|
ثمرة المسألة
يمكن أن تحرر الثمرة على الوجوه الآتية:
1 ـ بناء على ان موضوع الحرمة قائم على المعنون والوجود الخارجي يلزم
بقاء حرمته ما دام الموضوع محرماً ذاتا فلو نقل المأكول أو المشروب إلى آنية أخرى
غير محرمة لما تغير الحكم.
ويندفع هذا التصور فان ما ذهبنا إليه في أخذ العنوان مقيدا بالمعنون على
نحو الناظرية وحيث انتقل الموضوع الخارجي إلى محل آخر أصبح قيد الناظرية ملحوظا
بقيد آخر أيضا على نحو الناظرية بما يناسب المحل الذي انتقل إليه.
2 ـ لو بلعه يجب عليه قيئه عند إمكانه فيما لو كان المأكول ابتداء محرم
ذاتا ولا يجب قيئه لو كان حراما من دون سراية حرمته إلى المأكول وهذا ما نلاحظه في
الرواية عن الكاظم عليهالسلام وفيها انه بعث أبو الحسن عليهالسلام غلاما ليشتري
له بيضا فأخذ الغلام بيضة أو بيضتين فقامر بها فلما أتى به أكله فقال له مولى له ان
فيه من القمار قال فدعا بطشت فتقيأ فقائه. هذا ما يدل على أن الميزان في الحرمة
حصول
المفسدة الذاتية لجهة المعنون والوجود الخارجي دون اصل العنوان بما للمعنون من ثبوت
واقعي ولكن يمكن المناقشة في أصل الدلالة أو لمنافاته لمنصب الإمامة مع ان ما
ابتعله مختلف عما كان الابتداء في الآنية المحرمة لان ما ابتلعه وقع في الجوف وهو
موضوع خارجي لا علاقة له بفعل المقامرة إذ ما وقع من قبل الغلام التقامر بالبيض
الذي اشتراه بأمره عليهالسلام وليس كون البيض الذي أعطاه إلى الإمام عليهالسلام
كان من القمار وأما قول مولاه ان فيه من القمار لا يدل على انه قد اشتمل على ان ما
قبضه فيه القمار او ان قول المولى أوجب في مقام تصوره ان يقوم الإمام بالقي لتوهمه
وليس من باب الإلزام في الاستفراغ أو لجهة ملاكه وان لم يكن ملزماً بنحو الخطاب
بناء على تمامية الملاك في هذا المجال لاختلاف الموضوعين فان ما كان في ظرف الذهب
أو الفضة غير ما هو في مجال الجوف والانتقال إلى الحلق والبطن.
3 ـ لو عدل عن الابتلاع وتاب إلى اللّه قبل ذلك أو رجع قبل تناول الطعام
إلى الفم واستغفر اللّه فهل يجب إلقاء تلك اللقمة عن يده أو فمه ذهب كاشف الغطاء
إلى الوجوب أو يمكن ان يقال على نحو تعدد الدواعي كما عليه صاحب مصباح الهدى
لأن ما قبل التوبة وجود مختلف عن الوجود ما بعد التوبة نظير الحركة في المسافة على
نحو الاختلاف في الداعي فان المحرك الأول بداعي ملاقاة الحبيب والثاني ملاقاة شخص
آخر.
4 ـ لو عدل عن التوبة إلى الحرمة ثانيا فهل الحرمة تعود كما بدأت أولا أو
لا تعود فبناء على تعدد الدواعي لا مجال للعودة بخلاف البناء على الأول.
5 ـ لو كان المأكول أو المشروب حراما للزم كفارة الجمع عند الافطار به
عمدا في شهر رمضان وهذا بخلاف ما لو كان الأكل او الشرب حراما بلا سراية الحرمة
منهما إلى المأكول والمشروب فان الافطار به حينئذ يكون كالافطار بالمأكول المباح
الواقع في الظرف المغصوب بما ان التناول منه في ذاته حرام وليس المأكول مما هو حرام
في ذاته فلايجب كفارة الجمع حينئذ هذا ما تعرض إليه الماتن قدسسره.
ولكن السيد الحكيم قدسسره قد وجه انتقادا على كلامه بحصول المناقضة حيث
ذكر في كتاب الصوم من ان الافطار على المغصوب افطار على المحرم وعليه فالمقام كذلك
للاشتراك في الحرمة من حيث العنوان الثانوي.
الا انه يمكن دفع المناقضة فان ما ذكره الماتن قدسسره في كتاب الصوم ان
الافطار على المغصوب افطار على الحرام وأما بالنسبة إلى المورد هنا ان الافطار في
الظرف الغصبي ليس افطارا بالحرام وعليه تتم المفارقة بين الأمرين لأن الأول أخذت
الحرمة في ذات الموضوع الغصبي وهنا لم تؤخذ الحرمة في ذات الموضوع وانما في الظرف
دون المظروف الا بناء على أخذ قيد ارجاع الناظرية بين العنوان مع المعنون في مقام
الجعل دون ارجاع الناظرية المحضة في خصوص العنوان مع المعنون على نحو افناء العنوان
في ذات المعنون وتكون الثمرة بين الموردين أن الأول أخذت حركة الأكل والشرب قيدين
في الجعل على نحو الحيثية وفي الثاني أخذت الحركة مع المعنون وجودا واحدا على نحو
الحيثية التقييدية حيث انه
مسألة (12): ذكر بعض العلماء انه إذا أمر شخص خادمه فصب الشاي من
القوري من الذهب أو الفضة في الفنجان الفرفوري وأعطاه شخصا آخر فشرب فكما أن الخادم
والآمر عاصيان كذلك الشارب لايبعد أن يكون عاصيا ويعد هذا استعمالا لهما(1).
