|
فصل فى مستحباب الوضوء
الاوّل: ان يكون بمدّ و هو ربع صاع و هو ستمائة و اربعة عشر مثقالاً و
ربع مثقال: فالمدّ مائة و خمسون مثقالاً و ثلاثة مثاقيل و نصف مثقال و حمصة و
نصف(1).
(1) لا يخفى ان اثبات استحباب مثل هذه الامور التي تعرض اليها الماتن
قدسسره لا تخلو بين اتجاهين:
1 ـ التمسك بقاعدة التسامح فى ادلة السنن.
2 ـ الرجوع الى ما ذكره بعض اعلام الفقه الى الاجماع و التمسك بالروايات
الصحاح اما على إتجاه الاول فذهب السيد الاستاذ قدسسره الى ان اكثر هذه الامور
التى ذكرها الماتن قدسسره فى المقام لم تثبت الا بروايات ضعاف كان الحكم
باستحبابها ـ لا محالة ـ متوقفا على تمامية قاعدة التسامح فى ادلة السنن و حيث انها
لم تثبت عندنا بدليل و لم يكن استفادتها من الروايات المشهورة بـ (اخبار من بلغ) لم
يسعنا الحكم باستحبابها فلو أتى بها رجاءً كان احسن و اولى لترتب الثواب عليه ـ
حينئذ على كل حال.
و اما على الاتجاه الثاني فقد صرح صاحب الحدائق باجماع الفرقة الناجية
على استحبابه كما يدل عليه جملة من الروايات الصحاح.
منها: صحيحة محمد بن مسلم عن الباقر عليهالسلام قال : كان رسول اللّه
صلىاللهعليهوآله يتوضأ بمد من ما ء و يغتسل بصاع.
و منها: صحيحة زرارة عنه عليهالسلام مثلها مع زيادة قوله و المد رطل و
نصف و الصاع ستة ارطال.
و منها: خبر ابى بصير قال سئلت ابا عبداللّه عليهالسلام عن الوضوء
فقال عليهالسلام كان رسول اللّه صلىاللهعليهوآله يتوضأ بمدّ و يغتسل.
و منها: عن الفقيه قال: قال رسول اللّه صلىاللهعليهوآله : الوضوء
بمدّ و الغسل بصاع و سيأتي اقوام يستقلون ذلك فاولئك على خلاف سنتى و الثابت على
سنتى معى في حظيرة القدس.
ثم انه اذا ضممنا مثل هذه الروايات مع الروايات القائلة بالاكتفاء بمقدار
الدهن او كف واحد
كما حرر ذلك فى المستند و عن الشهيد قدسسره يرى التعميم للاستنجاء و الوضوء كما
يدل عليه خبر عبدالرحمن بن كثير عن الصادق عليهالسلام
المتضمن لوضوء اميرالمؤمنين عليهالسلام و فيه بعد اكفاء الماء بيده اليمنى على
يده اليسرى قال ثم استنجى فقال اللهم حصن فرجى ... الخ الا ان فى الخبر غير متعرض
للمدّ و استحسن فى المدارك كلام صاحب الذكرى قال و يشعر به صحيح الحذاء قال وضأت
ابا جعفر عليهالسلام بجمع
و قد بال فناولته ماء فاستنجى ثم صببت عليه كفا فضل وجهه ـ الحديث ـ و يؤيده دخول
ماء الاستنجاء فى صاع الغسل على ما سيجيء ـ انتهى.
و الملاحظ لدينا في هذا العرض ان الكلام تارة يقع في محور تعميم المد
للاستنجاء و اخرى النظر الى المعارضة بين هذه الروايات القائله بالمد و الاكتفاء به
و بين الروايات الدالة على الاكتفاء بالدهن و الكف و بيان طريقة الجمع بينهما.
فاما بالنسبة الى القول بالتعميم فيمكن المناقشة بعدم التعرض الى المد
كما في صحيحة الحذاء و عليه لم تكن ناظرة الى التعميم و انما التعبير في قوله و قد
بال فناولته ماء فاستنجى ثم صببت عليه كفاً فغسل وجهه ـ الحديث و لا مجال لادخال
الاكتفاء بصاع الغسل فى اثبات التعميم للوضوء و الاستنجاء معاً.
