الإمام موسى
الكاظم ( عليه السلام )
اسمه ونسبه ( عليه السلام ) :
موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ( عليهم
السلام ) .
أمُّه ( عليه السلام ) :
جارية يُقال لها : حَميدة ، وقيل غير ذلك .
كُنيته ( عليه السلام ) :
أبو الحسن ، أبو إبراهيم ، أبو علي ، أبو إسماعيل ، وغيرها .
ألقابه ( عليه السلام ) :
الكاظم ، العبد الصالح ، الصابر ، الأمين ، وغيرها .
تاريخ ولادته ( عليه السلام ) :
( 7 ) صفر 128هـ .
محل ولادته ( عليه السلام ) :
المدينة المنورة / الأبواء .
زوجاته ( عليه السلام ) :
كلهنَّ جواري .
أولاده ( عليه السلام ) :
له ( عليه السلام ) ما يقارب ( 37 ) ولداً :
1- الإمام علي الرضا ( عليه السلام ) .2- إبراهيم .3- العباس
.4-القاسم .5- إسماعيل .6- جعفر .7- هارون .8- الحسين .9- أحمد 10- محمد .11- حمزة
.12- عبد الله .13- إسحاق .14- عبيد الله .15- زيد .16- الحسن .17- الفضل .18-
سليمان .-19فاطمةالكبرى .20- فاطمة الصغرى .21- رقية .22- حكيمة .23- أم أبيها .24-
رقية الصغرى .25- كلثم .26- أم جعفر .27- لبابة .28- زينب .29- خديجة .30- عُلَية
.31- آمنة .32- حسنة 33- بريهة .
نقش خاتمه ( عليه السلام ) :
حَسبِيَ اللهُ ، وقيل غير ذلك .
مُدة عُمره ( عليه السلام ) :
( 55 ) سنة .
مُدة إمامته ( عليه السلام ) :
( 35 ) سنة .
حُكَّام عصره :
1 - أبو جعفر
المنصور الدوانيقي .
2 - محمد المهدي .
3 - موسى الهادي .
4 - هارون الرشيد .
سجن الإمام الكاظم ( عليه السلام ) ومحاولة اغتياله :
ألقى أزلام الخليفة القبض على الإمام الكاظم ( عليه السلام ) ،
وأرسلوه مُقيداً إلى البصرة ، وقد وَكّل حسان السري بحراسته ، والمحافظة عليه .
وفي الطريق التقى به عبد الله بن مرحوم
الأزدي ، فدفع له الإمام ( عليه السلام ) كُتُباً ، وأمره بإيصالها إلى
ولي عهده الإمام الرضا ( عليه السلام ) ، وعَرّفه بأنه ( عليه
السلام ) الإمام من بعده .
وسارت القافلة تطوي البيداء ، حتى انتهت إلى البصرة – وذلك قبل
التروية بيوم – .
فسلَّم حسّانُ الإمامَ ( عليه السلام ) إلى عيسى بن جعفر ، فحبسه في
بيت من بيوت المحبس ، وأقفل عليه أبواب السجن .
وكان عيسى لا يفتحها إلا في حالتين ، إحداهما خروجه ( عليه السلام )
إلى الطهور ، والأخرى لإدخال الطعام إليه ( عليه السلام ) .
وأقبل الإمام ( عليه السلام ) على العبادة والطاعة ، فكان يصوم في
النهار ويقوم في الليل ، ويقضي عامة وقته في الصلاة ، والسجود ، والدعاء ، وقراءة
القرآن .
واعتبرَ تَفرّغَه للعبادة من نِعَم الله تعالى عليه ، فكما يقول (
عليه السلام ) :
( اللَّهم إنك تعلمُ أني كنتُ أسألك أن
تُفرِّغَني لعبادتك ، اللَّهُم وقد فعلتَ ، فَلَكَ الحمدُ )
.
الإيعاز لعيسى باغتياله :
وأوعز هارون الرشيد إلى عيسى بن جعفر عامِلهُ على البصرة باغتيال
الإمام ( عليه السلام ) ، وثقل الأمر على عيسى .
فاستشار خَوَاصّه بذلك ، فمنعوه وخَوّفوه من عاقبة الأمر ، فاستجابَ
لهم ، ورفع رسالة إلى هارون ، جاء فيها : ( يا أمير المؤمنين ، كُتِب إليّ في هذا
الرجل ، وقد اختبرتُه طولَ مَقامِه بِمَن حبستُهُ مَعه عَيْناً عليه ، لينظروا
حيلته وأمره وطويته ، ممن له المعرفة والدراية ، ويجري من الإنسان مجرى الدم .