بالنسبة إلى العنوان مع المعنون اخذ وجودا واحدا في مقام الجعل وبالنسبة إلى الثاني
أخذ العنوان مندكا مع المعنون بنحو الوجود الخارجي وإلا فمن حيث عدم لحاظ احدهما
ناظرا للآخر يكون لهما الجهة الاستقلالية.
وأما لحاظ الافطار على الحرام الموجب للجمع بين الخصال فلايفرق الحال في
الحرمة الذاتية او العرضية لدخولهما تحت كبرى ارجاع العنوان إلى المعنون وجوداً أو
عدماً بنحو الناظرية وعدمها وما أشار إليه السيد الأستاذ قدسسره على نحو الصغرى
فتأمل.
(1) وجه الحرمة للخادم لصدق استعمال الآنية في حقه واما وجه استناد الحرمة
للآمر لأمره بالمعصية حيث ان كلا منهما قد ارتكب حراما، وأما بالنسبة إلى الشارب
فالاخبار انما هي متجهة إلى النهي عن الأكل والشرب في خصوص آنية الذهب والفضة فلا
تكون ناظرة إلى الشارب لأن ما يتحقق به الأكل والشرب فعلا غير ما صب في الاناء
الآخر وهو في مثل الفنجان ونحوه هذا بالاضافة إلى عدم حمل النهي على الكراهة في
الاناء الذهبي أو الفضي لسائر الاستعمالات الأخرى وانما المحدد في النهي التحريمي
لخصوص الأكل أو الشرب منهما.
وأما حمل النهي التحريمي على الشارب على نحو المعد في ايجاد الحرمة
مسألة (13): إذا كان المأكول أو المشروب في آنية من أحدهما ففرغه في ظرف آخر بقصد
التخلص عن الحرام لابأس به(1) ولايحرم الشرب أو الأكل بعد هذا.
فتشمله الحرمة بذلك اللحاظ.
ولكن مثل هذا النوع من التحريم ممتنع فان ما صدق عليه موضوع الحرمة مختلف
عما كان في مقام الشرب لعدم تحقق موضوع الحرمة في حق الشارب وانما تتم الحرمة إذا
كان الموضوع على نحو المقدمات العلية دون المقدمات الاعدادية كما انه لايصدق في حق
الشارب المعاونة على الاثم لعدم تمامية الاستناد إليه حقيقة وانما صدق الاستناد
الحقيقي لثبوت الحرمة في حق الخادم والآمر لصدق العصيان في حقهما.
(1) يختلف موضوع التخلص تارة بنحو الوجود الواقعي وأخرى بالوجود
الاعتباري الجعلي فانه على الأول أخذ في موضوع التخلص الحكم العقلي حيث لامجال
لتوجه الحكم الشرعي بالأمر بالتخلص لحصول المناقضة بين عدم التصرف وبين الأمر
بالتخلص الذي يستلزم منه التصرف حيث انه في حال افراغ الآنية إلى آنية اخرى اما
لقصد الاستعمال فلا اشكال في الحرمة لأنه لم يقصد التخلص وانما قصد الاستعمال في
الشي المحرم واما لقصد التفريغ وهو اما أن يكون بآن الافراغ قاصداً التخلص واما
لمجرد الافراغ من غير قصد فانه على الأول لم يستلزم من حال الافراغ بقصد التخلص
لثبوت خطاب مولوي لعدم امكانه لحصول المناقضة بين عدم الاستعمال باي شكل من الأحوال
وبين الأمر بالتخلص فان ذلك استلزامه جواز التصرف في ذلك الآن وهذا نظير من دخل
الدار الغصبية وأراد الخروج فانه لا مجال لتوجه الخطاب المولوي وانما يمكن ذلك عن
طريق الارشاد العقلي.