و قد اعترض في كتاب حبل المتين على الذكرى بكلام طويل ـ الى ما ذكره
اخيراً ان اراد بماء الاستنجاء ماء الاستنجاء من البول فهو شىء قليل لا يؤثر اثراً
محسوساً فى الزيادة و النقصان و ان اراد ماء الاستنجاء من الغائط او منهما معاً
لم يتم الاستدلال له بالروايتين اذ ليس فى شىء منهما دلالة على ذلك بل في رواية
الحذاء ما يشعر بانه كان من البول وحده.
ولكن ما ذكره صاحب مصباح الهدى قدسسره انه يمكن دعوى دلالة خبر ابن
كثير على العموم بناء على قرائة عورتّى بالتشديد على صيغة التثنية فى الدعاء
المذكور في حال الاستنجاء لا سيما على نسخة الكافى المضبوط فيها و حرّمهما على
النار
الا ان مثل هذه الدعوى تحتاج الى اثبات و هو بعيد عن مساق التعبير بالتشديد فضلاً
عن عموم ذكر الخبرين على لفظ المدّ و هو كما تفضل اخيراً بانه لم يذكر فى الخبرين.
و اما بالنسبة الى ما ذكر فى الإكتفاء بالدهن او الكف فيناسبه لسان
التشريع و شحة المياه فى تلك العصور القديمة فضلاً عما يحصل من قلة المياه فى
العصور المتأخرة و ما ورد من جملة الروايات على عدم السرف فى الماء و يكون طريق
الجمع انه اكتفى بالمد من طرف الكثرة كما انه بالنسبة الى طرف القلة يمكن الاكتفاء
بالدهن او الكف.
ثم ان المراد بالنسبة الى تحديد المد و هو ما بلغ ثلاثة ارباع الكيلو في
عصرنا المتأخر و اما الصاع فهو اربعة امداد الذي يساوي ثلاثة كيلوات تقريباً.
و عليه فان الصاع بما ورد في خبر جعفر بن ابراهيم الهمداني فى الفطرة
(الصاع ستة ارطال بالمدنى و تسعة ارطال بالعراقي و اخبرني انه يكون بالوزن الفا
الثاني: الاستياك باى شىء كان ولو بالاصبع و الافضل عود الاراك(1).
و مائة و سبعين وزنة.
و ذكر في خبر ابراهيم بن محمد الهمداني ان ابا الحسن صاحب العسكري
عليهالسلام كتب اليه ان الفطرة صاع ... الى ان قال: تدفعه وزناً ستة ارطال برطل
المدينة و الرطل مائة و خمسة و تسعون درهماً تكون الفطرة الفاً و مائة و سبعين
درهماً.
و قد تعرضنا الى اخبار الوزن و الكيل في باب الكر بالقياس الى مساحة الكر
و قد اشرنا الى طريقة الجمع بين الروايات و عدم المعارضة بينها و اما بالنسبة الى
ما يبتنى عليه الصاع عند المدنيين بلحاظ ستة ارطال عندهم بكون بمقدار تسعة ارطال
عند العراقيين و لم يكن ما يوجب المعارضة بين اخبار الوزن لارجاعها الى وحدة
الموزون دون النظر الى ذات الوزن نفسه.
(1) كما يدل عليه قول النبي صلىاللهعليهوآله لعلى عليهالسلام عليك
بالسواك عند كل وضوء
الذي ظاهره الاستحباب و قوله صلىاللهعليهوآله لولا اشق على امتى لامرتهم
بالسواك و اما التعميم لسائر الامور مثل الاصبع و نحوه لما ورد عن النبوي ادنى
التسوك بالابهام و المسبحه عند الوضوء سواك
و عن علي عليهالسلام ادنى التسوك ان
تدلكه باصبعك
كما ان الافضل عود الاراك للتأسى بالنبي صلىاللهعليهوآله فانه كان يستاك به
امره بذلك جبرئيل كما ورد فى مكارم الاخلاق و فى الرسالة الذهبية و اعلم يا
اميرالمؤمنين ان اجود ما استكت به ليف الاراك.
الثالث: وضع الاناء الذي يغترف منه على اليمن(1).
الرابع: غسل اليدين قبل الاغتراف مرة فى حدث النوم و البول و مرتين فى
الغائط(2).
