|
تعارض الحق مع الحكم
(2) من الموارد الّتي يمكن فرض تعارض الحقّ مع الحكم فانّه بالنسبة الى
الزوجة إذا اختارت عدداً معيناً لما يترتب عليه من الالتزام من حرمة العبادة
المشروطه بالطهارة كالصلاة و الصوم و نحوهما كما انه بالنسبة الى حق الزوج. و انه
يجب اطاعة زوجها من حيث التمكين و عدم الممانعة الا انّه ثبت بانه لا مجال لتصوير
المعارضة بين غير الواجب مع الواجب و ذلك بحكم انّه لا طاعة للمخلوق في معصية
الخالق او يكون من نوع الدوران بين الارجاع الى تخييرها و بين الرجوع الى حق الزوج
من حيث وجوب اطاعته.
و كذا الحال بالنسبة الى الأَمة مع سيّدها أيضاً فأما ان يكون الدوران بينهما
على نحو المزاحمة بين الحقّين فان في كل منهما يعكس ملاكاً واقعياً.
و عندئذ يتم فيهما على نحو التزاحم فيقدم ما هو الأقوى ملاكاً كما هو
الحال فيما بين الاهم و المهم دون التعارض او يكون من نوع التعارض بين الحق و الحكم
فيقدم الحكم و ذلك بما ان المرأة عندما تختار احد الايام لتقرير عادتها فيرتب احكام
الحيض على ما اختارته و عليه يقدم الحكم على حق الزوج.
و اما ما يقال بان ذلك موجب لعصيانها في حق الزوج. و هذا مما يوجب اسقاط
حقها فى التخيير و يكون ذلك من نوع ان الحرمة توجب رفع الحكم الوصفي.
فانه يقال ان عصيانها موجب لمزاحمة حق الزوج دون اثبات اسقاط حقها فى
التخيير للعدد من ايام عادتها و ان الحرمة لا توجب رفع الحكم الوضعي وتوجب الحرمة
التكليفية خاصة.
و عندئذ تكون المزاحمة بين الحقين فيقدم ما هو الأقوى ملاكاً و عليه يكون
طريق الجمع بين الحقين بالحمل على الامر الاستحبابي و ذلك في حال منع الزوج لزوجته
او السيد لأمته يقدم حقهما لعدم حصول المزاحمة بين الواجب و الاستحباب كما انه
بالنسبة الى كل منهما ليس لهما ان يمنعاها في حال ما لو كانت في مقام الاحتياط
الوجوبي لما ذكرنا من عدم وجوب اطاعة الزوج او السيد فيما اذا كانت الأمة تريد ان
تحتاط بمقتضى وظيفتها ايضاً؛ فان حق اللّه فيما يرتبط بالتكاليف الشرعية الحكمية
مقدم فيما دل الدليل عليه بالخصوص.
(مسألة 16) في كل مورد تحيضت من أخذ عادة او تمييز او رجوع الى
الاقارب او الى التخيير بين الاعداد المذكورة بعد ذلك كونه خلاف الواقع يلزم عليها
التدارك بالقضاء او الاعادة(1).
(1) فاذا انكشف الخلاف بعدم مطابقة الاحكام الظاهرية للامر الواقعي فلا
مجال لصدق الاجزاء في حقها و ما يدعى بان اتيانها على مقتضى ما تقرر لها من الأخذ
بالعادة او التمييز او الرجوع الى الاقارب او الرجوع الى التخيير بين الاعداد كل
ذلك يكشف عن الامارية و ترتيب الاثر فكيف يقال بعدم الاجزاء.
فانه يرد عليه بان ما جاءت به من الاحكام الظاهرية في واقعها الموضوعي
ليس على طبق عنوان الجهة الامارية، حتّى يقال بمتممية الكشف و انّما الّذي أخذت به
في مثل التحيض باوّل الشهر و تركها للصلاة و لسائر العبادات و بعد ذلك انكشف لديها
ان العادة الواقعية لديها هي اليوم الخامس ففي الحقيقة ان ما جاءت من الاعمال و ترك
الصلاة لم يكن في محله واقعاً.
و هكذا بالنسبة الى ما لو أخذت بالعدد و صامت و انكشف لديها عدم تمامية
ما أخذته بل كان في واقع الامر من ايام الحيض، فانها لم تكن مأمورة بالصوم واقعاً؛
و عليه يجب عليها القضاء، بما فاتها من الصلوات و الصيام لعدم مطابقة عملها للواقع. |