مسألة (14): إذا انحصر ماء الوضوء أو الغسل في أحد الانيتين(1) فإن
أمكن تفريغه في ظرف آخر وجب والا سقط وجوب الوضوء أو الغسل ووجب التيمم، وان توضأ
او اغتسل منهما بطل سواء أخذ الماء منهما بيده أو صبّ على محل الوضوء بهما او ارتمس
فيهما وإن كان له ماء آخر أو أمكن التفريغ في ظرف آخر ومع ذلك توضأ او
وعلى أي حال فان الافراغ من آنية إلى آنية اخرى لأجل التخلص واجب عقلا لا
شرعا واما الافراغ لقصد الاستعمال فان ذلك موجب للحرمة الا ان الكلام في انه في حال
الافراغ إلى الاناء الثاني لم يكن ذهبيا او فضيا لعدم فعلية الحرمة في حقه وانما
لعنوان القصد إلى الاستعمال في آن الافراغ ولم يتحقق منه الاكل أو الشرب وإنما أخذ
النظر إليه حالة الافراغ فاذا كان البناء على أن لسان الاخبار التحديد في الأكل
والشرب فلا موقع للحرمة بمجرد الاستعمال كما انه في حال الافراغ للآنية الثانية غير
الذهبية وغير الفضية لامجال لتصوير الحرمة كما انه على فرض قصد الاستعمال يكون من
نوع التجري لمن يعتقد بالحرمة وان لم يطابق الواقع واما على المختار فلاحرمة عليه
أيضاً وبذلك يتضح عدم الحرمة في الاستعمال في الاناء الثاني اما لعدم توجه الروايات
الا لخصوص من شرب وأكل في الآنية الذهبية والفضية واما لعدم الاستعمال في المحرم
الواقعي على فرض القول بالتجري.
(1) يتضح مما ذكرناه في المسألة السابقة أن الافراغ في الآنية الثانية
تارة مع الواسطة كالقاء المأكول أو المشروب بواسطة اناء وهو في مثل ما يتوسط بين
القدر والصحن آلة مفرغة وأخرى من غير واسطة كأخذ المأكول او المشروب بنفس الصحن أو
بنفس الفنجان من المحل الذهبي أو الفضي فانه على الأول جائز لتحقق الواسطة بخلاف
الثاني.
وفي هذه المسألة حيث انحصر ماء الوضوء أو الغسل في أحد الآنيتين فان أمكن
تفريغه إلى إناء آخر فالتفريغ واجب على نحو الوجوب المقدمي للتخلص عن الحرام كما هو
الحال في الاناء الغصبي إذا أمكن التخلص منه إلى اناء مباح أو يقال بالفرق بين هذه
المسألة وتلك فانه بالنسبة للمسألة السابقة ان شرب (الشاي) من القوري بلحاظ العرف
أخذ من احد الآنيتين لم يؤخذ فيه جهة الصبّ في اناء آخر وانما يمكن القول بان نفس
التفريغ واجب من غير نظر إلى أخذ غاية لتحقق احدى الطهارتين وهذا ما تصوره صاحب
مصباح الهدى.
ولكن لايخفى ان ما تفضل به لايخلو من مناقشة إذا أخذ الصب تارة مع ثبوت
الواسطة فلا تكون محرمة للاستناد إلى الواسطة وليس إلى الاناء المحرم مباشرة وأخرى
أن هذه المسألة تتحد مع تلك المسألة إذا قدر عدم تحقق الواسطة أيضا كما انه بالنسبة
إلى هذه المسألة ان ذات الافراغ في حال الاستعمال على العضو يكون من نوع الاستعمال
المباشر من الاناء المحرم فلم يؤخذ فيه عنوان التخلص اذ مجرد الافراغ غير كاف وانما
الافراغ الذي يتخلله إستعمال على العضو مباشرة وهو محرم لصدق الاستناد إليه حقيقة.
وبالجملة انه في حال انحصار الماء في احد الآنيتين يجب تفريغ الماء ان
أمكنه ذلك والا كان المورد خارجا عن سمة الالزام والوجوب وانما وظيفته التيمم
ولايجب عليه تحصيل الطهارة المائية لحرمة المقدمة ويكون ذلك من نوع فاقد
الماء لاستلزامه استعمال المحرم والممنوع شرعا كالممتنع عقلا.
إلا أن الكلام في حال المخالفة بأن جاء بالوضوء أو الغسل من تلك الآنية
المحرمة فهل نقول بصحة وضوئه وغسله أو نقول بفسادهما وهذا مبني على مسألة الترتب
فان تمسكنا بوجود المفسدة لجهة الخطاب الزجري يكونا فاسدين وإن كان البناء على وجود
المصلحة في ذات الوضوء والغسل فيمكن القول بصحتهما مع فرض عدم موت النهي فيهما
وبالجملة ان الوضوء والغسل إن كانا محرمين في نفسيهما كما في حال الارتماس بالماء
سواء كان بالنسبة إلى الوضوء أو الغسل فانهما باطلان وإن كان النظر إلى المحرم
بلحاظ مقدميتهما كالحصول بالاغتراف دون الاستعمال في آنيتهما اذ البناء قائم على
استعمال المحرم في خصوص تناول الماء من الآنيتين دون النظر إلى الاستعمال المترتب
على وجود الماء وعليه يؤخذ موضوع الصحة والفساد فيهما بلحاظ القول بالترتب فمن يرى
صحة الترتب في مثل هذا المقام لايرى بأسا في ذلك كما عليه السيد الأستاذ قدسسره
حيث يرى ان المعتبر في الواجبات المركبة انما هي القدرة التدريجية وليست القدرة
الفعلية على جميع أجزائها من الابتداء وبما ان القدرة التدريجية متحققة في المقام
بالعصيان فلامانع من الالتزام به وذلك لأن الترتب على طبق القاعدة ولايحتاج إلى
الالتزام به إلى دليل بالخصوص ولامانع من الامر بالأهم والمهم كليهما سوى لزوم
الأمر بالجمع بين الضدين الا ان ذلك يرفع بالتقييد في اطلاق احدهما
فان كل ذلك ان ما اشار إليه السيد الأستاذ في البناء على تمامية كل من حصول
الخطابين دون موت
أحدهما والا فاذا قدّر موت أحد الخطابين يمكننا ان نتمسك بالملاك كما حرر في محله.