(1) كما عليه المشهور و قال صاحب الحدائق بعدم الظفر بنص فيه بالخصوص و
استدل عليه بالنبوي في قوله صلىاللهعليهوآله اللّه يحب التيامن فى كل شىء و
فى حديث آخر عنه صلىاللهعليهوآله كان يعجبه التيامن فى طهوره و فعله و شأنه
كله
الا ان الاستدلال به على الوضع لخصوص اليمين محل نظر اذ يمكن ان يراد بالتيامن من
التبرك.
(2) للاستدلال بصحيح الحلبي عن الصادق عليهالسلام سألته عن الوضوء كم
يفرغ الرجل على يده اليمنى قبل ان يدخلها الاناء قال عليهالسلام واحدة من حدث
البول و اثنتان من حدث الغائط و ثلاث من الجنابة
و كذا خبر الهاشمي قال سألت ابا عبداللّه عليهالسلام عن الرجل يبول و لم يمسّ
يده اليمنى شىء ايدخلها فى وضوئه قبل ان يغسلها قال عليهالسلام: لا حتى يغسلها
قلت: فان استيقظ من نومه و لم يبل ايدخل يده فى وضوئه قبل ان يغسلها قال
عليهالسلام : لا لانه لا يدرى حيث بانت يده فليغسها
و كذا فى صحيح حريز عن الباقر عليهالسلام قال: يغسل الرجل يده من النوم مرة و من
الغائط و البول مرتين و من الجنابة ثلاثاً
الا ان المشهور بين الاصحاب الغسل مرة لحدث النوم و البول و مرتين للغائط و
المستفاد من الروايات الامر الاستحبابى دون الامر الوجوبي.
الخامس: المضمضة و الاستنشاق كل منهما ثلاث مرات بثلاث اكف و يكفى
الكف الواحدة ايضا لكل من الثلاث(1).
(1) للروايات المستفيضة على استحبابها لما ورد من قول الصادق
عليهالسلام هما من الوضوء و ان نسيتها فلا تعد.
و اما قوله عليهالسلام المضمضة و الاستنشاق ليس من الوضوء
فيراد به انه ليس جزءاً من الوضوء و ان كانا امرين استحبابيين و فى الجواهر لا خلاف
اجده فيه بين اصحابنا المتقدمين و المتأخرين و لما ورد فى قوله عليهالسلام
المضمضة و الاستنشاق سنة و طهور للفم و الانف
كما انه ورد التثليث فيهما لقول الامام على عليهالسلام و انظر الى وضوئك فانه من
تمام الصلاة تمضمض ثلاث مرات و استنشق ثلاث
و انالمشهور تقديم المضمضة على الاستنشاق كما لا يشترط قصد القربة فيهما للاصل و
الاطلاق ولو جاء بالقربة كان افضل و عليه الاحتياط فى ذلك كما ان الافضل اتيانهما
باليمنى لما ورد في كونه تعالى يحب التيامن فى كل شىء و اتيانهما فى كل وقت ما عدا
شهر رمضان فانهما مكروهان.
السادس: التسمية عند وضع اليد فى الماء او صبه على اليد واقلها بسم
اللّه و الافضل بسم اللّه الرحمن الرحيم و الافضل منهما بسم اللّه و باللّه
اللهم اجعلنى من التوابين و اجعلنى من المتطهرين(1).
(1) فان اثبات ذلك للاجماع و للاخبار المستفيضة كما في قول الصادق
عليهالسلام من ذكر اسم اللّه على وضوءه فكانما اغتسل
و لقوله عليهالسلام من توضأ فذكر اسم اللّه طهر جميع جسده و من لم يسم لم يطهر
من جسده الا ما اصابه الماء
و عنه عليهالسلام أيضاً اذا توضأ احدكم و لم يسم كان الشيطان في وضوئه شرك
و تكون التسمية قبل وضع اليد فى الماء لما ذكر في حديث الاربعمائة لا يتوضأ الرجل
حتى يسمّي و يقول قبل ان يمس الماء بسم اللّه و باللّه اللهم اجعلني من التوابين
و اجعلنى من المتطهرين
و لما ورد فى صحيح زرارة عن ابى جعفر عليهالسلام اذا وضعت يدك فى الماء فقل بسم
اللّه و باللّه اللهم اجعلنى من التوابين و اجعلنى من المتطهرين الحديث
و اقل التسمية قوله بسم اللّه و اتصله بسم اللّه الرحمن الرحيم للتأسي و لما ورد
في تفسير العسكري عليهالسلام ان قال فى اول وضوءه بسم اللّه الرحمن الرحيم طهرت
اعضائه كلها من الذنوب
و لصحيح محمد بن قيس عن ابى جعفر عليهالسلام في حديث فاعلم انك اذا ضربت يدك فى
الماء و قلت بسم اللّه الرحمن الرحيم
تناثرت الذنوب التى اكتسبتها
و ان كان الافضل قوله بسم اللّه و باللّه الخ لاشتماله على الدعاء كما انه يكره
ترك التسمية لما ورد سابقاً فى قوله عليهالسلام اذ اتوضأ احدكم و لم يسم كان
الشيطان فى وضوءه شرك
و اتيان التسمية سواء كانت باللغة العربية ام بغيرها للاطلاق.
