فصل في حكم دائم الحدث

 

المسلوس، و المبطون اما ان يكون لهما فترة تسع الصلاة و الطهارة ـ ولو بالاقتصار على خصوص الواجبات و ترك جميع المستحبات ـ أو لا، و على الثاني اما ان يكون خروج الحدث في مقدار الصلاة مرتين او ثلاث مثلاً، او هو متصل ففي الصورة الاولى يجب اتيان الصلاة في تلك الفترة سواء كانت في اول الوقت او وسطه او آخره(1).

 

الصورة الاولى

(1) الفرق بين المسلوس و المبطون ان الاول من كان به داء في المثانة بحيث لا يمكنه القدرة على ضبطها لارتخائها و عدم تقلصها لاسباب مرضية فيوجب استمرارية تساقط البول لضعف التحكم في القوة الماسكة كما ان الثاني و هو المبطون به ايضاً داء على عدم القوة الماسكة في مجرى الغائط فيسبب ذلك حدوث تحريك الريح او الغائط من غير اختيار.

و عليه لابد من البحث في بيان حكمهما لما قرر ان الصلاة وجودها مشروط بالطهور و لذا اورد انه لا صلاة الا بطهور كما انه تقرر في محله بان البول او الغائط

 

 

من نواقض الوضوء ولكن على بعض المبانى كما عليه المقدس الاردبيلي  رحمه‏الله جواز الصلاة في كل وقت اراده ولو مع الحدث[1].

و يكون بذلك على نحو تخصيص عام ناقضية البول و الريح و الغائط في مورد المسلوس و المبطون او انه لا يشترط فيهما قيد الطهارة و عندئذ يتردد الامر بين حالتين اما الالتزام بتخصيص العام او الغاء قيد اشتراط الطهارة منهما فان الصلاة و ان كانت مشروطة بالطهارة الا انها في ذلك الظرف اما ان يقال بعدم الاشتراط و الغاء قيده او ان عنوان الطهارة ثابت غير مرتفع في ظرف السلس و البطنه فلا ترتفع الطهارة العنوانية في حال وجود البول او الريح او الغائط و ان لم يلحظ فيهما قيد اشتراط الطهارة حيث يفرق بين اعتبار قيد الاشتراط و بين تحقق عنوان الطهارة و ان عرض عليها احد عوارض السلس و البطنه فان ذلك لا يوجب رافعيتها و يكون ايضاً من موارد التخصيص دون التخصص.

الا ان السيد الاستاذ  قدس‏سره قد اشكل على هذين الامرين و قال و لا يمكن الاعتماد على شيء منهما و ليس هناك امر ثالث.

اما دعوى الالتزام في ادلة اشتراط الصلاة بالطهارة فلانا لو التزمنا بذلك فجوزنا الصلاة في حقهما من غير طهارة لجازت لهما الصلاة مع احداث غيرهما من الاحداث بالاختيار كاخراج الريح مثلاً: لان المحدث لا يحدث ثانياً و المفروض عدم اشتراط الطهارة في صلاتيهما مع انه مما لا يمكن الالتزام بصحتها فيهما مع اخراج الريح او غيرها من الاحداث هذا على ان المسلوس و المبطون غالباً يصدر منها الحدثان في اثناء وضوئهما او بعده و قبل الصلاة فلو التزمنا بالتخصيص في

 

ادلة الاشتراط مع القول بناقضيتهما في حقهما فما الموجب لاشتراط الوضوء في حقهما من الابتداء فلا يلزمهما الوضوء اصلاً.

و هذا ايضاً كما ترى مما لا يمكن الالتزام به و اما الالتزام بالتخصيص في أدلة الناقضية مع الالتزام ببقاء ادلة الاشتراط بحالها فهو و ان كان امراً معقولاً بل و نلتزم به في الصورتين الاخيرتين كما يأتى تفصيلهما ان شاء اللّه‏ تعالى الا ان الالتزام به في المقام و هو الصورة الاولى من الصور الاربعة للمسألة يحتاج الى دليل[2].

