التاسع من المطهرات : التبعية

           و هي في موارد:

          (أحدها): تبعية فضلات الكافر المتصلة ببدنه كما مر(1).

          (الثاني): تبعية ولد الكافر له في الإسلام أبا كان أو جداً أو أماً أو جدة(2).

           (1) حيث مرّ الكلام بالنسبة إلى فضلاته كالشعر والبصاق واللعاب والعرق وكذا فضلاته المتصلة بجسده وما يلحق ببدنه فاذا اسلم انقطعت تلك الاضافة وأصبحت ملحقة بالاضافة إلى بدن المسلم بعد ان كان سابقاً ملحقاً ببدن الكافر أو يقال ان مثل هذه الفضلات كانت من أجزاء بدن الكافر فبعد إسلامه كانت هي نفسها لم تتبدل فتصير من أجزاء بدنه عرفاً.

          (2) تبعية الولد لأبيه الكافر بعد اسلامه إما بنحو الاضافة المقولية بما انه متولد منه فتكون الاضافة قهرية وذلك بمقتضى الاضافة بين الفرع والاصل وعليه بمقتضى الاضافة الفرعية للأصل لابد من حصول التبعية بحكم الاضافة كما انه إذا كانت الاضافة على نحو الجهة الاعتبارية دون الجهة المقولية كعنوان الولاية  

والسلطنة على الولد فتكون تبعيته لأبيه على نحو الاضافة في مقام الاعتبار دون المقولة وعلى أي الحالين فالولد تابع راجع إلى والده ويترتب عليه الآثار من الطهارة والمواريث وغيرهما من سائر الأحكام الأخرى كما يدل عليه رواية حفص قال سألت أبا عبد اللّه‏  عليه‏السلام عن الرجل من أهل الحرب إذا أسلم في دار الحرب فظهر عليهم المسلمون بعد ذلك فقال: إسلامه إسلام لنفسه ولولده الصغار وهم أحرار وماله ومتاعه ورقيقه له فاما الولد الكبار فهم فيء للمسلمين الا ان يكونوا أسلموا قبل ذلك[1].

         الا انه يمكن المناقشة من حيث السند بقاسم بن محمد وعلي بن محمد القاشاني الضعيف لرواية الصفار عنه[2].

         كما يناقش أيضا بعدم شموله للجد والجدة لاختصاصه بالأب دونهما فيكون المدرك عندئذ في عدم الحكم عليه بالنجاسة بطريق الاجماع و قال في الجواهر: أنه لاخلاف ولا إشكال في إثبات التبعية ولكن الكلام في اثبات التبعية للجد والجدة عن طريق قاعدة اشرف الأبوين كما لو كان أحد الأبوين مملوكا والآخر حراً وعليه لاينظر إلى رواية حفص بعد المناقشة من حيث السند و الدلالة.

          وأما التبعية بالنسبة إلى الولد للأب المرتد فان تولد في حال ارتداده ثم بعد ذلك أسلم فالولد يكون تابعاً لابيه واما المتولد في حال اسلام أبيه ثم طرأت الردة على ابيه وبعد ذلك رجع إلى الإسلام فلايكون من موارد التبعية حيث لايكون

 

في آن ردة ابيه ما يوجب تبعية الولد له في ظرف الارتداد وانما الولد باق على حكم الإسلام.

 

قاعدة الإسلام يعلو و لا يعلى عليه

          مدرك قاعدة الإسلام يعلو و لا يعلى عليه نبوي مرسل ذكر في كتب الأصحاب و «هو الإسلام يعلو و لا يعلى عليه»[3] وهو منجبر بعمل الاصحاب حتى ورد في مقام ارتفاع بناء الكافر على بناء المسلم حتى ورد أيضاً عدم مساواته في البناء وورد ما هو مؤدى ذلك عن النبي  صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم الإسلام يزيد المسلم خيراً و لا ينقص[4] و عن أبي جعفر  عليه‏السلام: ان اللّه‏ عز وجل لم يزدنا بالاسلام إلا عزّاً[5] أولا تزداد بالاسلام الا عزا[6] وهكذا ورد في الأخبار الواردة في القصاص أيضاً[7] .

