|
يكتفى باغسال الفرائض للنوافل
(1) حيث تعرضنا الى احكام المستحاضة القليلة، ان تتوضأ لكل صلاة. و هذا لا
يفرق الحال بين الفريضة و النافلة. و امّا بالنسبة الى اغسال الفرائض، و ذلك فيما
إذا كانت وظيفة المستحاضة الكثيرة الاغتسال ثلاث مرات، فاذا ارادت بعد أداء الصلوات
الواجبة القيام بالنوافل كفى اتيانها بالاغسال عن الفرائض من غير اعادة الغسل
للنوافل.
و هذا ما يدلّ عليه صحيحة الصحاف المتضمنة. بان الغسل في كل يوم و ليلة
ثلاث مرات. و هذا ما يوجب ان الغسل بالنسبة الى النوافل قد أخذ فيها بنحو الوجود
الضمني و الاّ لو كان الواجب في اليوم و الليلة أكثر من ثلاث مرات.
كما يدلّ عليه في مثل صحيحة يونس بن يعقوب في قوله: فان رأت الدم دماً
جيباً فلتغتسل في وقت كل صلاة.
و هي ظاهرة بالاوقات الثلاثة وقت لما يقع بعد الفجر و هو ما بين الطلوعين
و وقت مرتبط بالزوال و هو لخصوص الظهرين من الزوال الى الغروب و وقت لما بعد
المغرب، و هو قوقت العشائين. و هذا يجعل فيما بين كل وقت مأخوذاً فيه الاطلاق
للواجب و المندوب.
كما انّه يستفاد من رواية اسماعيل بن عبدالخالق في قوله: فاذا كان صلاة
الفجر فلتغتسل بعد طلوع الفجر ثمّ تصلّى ركعتين قبل الغداة ثمّ تصلي الغداة ...
.
ولكن يجب لكل ركعتين منها وضوء(1).
فان دلالتها على الاجتزاء بغسل واحد لنافلة الصبح و هي الواقعة قبل صلاة
الغداة ـ أي الفجر ـ، و لذا قال: ثمّ تصلي الغداة و هي عبارة أنّه بعد ان تغتسل بعد
طلوع الفجر ثمّ تصلّي ركعتين قبل الغداة و هو الاشارة الى نافلة الفجر.
و ما يدعى بانّ مقتضى هذه الرواية ظاهرها على عدم دلالتها على عدم وجوب
الغسل لسائر النوافل الاخرى. و هذا لا علاقة له بمورد البحث بان الاغتسال بما هو
كاف في اتيان صلاة النافلة.
ولكن يرد عليه بانّ ما تدلّ عليه الروايات بحسب اطلاقها دالّة على جواز
الاكتفاء بالاغسال للفريضة عن النافلة. و هذا ما عليه جملة من الروايات كمرسلة يونس
الطويلة.
و كذا في مثل صحيحة معاوية بن عمّار بما تدلّ على انّها تغتسل للفجر و
الغسل للظهرين و كذا الغسل للعشائين.
وجوب الوضوء لكل ركعتين منها
(1) فان النافلة الّتي يرتبط بفريضة الواجب كنافلة المغرب أو نافلة الصبح
فعلى قول بالاكتفاء من غير وضوء. و ان كان على المشهور انّه يجب لكل ركعتين منها
وضوء، و قد ادعى الاجماع على ذلك مضافاً لقاعدة الاشتغال مع اطلاقعلى ان الوضوء
شرط لكل صلاة.
هذا مع انّ ما عليه موضوع الحدث الواقع من قبل المستحاضة مستمر معها ما
قبل الغسل و الوضوء و ما بعدهما و ما بعد الصلاة الواجبة الى ان وجود النافلة بدون
انقطاع.
و عليه تكون مستمرة الحدث ابتداء و استدامة فلا يمكن ان يقال بالفرق بين
ما يرتبط النافلة بالفريضة و عدمها فان جميع اوقات المستحاضة دائمة الحدث، و عندئذ
لابدّ من الوضوء عند قيامها الى صلاة النافلة.
و امّا وقوع النافلة قبل صلاة الفريضة فايضاً لا يجوز أن يؤتى بها بدون
الوضوء بالاضافة الى ان ما وقع في ما بين الصلاة أخذ على نحو الوحدة الجمعية، فاذا
كانت حيثية الاغتسال منوطة للواجب و الوضوء يكون مأخوذاً فيه بنحو تلك الحيثية
التعبدية فلا يصح ان يؤتي بالنافلة بوضوء الواجب عليها، الا على ما حررناه في رواية
اسماعيل بن عبدالخالق السابقة فيصح ان تأتي بالغسل لطلوع الفجر،تصلّي ركعتين قبل
الغداة.
ولكن مثل هذه الرواية في ناحية الغسل دون الوضوء، بناءاً على الفرق بين
الوضوء و الغسل. و انّما تعرضت اليه رواية اسماعيل في خصوص الغسل فيكفى اتيان الغسل
للنافلة و الفريضة و هذا لا علاقة له بالاجتزاء عن الوضوء.
الاجزاء المنسيّة
فان القيام بقضاء الاجزاء المنسيّة بما انّها من اجزاء الصلاة الفائتة
فلا وجه للحكم بالاغتسال أو الوضوء لأنّ الحكم منوط بما هو الفائت منه و ان كانت
دائمة للحدث كما اسلفنا.
صلاة الاحتياط
يمكن ان تبتنى صلاة الاحتياط على من يرى بأنّ صلاة الاحتياط جزءً من
الصلاة الفائتة، فلا يوجب فيها الغسل و الوضوء، و تكون من نوع قضاء الاجزاء
المنسيّة. و هذا ما عليه سماحة والدنا قدسسره و جماعة.
و امّا على من يرى بانّ صلاة الاحتياط مستقلة فيمكن دعوى وجوب الغسل و
الوضوء و هو مقتضى الاحتياط. و ان كان السيّد الاستاذ قدسسره يرى بانّه إذا كانت
تامة فى الواقع فتكون صلاة الاحتياط امراً زائداً لا يضر بطلانها بصحة الصلاة
المأتى بها بوجه و على أي تقدير فلا يجب فيها الغسل و لا الوضوء.
(مسألة 2) إذا حدثت المتوسطة بعد صلاة الفجر، لا يجب الغسل لها(1). و
هل يجب الغسل للظهرين أم لا؟ الاقوى وجوبه و إذا حدثت بعدها فللعشائين فالمتوسطة
توجب غسلاً واحداً فان كانت قبل صلاة الفجر، وجب لها.
»
الوسائل، باب 1، ابواب الاستحاضة، ح 11.
»
الوسائل، باب 1، ابواب الاستحاضة، ح 11.
»
الوسائل، باب 8، ابواب الحيض، ح 3.
»
الوسائل، باب 1، ابواب الاستحاضة، ح 1.
|