وثائق مهدوية         وثيقة الثانية والعشرين                      سيرة الإمام المهديّ عليه السّلام

 

 

سيرة الإمام المهديّ عليه السّلام

 

كرمه وعدله

وردت روايات كثيرة في كرم الإمام المهدي عليه السّلام وإنفاقه المال، وأنّه يحثو المال حثياً ولا يعدّه عدّ[1] ، وأنّه يقسم المال بالسوية بين الناس، فيملأ قلوب أمّة محمّد صلّى الله عليه وآله غنى، ويسعهم عدله، حتّى يأمر منادياً فينادي « مَن له في المال حاجة ؟ فما يقوم من الناس إلاّ رجل واحد، فيحثوا له المهدي عليه السّلام، فيندم الرجل فيردّ المال، فيقول له المهدي عليه السّلام: إنّا لا نأخذ شيئاً أعطيناه »[2] .

 

أنّه شديد على العمّال، رحيم بالمساكين

سيرة الإمام المهدي عليه السّلام كسيرة جدّه رسول الله صلّى الله عليه وآله، وسيرة أمير المؤمنين عليه السّلام وآبائه الطاهرين سلام الله عليهم أجمعين. وكان من سيرتهم أنّهم شديدون على العمّال باعتبارهم مُستخلَفين مِن قِبل الله تعالى على العباد لرعاية مصالحهم، رُحمَاء بالمساكين لأنّهم أبواب رحمة الله تعالى وآيات لُطفه ومنّه.

وقد وردت روايات الإمام المهدي عليه السّلام بهذه الصفة ـ الشدّة على العمّال والرحمة بالمساكين[3] ـ وأنّه يقفو أثر النبيّ صلّى الله عليه وآله فلا يُخطئ[4] ، وفي الرواية أنّ المهدي عليه السّلام كأنّما يُلْعِق المساكينَ الزُّبْد[5] .

 

زُهده عليه السّلام

لا ريب في أنّ الإمام الذي أعدّه الله تعالى لبسط العدل في ربوع الأرض لابدّ وأن يكون زاهداً في حُطام الدنيا، خاصّة بعد أن عرفنا أنّه يقفو سيرة جدّه رسول الله صلّى الله عليه وآله، وقد ورد في الرواية أنّ المهدي عليه السّلام لا يلبس إلاّ الغليظ، ولا يَطْعَم إلاّ الشعير[6] ، وقد ذكرنا ـ وهذا من زهده ـ أنّه يُعطي المال ولا يسترجعه ويقول: إنّا لا نأخذ شيئاً أعطيناه.