         و معنى العلو يتصور على وجوه منها: العلو المعنوي في درجات الآخرة وليس النظر إلى العلو في عالم الدنيا ومنها: العلو بمعنى رفعة الأحكام وسموها على جميع أحكام الديانات الأخرى ومنها: علوّ مكانة الإسلام في الدنيا واستيلاء المسلمين على مساحة الأرض عندما يملأ اللّه‏ الأرض قسطا وعدلاً بظهور المهدي  عليه‏السلام.

          (الثالث): تبعية الأسير للمسلم الذي أسره إذا كان غير بالغ ولم يكن معه أبوه أو جده(1).

 

          و هناك معاني أخرى لايسع استعراضها جميعاً و العمل بعموم القاعدة يحتاج إلى استناد عمل الاصحاب إليها فانه ليس المعنى أنّه كان مثل الكافر الحربي إذا كان المسلم مديونا للكافر له اسقاط حقه بعموم هذه القاعدة وهكذا في أمور كثيرة.

          (1) إذا كان المدرك ثبوت الاجماع على وجود التبعية لخصوص ولد الكافر فلا اجماع بالنسبة إلى الأسير على عدم نجاسته بل يمكن اثبات طهارته من خلال السيرة المستمرة على جريان حكم الإسلام على الأسير و يمكن اثبات طهارة ملاقي  الأسير في فرض عدم استصحاب نجاسته.

          وأما التمسك بالنبوي المعروف: كل مولود يولد على الفطرة[8] فلا يدل على أن كل مولود فعلي يثبت في حقه الإسلام وانما اراد به بيان القوة الاستعدادية بما ان دين الإسلام قائم على الفطرة السليمة فتكتمل تلك القابلية بان يتلقى ما يلائم فطرته الواقعية.

          وأما ما يقال باستصحاب نجاسته قبل الاسر اذ الموضوع وجوده ولم يتغير فانه يقال: بان موضوع النجاسة قد ارتفع لكونه قد تغير عما كان عليه سابقا حيث أصبح تابعاً للمسلم فلامجال لجريان استصحاب النجاسة بعد فرض تغير الموضوع ويكون المرجع عندئذ إلى قاعدة الطهارة دون استصحاب النجاسة.

          ولكن قد يستشكل بمنع تغيير الموضوع لعدم أخذ التبعية قيداً له وانما وجود التبعية أخذ على نحو الواسطة في ثبوت النجاسة للموضوع.

          والجواب ان التبعية تارة ينظر اليها على نحو المفرّدة للموضوع بما لها الدخالة في تخصص الموضوع إذا أخذت على نحو الناظرية في التفريد وأخرى ينظر لها لا بنحو التفريد بل بنحو المشير للعنوان او للجهة البيانية فلامجال لتصوير تعدد الموضوع ولذا يمكن جريان الاستصحاب فيه لوحدة الموضوع فيهما وهذا بخلاف الأول فان التبعية أخذت على نحو تفريد الموضوع وتخصصه وبذلك لامجال للاستصحاب للاختلاف في الموضوع وان المختار في المورد هو لحاظ جهة التبعية في مقام الجعل ان أخذت على نحو الناظرية للموضوع ان ثبت الدليل على ذلك والا فالأصل عدم الناظرية ويكون ورود التبعية لمجرد الجهة العنوانية التي أخذت على نحو الواسطة في ثبوتها للموضوع وعندئذ يحكم بطهارة الأسير غير البالغ في حال عدم وجود الأبوين.

          وبالجملة ان الحكم على الأسير بالتبعية للمسلم في حال عدم بلوغه وانه محكوم عليه بالاسلام كما عليه الشيخ والقاضي والشهيد واستدلوا بحديث النبوي وكذا استدلوا له أيضا بدليل نفي الحرج وبان الدين في الأطفال يثبت تبعاً.

          كما انه استدل له بالتبعية في خصوص الطهارة دون الحكم عليه بالاسلام ولكن يجوز له التزويج من المسلم أو المسلمة حين اقدامه من الاسر بما ان المؤسر له مالكه فله الولاية عليه ولكن اثبات الطهارة له انما تتم من خلال السيرة لو ثبتت في زمان أحد الأئمة  عليهم‏السلام أو زمان رسول اللّه‏  صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم و ثبوته في ذلك العصر محتاج إلى إثبات.