وأما إذا جئنا إلى المفارقة بين الأفعال التدريجية في أفعال الوضوء أو
الغسل فان كان الفعل أخذ دفعة واحدة كالصب مرة واحدة فانه على مسلك المشهور صحتهما
لصدق الوحدة في تحقق موضوع الفعل الوضوئي أو الغسلي ولكن على مسلك متأخري المتأخرين
يرون فسادهما.
والذي يبدو حصول المفارقة بين الاغتراف للوضوء وبين الاغتراف للأكل كان
سببا من ذات الدليل حيث يفرق بالنسبة للأكل أو الشرب بين المضغ والبلغ والا فان أخذ
الاعتبار في عنوان الاستعمال ففيهما معا من غير فرق بين الأمرين وعليه لايفرق أيضا
بين الوضوء والغسل وبين الأكل أو الشرب لصدق كلي الاستعمال فيهما من غير فرق بين
الاستعمال التدريجي أو الاستعمال الدفعي.
إلا أن يقال أن الفرق بين الأمرين إما بلحاظ الأمر التعبدي أو بملاك
الأمر العرفي أو بالجانب العقلي وإن كان التحقيق عدم الدليل على المفارقة بينهما في
الأول لعدم اثبات الدليل عليه كما انه بالنسبة إلى الثاني لايفرق العرف بين
التدريجية والدفعية بين الأكل أو الشرب أو بين الوضوء أو الغسل وأما بالنسبة إلى
الجانب العقلي فلامجال لحصول المفارقة اذ التدريجية والدفعية في كل منهما حاصلة هذا
كله من حيث كبرى عنوان التدريجية أو الدفعية واما بالقياس إلى مورد الانطباق فالفعل
الحاصل على وجود الصب كنتيجة والفعل الحاصل على الأمر التدريجي في الافراغ فان كل
ذلك ينظر إليه عند تمامية الغرض من قبل المولى وانه لا يتم الا بعد تمامية الفعل في
كل من الوضوء والغسل وعليه لا يفرق الحال بين
اغتسل منهما فالأقوى أيضا البطلان(1) لأنه وإن لم يكن مأموراً بالتيمم الا ان
الوضوء أو الغسل حينئذ يعد استعمالا لهما عرفاً فيكون منتهيا
افعال الوضوء أو الغسل لاناطة كل منهما في مقام الغرض عند المولى وعليه لايفرق بين
الأمرين لصدق موضوع الفعلية فيهما عند تمام العمل ولذا لو تشاغل بالعمل وعجز عن بعض
الأفعال انتقل حكمه إلى البدل لان شرط الفعل عند تماميته دون نقصان العمل أو الشروع
به وبذلك لايفرق بين الصب لعنوان الوحدة الدفعية فيه وبين الافراغ لعنوان التدريجية
كل ذلك للاستناد إلى وحدة الغرض في ناحية الفعل بين الفعل الوضوئي وبين الفعل
الغسلي.
وعلى أي حال فالبناء على الترتب كما أشرنا إليه يمكن الالتزام به في
ناحية صحة الوضوء والغسل ولو كان في ظرف المخالفة للبناء على تمامية الملاك فيهما
وان أوجب سقوط الخطاب فيهما او لم نقل بالسقوط لعدم الاثر على وجود الخطاب في ظرف
المخالف لجهة العصيان وانما الذي يرتكز عليه صحة الملاك في كل من الوضوء والغسل كما
لايخفى.
(1) قد اتضح عدم تمامية ما بنى عليه الماتن قدسسره وانما الميزان
تمامية الملاك في صحة الوضوء والغسل سواء قلنا بعدم سقوط الخطاب أو قلنا بالسقوط
فانه على أي الحالين سواء كان الماء في إحدى الآنيتين واستعمل فيهما على نحو الصب
او الافراغ أو إذا صب في إناء آخر مع الانحصار به أو عدمه فبما ان المكلف مأمور
بالطهارة فلابد من تحققها وليست وظيفته الانتقال إلى البدل لعدم صدق الفاقد في حقه
حقيقة ما لم نقل انه في حال الصبّ او الافراغ تتحقق وحدة عرفيّة بين الفعل وبين
التوضي أو الغسل وهذا مما لايساعد عليه العرف لعدم الاتحاد بين فعل الطهارة مع
الاستعمال المحرم كما عليه كاشف الغطاء حيث لا يرى بطلان الوضوء
في صورة الارتماس وان كان في هذه الصورة ربما يقال بالوحدة العرفية في خصوص
الارتماس دون غيره الا أن كل ذلك فاذا كان البناء على تمامية الملاك فيهما يمكننا
القول بصحة الوضوء والغسل فيهما أيضاً وإن كان في حال الارتماس كما انه يمكن القول
بصحة الوضوء والغسل عندما يكون البناء على بقاء فعلية الأمر فالطهارة المائية
لتمكنه من الماء فعلا ما عليه مسلك السيد الأستاذ قدسسره سواء التزم بالترتب أم
لا.
