سيرة  الأطهار  من آل محمد                        الإمام محمد الباقر ( عليه السلام )

 

الإمام محمد الباقر ( عليه السلام )

اسمه ونسبه ( عليه السلام ) :

محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) .

أمُّه ( عليه السلام ) :

فاطمة بنت الإمام الحسن ( عليه السلام ) .

كُنيته ( عليه السلام ) :

أبو جعفر ، وغيرها .

ألقابه ( عليه السلام ) :

الباقر ، باقر العلم ، الشاكر ، الهادي ، وغيرها .

تاريخ ولادته ( عليه السلام ) :

( 1 ) رجب 57 هـ ، وقيل ( 3 ) صفر في نفس السنة ، وقيل غير ذلك .

محل ولادته ( عليه السلام ) :

المدينة المنورة .

زوجاته ( عليه السلام ) :

1 - أم فَرْوَة بنت القاسم .

2 - أم حَكيم بنت أُسَيْد الثقفية .

3 و 4 - جاريتان .

أولاده ( عليه السلام ) :

1 - الإمام الصادق ( عليه السلام ) .

2 - عبد الله .

3 - إبراهيم .

4 - عبيد الله .

5 - علي .

6 - زينب .

7 - أم سلمة .

 

نقش خاتمه ( عليه السلام ) :

العِزَّةُ للهِ ، وقيل غير ذلك .

مُدة عُمره ( عليه السلام ) :

( 57 ) سنة .

مُدة إمامته ( عليه السلام ) :

( 19 ) سنة .

حُكَّام عصره ( عليه السلام ) :

1 - الوليد بن عبد الملك .

2 - سليمان بن عبد الملك .

3 - عمر بن عبد العزيز .

4 - يزيد بن عبد الملك .

5 - هشام بن عبد الملك .

 

الحياة العلمية والسياسية في زمن الإمام الباقر ( عليه السلام ) :

أولاً : الحياة العلمية والثقافية :

  لقد أثرت الحياة السياسية وما سادها من قلق واضطرابات على الحياة العلمية تأثيراً سلبياً واضحاً ، ظهرت معالمه بكثير من الجمود والخمول في عصر الإمام الباقر ( عليه السلام ) .

فالتيارات السياسية التي حَرَّفت الناس وتهالكت من خلالها البيوتات الرفيعة على الظفر بالحكم ، والطاقات البشرية والمالية استهلكت جميعها في حروب طاحنة ومذهلة .

والنكبات الفظيعة التي مُنِيت فيها الأمّة ، وجرت عليها أفدح الخسائر المادية والبشرية .

كل ذلك أثَّر على الحركة العلمية ، وجعلها تتردَّى ضموراً وانحلالاً .

أما الحياة الثقافية في عصر الإمام الباقر ( عليه السلام ) فقد مَرَّت بحالة من الجمود ، وكانت ضحلة للغاية .لأنَّ معظم الناس من حُكَّام ومحكومين ابتعدوا عن الأخلاق النبيلة ، والمثل العليا التي جاء بها الإسلام ، وعادوا إلى جاهليتهم الأولى من عصبية قبلية ، وتفاخر بالآباء والأنساب .

وكان الطابع العام للأدب في ذلك العصر هو التفاخر والتنابز ، ولم يكن يمثل وعياً فكرياً ، بل كُلّه شَرٌّ وضرر للناس جميعاً .

ثانياً : الحياة السياسية :

  أصبحت الحياة السياسية بسبب التنازع الداخلي ، والعصبية القبلية المدمرة في ذلك العصر وضيعة وبشعة للغاية .

فالفتن والاضطرابات عَمَّت بين الناس في البلاد ، وبدأت أحداث رهيبة ومفجعة أدَّتْ إلى فقدان الأمن ، وانتشار الخوف .

ثم تطوَّرَت هذه الأحداث ، فقامت ثورات دامية ذهب ضحيتها آلاف الأبرياء ، وهذا بلا ريب نتيجة السياسة الأموية الخاطئة ، التي كان كل هَمُّها تحقيق أهدافها الخاصة ، ومآربها الشخصية ، بعيداً عن مصالح شعوبها العامة .

  ونتج عن ذلك وجود أحزاب سياسية كل منها كان يسعى لتحقيق غاياته ، ونشر مبادئه ، التي تتعارض مع الأحزاب الأخرى .

 

دور الإمام الباقر ( عليه السلام ) :

 أطلَّ الإمام الباقر ( عليه السلام ) على عالم مليء بالاضطرابات ، والفتن ، والأحداث الدامية .

  فنظر ( عليه السلام ) إلى الحياة من حوله ، فوجدها قد فقدت جميع مقوِّمَاتها ولم تعد كما أرادها الله في وحدتها ، وتطورها ، في ميادين العلم والعطاء .

  فلم يجد ( عليه السلام ) بُداً إلا أن يقوم بواجبه الشرعي لإعادة مَجْد الأمة الإسلامية ، ورَدِّها إلى الخط السليم ، وبناء كيانها الحضاري ، ولا يتم ذلك إلا عن طريق منائر العلم وصروح الفكر .