          ويظهر من تقييد الماتن بقوله إذا كان غير بالغ ولم يكن معه ابوه وجده لإنه في حال وجود مثل هؤلاء الثلاثة يوجد انقطاع سلطنة المسلم عليه وهكذا في حال بلوغه أيضا ولكن اضافة قيد من يتكفله ان كان من غير المسلمين فأيضاً يوجب الانقطاع وإن كان من المسلمين فيرجع في النتيجة إلى حكم التبعية للمسلم وعلى أي الحالين فالقيد أمر زائد.

          وإن كان صاحب دليل العروة انما أسند قيد (أو من يتكفله) إلى عدم الملاك في الاستناد إلى الاستيلاء لمجرد المالكية وانما قصد بالاستيلاء الأعم منه ومن التربية والتعليم[9] وإن تم الفرض فهو متين الا أن اثبات ذلك محتاج إلى الدليل.

          ثم ان الملاحظ في عنوان التبعية تارة بالمفهوم العام وأخرى بالمفهوم الخاص كالنظر إلى تبعية ولد الكافر له فيكون الحكم عليه بالتبعية من خلال الجهة الاضافية له بخلاف الأول فانه لم يؤخذ فيه الجهة الاضافية.

          ويتحدد البحث في ذلك تحت نقطتين:

          1 ـ تبعية غير البالغ لسابيه في خصوص الطهارة.

          2 ـ التبعية في الإسلام و يترتب عليه جميع الآثار من الطهارة ونحوها.

          واستدل على الأول بوجوه:

          1 ـ الحكم عليه بالطهارة من خلال قاعدتها السالمة عن وجود معارض لها مثل استصحاب النجاسة فان نجاسة الولد لما كانت ابتداء مؤلفة منه ومن ابويه

فلما انفصل عن ابويه لامجال لاستصحاب النجاسة في أحد الأجزاء بدون انضمام الجزء الآخر وهو أحد الأبوين له وعليه لايتم موضوع استصحاب النجاسة في حقه.

          2 ـ دليل نفي الحرج لانه يستلزم من معاشرته في ضمن تلك الاسرة المسلمة حصول الحرج فمن نفي الحرج يثبت الحكم عليه بالطهارة.

          3 ـ الاستدلال بالنبوي المعروف: كل مولود يولد على الفطرة الا أن ابويه يهودانه وينصرانه ويمجسانه ووجه الاستدلال فيه ان كل مولود يحمل في طياته فطرة الإسلام وانه مسلم ذاتا الا ان الحكم عليه بالنجاسة بتبعيته لابويه فاذا انفصل الولد عن أبويه رجع إلى فطرته الأولى.

          4 ـ قيام السيرة على التعامل مع المسبي باجراء الطهارة معه دون الحكم عليه بالنجاسة لكن الملاحظ من مجموع هذه الأدلة بالنسبة إلى الوجه الأول أنّه يمكن دعوى عدم تغيير الموضوع حيث لم يؤخذ موضوع التبعية على نحو القيدية مع فرض أخذ التبعية على نحو الواسطة الثبوتية للموضوع هذا مع إمكان أخذ التبعية منفصلة عن الموضوع حين تحقق السبي هذا بناء على أن للسبي موضوعية في جهة الانقطاع بينه وبين أحد أبويه.

          وأما بالنسبة إلى الوجه الثاني فممنوع صغرى وكبرى اما الصغرى لانه يمكن أن يستخدم لغايات أخرى لاتتوقف على الطهارة وهذا كثيراً ما يحصل مثل استيجار الكفار لبعض الانتفاعات التي لاعلاقة لها بالطهارة أو مثل سبي النساء والاستمتاع بهن واما من حيث الكبرى فانه لايمكن من نفي الحرج اثبات الاحكام التشريعية هذا مع انه ربما يكون الحرج قد شرع في موضوع الحرج والضرر مثل الجهاد فلايمكن أن ينفي بدليل الحرج بالكلية وانما يتّبع بحسب موارده.