فلم يكن منه سُوءٌ قط ، ولم يذكر أمير المؤمنين إلا بخير ، ولم يكن
عنده تَطلّع إلى ولدية ، ولا خروج ، ولا شيء من أمر الدنيا .
ولا دعا قط على أمير المؤمنين ، ولا على أحد من الناس ، ولا يدعو
إلا بالمغفرة والرحمة له ولجميع المسلمين من ملازمته للصيام والصلاة والعبادة ، فإن
رأى أمير المؤمنين أن يعفيني من أمره ، أو ينفّذ من يتسلّمه مِني ، وإلا سَرّحت
سبيله ، فإني منه في غاية الحرج ) .
ودلت هذه الرسالة على خوف عيسى من الإقدام على اغتيال الإمام ( عليه
السلام ) ، وقد بقي في سجنه سنة كاملة .
سجنه في بغداد :
واستجاب الرشيد لطلب عامله عيسى ، فأمره بحمل الإمام ( عليه السلام
) إلى بغداد ، فَحُمِل إليها تحفّ به الشرطة والحرس .
ولما انتهى إليها أمر الرشيد بحبسه ( عليه السلام ) عند الفضل بن
الربيع ، فأخذ الفضل وحبسه في بيته ، ولم يحبسه في السجون العامة ، وذلك لسمو مكانة
الإمام ( عليه السلام ) ، وعظم شخصيته ، فخاف من حدوث الفتنة واضطراب الرأي العام .
واقبل الإمام ( عليه السلام ) على العبادة والطاعة ، وقد بهر الفضل
بعبادته ، فقد روى عبد الله القزويني قال : دخلتُ على الفضل بن الربيع ، وهو جالس
على سطح داره فقال لي : أُدنُ مني ، فَدنوتُ حتى حَاذَيتُه ، ثم قال لي : اشرفْ على
الدار .
فأشرفتُ على الدار ، فقال لي الفضل : ما ترى في البيت ؟
فقلت : أرى ثوباً مطروحاً .
فقال الفضل : انظر حسناً .
فتأملت ونظرتُ مليّاً فقلتُ : رجل ساجد .
فقال الفضل : هل تعرفه ؟
فقلتُ : لا .
فقال : هذا مولاك .
فقلت : من مولاي ؟
فقال : تتجاهلُ عَلَيّ ؟
فقلت : ما أتجاهل ، ولكن لا أعرف لي مولى .
فقال : هذا أبو الحسن موسى بن جعفر .
وكان عبد الله ممن يدين بإمامته ( عليه السلام ) .
وأخذ الفضل يحدثني عن عبادته قائلاً : إني أَتَفَقّده الليل والنهار
، فلم أجده في وقت من الأوقات إلا على الحال التي أُخبِرُك بها : إنه يصلي الفجر ،
فَيُعقب ساعة في دبر صلاته إلى أن تطلع الشمس ، ثم يسجد سجدة فلا يزال ساجداً حتى
تزول الشمس .
وقد وكّل من يترصد له الزوال ، فلستُ أدري متى يقول الغلام : قد
زالت الشمس ، إذ يَثِبُ فيبتدئ بالصلاة من غير أن يجدد الوضوء ، فاعلم أنه لم يَنَم
في سجوده ولا أغفى .
فلا يزال كذلك إلى أن يفرغ من صلاة العصر ، فإذا صلى العصر سَجَد
سجدة فلا يزال في صلاته وتعقيبه إلى أن يصلي العتمة .
فإذا صلى العتمة افطر على شِوىً يُؤتَى به ، ثم يجدد الوضوء ثم يسجد
، ثم يرفع رأسه فينام نومة خفيفة .
ثم يقوم فَيُجدد الوضوء ثم يقوم ، فلا يزال يصلي حتى يطلع الفجر ،
فلستُ أدري متى يقول الغلام : إن الفجر قد طلع ، إذ قد وَثِبَ هو لصلاة الفجر .
فهذا دأبه منذُ حَولٍ لي .
فهكذا كان الإمام ( عليه السلام ) ، قد طبع على قلبه حُبّ الله
تعالى ، وهام بعبادته وطاعته .
ولما رأى عبد الله الفضل للإمام حَذّره من أن يستجيب لهارون
باغتياله قائلاً له :
اتّقِ الله ، ولا تُحدث في أمرِهِ حَدَثاً يكون منه زوال النعمة ،
فقد تعلم أنه لم يفعل أحدٌ سوءاً إلا كانت نعمتُهُ زائلة .