و اما ما ورد من اعادة الوضوء فى حال عدم ذكر التسمية فذاك للافضلية و
ليس للوجوب و ذلك كما في خبر ابن أبي عمير ان رجلاً توضأ و صلى فقال له رسول
اللّه صلىاللهعليهوآله اعد وضوئك و صلاتك فتوضأ و صلى فقال له النبي
صلىاللهعليهوآله اعد وضوئك و صلاتك ففعل فتوضأ و صلى فقال له النبي
صلىاللهعليهوآله اعد صلاتك و وضوئك فأتى اميرالمؤمنين عليهالسلامفشكى ذلك
اليه فقال عليهالسلام فهل سميت حين توضأت قال لا قال عليهالسلام فسم على وضوئك
فسمى و صلى فاتى النبى صلىاللهعليهوآله و لم يأمر بان يعيد
فان الحمل على الوجوب خلاف الاجماع و انما يدل على تأكد الاستحباب.
السابع: الاغتراف باليمنى ولو لليمنى بان يصبه فى اليسرى ثم يغسل
اليمنى(1).
الثامن: قراءة الادعية المأثورة عند كل من المضمضة و الاستنشاق و غسل
الوجه و اليدين و مسح الرأس و الرجلين(2).
(1) للنص و الاجماع و لما ورد في صحيح زرارة ثم غمس كفه اليمنى فى الماء
فاغترف بها من الماء فافرغه على يده اليسرى فغسل يده اليمنى
و كذا لما ورد فى وضوء النبي صلىاللهعليهوآله في حال معراجه فتلقى رسول
اللّه صلىاللهعليهوآله الماء بيده اليمنى فمن اجل ذلك صار الوضوء باليمين.
(2) لخبر عبداللّه بن كثير الهاشمي عن الصادق عليهالسلام عن
اميرالمؤمنين عليهالسلام قال: فيه تمضمض فقال لقنى حجتى يوم القاك و اطلق لسانى
بذكرك ثم استنشق فقال: لا تحرم علىّ ريح الجنة و اجعلنى مم يشم ريحها و روحها و
طيبها، و بعد غسل وجهه فقال: اللهم بيض وجهى يوم تسود فيه الوجوه و لا تسود وجهي
يوم تبيض فيه الوجوه، ثم غسل يده اليمنى فقال: اللهم اعطنى كتابي بيمني و الخلد فى
الجنان بيسارى و حاسبني حساباً يسيراً ثم غسل يده اليسرى فقال: اللهم لا تعطني
كتابي بشمالي و لا تجعلها مغلولة الى عنقي و اعوذ بك من مقطعات النيران ثم مسح رأسه
فقال: اللهم غشنى برحتمك و بركاتك و عفوك ثم مسح رجليه فقال: اللهم ثبت قدمى على
الصراط يوم تزل فيه الاقدام و اجعل سعي فيما يرضيك عنى.