وقد اتضح عدم تمامية ما ذهب إليه صاحب مصباح الهدى قدسسره في ارجاع
الأمر إلى البطلان للاستناد إلى مقدمة الحرام باعتبار كونها منحصرة في مقدمة الوضوء
بالاغتراف بالمحرم لارجاع المقدمة وذيها إلى الواجبين المتزاحمين لسقوط وجوب الوضوء
بسقوط ملاكه لكون الوجوب مشروطا بالتمكن من إستعمال الماء لان التعجيز الشرعي
كالعقلي
الا أنه يرد عليه كما حرر في محله ان الملاك حاصل بحسب وجوده الواقعي دون وجوده
الأمري (الخطابي) فالحرمة في ظرف المقدمة لاتستلزم الحرمة من ذي المقدمة كما دون في
محله ان مقدمة الحرام ليست بحرام هذا مع انه في حال المخالفة للنهي يوجب اسقاط
النهي فلامجال لبقاء الخطاب الزجري في ظرف العصيان وعليه لم تتم الملازمة كما لم
يبق للخطاب الزجري وجود وبذلك يموت النهي في ظرف العصيان فيتم وجود الملاك بالنسبة
إلى ملاك الوضوء وعندئذ يبقى صلاحية الوضوء على حاله من غير مزاحمة.
عنه، بل الأمر كذلك لو جعلهما محلا لغسالة الوضوء(1) لما ذكر من أن توضيه حينئذ
يحسب في العرف استعمالا لهما، نعم لو لم يقصد جعلهما مصباً للغسالة لكن استلزم
توضية ذلك امكن أن يقال انه لايعد الوضوء استعمالا لهما، بل لايبعد ان يقال أن هذا
الصب أيضاً لايعد استعمالا فضلا عن كون الوضوء كذلك.
وأما بالنسبة إلى جهة المفارقة بين الافراغ والصب فيمكن القول بعدم الفرق
بين الأمرين لان ما يستند إليه الملاك واحد في الجميع سواء كان بطريق الافراغ أم
بطريق الصب وعليه لايتصور العجز حتى يستلزم منه الرجوع الى التيمم وأما على القول
بالمفارقة فيتحقق بذلك العجز كما ان النهي له وجود خطابي وبذلك ينتقل حكمه إلى
التيمم.
(1) ففي حال جعل أحد الانائين محلا لغسالة الوضوء ولايخفى ان جعل الماء
في الانحاء على نحو ثبوت وحدة الاستعمال مع وحدة المظروف وهو الماء كما هو الحال في
ارتماس اليد في المحل الغصبي أو الذهبي أو الفضي لصيرورتهما وجودا واحداً عرفا بغض
النظر عن تمامية الملاك وعدمه فيكون الوضوء باطلا ولايفرق بذلك بين ان اجتمع الماء
بطبعه في الاناء كوقوعه بسبب الهواء أو المطر أو نحوهما وبين ما لوكان الاجتماع
بسبب اختياري من قبله لان الميزان في الجميع تحقق الوحدة العرفية بين الأمرين.
وأما إذا خرج الماء عن دور الاستعمال العرفي كوضع الوجه واليدين بنحو
الارتماس وانما كان الماء مأخوذا فيه على نحو الافراغ والاستعمال التدريجي الذي
يصدق في حقه الاطلاق بين الاستعمال في حال الافراغ والاستعمال في حال امرار اليد
على الوجه واليدين بنحو أن يكون الامرار الاستعمالي أخذ بنحو المقدمة
مسألة (15): لافرق في الذهب والفضة(1) بين الجيد منها والردي المعدني
والمصنوعي والمغشوش والخالص إذا لم يكن الغش إلى حد يخرجهما عن صدق الاسم وإن لم
يصدق الخلوص. وما ذكره بعض العلماء من انه يعتبر الخلوص وان المغشوش ليس محرماً و
ان لم يناف صدق الاسم كما في الحرير المحرم على الرجال حيث يتوقف حرمته على كونه
خالصا لاوجه له، والفرق بين الحرير والمقام ان الحرمة هناك معلقة في الاخبار على
الحرير المحض، بخلاف المقام فانها معلقة على صدق الاسم.
ولكنه اتضح مما حررناه عدم أخذ المقدمة المحرمة مؤثرة في ذي المقدمة لعدم الملازمة
بينهما كما يثبت ان مقدمة الحرام ليست بحرام بالاضافة إلى عدم إمكان سراية ذي
المقدمة اليها في مورد البحث حتى يقال ان المورد هنا من نوع وجوبها على نحو الواجب
النفسي مع انه على فرض ذلك ودخولها في مسألة اجتماع الأمر والنهي فبناء على اخذهما
على نحو الوجودين المستقلين وان الحيثية بينهما تقييدية لاتعليلية فيكون البناء على
الجواز دون الاجتماع وعليه يتم القول بصحة الوضوء والغسل وإن جعلا لمحل الغسالة
لايخفى.
