|
مسألة (10): لايتكرر التعفير بتكرر الولوغ من كلب واحد أو
أزيد بل يكفي التعفير مرة واحدة(1).
مسألة (11): يجب تقديم
التعفير على الغسلتين فلو عكس لم يطهر(2).
(1) عدم تكرار التعفير ان
كان لدليل خاص أو قيام الاجماع كما هو المحكى عن الشيخ في الخلاف ان جميع الفقهاء
لم يفرقوا بين الواحد والتعدد الا من شذ من العامة فأوجب لكل واحد العدد بكامله
انتهى. وإلا فمقتضى الأصل عدم التداخل سواء كان سبباً أم مسبباً أو يفصل في التداخل
بين السببي والمسببي أو كون التداخل في حكم المسبب أو نفصل بين الاحكام الالزامية
والأوامر الارشادية كما عليه السيد الأستاذ وكل هذه الفروض قد بحثت عنها التنجيس في
مسألة بما يدور في بحث التداخل وعدمه.
والمهم أن المعيار في
التداخل قيام الدليل على وجوده كما في محكى الاجماع وظاهر إطلاق صحيحة البقباق
السابقة بلا فرق بين ولوغ كلب واحد مكرراً أو ولوغ كلاب على نحو التعاقب فيكون لفظة
الكلب لبيان الجنس الذي يشمل الكثير والقليل و ما بقي يعم الكلب أو الكلاب وعليه
لايحكم بالتعدد عند تكرار الولوغ.
(2) حيث اتضح بحسب ظاهر
صحيحة البقباق بقوله اغسله بالتراب أول مرة ثم بالماء وأما ما ذكر عن المفيد ان
الإناء يغسل من الولوغ ثلاثاً وسطاهن بالتراب او احداهن بالتراب كما سار على ذلك
الخلاف والانتصار من غير إشارة إلى تقديم التراب أولاً أو جعله وسطاً لم يظهر وجه
المستند.
ويتجلى من ذلك ما ذهب إليه
المشهور والاستناد إلى صحيحة البقباق
مسألة: (12) إذا غسل
الإناء بالماء الكثير لايعتبر فيه التثليث بل يكفي مرة واحدة حتى في إناء
الولوغ(1).
ودعوى الاجماع كما يبدو من صاحب دليل
العروة اضافة إلى الفقه الرضوى على فرض الاعتماد عليه في قوله ثلاث مرات بالتراب
ومرتين بالماء وكذا النبوى في قوله صلىاللهعليهوآلهوسلم فليغسله سبعاً احداهن
بالتراب وبانضمام الصحيحة وجب تقييد المطلق بقوله اغسله بالتراب أول مرة.
(1) يقع البحث في إطار هذه
المسألة تحت نقاط:
1 ـ نوع المتنجس وذلك على
اختلاف أنواعه.
2 ـ المتنجس بغير الولوغ.
3 ـ المتنجس بالولوغ.
كما يقع البحث عن تطهير
الاناء تارة بالمعتصم كالجاري والماء الكثير الراكد من غير لحاظ التعدد، وأخرى
يشترط التعدد في الغسلات إذا لم يكن معتصماً أما البحث عن نوع المتنجس وذلك على
اختلاف أنواعه فينظر إلى طبيعي النجس بما هو المؤثر في ناحية الإناء فأوجب احداث
تفاعل من قبل النجس في الاناء فاصبح متنجساً به على نحو الفعلية دون القوة وعلى نحو
الفاعلية التامة دون شرطية متممية قابلية الإناء في التأثير وهذا المعنى قد لوحظ في
طبيعة المؤثرية من حيث هي من غير لحاظ الخصوصية في ناحية المتنجسية سواء كانت دماً
أم جرذاً أم ولوغاً من قبل النخنزير أو الكلب الا أن مثل هذا النوع تابع لترتب
الحكم وثبوته من قبل الأدلة فان وردت الأدلة مطلقة فلايفرق الحال بين الدم والولوغ
وسائر النجاسات الأخرى.