و يرد عليه ان ورود التخصيص انما كان وارد على الجهة العنوانية لكلي الطهارة و ليس وارداً على نحو الوضاءة بالوجود الخارجي و هما الغسلتان و المسحتان و انما الوجود تلك الصفة النورانية لمورد الانطباق دون التطبيق و بذلك يمكن ان يرد التخصيص لعنوان جهة الانطباق بين تقابل العنوان العام و العنوان الخاص فعليه لا مانع من صدق التخصيص بلحاظ العنوان الانطباقى دون الامر التطبيقي و عندئذ يبقى لكلىّ العام في الطهارة و ان خصص في موارد انطباق المسلوس و المبطون فلا يرتفع بهما ذلك العنوان الكلي لوجود الطهارة. هذا مع ان ادلة اطلاق اخبار المسلوس و المبطون[3] دالة على جواز ايقاع الصلاة لهما مع وجود الحدث.

و اما ايراد السيد الاستاذ  قدس‏سره انه لا اطلاق لتلك الاخبار حسب الفهم العرفي لان الصلاة مع الحدث في حقهما حسب ما تفهم من ادلتها لدى العرف انما هي

 صلاة عذرية بدلاً عن الصلاة المأمور بها على وجه التمام نظير الوضوء مع الجبيرة لديه و هي انما تصح مع معذورية المكلف و عدم تمكنه من الاتيان بالمأمور به الاولى فيقتصر
على المأمور به الاضطراري و اما مع فرض تمكنه من الواجب الاصل فلا اضطرار له و الصلاة مع الحدث ليست بعذرية حينئذ فتبطل
[4].

يرد عليه ان الاطلاق متجه الى ناحية الجهة العنوانية لكلي الطهارة و اما الرجوع الى الجانب العذري فيتحدد في مورد التطبيق لوظيفة المكلف في مقام الخارج و عليه يكون الاطلاق شاملاً لكلي الطهارة بلحاظ الجهة العنوانية مع عدم ملاحظة العنوان للمعنون حيث اخذ المعنون في ظرف السلس و البطنة مسكوت عنه و ليس ملحوظاً فيه على نحو القيدية بين العنوان للمعنون فيمكن بذلك ان يقع الحكم مطلقاً وجهة عذرية المكلف لم تؤخذ قيداً شرطيا مع العنوان الكبروي في العام.

و اما صحيحة منصور بن حازم من انه اذا لم يقدر على حبسه فاللّه‏ اولى بالعذر[5].

فلا يستفاد منها التقييد بالعذر الشرطي ابتداءً و انما كانت لبيان الحالة الطبيعية لما يطرء على الانسان من الحصر بما له القدرة على امساكه عادة فاذا خرج عن ذلك كان من مصاديق العذر الشرطي و لذا عبر عنه  عليه‏السلام فاللّه‏ اولى بالعذر للاشارة الى حصول ذلك العنوان الكبروي للعذر و عليه يكون مورد للاطلاق.

 

 

لا يقال ان اخراج سلس البول او المبطون بما انهما امران حقيقيان اجنبيان عن طبيعي الحدث فيكون اخراجهما بنحو التخصص دون التخصيص.

فانه يقال: ان اخراجهما اخذا بنحو التخصيص لبقاء الجهة العنوانية في حقيقة الحدث و لم يكونا خارجين موضوعاً حتى يوجب التخصص و لذا كانا خارجين بنحو الحكم و ليس خارجين بنحو الموضوع.

 

و عليه يكون الحق كما ذهب اليه المقدس الاردبيلي من التمسك باطلاق الادلة و ليس كما تصوره السيد الاستاذ  قدس‏سره و السيد الحكيم قدس‏ سره[6] و اما ايراده السيد الحكيم على الاردبيلي في قوله: و اما ما ذكره من ثبوت الخطاب بالصلاة على هذا الحال فان اريد الخطاب بالصلاة التامة فالعجز مانع عن فعليته و ان اريد الخطاب بالناقصة فهو محتاج الى دليل و قد عرفت قصور تصور البدلية عن شمول صورة امكان الفرد الكامل في آخر الوقت[7].

فيرد عليه ان ذلك من نوع الخلط بين المفهوم لطبيعي عنوان الطهارة و بين المصداق المتعلق بلحاظ عجز المكلف فعلاً و الاطلاق في الجانب العنوانى دون الامر المصداقي.

فاتضح من مجموع هذا العرض ان الاحداث راجعة الى حقيقة واحدة و يكون المناط الى اختلاف في موجباتها و ينتج من ذلك وجوب الصلاة في ظرف حصول الحدث سواء كان من السلس او البطنة و لا يصدق في حقه عنوان الناقضية بما لم يكن متعارفاً من غير ان يلزم بالوضوء التجديدي ـ اذا لم يحصل فترة انقطاع و ان لم تسع الا الاتيان الواجبات اقتصر عليها و ترك جميع المستحبات(1).