و ان المراد من بياض الوجه الدلالة على الفرحه و لما ورد فى قوله تعالى: «
تعرف فى وجوههم نظرة النعيم » (المطففين / 24) او يراد به بياض الوجه حقيقة كما انه
بالنسبة الى السواد كذلك و ان المراد فى قوله اللهم اعطنى كتابي بيميني اشارة الى
قوله تعالى: « فاما من اوتى كتابه بيمينه فسوف يحاسب حساب يسيرا » (الانشقاق / 7) و
ان قوله: اللهم لا تعطني كتابي بشمالي لقوله تعالى: « و اما من اوتى كتابه وراء
ظهره فسوف يدعو ثبورا و يصلى سعيرا » (الانشقاق 11 ـ 12) و لقوله تعالى: « و اصحاب
الشمال ما اصحاب الشمال فى سموم و حميم و ظل من يحموم »(الواقعه 41 ـ 43) و لقوله
تعالى: « و اما من اوتى كتابه بشماله فيقول يا ليتنى لم اوت كتابيه »(الحاقة / 25)
و قوله عليهالسلام و اعوذ بك من مقطعات النيران مشيراً الى قوله تعالى: « فالذين
كفروا قطعت لهم ثياب من نار » (الحج / 19).
التاسع: غسل كل من الوجه و اليدين مرتين(1).
(1) لما عليه المشهور على استحباب كل من الوجه و اليدين مرتين على نحو ان
يغسل كل واحد من الوجه مرتين و كذا الحكم بالنسبة الى الوجه ايضاً يغسله مرتين من
دون فرق بين الغسلة الاولى حاصلة بغَرفة او اكثر و فى الانتصار و الغنية و السرائر
نقل الاجماع عليه كما انه بالنسبة الى الاستبصار نفى الخلاف بين المسلمين على
استحباب الغسلة الثانية.
و مما يستدل عليه فى نظر المشهور ما ورد في صحيحة زرارة عن الصادق
عليهالسلام الوضوء مثنى مثنى من زاد لم يؤجر.
و كذا فى صحيحة صفوان و فى موثقة يونس ثم يتوضأ مرتين مرتين و فى مرسل
مؤمن الطاق فرض اللّه الوضوء واحدة واحدة و وضع رسول اللّه صلىاللهعليهوآله
للناس اثنتين اثنتين و ورد فى مرسل عمرو بن ابى المقدام انى لا عجب من يرغب ان
يتوضأ اثنتين اثنتين و قد توضأ رسول اللّه صلىاللهعليهوآله اثنتين اثنتين و
ما ورد في خبر ابن شاذان عن الرضا عليهالسلام انه فى كتاب المأمون ان الوضوء مرة
فريضة و اثنتان اسباغ و ما ذكر في توقيع الامام الحجة عليهالسلام الى العريضي
الوضوء كما امر به غسل الوجه و اليدين و مسح الرأس و الرجلين و اثنان اسباغ الوضوء
و ان زاد اثم و جاء فى كتاب الكاظم عليهالسلام الى ابن يقطين، توضأ كما امرك
اللّه تعالى اغسل وجهك مرة فريضة و اخرى اسباغاً و اغسل يدك من المرفقين كذلك.
كما ان هناك قول بان الغسلة الثانية لا رجحان لها بما هو المروى عن ابن
ابى يعفور عن الصادق عليهالسلام اعلم ان الفضل فى واحدة و من زاد على اثنين لم
يؤجر و جاء فى مرسل الصدوق ان الوضوء مرة فريضة و الثانية لا تؤجر و الثالثة بدعة و
كذا ما ورد في مرسل ابن ابى عمير عن الصادق عليهالسلام الوضوء واحدة فرض و اثنتان
لا تؤجر و الثالثه بدعه.
و هنا قول ثالث على ان الغسلة الثانية محرمة و بدعة و ذلك للروايات عن
النبي صلىاللهعليهوآله ان الوضوء مرة مرة يكف واحد لكل عضو او ما ورد في مرسل
الصدوق فى الفقيه عن الصادق عليهالسلام و اللّه ما كان وضوء رسول اللّه
صلىاللهعليهوآله الامرة مرة و توضأ النبي صلىاللهعليهوآله مرة مرة فقال:
هذا وضوء، لا يقبل اللّه الصلاة الا به.
ولكن الملاحظ من بين هذه الاقوال الثلاثة هو ان الغسلة الاولى فريضة و
الثانية مستحبة و ان كانت المرة الواحدة مجزية و يكون الرأى ما عليه المشهور من
استحباب الغسلة الثانية.
و بالجملة ان الروايات يمكن ان تقع على الاصناف الآتية:
1 ـ الوضوء مثنى مثنى
و فى التعبير اثنين اثنين
او مرتين مرتين.
و هي ظاهرة إما بوجوب الغسلتين او الحمل على الاستحباب او بالحمل على
الغرفتين او الحمل على الامر التجديدي كما عن الصدوق.
