|
شرطية
انفصال الغسالة
وإما إذا كان البناء على طهارة الغسالة كما عليه صاحب الجواهر
قدسسرهفايضاً
لابد من الالتزام بانفصالها عن
المتنجس من غير فرق أيضاً بين الغسل والصب كذلك ان العرف يرى لزوم الفصل كما يرى
العرف ايضاً لزوم ازالة النجاسة سواء كانت بالغسل أم الصب وان كان بينهما جهة
اختلاف كما أوضحناه من حيث الثبوت والاثبات وانه لابد من الفصل بين الغسلة الأولى
والثانية إذ في صدق الغسل يراد به انفصال الماء المغسول به عن المغسول وان كان
المراد بالصب هواستيلاء الماء على المحل من دون شرطية انفصال الماء عن المحل وهذا
بخلاف ما عليه وجود الغسل فانه في حاجةٍ إلى الانفصال إذ ما يقع عليه البدن من طرق
صبّ الماء لايشترط فيه الاخراج والانفصال لاستلزامه الانفصال التلقائي بخلاف الغسل
فان ما يقع على المحل غير صالح للاخراج التلقائي بل محتاج إلى الاخراج بواسطةٍ اما
بالعصر او الدلك ونحوهما فمثل الثوب يحتاج إلى العصر ومثل البدن يكفي الصب عليه
ويكون ذلك تابعاً لصلاحية المحل تارة بإضافة الغسل للمغسول المحتاج فيه إلى العصر
كالثوب وأخرى باضافة الصب للمصبوب كالبدن وذلك كلُّ بحسبه.
وعليه لابد من الاجتهاد في تهيئة ما يوجب رفع القذر عن المحل لموضوع
الغسل سواء كان ذلك المؤثر بطريق المقوَّم لماهية الشيء أم بطريق مقدمات وجود الشيء
كاستعمال الماء في رفع القذر فانه يكون من نوع المقوّم لماهية الغسل أما مثل العصر
والدلك ونحوهما فهما خارجان عن ماهية الغسل كما ان انتقال الممازجة القذرية مع
الماء يكون من المقومات لماهية الغسل ولذا بنى على اخراج تلك الممازجة القذرية
بشرطية الانفصال من طرف المغسول عن المغسول به.
ولكن لو بقي جزء صغير بعد العصر أو الدلك لم يعتبر من الماء الذي يجب
اخراجه لعدم صدقه عرفا وانما يكون من نوع الرطوبة المتبقية الخاضعة تحت موضوع
التجفيف فلايصدق عليه أنّه من الموضوع المقوم ولا من مقدمات الوجود وانما الفرد
الخاضع للتجفيف طبيعة مستقلة ولذا لاتشمله أدلة الاخراج وفصل الغسلة الأولى عن
الثانية.
الا أن الكلام في امكانية القول بارجاع الصبّ إلى شرطية الانفصال كما ورد
في البول يصيب الجسد كما في حسنة الحسين بن العلاء
إذ الظاهر منها ليس لجهة الصب بما هو وانما المراد منه الانفصال عن المحل وكذا ما
ورد في بول الرضيع المصرح في ذيل رواية حسنة الحسين وعن الصبي يبول على الثوب قال
عليهالسلام: تصب عليه الماء قليلاً ثم تعصره
وهكذا ما ورد في موثقة عمار في قوله ثم يفرغ منه.
كل هذه الروايات ونحوها قد اعتبر فيها الانفصال كما عليه دعوى الاجماع أو
عدم الخلاف كل هذه الأمور ترجع إلى ناحية المحل تارة بما يكفي فيه جهة الانفصال
كالجسد ونحوه وأخرى ما يحتاج فيه إلى العصر والدلك كالثوب والفرش ونحوهما ممّا لا
يحصل احراز صدق الانفاصل عرفاً الاّ بعد العصر و الدلك.