فلو اتى بها في غير تلك الفترة بطلت نعم لو اتفق عدم الخروج و السلامة الى آخر الصلاة صحت اذا حصل منه قصد القربة(2) و اذا وجب المبادرة لكون الفترة في اول الوقت فاخر الى‏الآخر عصى لكن صلاته صحيحة(3).

و اما الصورة الثانية(4) ـ و هي ما اذا لم تكن فترة واسعة الا انه لا يزيد على مرتين او ثلاث او ازيد بما لا مشقة في التوضوء في الاثناء

له ـ لاستلزامه العسر و الحرج او يوجب محو الصلاة فيما لم يرد فيه دليل بالخصوص كغسل الثوب و البدن في اثناء الصلاة عند ما يخرج الرعاف و نحوه.

(1) يقتصر على الواجبات منها لتوجه الامر بها بخلاف غيرها لعدم الامر بها بناء على اناطة النورانية الوضوئية في الواجبات دون المستحبات مع البناء ايضاً على الممايزة بين الواجبات و المستحبات بلحاظ الخصوصيات و حصول المفارقة فيما بينهما على نحو الاشتراك اللفظي دون الاشتراك المعنوي.

(2) للبناء على العلم بالمعذرية الى آخر الوقت فيمكنه أن يأتي بالوضوء في اول الوقت و اما في صورة احتمال استمرارية المعذرية فيأتي بالوضوء على نحو الرجاء كما انه في حال الشروع بالصلاة في ظرف استمرارية المعذرية يبني على استصحاب عدم حصول حدث في الاثناء الى نهاية الصلاة.

(3) ففي حال عصيان المكلف عن القيام بوظيفته في اول الوقت فالوضوء صحيح بصحة الجهة العنوانية بالاضافة الى تمامية الملاك في الوضوء.

(4) الصورة الثانية تقع هذه الصورة على انحاء:

و البناء ـ يتوضأ و يشتغل بالصلاة بعد ان يضع الماء الى جنبه فاذا خرج منه شيء توضأ بلا مهلة و بنى على صلاته من غير فرق بين المسلوس و المبطون ولكن الاحوط ان يصلي صلاة اخرى بوضوء واحد خصوصاً في المسلوس بل مهما امكن لا يترك هذا الاحتياط فيه.

 الاول: تقطع البول بين فترة و اخرى بحيث لا يمنع من وجود الوضوء في ضمنها بما يوجب العسر و الحرج.

الثاني: مما يوجب ثبوت العسر و الحرج.

الثالث: حصول الاستمرارية من غير انقطاع؛ فانه على الاول اذا طرء البول و نحوه في
اثناء الصلاة حكم الماتن  قدس‏سره توضأ بلا مهلة اذا لم يستلزم الفعل الكثير الماحي لصورة الصلاة ولكن يمكن النظر في ذلك الى انه ان امكن على اتيان الوضوء من غير منافاة فهو خارج عن دائم الحدث و ان لم يمكنه ذلك فهو داخل فى دائم الحدث و الاكوان المتخللة يصدق عليها ذلك العنوان الكلي و هو دائم الحدث.

و المهم فان دائم الحدث قد دلت عليه جملة من الروايات و هي تقع على نوعين:

1 ـ حكم المسلوس

2 ـ حكم المبطون

 

النوع الاول:

1 ـ ما ورد في صحيحة حريز عن الصادق  عليه‏السلام اذا كان الرجل يقطر منه البول و الدم اذا كان حين الصلاة إتخذ كيساً و جعل فيه قطناً ثم علقه عليه و ادخل

 ذكره فيه ثم صلى يجمع بين الصلاتين الظهر و العصر يؤخر الظهر و يعجل العصر باذان و اقامتين و يؤخر المغرب و يعجل العشاء باذان و اقامتين و يفعل ذلك في الصبح[8].

2 ـ حسنة منصور بن حازم، قال لابي عبداللّه‏  عليه‏السلام الرجل يعتريه البول و لا يقدر على حبسه، قال فقال لي اذا لم يقدر على حبسه فاللّه‏ اولى بالعذر يجعل خريطة اذا صلى[9].