          و أما بالنسبة إلى الوجه الثالث فالحديث النبوي يعكس وجود ناحيتين الأولى: أن المولود في حال ولادته تكون الانطباعة الإسلامية في قرارة نفسيته لأن الإسلام والفطرة تؤمان لا ينفصل أحدهما عن الآخر. الثانية: انه في حال وصوله الى الرشد والبلوغ سوف يقع بين عاملين احدهما: ارتكازي وذاتي. وثانيها: أمر عرضي وهو حاكمية البيئة والأسرة على العامل الأول ولكن حيث ان توجه ارادته للثاني عن طريق غلبة العامل الثاني فيكون ذلك سبباً لحدوث عامل ارادي يتحكم به سواء كان بزمان الأسرة أم بغيرها وعليه لامجال لأخذ موضوعية الدين الفطري الارتكازي حتّى يكون له الأصالة في ظرف فصل الولد عن أبويه بواسطة الأسرة اذ كما يحصل الفصل بأمر الاسرة والجهة القسرية كذلك يمكن أن يؤخذ الولد عن طريق التعليم والرضاع ونحوهما وهذا لايمكن أن يحكم على الولد في حال فصله بواسطة الأسرة بأن يكون الحكم عليه بالطهارة من خلال الحديث.

          وأما بالنسبة إلى الوجه الرابع وهو قيام السيرة فقد اشرنا إلى أن السيرة متبعة إذا كان لها امتداد إلى زمن الرسول  صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم أو زمن الأئمة  عليهم‏السلام ولاسيما السيرة العملية التي تكون مستندة إلى المعصوم  عليه‏السلام وهذا لم يثبت قطعاً فعليه لايحكم على الأسير بالطهارة من خلال السيرة وعندئذ يحكم عليه باستصحاب النجاسة كما ان الحكم عليه بالطهارة من خلال تبعيته للاسلام وان ذهب إليه جملة من الاعلام كابن الجنيد والشيخ والقاضي والشهيد واستدلوا بالنبوي السابق وبنفي الحرج وبان الدين في الأطفال يثبت تبعاً وانه في حال انقطاع صلته عن ابويه يكون تابعا لسابيه ولكن قد اتضح المناقشة في هذه الوجوه كما ان الاجماع على طهارته مع وجود الخلاف لا يمكن الاعتماد عليه كما ان السيرة لادليل عليها لعدم استنادها إلى زمان المعصومين  عليه‏السلام.

          وأما تبعيته للاسلام فمن أجل إسلام سابيه وتكون التبعية على نحو تعدد الواسطة ولكن إذا قدر عدم تمامية التبعية لسابيه لعدم تمامية الدليل عليها فالتبعية المستندة إلى الإسلام تكون ساقطة ايضاً هذا مع امكان استصحاب كفره لبقاء تبعيته لوالديه واما ارجاع تبعيته للاسلام للاستناد إلى الحديث النبوي ونفي دليل الحرج واثبات الدين للأطفال من جهة الفطرة فكلها قابلة للمناقشة كما مرّ بيان المناقشة سابقاً وانقطاع صلته عن ابويه غير ثابت بمجرد السبي فعليه تكون التبعية للأبوين الكافرين ثابتة وبذلك يكون مجرى لاستصحاب النجاسة  في حقه ويكون بذلك محكوماً بالنجاسة بحكم تبعيته لابويه لعدم انقطاعه عنهما وترتيب آثار إسلام السابي عليه في غاية الاشكال.

          ثم ان ما ذكره الماتن  قدس‏سره في قوله: ولم يكن معه ابوه أو جده فتارة يكون النظر إلى جهة الولاية سواء كانت متحققة من طرف الأب أم الجد فيكون الولد تابعاً لهما لعدم انقطاعه عنهما ولم يكن للمسلم ولاية في حال وجودهما بناء على تبعية الولد للمسلم.

          وأخرى يكون النظر إلى جهة الكفالة ولو لم يكن من قبل الأب والجد فانه أيضاً تنقطع سيطرة يد المسلم على الولد كما تنقطع في حال بلوغه وإن كان من المستحسن أن يضيف الماتن كلمة (أو من يتكفله) كما اشار إليه صاحب دليل العروة اذ لايناط الاستيلاء في خصوص الملكية وانما يشمل حتى لموارد الاستيلاء

         (الرابع): تبعية ظرف الخمر له بانقلابه خلا(1).