(1) يقع النظر تارة لجهة الفرق بين الجيد والردي بلحاظ الحقيقة والدقة
وأخرى النظر إلى اطلاق الدليل فان كان البناء على الأول فلابد من حصول الاختلاف فان
ما يرتكز عليه حقيقة الأول التمامية والوحدة الحقيقية فاذا كان الذهب يحمل رقم واحد
وعشرين للدلالة على الخلوص والمحضة الذهبية وكذا المادة الفضية أيضاً فاذا امتزج
بمادة النحاس او الصفر بالنسبة إلى الفضة وقلت النسبة منها إلى أقل من رقم 21 و 22
بالنسبة إلى الذهب وكذا الفضة أيضاً فعلا
مسألة (16): إذا توضأ او اغتسل من إناء الذهب أو الفضة مع الجهل بالحكم
أو الموضوع صح(1).
بالخلوص غير متداول فاذا استعمل في الاناء غير الخالص من الذهب أو الفضة لايصدق
عليه موضوع الحرمة بخلاف الأناء الخالص منهما فانه محرم الاستعمال لصدق التمامية
وهذا بخلاف إطلاق التسمية فانه لايفرق الحال بين ما صدق عليه التمامية وعدمها.
وعلى أي حال فالميزان في ترتب الحكم على الموضوع العرفي دون الموضوع
الدقي لانّ الأدلة مطلقة شاملة لما صدق عليه عنوان طبيعي الاناء الذهبي أو الفضي
ولم ينظر لخصوص المادة الأصلية دون المختلطة التي هي بالنظر الدقي دون النظر
العرفي.
وربما يقال ان النظر العرفي نجده مختلفا بالنسبة إلى الخالص بالقياس إلى
الذهب أو الفضة حيث يعتبر التعامل فيهما مشروطا بكونهما خالصين ولذا يختلف نظر
العرف بالنسبة اليهما من حيث زيادة القيمة ونقصانهما بخلاف ما لو خرجا عن المقياس
التعاملي فالايكال إلى الجانب العرفي العام دون العرفي الخاص حيث ان ما يرتكز عليه
العرف الخاص في مقام التعامل أخذ مبنياً على الدقة دون الارجاع إلى التسامح العرفي
العام ولاسيما إذا كان الأمر راجعا إلى النقدين أو صدق التعامل على موضوع الذهب أو
الفضة.
(1) لايخفى أن التردد تارة لشبهة حكمية وأخرى لشبهة موضوعية فإن كان
الجهل لشبهة حكمية من غير فحص فلابد من القول ببطلان الغسل أو الوضوء لمنجزية
الحرمة الواقعية في حقه حيث لايصح العمل منه بمجرد الاحتمال مع فرض الحرمة الواقعية
هذا إذا أخذنا الغسل أو الوضوء بنحو المقدمة المحرمة
مسألة (17): الأواني من غير الجنسين لامانع منها وإن كانت أعلى وأغلى
حتى إذا كانت من الجواهر الغالية كالياقوت والفيرزوج(1).
ولم نأخذ جهة الملاك والا فلا مانع من صحة العمل وأما بالنسبة إلى الشبهة الموضوعية
فلامانع من العمل بهما لمعذورية الجهل في الموضوع.
وبالجملة ان الجهل تارة عن قصور وأخرى عن تقصير فاما بالنسبة إلى القصور
فاذا فحص بالنسبة إلى القصور ولم يجد فهو معذور بخلاف ما لو كان الجهل عن تقصير
فانه يجب الفحص فاذا له يفحص وجاء بالعمل من غير فحص فاذا لم نلتزم بصحة الملاك
وعدم القول بالمصلحة الواقعية فالعمل باطل للنظر إلى واقعية الخطاب الزجري
والتحريمي.
وحيث اتضح مما حررناه ان هذه المسالة ترتكز على مبنيين:
1 ـ بطلان الوضوء والغسل بما ان الفعل اخذ فيهما على نحو الواجب المقدمي
وان المورد من باب الشبهة الحكمية في حال عدم الفحص فان الحرمة منجزة في حق المكلف
واقعاً.
2 ـ عدم بطلان الوضوء والغسل للبناء على صحة الملاك فيهما وعدم تمامية
الخطاب الزجري فيهما ولم يكن النظر إلى المبغوضية الذاتية بما انها راجعة لجهة
الخطاب دون الملاك.
(1) لأصالة الإباحة فيما عدا جنس الذهب والفضة بما ان الأدلة الناهية
مختصّة بأواني الذهب والفضة دون غيرهما.
واما في ظرف غلاء الأجناس الأخرى من غير الذهب والفضة وان قام الاعتبار
على غلائه ولكن ذلك لا يصرف الأدلة الواردة في خصوص الذهب والفضة إلى غيرهما لأن ما
يرتكز عليه الملاك الشرعي منوط فيهما
مسألة (18): الذهب المعروف بالفرنكي لابأس بما صنع منه لأنه في الحقيقة
ليس ذهباً وكذا الفضة المسماة بالورشو فانها ليست فضة بل هي صفر البيض(1).