3 ـ رواية الحلبي عن الصادق  عليه‏السلام قال: سئل عن تقطير البول، قال: يجعله خريطة اذا صلى[10].

4 ـ موثقة سماعة قال: سألته عن رجل اخذه تقطير من فرجه اما دم ام غيره؟ قال  عليه‏السلام : فليضع خريطة و ليتوضأ و ليصل فان ذلك بلاء ابتلى به لا يعيدن الا من الحدث الذي يتوضأ منه[11].

 النوع الثاني:

1 ـ موثقة ابن مسلم، قال: سألت ابا جعفر  عليه‏السلام عن المبطون؟ قال: يبنى على صلاته[12].

 2 ـ موثقته الاخرى عنه  عليه‏السلام قال: صاحب البطن الغالب يتوضأ ثم يرجع في صلاته فيتمم ما بقى[13].

3 ـ صحيحة محمد بن مسلم المروى عنه  عليه‏السلام قال: صاحب البطن الغالب يتوضأ و يبنى على صلاته[14].

فمن مجموع هذه العرض الروائي لا يخلو الامر بين ان يكون المكلف في حال سعة الوقت بان يكون لديه سعة في اداء الطهارة و الوضوء بحيث يمهله المرض الى اتيانهما على نحو اقل الظروف و الحالات بما يؤدى الواجب فقط دون القدرة على اداء المستحبات ففي تلك الحالة لابد ان يراعى ذلك الوقت الذي يمكنه اداء الواجب و هذا في الحقيقة ليس من موارد المسلوس و المبطون لعدم شمول الادلة له لاخذ موضوعهما تحت عنوان الاضطرار بتلك
الخصوصية و النصوص في المقام غير ناظرة الى ذلك و لا سيما في التعبير في حسنة منصور ان الملاك فى المعذرية ما لم يكن قادراً على حبس البول و اما في ظرف القدرة على حبسه فهو خارج عن ملاك المعذرية و الاضطرار لما اشرنا اليه ان القوة الماسكة لدريرة البول او المثانة لها حاله من المرونة على التحكم بها في بعض الظروف و الاحوال فيخرج عن دائرة الارتخاء المتواصل حتى تشمله ادلة المسلوس او المبطون ايضاً.

و ان خالف في ذلك الاردبيلي  قدس‏سره من احتمال عدم وجوب الاتيان بالوضوء و الصلاة في تلك الفترة المتسعة لها لاطلاق الاخبار الواردة فى المقام و حصول الخطاب بالصلاة على هذا الحال و هذا مبنى على ما سبق من بقاء الجهة العنوانية         

 

في الاطلاق.

ولكن يمكن ان نفرق بين بقاء الاطلاق لذاته و بين صرف الاطلاق الى حالة من الناظرية الى اخراج الاطلاق عن مساقه العنواني و المورد هو من النوع الثاني دون الاول كما عليه المختار و ان كنا نوافق الاردبيلي في اصل بقاء العنوان الاطلاقي ما لم يقع عليه التغيير في جهة الناظرية و لذا ذهب صاحب الجواهر  قدس‏سرهالى انه لا اجد فيه خلافاً سوى ما ينقل عن الاردبيلي  قدس‏سره.

و قد اشكل عليه المحقق الآملي  قدس‏سره بقوله: فاسد بمنع اطلاق الاخبار كما عرفت و منع حصول الخطاب بالصلاة على هذا الحال بعد كون متعلقه هو الطبيعة المقدورة في غير هذا الحال[15].

الا انه يرد عليه كما اوضحناه سابقاً لامكان الاطلاق في حال عدم توجه ارادة التحكيم في الايقاف دون اخذ الاطلاق بعنوانه الاولى و يبدو من الآملي  قدس‏سرهانه ينظر الى الاطلاق بلحاظ
عنوانه و مع ذلك في آن قيد الناظرية فى التحكم لا مجال لتصويره و عليه فالايراد و على المحقق الاردبيلي  قدس‏سره بذلك اللحاظ لا مطلقاً و لذا كان من المناسب على المحقق الآملي  قدس‏سره ان يلتفت الى ذلك المورد الخاص لا مطلقاً فاذا قدر حصول فترة ولكن يمكن ان تقع في اول الوقت او في آخره فتكون وظيفته المراعاة لتلك الظروف و الاحوال بان يقوم باتيان الطهارة و الصلاة في ذلك الوقت الذي لم يقع منه البول او الريح او الغائط فلو خالف في المبادرة و عدم المسارعة او خالف في التأخير في ما وظيفته بما هو مأمور به فى اتيان الطهارة        