2 ـ الوضوء مرة مرة
كما هو المحكى عن وضوء رسول اللّه صلىاللهعليهوآله .
3 ـ الوضوء على نحو الاسباغ و اطلاق الاسباغ يشمل المرتين.
4 ـ الوضوء مرتين لا يؤجر كما فى قوله عليهالسلام ان الوضوء مرة فريضة
واثنتان لا يؤجر و الثالثة بدعه
فاما ان يقصد بان التعدى الى الثالثه و ليس لخصوص الثانية هذا مع ان حمل الثانية
على الاسباغ بلحاظ مراتبه فيمكن انطواء الغسلة الثانية تحت كبرى الاسباغ العام و ان
كان مقتضى الاحتياط فى الغسلة الثانية ان يقصد التجديد او الاسباغ و لا يصح جعل
الغسلة الاولى مستحبة و الثانية واجبة كما انه يلتفت اليه بحسب مساق ظاهر ادلة
الوضوء عدم صحة التبعيض بين اعضاء الوضوء بغير ان يغسل العضو السابق بعضاً منه ثم
يقوم بالشروع فى غسل اللاحق ثم يعود الى اتمام العضو السابق على نحو ان يتم الثاني
يغسل بقية العضو اللاحق و هذا بخلاف ما لو جاء بالتبعيض فى الاعضاء بان يغسل العضو
الاول مرتين و يغسل اللاحق مرة واحد.
و اما استمرارية الغسل فى حال اجراء الماء على العضو، فالمتبع العرف فاذا
اجرى الماء في عدة إناءات كان من نوع التعدد عرفاً و ان صب الماء على نحو الان
الطويل عرفاً كان من نوع الصب الواحد عرفاً و ان كان المكث طويلاً ما يخرج عن حد
المتعارف كما ان امرار اليد على الوضوء لاجل ايصال الماء للمحل فلا يكون من نوع
التعدد فى الغسل لان ما قصد به الامرار على نحو الامر المقدمى.
العاشر: ان يبدأ الرجل بظاهر ذراعيه فى الغسلة الاولى، و فى الثانية
بباطنها، و المرأة بالعكس(1).
(1) كما عليه جملة من الاصحاب استحباب ابتداء الرجل بظاهر الذراع فى
الغسلة الاولى و بباطنه فى الغسلة الثانيه كما ان المرءه على عكس الرجل و فى الغنية
و التذكرة دعوى الاجماع على ذلك و ان كان فى الذكرى ان اكثر الاصحاب لم يفرقوا بين
الاولى و الثانية فى الرجل و المرأة ـ انتهى.
و استدل على التفصيل ما ورد فى خبر ابن بزيع عن الرضا عليهالسلام فرض
اللّه تعالى على النساء فى الوضوء للصلاة ان يبدأن بباطن أذرعتهن و فى الرجل بظاهر
الذراع.
و ظاهر هذا الخبر يحمل اما على ان كلمة الفرض لا يراد به الوجوب و انما لبيان كبرى
التشريع و عندئذ يحمل على الندب و اما ان يراد بالخبر النظر الى الاطلاق فى كلا من
الغسلة الاولى و الثانيه و عليه فالخبر لا دلالة له على حكم الغسلة الثانية لا فى
النساء و لا فى الرجال و بذلك يمكن القول بالتعميم لكل منهما او يراد من الغسلة
الثانية الاسباغ و الاستيعاب ولكن ما عليه اتجاه المشهور هو اقوى اذ الحمل على مثل
هذه الامور بعيد عن استظهار الرواية.
الحادي عشر: ان يصب الماء على اعلى كل عضو و اما الغسل من الاعلى
فواجب(1).
(1) عندنا موضوعات الصب من الاعلى و الغسل من الاعلى فان الصب من الاعلى
مستحب يدل عليه صحيح زرارة المروى عن الباقر عليهالسلام فى بيان وضوء رسول
اللّه صلىاللهعليهوآله فى قوله عليهالسلام ثم غرف ملأها ماء فوضعها على
جبهته ـ الى ان قال ـ ثم وضعه على مرفقه اليمنى.