وعلى ضوء هذا البيان فلامجال للقول بالاكتفاء بالجفاف بواسطة الشمس أو
الهواء اذ المعتبر اخراج الغسالة الأولى عرفاً عن المحل ولايكتفي بالصب عليه مجرداً
أو بالتوالي في الصب عليه.
وفي مثل الثوب والفرش مما ينفذ فيه الماء لابد من عصر او ما يقوم مقامه
كما إذا داسه برجله أو غمزه بكفه أو نحو ذلك(1).
ولايلزم انفصال تمام الماء(2).
ولايلزم الفرك والدلك ألا إذا كان فيه عين النجس أو المتنجس(3).
(1) إذ المعتبر هو الانفصال العرفي وان حصول طهارة ماء الغسالة عندما تتم
حقيقة الاخراج العرفي بواسطة العصر والا فلو لم يكن عصر فمقتضى الأدلة من دعوى
الاجماع والشهرة الفتوائية أو نفي الخلاف كما عن الحدائق مضافاً إلى الأخبار مما
تؤكد على شرطية العصر وعند مورد الشك في بقاء النجاسة يكون مجرى قاعدة الاستصحاب في
استمرارية النجاسة.
(2) إذ الملاحظ في العصر اما ان يؤخذ على نحو الوجوب التعبدي كما قيل عن
المشهور ذلك وفي الحدائق نفى الخلاف كما عليه جماعة من أعلام الفقه.
وأما من ينظر للعصر على نحو الارشاد إلى خروج الغسالة النجسة الا أنه هل
يعتبر في العصر المرتبة العالية أو ما يصدق عليه الاخراج ولو بالنظرة التسامحية
العرفية. الظاهر هو الثاني ولايشترط فيه العصر على نحو اكمل الافراد ما لم يكن في
الباقي ما يصدق عليه عرفاً فأيضاً لايحقق موضوع الانفصال مع امكانية السريان
بالباقي.
(3) ربما يقال بوجوب الدلك كما يستظهر من موثقة عمار وسئل أيجزيه أن يصبّ
فيه الماء؟ قال: لايجزيه حتى يدلكه بيده ويغسله ثلاث مرات ونسب هذا إلى العلامة
وأسري الحكم من إناء الخمر لمطلق المتنجسات الصلبة أيضاً.
فانه يقال بالفرق بين الغسل والصب إذ الغسل يلازمه امرار اليد والصب مجرد
القاء الماء على المحل المتنجس ولذا فان مفاد الموثقة اعتبرت ما وراء الصبّ في
حاجة إلى الدلك بخلاف الغسل فلم يعتبر فيه الدلك وهو أعمق من الغسل الذي يكفي فيه
امرار اليد حال جريان الماء على المحل لمجرد تشبع الجسم بالماء كما في الغسل
الارتماسي من غير حاجة لامرار اليد وانما يكفي مجرد التحرك.
ويمكن ان يستند في دلك إناء الخمر بما يحمل الخمر من مادة لزجة أو ثخونة
لايكتفى بازالتها الا مع الدلك لان الصب لايرفع تلك الترسبات في الاناء هذا مع ان
إناء الخمر إذا كان مصنوعاً من الخشب أو الفخار يوجبان امتصاص المادة الخمرية ولذا
كان الدلك لاجل إحراز اخراج تلك المادة الكامنة في الإناء وهذا لايجعل للخمرية
خصوصية بل يمكن ان يسري الدلك لمطلق المتنجسات كما سار عليه العلامة قدسسره وعليه
لايفرق بين الخمر والمتنجس في الحكم عليهما بالازالة وان الدلك أخذ طريقاً لاحراز
ازالة النجاسة فلو حصل الاحراز بالإزالة عن طريق الصب أو الغسل اكتفى بأحدهما كما
يستفاد من حسنة الحسين بن أبي العلاء حيث سأل عن البول و الغسل اكتفى بأحدهما؟ كما
يستفاد من حسنة الحسين بن أبي العلاء حيث سأل ن البول يصيب الجسد قال صبّ عليه
الماء مرتين فانما هو ماء.