....................................................
وأما البحث عن المنتجس بغير
الولوغ كموت الجرذ في الإناء أو المتنجس بالخمر ونحوهما من سائر المتنجسات المعتبر
فيها تعدد الغسلات كما هو الحال في تنجس الثوب بالبول المعتبر فيه تعدد الغسلتين
إلا أن الكلام في شرطية التعدد هل تختص بالماء القليل؟ أو كما يسير عليه مسلك السيد
الأستاذ قدسسره في قوله التحقيق ان المتنجسات المعتبر فيها العدد لايفرق الحال في
تطهيرها بين الغسل بالماء القليل وغسلها بغيره من المياه المعتمصة وذلك لاطلاق ما
دل على وجوب غسلها متعدداً فان تقييده بالغسل بالماء القليل مما لم يقم عليه دليل
ومعه لابد من اعتبار العدد في تطهيرها مطلقاً.
وإن كان المختار لدينا هو عدم
التعدد في المعتصم كالجاري ونحوه وانما التعدد منصرفة إلى ماء القليل ولاوجه لدفع
الانصراف بغلبة الوجود كما تصوره السيد الأستاذ في الارجاع إلى حوادث تاريخية
كانحصار التطهير في مناطق سكنة السواحل وأطراف الشطوط لايمكن أن يرتكز عليه.
هذا مع أن مقتضى الاشارة في
قوله عليهالسلام أن هذا لايصيب شيئاً إلا طهره
و الذي يدل عليه هو الماء الكثير ولم يلحظ فيه جهة التعدد و عدمها.
و أما مناقشتها من حيث ارسال
العلامة لها وانها لم تثبت من جوامع الاخبار كما اعترض بذلك السيد الأستاذ فلا وجه
لها لأنّ تقبل الأصحاب لها يفيدها دعما مع امكان ان يكون الاستقراء من قبل السيد
الأستاذ ناقصاً فلا يدل على عدم وجودها اذ عدم الوجدان لايدل على عدم الوجود.
نعم الأحوط سقوط التعفير
فيه بل لايخلو عن قوة(1) و الاحوط التثليث حتى فى الكثير.
إضافة إلى مرسل الكاهلي في
قوله (كل شي يراه ماء المطر فقد طهر)
وهي ظاهرة بكفاية رؤية المطر للنجس والمتنجس وأنه مطهر لهما بعد زوال عين النجس من
غير أن يشترط فيه التعدد ولاحاجة للالتزام بارجاع المطر إلى الجاري من حيث التشبيه
بقوله ان ماء المطر كالجاري وذلك على فرض التنزل فان ذلك من الأكل من القفا في
التمسك بعدم التعدد هذا مع اطلاق أدلة التطهير بالماء كما في الآيات والروايات من
غير أن تقيد بمرة أو مرتين كما انه بالنظر إلى ما يدور بين الاطلاق والعموم بمقتضى
ان الاطلاق تعليقي قائم على مقدمات الحكمة. و العام أمر تنجيزي فيقدم العام الوصفي
على الاطلاق وعليه يتم رفع اليد عن إطلاق صحيحة البقباق و يقدم العام في مرسل
الكاهلي وينتج من ذلك الاكتفاء بالمرة في الغسل بالماء المعتصم.
وأما البحث عن المتنجس
بالولوغ فيكفي فيه الغسل مرة واحدة إذا كان الماء معتصماً مع ضم التعفير عليه كما
يدل عليه ظاهر صحيحة البقباق
وقد مر الكلام في ذلك وعليه الأقوى عدم سقوط التعفير.
(1) وإن حكى عن ظاهر المختلف
والنهاية ومحتمل الخلاف والمنتهى وكشف الغطاء اصالة عدم التعفير اضافة إلى اطلاق
قوله عليهالسلام كل شي يراه المطر فقد طهر كما عليه صاحب دليل العروة ان مجرد
الرؤية موجب لتمامية
مسألة (13): في غسل
الإناء بالماء القليل يكفي صبّ الماء فيه وادارته إلى أطرافه ثم صبه على الأرض ثلاث
مرات كما يكفي ان يملأه ماءً ثم يرفعه ثلاث مرات(1).
