سيرة  الأطهار  من آل محمد                  الإمام الحجة المنتظر ( عجل الله فرجة الشريف )

 

الإمام الحجة المنتظر ( عجل الله فرجة الشريف )

اسمه ونسبه ( عليه السلام ) :

محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) .

أمُّه ( عليه السلام ) :

جارية يُقال لها : نَرجس وتسمى بأسماء اخرى كذلك .

كُنيته ( عليه السلام ) :

أبو القاسم .

ألقابه ( عليه السلام ) :

المهدي ، المنتظر ، صاحب الزمان  ، صاحب العصر ، الحجة ، القائم ، ولي العصر ، الصاحب ، وغيرها .

ولادة الإمام المهدي ( عليه السلام ) :

وُلد الإمام المهدي بن الإمام الحسن العسكري ( عليهما السلام ) في الخامس عشر من شعبان 255 هـ ، بمدينة سامراء في العراق .

قالت السيّدة حكيمة ـ بنت الإمام الجواد وأخت الإمام الهادي وعمّة الإمام العسكري ( عليهم السلام ) ـ : دخلت يوماً على أبي محمّد ( عليه السلام ) ، فقال : ( يا عمّة بيتي عندنا الليلة ، فإنّ الله سيظهر الخلف فيها ) ، قلت : وممّن ؟

قال : ( من نرجس ) ، قلت : فلست أرى بنرجس حملاً ؟ قال : ( يا عمّة إنّ مثلها كمثل أم موسى لم يظهر حملها بها إلاّ وقت ولادتها ) ، فبتّ أنا وهي في بيت ، فلمّا انتصف الليل صلّيت أنا وهي صلاة الليل ، فقلت في نفسي : قد قرب الفجر ولم يظهر ما قال أبو محمّد ، فناداني أبو محمّد ( عليه السلام ) من الحجرة : ( لا تعجلي ) . رجعت إلى البيت خجلة ، فاستقبلتني نرجس وهي ترتعد ، فضممتها إلى صدري ، وقرأت عليها قل هو الله أحد ، وإنا أنزلناه ، وآية الكرسي ، فأجابني الخلف من بطنها يقرأ كقراءتي ، قالت : وأشرق نور في البيت ، فنظرت فإذا الخلف تحتها ساجد لله تعالى إلى القبلة ، فأخذته ، فناداني أبو محمّد ( عليه السلام ) من الحجرة : ( هلمّي بابني إليّ يا عمّة ) .

قالت : فأتيته به ، فوضع لسانه في فيه ، وأجلسه على فخذه ، وقال : ( انطق يا بني بإذن الله ) ، فقال : ( أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ، بسم الله الرحمن الرحيم ، وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ ، وصلّى الله على محمّد المصطفى وعلي المرتضى وفاطمة الزهراء ، والحسن والحسين ، وعلي بن الحسين ، ومحمّد بن علي ، وجعفر بن محمّد ، وموسى بن جعفر ، وعلي بن موسى ، ومحمّد بن علي ، وعلي بن محمّد ، والحسن بن علي أبي ) .

قالت السيّدة حكيمة : وغمرتنا طيور خضر ، فنظر أبو محمّد إلى طائر منها فدعاه ، فقال له : ( خذه واحفظه حتّى يأذن الله فيه ، فإنّ الله بالغ أمره ) ، قالت حكيمة : قلت لأبي محمّد : ما هذا الطائر ، وما هذه الطيور ؟ قال : ( هذا جبرائيل ، وهذه ملائكة الرحمة ) ، ثمّ قال : ( يا عمّة ردّيه إلى أمّه كي تقر عينها ولا تحزن ، ولتعلم أنّ وعد الله حق ، ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) .

فرددته إلى أمّه ، قالت حكيمة : ولمّا ولد كان نظيفاً مفروغاً منه ، وعلى ذراعه الأيمن مكتوب : ( جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً ) .

واقتضَت الحكمة الإلهية إخفاء ولادة هذا الوليد الجديد عن أعيُن العامّة - كما اقتضت من قَبل إخفاء حَمل وولادةِ النبي موسى ( عليه السلام ) - ليسلمَ من أذى ومُطَاردة الحُكَّام الظالمين .

كما اقتضَت الحكمة الإلهية تَغيّبه عن الناس - إلاَّ الخواص من شيعتِه - وجعل السفراء الأربعة لِمدَّة سبعين - أو أربعة وسبعين سنة - لربط الأُمَّة به تمهيداً للغيبة الكبرى التي لا يُعلَم مقدارها ، حتّى يعود لنا ذلك النور الإلَهي ليملأَ الأرضَ قِسطاً وعدلاً بعد أنْ مُلئت ظلماً وجوراً ، وتلك هي حِكمة الله البالغة في عباده .

إنَّ جميع المسلمين متَّفقون على خروج الإمام المهدي ( عليه السلام ) في آخر الزمان ، وأنّه من ولد علي وفاطمة ( عليهما السلام ) ، وأنَّ اسمه كاسم النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، والأخبار في ذلك متواترة عند الشيعة والسُنة ، إلاّ أنّهم اختلفوا في أنّه هَل وُلِدَ أم سيولَد ؟

فالشيعة وجماعة من علماء أهل السنَّة على أنَّه مولود ، وأنَّه محمّد بن الحسن العسكري ( عليهما السلام ) ، وأكثر أهل السنَّة على أنّه لم يولد بعد وسيولد ، والحقُّ هو القول الأوّل .

تاريخ ولادته ( عليه السلام ) :

( 15 ) شعبان 255 هـ .

محل ولادته ( عليه السلام ) :

سامراء .

