الإمام محمد
الجواد ( عليه السلام )
اسمه ونسبه ( عليه السلام ) :
محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن
أبي طالب ( عليهم السلام ) .
أمُّه ( عليه السلام ) :
جارية يُقال : سُكينة المرسية ، وقيل : الخَيزران ، وقيل غير ذلك .
كُنيته ( عليه السلام ) :
أبو علي ، أبو جعفر ، ويقال له ( عليه السلام ) أيضاً : أبو جعفر
الثاني ، تمييزاً له عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) .
ألقابه ( عليه السلام ) :
الجواد ، التقي ، الزكي ، القانِع ، المُرتضى ، المُنتَجَب ،
وغيرها .
تاريخ ولادته ( عليه السلام ) :
( 10 ) رجب 195 هـ ، وقيل غير ذلك .
محل ولادته ( عليه السلام ) :
المدينة المنورة .
زوجاته ( عليه السلام ) :
1- جارية يُقال لها : سُمانة .
2 - أم الفضل بنت المأمون .
أولاده ( عليه السلام ) :
1- الإمام علي الهادي ( عليه السلام ) .
2 – موسى .
3 - طمة .
4- أُمامة .
نقش خاتمه ( عليه السلام ) :
نِعمَ القادر الله .
إمامة
الإمام الجواد ( عليه السلام ) :
إنَّ الإمامة كالنبوة ، موهِبَة إلهيَّة يَمنحُها الله سبحانه
لِمَنْ هو أهلٌ لها من عِبَاده المُصْطَفين ، ولا دَخلَ للعُمْر في ذلك .
ولعلَّ من يستبعد نبوَّة وإمامة الطفل الصغير ، أو يتصوَّرها غير
ممكنة ، فإنه قد خلط بين الأمور الإلهيَّة والشؤون العاديَّة ، وتصوَّرَها بشكل
واحد .
بينما الواقع ليس كذلك ، فالإمامة والنبوَّة مرتبطة كل منهما بإرادة
الله عزَّ وجلَّ ، وهو يمنحها للعباد الذين يعلم - بعلمِهِ اللاَّمحدود - أهليَّتهم
لِهَذَا المَقَام الرفيع .
فقال الله تعالى :
( يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ
بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا
)
مريم : 11 .
وقال تعالى :
( قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي
الْمَهْدِ صَبِيًّا
قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا )
مريم : 29 - 30 .
وبناءً على ذلك لا مانِعَ من أن يعطي الله سبحانه جَميعَ العلوم
لطفلٍ صغير ، مثل النبي يَحيَى أو النبي عيسى ( عليهما السلام ) كما في النبوَّة .
أو لصبيٍّ في الثامنة أو التاسعة من عمره ، كما في إمامة الإمام
الجواد ( عليه السلام ) .
فتولَّى الإمام الجواد ( عليه السلام ) الإمامة ، بعد استشهاد أبيه الإمام الرضا (
عليه السلام ) ، وبالطبع كان استلامه للإمامة بِتَصريح
ونص
الأئمة السابقين من أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وبتعيين مُسبَقٍ من قِبَل أبيه (
عليه السلام ) .
وبسبب صِغَر سِنِّ الإمام الجواد ( عليه السلام ) تعرَّض للاختبار
والامتحان من قبل الأعداء والجُهَّال ، إلاَّ أنَّ تجلِّي العلوم الإلهية على يده (
عليه السلام ) كان باهراً ورائعاً ، مِمَّا جعل أعداؤه يُذعِنون ويقرُّون له بالعلم
.
ومن القصص التي تروى في هذا المجال هي ما عن يحيى بن أكثم ، قاضي
سامراء ، قال : بَيْنَا أنا ذات يوم دخلت أطوفُ بقبر رسول الله ( صلى الله عليه
وآله ) فرأيت محمد الجواد ( عليه السلام ) يطوف به ، فناظرته في مسائل عندي ،
فأخرجها إلي ، فقلت له : والله إني أريد أن أسألك مسألة وإني لأستحي من ذلك .
فقال ( عليه السلام ) لي :
(
أنَا أُخْبِرُكَ قَبلَ أنْ تَسْألَني ، تَسْألُني
عَنِ الإمَامِ ؟ )
.
فقلت : هو والله هذا .
فقال ( عليه السلام )
:
( أنَا هُوَ )
.
فقلتُ : ما هي العَلامة ؟
فكان في يده ( عليه السلام ) عَصَا ، فنطَقَتْ وقالَتْ : إنَّ مولاي
إمَامُ هَذَا الزَّمَان ، وهو الحُجَّة .
ومن القصص التي تروى في هذا المجال أيضاً هي ما قال القاسم بن عبد
الرحمن – وكان زيديّاً – : خرجتُ إلى بغداد ، فَبَيْنَا أنا بها إذ رأيت الناس
يُسرِعون في المشي ، ويتطلَّعون إلى رجل ويقفون .
فقلت من هذا ؟
فقالوا : الإمام الجواد ( عليه السلام ) .
فقلت : والله لأنظرنَّ إليه ، فطلع على بغلة ، فقلت : لعن الله
أصحاب الإمامة حيث يقولون : إنَّ الله افترض طاعة هذا .
فَعَدِلَ الإمامُ ( عليه السلام ) إليَّ فقال : يا قاسم :
(
أَبَشَرًا مِّنَّا وَاحِدًا نَّتَّبِعُهُ إِنَّا إِذًا لَّفِي ضَلاَلٍ وَسُعُرٍ )
القمر : 24 .