الطهارة
مع امكان القول بحصول المعارضة بين صحيحة البقباق بحسب اطلاقها شاملة للماء القليل
والكثير في شرطية التعفير وبين مرسلة الكاهلي كل شي يراه ماء المطر فقد طهر ومقتضى
المعارضة التساقط وعليه لامجال لما يقتضي التعفير في الغسل بالماء الكثير و يكفي
القول بعدم وجوب التعفير عدم الدليل عليه.
إلا أنه يرد على الجميع أنه
لا مجال للتمسك بالبراءة مع وجود الدليل كما في صحيحة البقباق و أما في مقام
المعارضة بين الصحيحة والكاهلي فيقدم العموم الوصفي على الاطلاقي هذا مع ان اطلاق
كل شي يراه المطر.. الخ انما هو في مقام مطهرية الماء في الجملة و يقابل غيره من
سائر المياه التي اعتبر فيها التعدد من غير اعتبار كون ماء المطر يطهر ما لايطهره
الا التراب فان هذا غير منظور إليه وما ذهب إليه الماتن من الاحتياط انما كان لاجل
من ذهب إلى الخلاف ولذا بعد ذلك قوّىّ الحكم بوجوب التعفير.
(1) عندما يكون الماء قليلاً
يناسبه صبّ الماء في الاناء وتحريكه ثم تفريغه منه ثلاث مرات وذلك استناداً لما روي
في موثقة عمار عن الصادق عليهالسلام عن الكوز أو الاناء يكون قذراً كيف يغسل؟ وكم
مرة يغسل؟ قال عليهالسلام: يغسل ثلاث مرات يصب فيه الماء فيحرك فيه ثم يفرغ منه
وقد طهر
ويدل على كفاية ملأ الإناء من
مسألة (14): إذا شك في
متنجس انه من الظروف حتى يعتبر غسله ثلاث مرات أو غيره حتى يكفي فيه المرة فالظاهرة
كفاية المرة(1).
الماء وبعد ذلك تفريغه ثلاث مرات فكان
النظر في أخذ التحريك طريقاً إلى ايصال الماء لكل جزء من الاناء للاحراز في الطهارة
كما عليه جملة من الفقهاء مثل الذخيرة والحدائق ونسبه في الأخير إلى جماعة من
الأصحاب.
ويبدو من صاحب الجواهر انّه
قد استظهر من موثقة عمار عدم الاكتفاء بملأ الإناء ثم افراغه ولايخفى ان هذا
الاستظهار الذي ذهب إليه الجواهر هو الالتزام بغسل الإناء الذي يسلتزم ما وراء الصب
من امرار اليد ومجرد الاملاء لايكفي وعليه لاينظر للملاء بما هو و لابد من التحريك
في حال افراغ الاناء ويتضح من ذلك ان نظره في المحركية بنحو الموضوعية وان كان الحق
على خلافه اذ الاعتبار في المحركية وصول الماء لكل أجزاء المتنجس.
(1) ذهب المحقق النائيني في
حاشيته قوله: (فالظاهر بل الظاهر اعتبار الثلاث).
والمهم في البحث أن ما يقع
عليه الشك تارة من نوع الشبهة المفهومية فاذا لم يعلم حال مفهوم الظرف حتى يثبت
عليه حكم التعدد و عدمه فمقتضى القاعدة اتباع القدر المتيقن فيما إذا دار الأمر في
التقييد بين الأقل والأكثر الرجوع في الفرد المشكوك إلى العام المطلق الذي يكتفى
فيه بالمرة الواحدة.
وان أشكل صاحب دليل العروة على الماتن بانه ارجع الأمر إلى
الشبهة المصداقية وعليه يشكل عليه كيف يتم الرجوع إلى جواز التمسك بالعموم أو
الاعتماد على الأصل بينما هو ملتزم في المسألة العاشرة هناك بقوله نعم لو علم
...................................................
