الأصل التجزئيي

          قوله تعالى وظللنا عليكم الغمام

          تتحدد الواقعة تارة لفئة بني إسرائيل بما أنهم خرجوا من عصمة التيه إلى الإبانة والهداية في معرفة الطريق لكسب المعرفة من خلال أمارة الغمام الّذي كان مظلاً عليهم لوصولهم إلى محل استقرارهم وأخرى أنه ينظر للغيم كامارة وعلامة للارشاد الكلي من ظل الطريق وثالثة تعتبر من مراتب الإعجاز لمن رجع إلى الطاعة واقلع عن المعصية ورابعة أخذ العلاقة والترابط بين ثمرة وقاية الحر بسبب تضليل الغمام وبين هدايتهم التي كانوا عنها في معزل عن الاستقامة وعدم الطاعة وبين جعلها هداية للاسترشاد والطريق إلى المعرفة.

          قوله تعالى «وَأنزَلْنَا عَلَيْهِمُ المَنَّ وَالسَّلْوَى».

          هذا بيان لطبيعة الاحتياج بالإضافة إلى حالة الإنقطاع عندما يلتجأ العبد إلى مولاه الحقيقي فإنه سبحانه متكفل في رزقه كما ورد في قوله تعالى «وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأرْضِ إلا عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا» بالإضافة إلى امتناع الفيض الإلهي عن وجوده لسائر الممكنات الّذي في حقيقتها الاحتياج والفقر الذاتي.