دون غيرهما.
وعلى أي حال فان الأدلة الاجتهادية ناظرة لخصوص أواني الذهب والفضة ففي
مورد الشك في غيرهما فالاصل الاباحة وهذا مورد اتفاق كما عن كشف اللثام وفي مفتاح
الكرامة ما وجدت فيه مخالفا الا الشافعي حيث حرم ذلك في أحد قوليه وان كان الظاهر
من بعض الأقوال حرمة التمسك باستعمال المصنوع من أحد النقدين لكونه داخلا تحت عنوان
الاسراف أو تضيع للمال أو مما يوجب كسر لقلوب الضعفاء وهكذا والكل محتاج إلى دليل
فضلا عن التمسك بالشمولية.
(1) الميزان على صدق الذهب أو الفضة حقيقة واما اطلاق التسمية عليه فلا
اعتبار به كما يسمى بالذهب الأبيض في العصر الحديث (أوما يسمى بالبلاتين) فالشرب
منه جائز وكذا يجوز الأكل فيه لعدم صدق الذهب عليه حقيقة لعدم صدق الماهية وان اطلق
عليه بعنوان التسمية.
ولكن ربما يقع السؤال هل الميزان في شك البلاتين (الذهب الأبيض) ما صدق
عليه عرفا أو حقيقة.
الجواب الميزان في صدق الحقيقة في مثل هذه الموارد دون اطلاق التسمية
عرفا وان كان الذهب الفرنكي أو الورشو لهما قيمة عالية في نظر المعتبرين.
مسألة (19): إذا اضطر إلى استعمال أواني الذهب والفضة في الأكل والشرب
وغيرهما جاز وكذا في غيرهما من الاستعمالات . نعم لا يجوز التوضئ والاغتسال منهما
بل ينتقل إلى التيمم(1).
(1) أدلة الاضطرار من الادلة الثانوية التي يمكن اتيان الفعل الذي وقع
الاضطرار عليه فيرتفع الحكم الذي كان بلسان الأدلة الأولية ويكون الحكم الثانوي
حكما واقعيا ثانويا لحديث رفع الاضطرار
ولقوله الصادق عليهالسلام: ليس من شي يضطر إليه ابن آدم الا وقد احله اللّه عليه.
وقد وقع البحث في ان المرفوع في هذا الحديث أو في الرواية هل هو العقاب
المترتب على الحكم الأولي أو ان الخطاب نفسه المترتب على رفعه و رفع ما يعقبه من
تحقق الاستحقاق في المخالفة. والظاهر من الحديث يعد رفع العقاب دون الخطاب فاذا
اضطر مثلا إلى أكل الميتة فلا عقاب عليه لقوله تعالى: « فمن اضطر إلى مخمصة غير
متجانف لإثم فانّ اللّه غفور رحيم ».
ولكن بالنسبة إلى مايترتب على موضوع الحكم مثل الشرط والمانع كالصلاة في
الذهب والحرير للرجال أو في الميتة ونحوها من سائر المحرمات فالاضطرار لا يوجب سقوط
الشرط أو المانع ما لم يكن الاضطرار نفسه لخصوص لبس الحرير في حال الصلاة فان أدلة
عدم جواز ترك الصلاة وانها لا تترك بحال لا يوجب ترك الصلاة لأجل الذهب والحرير
وأما بالنسبة إلى موردنا وهو في حال الاضطرار إلى استعمال أواني الذهب والفضة
للوضوء أو الغسل فبما ان حكم التيمم بدل اضطراري يكون وافيا بتمام مصلحة الوضوء
والغسل فحكمه الانتقال إلى التيمم فلا مورد
مسألة (20): إذا دار الأمر في حال الضرورة بين استعمالهما أو استعمال
الغصبي قدمهما(1).
لتصحيح الوضوء أو الغسل بواسطة الملاك لعدم الاقدام على المخالفة لان الامر
الاضطراري موجب لصحة العمل فيما إذا كان له بدل وعدم احداث المخالفة وان كانت
الادلة البدلية عامة لكلا الحالين فيمكن الرجوع إلى التيمم سواء كان في ظرف الملاك
والمخالفة ام في ظرف الاضطرار والرجوع لادلة عموم البدلية.
(1) للدوران بين حق اللّه وحق الآدميين فيقدم حق الآدميين على حق اللّه
كما ورد في الحديث أن رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم قال: من كانت عنده
أمانة فليؤدها إلى من ائتمنه عليها فانه لا يحل دم امرئ لمسلم ولا ماله الا بطيبة
نفس منه
ولسان مثل هذا الحديث المنع بخلاف ما يستظهر منه دلالة النهي في استعمال الأواني
الذهبية أو الفضية فان دلالتهما على نحو الكراهة أو التعبير بما لا ينبغي فان كل
ذلك لا يعطي الاقوائية في ناحية المنع بالقياس إلى ما عليه الاستظهار في ناحية
المنع بالنسبة إلى عدم جواز استعمال الأواني الفضيّة التي ترتبط بحكم الآدميين
فيكون دلالته أظهر وأن ما يرتبط يحق الادميين أقوى استظهاراً ولا يعفى عنه.