 

في مقام التربية والتعليم ومع وجود تضعف هذه الجهة قطعاً[10].

         ويشير صاحب الجواهر  قدس‏سره إلى ان الولد لو بقي في معية جده (لاخلاف في بقائه على الكفر بل في الرياض هو بحكم الكافر قولا واحدا منا).

          فاتضح من ذلك ان سيطرة الأب وسيطرة الجد واحدة في ناحية تبعية الولد لهما في ترتب آثار النجاسة وكذا في حال من يتكلفه بناء على صحة اشتراط قيد التكفل كما عليه صاحب دليل العروة وان كان ذلك لايخلو من مناقشة اذ تعميم التبعية لمن يتكفله لايخلو من تأمل لعدم صدق التعميم وإن كان المتكفل كافراً.

          (1) سبق أن تحدثنا في المسألة الخامسة من مسائل الانقلاب من ثبوت الملازمة بين طهارة الخل وظرفه والا كان لغواً في ناحية الحكم اذ كيف يتم القول بطهارة الخل في ناحية الانقلاب في ذلك الآن و يحكم بنجاسة محله بغض النظر عن ارجاع الانقلاب إلى الاستحالة واقعاً وعدمه. وعلى أي حال فالحكم بطهارة ظرف الخمر من الأمور الضرورية التي يستفاد من مجموع نصوص أدلة انقلاب الخمر إلى الخل وهكذا بالنسبة إلى طهارة إناء العصير عند ذهاب ثلثيه على طبق المباني السابقة في أن الطهارة في حال الغليان بالنار أو مطلق الغليان أو الغليان مع القلب.

          ولامجال لدعوى القول بأن النجاسة فيما فوق ما وقع عليه الخل (أي الخمر المنقلب خلاً) وأما فيما وقع عليه الخل الطاهر فالأجزاء الملاصقة له تكون طاهرة          (الخامس): آلات تغسيل الميت من السدة والثوب الذي يغسله فيه ويد الغاسل دون ثيابه بل الأولى والأحوط الاقتصار على يد الغاسل(1).

 

و هذه الدعوى تنافي اطلاقات أدلة التبعية مع أن السيرة العملية من حين زمن الأئمة  عليهم‏السلام لم تحكم باستخراج الخمر من تحت الإناء أو كسره وأخذ الخمر المنقلب خلاً من تحت الاناء أو ثقبه لما دون المتنجس بالخمر قبل الانقلاب.

          (1) وجه الاستدلال على طهارة آلات تغسيل الميت الاطلاق المقامي وهو أن يكون المتكلم في مقام البيان وهو لحاظ كل ما له الدخالة في ناحية ما يترتب على موضوع الحكم من غير اهمال في تلك الناحية المقامية وعن طريق الملازمة بين المغسول و المغسول عليه وثبوت السيرة العملية منذ عهد الأئمة  عليهم‏السلام إلى عصرنا الحاضر كما في اجرائها لعدم غسل الدلو وأطراف البئر ونحوهما.

          والمراد من السدة كما ذكره في المجمع[11] ما تسمى بالساجة التي يوضع عليها الميت لأجل التغسيل وفي حديث: الميت وتغسيله على ساجة وهي لوح من الخشب المخصوص والمراد وضعه عليها أو غيرها مما يؤدي مؤداها والمفرقة التي بها يغسل الميت والثوب الذي يغسله فيه ويد الغاسل والخرقة الساترة لعورة الميت ونحوها.

          وعليه يتم شمول مثل هذه الموارد من غير الاقتصار على خصوص يد الغاسل بالتبعية عن طريق الاطلاق المقامي لعدم تعرض الاخبار لتطهير السدة والثوب فلايكون ذلك موجبا للتحديد في يد الغاسل اذ الاطلاق المقامي في شموله للسدّة والثوب امارة على طهارتهما تبعاً لطهارة الميت بالاضافة إلى الثوب الذي يغسل فيه الميت وكذا الخرقة التي تقع على عورته هي محكومة بالطهارة تبعاً أيضاً.