و عن الصادق عليهالسلام كان رسول اللّه صلىاللهعليهوآله يسكب
الماء على موضع سجودة
فان ظاهر الصب محمول على الندب هذا اذا لوحظ فى بيانه صلىاللهعليهوآله فى قوله
ثم غمس فيه كفه اليمنى ثم قال: هكذا اذا كانت الكف طاهرة ثم غرف ملاءها ماء فوضعها
على جبهته ثم قال: بسم اللّه و سد له على اطراف لحيته ثم امرّ يده على وجهه و ظاهر
جنبه مرة واحدة ثم غمس يده اليسرى فغرف بها ملاءها ثم وضعه على مرفقه اليمنى فامّر
كفه على ساعده حتى جرى على اطراف اصابعه ثم غرف بيمينه ملاءها فوضعه على مرفقه
اليسرى فامرّ كفه على ساعده حتى جرى الماء على اطراف اصابعه كل هذا فان الاستظهار
من الوضوء البياني ان عنوان الافراغ دال على الامر الاستحبابي دون الامر الوجوبي.
و اما الصب من الاعلى كما يأتي بيانه فى افعال الوضوء و انه يراد على نحو
المراتب الكاملة اذ يقصد من الصب المعنى الاضافي.
الثاني عشر: ان يغسل ما يجب غسله من مواضع الوضوء بصب الماء عليه لا
يغمسه فيه(1).
الثالث عشر: ان يكون ذلك مع امرار اليد على تلك الموضع و ان تحقق
الغسل بدونه(2).
الرابع عشر: ان يكون حاضر القلب في جميع افعاله(3).
(1) لما دل عليه من الاخبار السابقة في بيان وضوء رسول اللّه
صلىاللهعليهوآله.
(2) لما ورد في خبر قرب الاسناد لا تعمق فى الوضوء و لا تلطم وجهك بالماء
لطماً ولكن اغسله من اعلى وجهك الى اسفله مسحاً و كذلك فامسح الماء على ذراعيك
و رأسك و قدميك فانه يحمل فيه على الندب.
(3) لما ورد عن الامام الحسن عليهالسلام و السجاد عليهالسلام فان
الامام الحسن عليهالسلام انه كان اذا اراد ان يتوضأ للصلاة ترتعد مفاصله و يتغير
لونه و يميل الى الصفرة فاذا سئل عنه اجاب عليهالسلام بانه حق لمن وقف بين يدى ذى
العرش ان يصفر لونه و ترتعد مفاصله. و كذلك المروى عن الامام السجاد عليهالسلام
انه كان يرتعش بدنه عند الوضوء و ترتعد فرائصه و اذا سئل عنه قال: ويلكم اما تدرون
عند من اقوم و على اى عظيم الشأن اريد ان اناجى.
و يكون توجه القلب الى اللّه على انحاء اما لمجرد الحضور او العشق او الذوبان فى
اللّه او الفناء بحيث لا يرى الا اللّه من اول الفعل الصلاتى الى آخره و اضعفها
الاول و اقواها الاخير.
الخامس عشر: ان يقرأ القدر حال الوضوء(1).
السادس عشر: ان يقرأ آية الكرسى بعده(2).
السابع عشر: ان يفتح عينه حال غسل الوجه(3).
(1) لما ورد فى الفقه الرضوي: ايما مؤمن قرأ فى وضوئه انا انزلناه فى
ليلة القدر خرج من ذنوبه كيوم ولدته امه.
كما يستحب ايضاً بعد انتهاء الوضوء لما رواه فى البلد الامين: ان من قرأ بعد اسباغ
الوضوء انا انزلنا فى ليلة القدر و قال اللهم انى اسئلك تمام الوضوء و تمام الصلاة
و تمام رضوانك و تمام مغفرتك لم يمر بذنب اذنبه الا محته.
(2) لما ورد فى كتاب الاختبار عن ابى جعفر عليهالسلام من قرء على اثر
الوضوء آية الكرسي مرة اعطاه اللّه تعالى ثواب اربعين عاماً و رفع له اربعين درجة
و زوجه اللّه تعالى اربعين حوراء.
(3) بما ورد فى الفقيه مرسلاً افتحوا عيونكم عند الوضوء لعلها لاترى نار
جهنم.
و في خبر آخر: اشربوا عينكم الماء عند الوضوء لعلها لا ترى نارا حاميه.