وبما أن المورد هنا من نوع الدوران بين المتزاحمين فيقدم بما هو أهم على
المهم دون الرجوع إلى مسألة التعارض للتكاذب بين الدليلين حيث لا يمكن للمشرع أن
يصدر حكمين متنافيين في عرض واحد ولكن لا يمنع من حصول حكمين متزاحمين وانما القصور
في عدم امكان المكلف أن يطيع كلا المتزاحمين في آن واحد وانما عليه أن يقوم بامتثال
واحد منهما ولكن هذا لا يمنع أن يقدم
مسألة (21): يحرم اجارة نفسه لصوغ الأواني من احدهما وأجرته أيضاً
حرام كما مر(1).
مسألة (22) يجب على صاحبهما كسرهما(2) وأما غيره فان علم ان صاحبهما
يقلد من يحرم اقتنائهما ايضاً وانهما من الأفراد المعلومة في الحرمة يجب عليه نهيه
وان توقف على الكسر يجوز له كسرهما ولا يضمن قيمة صياغتهما. نعم لو تلف الأصل ضمن
وان اضمحل يكون صاحبهما ممن يقلد من يرى جواز الاقتناء وكانت مما هو محل الخلاف
كونه آنية أم لا يجوز له التعرض له.
ما هو أهم على المهم كما هو الحال بين حق الآدميين وبين حق اللّه فيقدم الأول على
الثاني.
(1) لاختلاف الدواعي تارة لما يعقب عمله الاستعمال على فعله فهو محرم لما
ورد في قوله عليهالسلام: لأن اللّه إذا حرم شيئاً حرم ثمنه
وأخرى يكون عمله للاقتناء والادلة غير واضحة الحرمة لمجرد الاقتناء وقد مرّ البحث
عنه وثالثة لكون العمل انما أخذ ناظراً لجهة المبغوضية الذاتية في أصل وجودهما
فالعمل بايجاد تلك الهيئة مبغوضة لدى الشارع فلا يقابل بمال وأما بالنسبة إلى سائر
الانتفاعات الأخرى فلم يقم دليل على حرمته اذ الأدلة في مقام استعمال الأواني في
خصوص الأكل والشرب واما الانتفاع بغير ذلك فلا يستظهر التحريم فيه.
(2) بما أن وجوب الكسر مبني على عدم جواز الانتفاع وعدم جواز الاقتناء
أيضاً أما لجهة المبغوضة الذاتية فيوجب ذلك الحرمة حدوثاً وبقاء كما ذهب إليه
مسألة (23) إذا شك في آنية أنها من أحدهما أم لا أو شك في كون شي مما
يصدق عليه الآنية أم لا، لا مانع من استعمالها(1).
صاحب الجواهر قدسسره في قوله: فحيث ظهر حرمة الأواني استعمالاً وقنية وغيرها كانت
حينئذ كباقي الآلات المحرمة الهيئة المملوكة المادة فيجرى فيها حينئذ بالنسبة إلى
وجوب كسرها بما يجري في تلك المادة هذا كله بالنسبة إلى جواز كسرها للمالك وأما
بالنسبة إذا أراد غير المالك كسرها فهل يجوز له ذلك أوان الحكم منوط للمالك كل ذلك
يبتنى على المعاني السابقة من حيث العلم بعدم جواز الاقتناء أو يعلم بعدم الحرمة أو
ممن يرى بأن الخلاف فيما صدق عليه مفهوم الآنية على نحو الشبهة المفهومية أو ممن
يرى بأن مجتهده لا يرى أنها آنية أو كونه أساساً لا يعلم بشي أصلاً كل ذلك راجع إلى
المعاني بجواز الكسر وعدمه.
(1) إذا كان الشك ناشئا لكون الشبهة من نوع الشبهة الموضوعية فالمرجع
فيها إلى البراءة سواء كان ذلك للمجتهد أم للمقلد وان أمكن الاختلاف في نوعية
الشبهة بين المجتهد والمقلد أيضاً حيث قد يتيقن لدى أحدهما ولا يتيقن عند الآخر وقد
يكون الشبهة لشبهة مفهومية وهو ما يقع الشك في صدق الآنية مثلاً على المصوغ اما من
الذهب أو الفضة وان كان الذي نلاحظه من صاحب الجواهر قدسسره عدم الرجوع إلى
البراءة وانما يذهب إلى الاحتياط وان كان الشك في صدق الآنية.
»
مصباح الهدى ج2 ص 480 ـ 481.
»
الوسائل باب 30 الخلل وكذا في باب 56 جهاد النفس.
»
الوسائل باب 1 أبواب القيام وكذا باب 12 كتاب الإيمان.
»
الوسائل باب 3 مكان المصلى ح1.
»
مستدرك الوسائل باب 6 ما يكتسب به ح8.
|