          إلا أن الشيخ الأعظم تنظر فيما عدا اليد من الآلات الا انه بحسب الإطلاق المقامي وكذا ثبوت الملازمة بين المغسول والمغسول عليه والسيرة العملية منذ عهد الأئمة  عليهم‏السلام إلى عصرنا الحاضر تثبت جهة التبعية في الجميع من غير اختصاصها في يد الغاسل.

          وبذلك قال صاحب الجواهر  قدس‏سره بعد نفي الاشكال في عدم سراية النجاسة من الثوب الحاصلة له بمباشرة الميت إلى الميت لظهور الأخبار في حصول الطهارة للميت باتمام الغسل وادراجه في كفنه من غير احتياج إلى شيء آخر[12].

         الذي يكون خلاصة مقالته: ان حصول طهارة الثوب في حال غسل الميت هل يكون بمجرد صب الماء على الميت بدون حاجة إلى عصر الثوب فيحصل طهره من غير عصر وهذا نظير ما لايمكن عصره أو كالخرقة الساترة على عورة الميت بناء على عدم عصرها كما يستظهر أنّه من نوع المتنجس لا النجس بناء على عدم منجسية المتنجس وان كان صاحب مصباح الفقيه يرى إبقاء الثوب على النجاسة وتنجيس الميت به بالعرض.

          ويرى صاحب المعتبر: ان تجرد الميت عن ثوبه وقت غسله كان افضل لأنه أمكن للتطهير ولأن الثوب قد نجس بما يخرج عن الميت فلا يطهر بصب الماء

        (السادس) تبعية أطراف البئر والدلو والعدة وثياب النازح على القول بنجاسة البئر لكن المختار عدم تنجسه بما عدا التغير و معه أيضاً يشكل جريان حكم التبعية(1).

 

فينجس الميت والغاسل ـ انتهى. ولكن الذي يقوى في النظر الحكم عليه بالطهارة من حيث التبعية كما أسلفناه للاطلاق المقامي والملازمة وللسيرة كما هو واضح من غير حاجة إلى العصر كما عليه الذكرى وجامع المقاصد والروضة.

          (1) كل ذلك مبني على نجاسة ماء البئر من غير فرق بين تغيره بأوصاف النجاسة الثلاثة وبين عدمه مع فرض تمامية ثبوت الاجماع في نجاسة البئر واما إذا لم تلتزم وقلنا أيضاً بعدم تمامية الاجماع المدعى يكون الحكم بالطهارة من غير نظر إلى التبعية وعدمها.

          والمهم كون القول مبنيّاً على نجاسة البئر وان مثل جدران البئر كما عن الذكرى: الاجماع على طهارته وعن غنائم القمي نفي الاشكال في طهارة الدلو وعن المعالم والمشارق نفي الخلاف في طهارة الدلو وفي المستمسك ان الحكم في الدلو والرشا والجوانب ينبغي أن يكون من ضروريات الفقه[13].

         وحيث ثبت ان الاعتبار في طهارة الدلو والعدة ونحوهما يكون منطويا تحت العنوان الكلي من حيث الاطلاق المقامي وهو سكوت النصوص عن التعرض لتطهيره فسكوتها عن جهة المطهرية في مثل هذه الانحاء دالة على عنوان التبعية ولو قدر كونه نجساً لاحتاج في ذلك إلى البيان لأنه لامعنى لاهمال مثل هذه الأمور إذا كان لها الأثر في ناحية ترتب الحكم عليه.


 

         الا أن يدعى في المقام ان ترك التعرض لتطهيره كان لبيان نكتة وهو الارجاع لامكان العفو عنه مع نجاسته فلاينظر إليه من جهة حصول تطهيره بالتبع فانه قابل للرد لأنه لو كان الأمر مما ينبغي الاشارة إليه لكان في معرض البيان وعدم الاهمال دون الايكال إلى مجرد امكان العفو مع أن أدلة العفو تقع في أمور منصوصة هذا مع ان المنساق من أدلة الأمر بالغسل لابد ان يخضع إلى موضوع حكم إزالة النجاسة بواسطة تطهيره فمن عدم ذكر ازالة نجاسته يستفاد الحكم بطهارته لا بالرجوع إلى العفو والحق كما تفضل به صاحب مصباح الهدى[14].