بتنجسه اما بالبول أو الدم واما
بالولوغ فلو تنجست آنية ولم يعلم انها بالولوغ أو بغيرها من النجاسات تكون الشبهة
مصداقية والعام قاض بالوحدة ويمكن التفرقة بنها باجراء اصالة عدم الولوغ في الأول
وعدم امكان اجراء عدم اصالة البول الاعلى القول بجريان اصالة عدم القرشية واما إن
قلنا بعدم امكان استفادة العموم لكفاية المرة ـ حينئذ ـ يكون المرجع هو استصحاب
النجاسة سواء كانت الشبهة مفهومية او كانت مصداقية وهذا هو السر فيما أفاده شيخنا
الأستاذ قدسسره من قوله بل الظاهر اعتبار (الثلاث) فتأمل.
ويكون تمامية الاشكال على
الماتن قدسسره بانضمام هذه المسألة وتلك وإلا فاذا نظرنا إلى هذه المسألة فيمكن
ان تكون محط نظره الشبهة المفهومية وعليه لايتوجه عليه اي اشكال.
وأخرى يكون الشك من نوع الشبهة تارة يكون الاناء مختلفاً في
محط الأنظار والبيئات فلربما يكون إناء عند مجتمع ولايكون في مجتمع آخر وربما إذا
تنجس الشي (الظرف) وانكسر وبقي منه جزء يمكن استعماله ايضاً يصدق عليه من نوع الشبه
المصداقية فان حصل أصل موضوعي ينقح به المشكوك فهو المتبع ويثبت به حال المشكوك
وعليه يستقر الحكم على ذلك الفرد المشكوك كما إذا علم حال الظرفية أو علم عدم
الظرفية ولكن وقع الشك في استمرارية تلك الظرفية فيمكن عندئذ استصحابها أو عدمها إذ
الأصل الاستصحابي نقح موضوع هذا الظرف فعليه يمكن جريان الحكم عليه بتعدد الغسلات
وان لم يكن في البين أصل
......................................
موضوعي منقح أو كان المرجع في الاستصحاب هو العدم الأزلي لكي يثبت اثر العدم النفسي
وإن كان البناء على عدمه فيكون المرجع عندئذ إلى البراءة أو الاشتغال هذا بحسب
الثبوت.
وأما بحسب الاثبات فلايكتفى
في المرة الواحدة وانما لابد من الالتزام بالتعدد في الغسلات في خصوص الماء القليل
فإن كان للظرف حالة سابقة يمكن دعوى استصحاب الحالة السابقة في وجوب تعدد الغسلات
ايضاً الا أن يكون نظر العرف مختلفاً في موضوعية الظرفية بعد أن أصبح متغيراً عرفاً
فلايمكن جريان الاستصحاب عند اختلاف موضوع الظرف في الحال المتأخر والا فالمرجع إلى
استصحاب بقاء النجاسة.
وهل يمكن التمسك بإطلاق
قوله صلىاللهعليهوآلهوسلم خلق اللّه الماء طهوراً على نحو الاكتفاء بالمرة
الواحدة من غير الارجاع إلى هذا الاطلاق وحيث أن المورد من الشبهة المصداقية
فلايمكن التمسك بالعام في الشبهات المصداقية كما تقرر في مجاله الأصولي.
لايقال يصح في هذا الفرض
التمسك باستصحاب العدم المحمولي في ترتيب الاثر على عدم النعتي.
فانه يقال ان المورد هنا
يوجب اثبات أمر لازم عقلي وهو من الأصل المثبت الذي ثبت ايضاً عدم الأخذ به.
وعليه اتضح عدم تمامية ما
سار عليه الماتن من الاكتفاء بمرة واحدة تمسكاً بالإطلاق.
» المستدرك باب 9 الماء المطلق.
»
الوسائل باب 6 الماء المطلق.
»
الوسائل باب 20 النجاسات ح1.
|