فانبرى الفضل يؤيد ما قاله عبد الله قائلاً : قد أرسلوا إِليّ غير
مَرّة يأمرونني بقتله ( عليه السلام ) فلم أُجِبهِم إلى ذلك .
فقد خاف الفضلُ من نقمة الله وعذابه في الدنيا والآخرة إن اغتال
الإمام ( عليه السلام ) ، وأعرض عن ذلك .
تاريخ شهادته ( عليه السلام ) :
( 25 ) رجب 183 هـ .
مكان شهادته ( عليه السلام ) :
بغداد .
سبب شهادته ( عليه السلام ) :
عهد هارون إلى السندي باغتيال الإمام ( عليه السلام ) ، فَدُسّ له
سُمّاً فاتكاً في رطب ، وأجبره السندي على تناوله .
فأكل ( عليه السلام ) مِنهُ رطبات يسيرة ، فقال له السندي : زِد على
ذلك .
فَرَمَقَهُ الإمام ( عليه السلام ) بَطَرْفِه وقال له :
( حَسبُكَ ، قد بَلغتُ ما تحتاجُ إليه )
.
وتفاعل السم في بدنه ( عليه السلام ) ، وأخذ يعاني الآلام القاسية ،
وقد حفت به الشرطة القُساة .
ولازَمه السندي ، وكان يُسمِعُه مُرَّ الكلام وأقساه ، ومَنعَ عنه
جميع الإسعافات لِيُعَجّل له النهاية المَحتومة .
ولما ثقل حاله ( عليه السلام ) وأشرف على النهاية ، استدعى المُسيّب
بن زهرة ، وقال له :
( إني على ما
عَرّفتُك من الرحيل إلى الله عزَّ وجلَّ ، فإذا دَعوتُ
بِشُربة من ماءٍ فَشربتُها ورأيتني قد انتَفَختُ واصفَرَّ لوني
واحمَرَّ واخضَرَّ ، وَأتَلَوَّنُ ألواناً ، فأخبر
الطاغية بوفاتي )
.
فقال المُسيَّب : فلم أزلْ أراقب وَعده ، حتى دعا ( عليه السلام )
بشربة فَشربَها ، ثم استدعاني فقال :
( يا
مُسيَّب ، إن هذا الرِّجس السِّندي بن شَاهك سَيزعم
أنه يتولَّى غسلي ودفني ، وهيهات هيهات أن يكون ذلك أبداً ، فإذا حُمِلت إلى
المقبرة المعروفة بمقابر قريش فَألحِدُوني بها )
.
قال المُسيَّب : ثم رأيتُ شخصاً أشبه الأشخاص به جالساً إلى جانبه ،
وكان عهدي بسيِّدي الرضا ( عليه
السلام ) وهو غلام ، فأردت أن أسأله ، فصاح بي سيدي الكاظم ( عليه السلام ) وقال :
(
أَليسَ قَد نَهَيتُك ؟! )
.
ثم إنه غاب ذلك الشخص ، وجئتُ إلى الإمام ( عليه السلام ) فإذا به
جثة هامدة قد فارق الحياة ، فانتهيت بالخبر إلى الرشيد .
وكانت شهادته ( عليه السلام ) في ( 25 ) رجب من سنة ( 183 هـ ) .
فخرج الناس على اختلاف طبقاتهم لتشييع جثمان إمام المسلمين وسيد
المتقين والعابدين ، وخرجَت الشيعة
وهي تلطم الصدور ، وتذرف الدموع ، وخرجت السيدات من نسائهم وَهُنَّ يَندبْنَ الإمام
( عليه السلام ) ويرفَعْنَ
أصواتَهُنَّ بالنياحَة عليه ( عليه السلام ) .
وسارت مواكب التشييع في شوارع بغداد ، وهي تردد أهازيج اللوعة
والحزن .
وسارت المواكب متجهة إلى محلة باب التبن وقد ساد عليها الحزن ، حتى
انتهت إلى مقابر قريش في بغداد .
فَحُفِر للجثمان العظيم قبر ، فواروه فيه وانصرف المشيعون وهم
يعددون فضائله ( عليه السلام ) ، ويَذكُرون بمزيد من اللَّوعة الخسارةَ التي مُني
بها المسلمون .
محل دفنه ( عليه السلام ) :
بغداد / الكاظمية .
|