كل ذلك ما لم يستلزم الضرر فى ادخال الماء او يراد بالادخال فى ناحية
اطراف الجفون دون الادخال فى داخل العين أو ما تسمَّى بالادخال فى القرينة و ان كان
الرجوع الى الادلة لم تكن وافية المطلوب على اثبات الاستحباب و لذا نص الشيخ على
عدم استحبابه اجماعاً و ربما روى ان ابن ابى عمير كان يفعله فعمى بذلك.
ثم ان الملاحظ من الماتن قدسسره عدم ذكر اسباغ الوضوء و قد دلت الاخبار
على ذلك كما فى قول الرسول صلىاللهعليهوآله : الا ادلكم على شىء يكفر اللّه
به الخطايا و يزيد فى الحسنات؟ قيل: بلى يا رسول اللّه قال: اسباغ الوضوء على
المكاره و كثرة الخطى الى هذه المساجد و انتظار الصلاة بعد الصلاة.
كما انه من جملة المندوبات استقبال القبلة و نحوها و لم يتعرض الماتن الا
بعضاً منها فعليك بمراجعة الكتب الفقهية ربما تصل الى تسعة و اربعين.
»
التنقيح، ج 4، ص 38 ـ 39
»
الوسائل، باب 50، ابواب الوضوء، حديث 1
»
الوسائل، باب 50، ابواب الوضوء
»
الوسائل، باب 50، ابواب الوضوء
»
الوسائل، باب 50، ابواب الوضوء
»
الوسائل، باب 10، من ابواب المضاف حديث: 1 و كذا باب 31 من ابواب الجنابة و
باب 52 الوضوء.
»
الجمع: يراد به المزدلفة الى المشعر الحرام.
»
مصباح الهدى، ج 3، ص 192
»
الوسائل، باب 7، زكاة الفطرة، ح 1
»
الوسائل، باب 8، زكاة الفطرة، حديث 2
»
الوسائل، باب 3، ابواب السواك، ح 2
»
الوسائل، باب 9، ابواب السواك، ح 4
»
نفس المصدر، ح 3
»
مستدرك الوسائل، باب 6، ابواب السواك، ح 6
»
صحيح البخاري، ح 4، باب التيمن فى الوضوء و الغسل.
»
الوسائل، باب 27، ابواب الوضوء، ح 5، و كذا فى حديث 1
»
الوسائل
»
الوسائل، باب 27، ابواب الوضوء.
»
الوسائل، باب 29
»
نفس المصدر.
»
نفس المصدر.
»
الوسائل، باب 26، ابواب الوضوء.
»
نفس المصدر.
»
الوسائل، باب 26، ابواب الوضوء.
»
نفس المصدر.
»
نفس المصدر.
»
نفس المصدر، باب 15 الوضوء.
»
نفس المصدر.
»
الوسائل، باب 7، الوضوء.
»
نفس المصدر.
»
الوسائل، باب 15، ابواب الوضوء.
»
الوسائل، باب 15، ابواب الوضوء.
»
الوسائل، باب 16، ابواب الوضوء، ح 1
»
الوسائل، باب 31، ابواب الوضوء، ح 5
»
الوسائل، باب 31، ابواب الوضوء، ح 15
»
الوسائل، باب 9، احكام الخلوة، ح 5
»
الوسائل، باب 15، ابواب الوضوء. و كذا فى باب 31، ابواب الوضوء، ح 10
»
الوسائل، باب 31، ابواب الوضوء، ح 7 ـ 2
»
الوسائل، باب 31، ح 23 ـ 14 ـ 3
»
الوسائل، باب 40، ابواب الوضوء
»
الوسائل، باب 15، ابواب الوضوء، ح 2
»
مستدرك الوسائل، باب 47، احكام الوضوء، ح 13
»
الوسائل، باب 15، ابواب الوضوء، ح 22
»
مستدرك الوسائل، باب 47، احكام الوضوء.
»
مستدرك الوسائل، باب 24، احكام الوضوء، ح 4
»
مستدرك الوسائل، باب 24، احكام الوضوء، ح 5
»
مستدرك الوسائل، باب 24، احكام الوضوء، ح 8
»
الوسائل، باب 53، ابواب الوضوء، ح 1
»
مستدرك الوسائل، باب 45، احكام الوضوء، ح 2
»
الوسائل، باب 54، ابواب الوضوء، ح 3
|