         إلا ان الكلام بالنسبة إلى ثياب النازح هل هي محكومة بالطهارة لعنوان التبعية أو انها خارجة عن ذلك الظاهر خروجها عن موضوع التبعية لانها لاتصدق تحت دائرة ملازمة الملاقاة في حال النزح و الموضوع ما يدخل تحت شئون الملاقاة في خصوص النزح دون ما خرج عنه فان مثل اليدين والدلو والرشا ونحوها لاتنفصل عن ملاقاته لماء البئر وداخلة تحت الاطلاق المقامي ولكن اثبات ادخالها تحت تلك الأمور مشكل. هذا كله بناء على نجاسة البئر وانما الميزان على نجاسته إذا كان التغير مستنداً إلى النجاسة وان الحكم بطهارته انما يكون في حال زوال التغير دون النزح وعليه لامجال للرجوع إلى عنوان التبعية كما قواه الشيخ في حاشيته على النجاة حيث يرى ان الاستناد إلى التغيير دون مجرد النزح.

          ولكن هذا لايمنع ان يكون منشأ التغير بواسطة النزح لانه قد تحقق اخراج

        (السابع) تبعة الالات المعمولة في طبخ العصير على القول بنجاسته فانها تطهر تبعا له بعد ذهاب الثلثين(1).

          (الثامن): يد الغاسل وآلات الغسل في تطهير النجاسات وبقية الغسالة الباقية في المحل بعد انفصالها(2).

 

الماء المتغير بواسطة النزح واصبح وجود ماء جديد حال التغير الا أن ما يستند إليه موضوع المطهرية ابتداء هل هو النزح أو التغير. الظاهر من الأدلة هو الثاني دون الأول.

          الا أن يقال: ان ما تدل عليه صحيحة ابن بزيغ يستفاد منها عنوان النزح دون التغير لذكر النزح على نحو العلاج لارتفاع التغير.

          فانه يقال: ان ما يستظهر من الصحيحة أنّ النزح تارة أخذ على نحو العنوان الأولي في التطهير وأخرى أخذ النزح على نحو الواسطة العروضية لزوال التغير بواسطة النزح والمستفاد هو الثاني دون الأول.

          (1) كل ذلك مبني على ما أشرنا إليه سابقا في المسألة الأولى من مسائل ذهاب الثلثين فراجع.

          (2) هذا البحث ايضاً متعلق لبحث الغسالة وان الحكم على طهارة يد الغاسل وآلات الغسل أيضاً راجعة إلى دلالة أدلة التطهير تارة للاستناد إلى السيرة القطعية وأخرى الاطلاق المقامي وثالثة لوجود الملازمة أو لجهة ان طهارة بقية الغسالة الباقية في المحل بعد انفصال ما يتصل عنه[15] مع فرض دعوى الاجماع على طهارة ذلك الماء الباقي عن المنفصل حيث لايمكن الفصل بين المحل وبين بقية

الغسالة المتخلفة فانّ القول بنجاسة الغسالة الباقية في المحل يؤدى إلى المنع عن طهر المتنجس وقد أشرنا إلى ذلك بحسب المباني هناك[16].

         ثم ان صاحب دليل العروة فرع المسألة إلى فرعين في المقام مشيرا إلى المباني السابقة في بحث الغسالة:

          1 ـ إذا صب على اليد والاناء فاليد تطهر كما يطهر الاناء.

          2 ـ إذا صب على الاناء فقط من دون صبه على اليد فاليد تتنجس لملاقاتها مع الاناء المتنجس فاثبات طهارة اليد مشكل[17].

         كل ذلك مستند إلى أن الماء القليل في حال تسلطه على اليد والاناء معاً فيحكم بطهارتهما معاً بخلاف ما لو تسلط الصب على الاناء خاصة فالحكم على طهارة اليد بطريق التبعية مشكل لان المتنجسية لكل منهما أخذتا مستقلتين في أصل الوضع والحمل.

          ولذا اشكل انه كيف يتم الحكم بالطهارة في حال ان الماء القليل بمجرد وصوله إلى اليد يوجد تنجسه فكيف يتم القول بطهارة اليد فضلاً عن طهارة الماء القليل.

          فأورد على هذا الاشكال بان الماء لا يتنجّس بمجرّد وصوله الى المتنجّس ولكن بعد خروجه وصيرورته غسالة يتنجس[18].