فقلت في نفسي : سَاحِرٌ والله !! .
فقال ( عليه السلام ) :
( أَؤُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ
مِن بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ )
القمر : 25 .
فانْصرَفْتُ وقلتُ بالإمامة ، وشَهدتُ أنَّه حُجَّة الله على خلقه ،
واعتقدتُ .
مدرسة
الإمام الجواد ( عليه السلام ) :
ساهَمَ الإمام الجواد ( عليه السلام ) مُدَّة إمامته التي دامت نحو
سبعة عشر عاماً في إغناء معالم مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) وحفظ تراثها .
والتي امتازت في تلك المرحلة بالاعتماد على النص والرواية عن الرسول
( صلى الله عليه وآله ) , وكذلك على الفهم والاستنباط من الكتاب والسنة ، استنباطاً
ملتزماً دقيقاً بالإضافة إلى اهتمامها بالعلوم والمعارف العقليَّة التي ساهم الأئمة
( عليهم السلام ) وتلامذتهم في إنمائها وإغنائها ، حتى غدت حِصناً منيعاً للفكر
الإسلامي .
وقد مارس الإمام الجواد ( عليه السلام ) نفس الدور الذي مارسه آباءه
الكرام ( عليهم السلام ) .
حيث اعتمد ( عليه السلام ) على أسلوب التدريس وتعليم التلامذة
والعلماء ، القادرين على استيعاب علوم الشريعة ومعارفها .
كما حَثَّهم ( عليه السلام ) على الكتابة ، والتدوين ، وحفظ ما يصدر
عن أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، أو أمْرِهم بالتأليف ، والتصنيف ، ونشر ما
يحفظون ، لبيان علوم الشريعة ، وتعليم المسلمين وتفقيههم ، أو للرد على الأفكار
المنحرفة ، والفهم الخاطىء ، الذي وقع فيه الكثيرون .
وهكذا صار حول الإمام الجواد ( عليه السلام ) تلامذة ورُواة ،
ينقلون ويروُون ويكتبون .
وقد عَدَّ الشيخ الطوسي ( رضوان الله عليه ) نحو مِائة من الثقات ،
ومنهم امرأتان ، كلّهم من تلامذة الإمام ( عليه السلام ) ورُوَاته ، والذين تتلمذوا
على يديه المباركتين .
فصنَّفوا في مختلف العلوم والمعارف الإسلامية ، وسنذكر - على سبيل
المثال لا الحصر - بعضاً من أصحابه ( عليه السلام ) الذين روى علماء الرجال
والمحققون عنهم :
1- أحمد بن محمد بن خالد البرقي : صنّف كتباً كثيرة ، بَلَغت أكثر
من تسعين كتاباً .
2 - علي بن مهزيار الأهوازي : له أكثر من ثلاثة وثلاثين كتاباً .
3- صفوان بن يحيى : يقول الشيخ الطوسي : له كتب كثيرة ، وله مسائل
عن الإمام الكاظم ( عليه السلام ) .
4- أحمد بن محمد بن أبي نصر : كان عظيم المنزلة ، له كتاب ( الجامع
) ، وكتاب ( النوادر ) .
مُدة عُمره ( عليه السلام ) :
( 25 ) سنة .
مُدة إمامته ( عليه السلام ) :
( 17 ) سنة .
حُكَّام عصره ( عليه السلام ) :
1– المأمون .
2 - المعتصم .
تاريخ شهادته ( عليه السلام ) :
آخر ذي القعدة 220 هـ .
مكان شهادته ( عليه السلام ) :
بغداد .
شهادة الإمام الجواد ( عليه السلام ) :
رُوِي أنَّ مثلث الاغتيال ( المعتصم ، وجعفر ، وأم الفضل ) ، كانوا
قد تشاوَرُوا وتعاونوا على قتل الإمام ( عليه السلام ) ، والتخلّص منه بعد قدومه
إلى ( بغداد ) ، بل ما استُدعِي ( عليه السلام ) إلاَّ لهذا الغَرَض .
وفي ذلك يقول المؤرخ علي بن الحسين المسعودي : ( وجعلوا - المعتصم
بن هارون ، وجعفر بن المأمون ، وأخته أم الفضل - سُمّاً في شيء من عنب رازقي ، وكان
يعجبه ( عليه السلام ) العنب الرازقي ، فلمَّا أكلَ ( عليه السلام ) منه نَدمَتْ ،
وجعَلَتْ تبكي .
فقال ( عليه السلام ) لها :
(
مَا بُكَاؤك ؟!! ، والله لَيَضربنَّكِ اللهُ بِفَقر لا يَنجَبِر ، وبَلاء لا
يَنْسَتِر )
.
فَبُليت بِعِلَّة في أغمض المواضع من جوارحها ، وصارت ناسوراً ينتقض
عليها في كلِّ وقت .
فأنْفَقَت مالها ، وجميع ملكها على تلك العِلَّة ، حتى احتاجت إلى
رفد الناس .
وتردَّى جعفر في بئر فَأُخرِج ميتاً ، وكانَ سكراناً .
ولما حضرت الإمام ( عليه السلام ) الوفاة ، بعد أن سرى السُّمَّ في
بدنه الشريف ، نص على أبي الحسن الهادي ( عليه السلام ) ، وأوصى إليه . كانت شهادته
( عليه السلام ) في آخر ذي القعدة 220 هـ .
محل دفنه ( عليه السلام ) :
بغداد / الكاظمية
/ بجوار قبر جدّه الإمام الكاظم ( عليه السلام ) .
|