وفي مثل الصابون والطين ونحوهما مما ينفذ فيه الماء ولايمكن عصره
فيطهر ظاهرة(1).
ولكن بما أن التعليل في وجود البول انما هو ماء لبيان ان ما عليه وجود
البول غير قابل للترسب ولذا اكتفى بالصبّ عليه مرتين من الماء بما أن البول ماء
بخلاف الخمر فان في وجوده مادة كثيفة فأوجب الدلك وعليه يفرق بين الصب المجرد والصب
الذي يستدعي تعقب الدلك عليه إذا كان النجس يحمل مادة كثيفة.
(1) يمكن تناول البحث إلى عدة اتجاهات:
1 ـ إن كيفية تطهير المتنجس إذا فرض ترسب النجاسة في أعماقه ولايصلح
لعصره و قد دخلت النجاسة في جميع أجزائه نظير الأجر والخزف والطين ونحوها فان أمكن
جعله في الماء الطاهر على نحو يوجب دخول الأجزاء المائية الطاهرة في الأجزاء
المتنجسة بنحو الوحدة العرفيّة دون الدقية فالظاهر الحكم بالطهارة.
وأما إذا جعل مثل الطين او الخزف أو الآجر في الماء الطاهر أو صب عليه
على نحو يستدعي انجذاب الماء من الطرف الأعلى إلى الداخل ثم قدر أن مثل هذه الأنواع
وصلت اليها النجاسة بعد ذلك فيمكن القول بعدم مؤثرية النجاسة الا في خصوص الظاهر
منها.
لايقال ان وجود الرطوبة توجب السريان من الظاهر إلى الداخل وبذلك يمكن
القول بالنجاسة في الداخل ايضاً.
فانه يقال ان الرطوبة الداخلية الطاهرة لم تستدعِ في جانبها المؤثرية من
قبل النجس وتكون الطهارة الداخلية من نوع المانع عن وجود التاثير في طرف المقتضي في
ناحية النجاسة كما هو الحال في نجاسة الثوب الذي كان رطباً من الطرف الأعلى وكانت
النجاسة من الطرف الأدنى فلايحكم بنجاسة الثوب جميعاً لعدم
امكانية السريان أو نظير سقوط الفأرة على السمن المنجمد فانه يؤخذ اطراف السمن ويكن
الباقي طاهراً.
2 ـ يتصور في الاتجاه الثاني كما في التفريع من الاتجاه الأول في حال
وقوع الطين أو الخزف أو الآجر ونحوها في موضع النجاسة أو وقوع النجاسة عليها فتشربت
هذه الأنواع من الأعيان النجسة في الداخل ففي حال تطهيرها يصدق التطهير ظاهراً وإن
كانت النجاسة منحفظة في الداخل ويكون الحكم على عكس الاتجاه الأول وهذا بخلاف ما لو
كان البدن نجساً وأريد تطهيره فلايقال انه يطهر الظاهر وان كان باطنه نجساً لان ما
في داخل البدن من المسام توجب المانعية عن إيصال النجاسة فالطهارة والنجاسة في
البدن تختلف عن مثل الآجر والطين والخزف الا في يكون الصابون مثل البدن في حمله
لمادة دهنية مانعة من السريان وأما إذا كان البدن فيه مسام يوجب الامتصاص يختلف
حكمه عن الصابون.
أما لو كان البدن أولاً قد تنجس جميعه ثم غسل أحد أطرافه فالطرف الآخر
وان كان رطباً لايوجب سريان النجاسة إلى الطرف المغسول.
»
الوسائل باب 1 النجاسات.
»
الوسائل باب 1 النجاسات.
»
الوسائل باب 1 النجاسات.
|