مُدة عُمره ( عليه السلام ) :

حي غائب عن الأنظار ، يخرج في آخر الزمان بإرادة الله عزَّ وجلَّ ، ونسأله تعالى أن يُعَجِّل بظهوره ( عليه السلام ) ليملأ الأرض قسطاً وعدلاً .

مُدة إمامته ( عليه السلام ) :

طويلة وممتدة ، لأنه حيٌّ ( عجَّل الله تعالى فرجه ) .

سفراؤه ( عليه السلام ) :

له ( عليه السلام ) أربع سفراء ، كان الناس يأخذون الأحكام عنهم خلال الغيبة الصغرى وهم :

1- عثمان بن سعيد .

2- محمد بن عثمان .

3 - الحسين بن روح .

4 – علي بن محمد العمري .

 

غيبته ( عليه السلام ) :

له ( عليه السلام ) غيبتان :

الأولى : الغيبة الصغرى : وكانت مدتها ( 74 ) سنة ، وبدأت عام ( 260 هـ ) وحتى عام ( 329 هـ ) .

الثانية : الغيبة الكبرى : وبدأت عام ( 329 هـ ) ، بعد وفاة آخر سفير من سفرائه ( عليه السلام ) .

وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد أخبرنا بها ، ونقلها لنا الرواة والمحدِّثين ، ونكتفي بالرواية الآتية :

قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ( المَهْدِي مِنْ ولْدِي ، اِسْمُه اسْمِي ، وكُنيتُهُ كُنيَتِي ، أشبهُ النَّاس بي خَلْقاً وخُلُقاً ، تكون له غَيبة وحِيرَة تُضِلُّ الأمم ، ثم يُقْبِلُ كالشَّهَاب الثاقب ، فَيَمْلأَهَا عَدْلاً وقِسْطاً ، كَمَا مُلِئَتْ ظُلماً وجَوْراً ) .

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو : من سَيُجيب الناس عن تساؤلاتهم ، ويفضّ نزاعاتهم في زمن الغيبة الكبرى ؟ .

والجواب : نجده في أحد التوقيعات التي وصَلَتْنا عن الإمام ( عليه السلام ) ، إذ يقول : ( أمَّا الحَوَادِث الواقِعَة ، فَارجعُوا فِيهَا إلَى رُوَاةِ الحَديثِ ، فَإنَّهُم حُجَّتِي عَلَيْكُم ، وأنَا حُجَّةُ اللهِ عَلَيْهِم ) .

وفي توقيعٍ آخر يقول ( عليه السلام ) : ( مَنَ كَانَ مِنَ الفُقَهَاءِ صَائِناً لِنَفْسِهِ ، حَافِظاً لِدِيْنِه ، مُخَالِفاً لِهَوَاه ، مُطِيعاً لأمْرِ مَولاه ، فَلِلْعَوَامِ أنْ يُقَلِّدُوه ) .

وبناءاً على ذلك برز فقهاء عُرِفوا بين الناس خلال الفترة الزمنية التي تَلَتْ الغيبة الكبرى ، وأصبَحُوا مراجع يستفتيهم الناس في جميع الأحكام الفقهية ، والإشكالات الشرعية .

موقف السلطة من الإمام المهدي ( عليه السلام ) :

عاصر الإمام الحسن العسكري ( عليه السلام ) ثلاثة من خلفاء بني العباس ، وهم :

1- المُعْتَزّ .

2 - المُهْتَدِي .

3- المُعْتَمِد .

وكان الأخير أشدُّهم حِقداً على أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وقد عَلِم هؤلاء وغيرهم من الأحاديث النبوية الشريفة عن وجود الإمام المهدي ( عليه السلام ) وولادته .

وعلم أيضاً أنه من وُلد علي وفاطمة ( عليهما السلام ) ، وأنه الإمام الثاني عشر من أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وأنه سيملأ الأرض قِسْطاً وعَدْلاً كما مُلِئَتْ ظلماً وجوراً .

فبذلَ المعتمِد جهدَه للتفتيش عنه لقتله ، كي لا يُزعزِع مُلكَه وسلطانه ، ومن مواقفه الخسيسة أمْره شُرطَتَه بعد وفاة الإمام الحسن العسكري ( عليه السلام ) مباشرة بتفتيش دار الإمام تفتيشاً دقيقاً ، والبحث عن الإمام المهدي ( عليه السلام ) .

وأمر بِحَبْس جواري الإمام العسكري ( عليه السلام ) ، واعتقال حلائله ، وبَثّ القابلات لتفتيش من بِهنَّ حَمْل ، ومراقبتهنَّ مُدَّة لا تُصدَّق ، إذ بقيَتْ إحداهنَّ تحت المراقبة لِمُدَّة سنتين .

وقد ادَّعى جعفر ( الكَذَّاب ) بأنَّ أخاه الحسن العسكري ( عليه السلام ) مات ولم يُخلِّف ، فلماذا لم تصدِّق السلطة الحاكمة ما زعمه جعفر ؟! مع أنَّ جعفراً هذا كان عميلاً لها ، وسائراً في رِكابها ، فأخذت تفتش وتفتش عن الإمام الحجة ( عليه السلام ) .

ولقد أدركت السلطة الحاكمة وسائر الناس أنَّ الصبي الذي لم يتجاوز عمره الخامسة هو الإمام المنتظر ( عليه السلام ) ، الإمام الثاني عشر من أئمَّة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، الذي رَسمت الأحاديثُ المتواترة دورَهُ العظيم بكل جلاء .

علامات ظهوره ( عليه السلام ) :

لا يمكن حصرها هنا ، إلا أننا نكتفي بذكر أربع منها :

- خروج السفياني .

- قتل الحسني .

- إقبال الرايات السود من قبل خراسان .

- خروج اليماني .