         فأشكل أيضا تفريعا على الاشكال السابق وهو ان الماء الخارج والماء

        (التاسع): تبعية ما يجعل مع العنب أو التمر للتخليل كالخيار والباذنجان ونحوهما كالخشب والعود فانها تنجس تبعا له عند غليانه على القول بها وتطهر تبعاً له بعد صيرورته خلا(1).

 

الموجود ماء واحد وكيف حكم بطهارة أحدهما ونجاسة الآخر فهذا مشكل جداً.

          الا أنّه رد بأنّ الاجماع بل الضرورة من الدين أيضاً قائم على أن ثبوت التطهير كان بالماء القليل ولا مجال الا للحكم بطهارة ما بقي من الغسالة  في المحل[19].

         (1) حيث يدور الأمر بين القول بالطهارة بمقتضى الاطلاق المقامي وحصول الملازمة العرفية بين طهارة العصير العنبي أو التمري وبين ما يجعل فيهما وبين القول بالنجاسة كما تمسك به السيد الأستاذ  قدس‏سره وقال اثبات الطهارة لما يجعل مع العنب أو التمر للتخليل من الصعوبة بمكان دون اثباتها خرط القتاد حيث لادليل على طهارة التبعية فيه بعد العلم بتنجسه بالعصير ـ بناء على القول بنجاسته بالغليان ـ اذ الحكم بطهارته يحتاج إلى الغسل او إلى دليل دل على طهارته التبعية من غير غسل وكلا الأمرين مفقود في المقام فماذا أوجب طهارته بعد طهارة العصير بالتثليث وكذلك الحال فيما يجعل في العصير للتخليل فيصير خمراً ثم ينقلب خلاً كما قد يتفق في بعض البيوت لأنه بعد ما تنجس بالخمر يحتاج زوال النجاسة عنه إلى دليل.

          نعم إذا كان الشي المجعول فيه مما يعد علاجا للتخليل كالملح أو كان أمراً عادياً في العصير كالعودة في العنب والنواة في التمر بطهارته التبعية للاخبار

الدالة على طهارة الخمر المنقلبة خلا بالعلاج وجريان السيرة على طهارته. هذا والذي يسهل الخطب في مفروض المسألة ان لا نلتزم بنجاسة العصير بالغليان كما تقدمت الاشارة إليه سابقا ـ في الفرع 8 ـ من فروع مطهرية ذهاب الثلثين[20] وعليه فان البناء على الاتجاه الأول يكون الحكم بالطهارة كما انه على الاتجاه الثاني يكون الحكم بالنجاسة هذا مع أنه يمكن دعوى أن البناء على الثاني يكون خلاف التسهيل من قبل الشريعة الإسلامية بل يستلزم منه العسر والحرج الا ان كل ذلك محتاج إلى مراجعة مبانينا السابقة في مبحث الانقلاب يتضح مما حررناه هناك.


[1]» الوسائل باب 43 الجهاد. 

[2]» رجال الخوئي. 

[3]» الوسائل باب الموانع للارث ح 11. 

[4]» الوسائل باب 1 موانع الارث ح 10 ـ 4 ـ 19.  

[5]» الوسائل باب 47 ، أبواب القصاص 

[6]» الوسائل باب 47 أبواب القصاص.  

[7]» الوسائل باب 47 أبواب القصاص.

 [8]» البحار ج3 ص 281 ح22 وفي الوسائل باب 48 جهاد العدوّ ح3.

 [9]» دليل العروة ج2 ص 567.

 [10]» دليل العروة ج 2 ص 567. 

[11]» مجمع البحرين السدة بالضم والتشديد كالصفة. 

[12]» الجواهر. 

[13]» مستمسك العروة ج2 ص 128. 

[14]» مصباح الهدى ج 2 ص 370. 

[15]» مصباح الهدى ج 2 ص 372. 

[16]» راجع مسألة 11 من مسائل مبحث الغسالة. 

[17]» دليل العروة ج 2 ص 569. 

[18]» نفس المصدر ج 2 ص 569. 

[19]» نفس المصدر. 

[20]» التنقيح ج3 ص 242 ـ 243.