فانصرف ( عليه السلام ) عن كل تحرك سياسي ، واتَّجه صوب العلم وحده ، متفرغاً له في عزلته في المدينة المنورة ، حصن الإسلام الأمين .

  وفي هذا الحصن المنيع كان يَخفُّ إليه العلماء من أعيان الأمة ، وسائر الأقطار ، للاستفسار والشرح والتحصيل . وكان مِمَّن وفد إليه العالم الكبير جابر بن يزيد الجعفي ، ومحمد بن مسلم الطائفي ، وأبو بصير المرادي ، وأبو حمزة الثمالي ، ووفود علمية تترى جاءت لتأخذ عنه ( عليه السلام ) العلوم والمعارف .

وقد تميَّز الإمام ( عليه السلام ) بمواهب عظيمة ، وطاقات هائلة ، وعبقريات ضخمة من العلم ، شملت جميع أنواع العلوم ، وشَتَّى المعارف من فقه ، وعلم كلام ، وحديث ، وفلسفة ، وحِكَم إنسانية عالية ، وآداب أبديَّة سَامية .

مضافاً إلى علم خاص زود به بأخبار عن أحداث قبل وقوعها ، ثم تحققت على مسرح الحياة .

وفي زمنه ( عليه السلام ) حَمَلت بعض العناصر الحاقدة على الإسلام ، والباغية عليه إلى البلاد الإسلامية ، موجات من الكفر والإلحاد والزندقة .

  وقد أعرض الحكّام الأمويون عن ملاحقة دعاتها ، مما أوجب انتشارها بين المسلمين .

وقد تصدَّى لها الإمام الباقر وولده الإمام الصادق ( عليهما السلام ) إلى نقدها وتزييفها .

  من ذلك ما عرض للإمام الباقر مع رجل مُلحِد ، حيث كان ( عليه السلام ) جالساً في فناء الكعبة ، فقصده رجل وقال له : هل رأيتَ الله حتى عبدتَه ؟

فقال ( عليه السلام ) : ( ما كنتُ لأعبدَ شَيئاً لمْ أرَه ) .

قال الرجل : فكيف رأيته ؟

  أجاب ( عليه السلام ) : ( لم تره الأبصار بمشاهدة العيان ، ولكنْ رأته القلوب بحقائق الإيمان ، لا يدرك بالحواس ، ولا يقاس بالناس ، معروف بالآيات ، منعوت بالعلامات .يجوز في قضيته ، بان من الأشياء ، وبانت الأشياء ، ليس كمثله شيء ، ذلك الله لا إله إلا هو ) .

  فلما سمع الرجل الجواب تفنَّدَتْ أوهامه ، واقتنع من كلام الإمام ( عليه السلام ) لأنه كلام واقعي ، مشرق ، مبني على جوانب التوحيد.

فراح يقول : الله أعلمُ حيثُ يجعل رسالته فيمن يشاء .

وخلاصة القول :

  إن العالم الإسلامي استمد من الإمام الباقر ( عليه السلام ) جميع مقومات نهوضه وارتقائه في المنهج الحضاري .

  ولم يقتصر المَد الثقافي والحضاري على عصره ، وإنما امتد إلى العصور التالية .

  وقد جاء ( عليه السلام ) لِيُكمِل رسالة أهل البيت ( عليهم السلام ) في تطور الحياة العلمية في الإسلام .

تاريخ شهادته ( عليه السلام ) :

( 7 ) ذي الحجة 114 هـ .

مكان شهادته ( عليه السلام ) :

المدينة المنورة .

سبب شهادته ( عليه السلام ) :

  وأخيراً ، بعد أن فشلت السياسة الأموية في الحَدِّ من تحرك الإمام (عليه السلام ) فقد رأت السياسة المنحرفة أنه ليس عن اغتياله ( عليه السلام ) بديل .

  وهكذا دُسَّ إليه السُّمَّ على يد إبراهيم بن الوليد بن يزيد في زمن الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك ، فرحل ( عليه السلام ) إلى رَبِّه الأعلى في السابع من ذي الحجة ، عام ( 114 هـ ) صابراً ، محتسباً ، شهيداً ، فَسَلامٌ عليه يوم وُلِدَ ، ويوم رَحَلَ إلى ربه ، ويوم يُبعَثُ حَيّاً .

 

محل دفنه ( عليه السلام ) :

  وقام ولده الإمام الصادق ( عليه السلام ) بتجهيز الجثمان المقدس ، فغسَّله وكفَّنه ، وهو يذرف أحَرَّ الدموع على فقد أبيه ( عليهالسلام ) ,ونقل الجثمان العظيم - محفوفاً بإجلال وتكريم بالغين من قبل الجماهير - إلى بقيع الغرقد ( المدينة ) المنورة .

فحفر له قبراً بجوار الإمام الأعظم أبيه زين العابدين ( عليه السلام ) ، وبجوار عم أبيه الإمام الحسن سيد شاب أهل الجنة ( عليه السلام ) .