 و الصلاة فاذا جاء بهما في ظرف المعذرية و الاضطرار كان عمله صحيحاً و ان كان عاصياً في التأخير كما انه في حال وجود فترة متأخرة فعلية تأخير طهارته و صلاته الى ذلك الوقت المتأخر و لا يصح له ان يأتى بالصلاة و الطهارة قبل ذلك الوقت لعلمه باتيانهما في ظرف القدرة على اتيانهما تامين.

و اما في ظرف اليأس بحصول فترة يمكنه ان يحقق به الوضوء الاختياري فيجوز ان المبادرة في اول الوقت و يصح منه التقرب للّه‏ بذلك العمل المأتي به.

ثم ان حال اليأس الذي يحقق له المبادرة في اتيان الوضوء باول الوقت ايضاً كما عليه ان يأتي بالصلاة الواجبة مع الاجزاء المستحبة اذا شعر من نفسه ان المعذرية اخذت على نحو الامتداد لطبيعي وجود الحدث دون اخذه على نحو التقطع في ذات المحدث ـ بالكسر لانه لو أخذ على نحو التقطع و امكنه ان يحقق ببعض فواصل الواجب دون المستحب كان عليه اتيان الواجب خاصة لخروج عهدة التكليف به عن غيره الذي هو مقتضى الاحتياط.

و على أي حال فان ما تعرض اليه الماتن  قدس‏سره في الصورة الثانية بحيث لم تكن فترة تسع الوضوء و الصلاة فاذا اكتفينا بالجهة العنوانية لاطلاق المحدث عليه فلا حاجة الى تكرار
الطهارة في الصلاة و ان لم نكتف بذلك كان عليه تكرار الطهارة فى الصلاة بحيث لا توجب محو الصلاة كما لا يستلزم من ذلك العسر و الحرج.

ولكن الكلام في هذه المسألة هل ينظر للحكم على نحو الوحدة فى الجميع من غير فرق بين المسلوس و المبطون او يفرق بينهما كما عليه جماعة من الفقهاء

 

 

فانه على الثاني قد اختلف فيه على اربعة اقوال[16].

احدها ما اختاره الماتن  قدس‏سره من التطهير في اثناء الصلاة و البناء عليه من غير فرق في ذلك بين المسلوس و المبطون و هو المحكى عن ابن ادريس و اختاره فى الجواهر ناسياً له الى جماعة اخرى.

و ثانيها: ان يتوضأ كل منهما (اى المسلوس و المبطون) وضوءً واحداً لكل صلاة من غير تجديده في الاثناء و هذا القول في المسلوس مما ذهب اليه المشهور و في المبطون منسوب الى اكثر كتب العلامة  قدس‏سره .

و استدل كل من القولين على رأيه فاما بالنسبة الى الاول فاستدل له بالاخبار السابقة كما هي بالنسبة الى اخبار المبطون في الحكم باتيان الوضوء في اثناء الصلاة و البناء على صلاته و اما في حال المسلوس فيرجع الى اخبار المبطون لوحدة الملاك في الجمع كما استدل على الثاني بما ذهب اليه المشهور فبالنسبة الى المسلوس يتوضأ وضوءً واحداً لكل صلاة من دون الالزام في تجديد الوضوء و هو مقتضى الجمع بين ناقضيه البول و اشتراط الصلاة بالطهارة و ما دل على بطلان الصلاة بالفعل الكثير و عليه تكون صورة الجمع هو وجوب الوضوء عند كل صلاة و عدم جواز تجديده بعد التقاطر الواقع في اثناء الصلاة بالاضافة الى
ما تدل عليه حسنة منصور في قوله  عليه‏السلام : اذا لم يقدر على حبسه فاللّه‏ اولى بالعذر فليجعل خريطة
[17].

 

 

 

و ان ما تدل عليه الحسنة اما لبيان اثبات ناقضية الوضوء بالبول بسبب عدم القدرة على الحبس فاجاب الامام  عليه‏السلام عند عدم القدرة على الحبس فاللّه‏ اولى بالقدر اما لبيان اثبات القاطعية للصلاة لانه لما كان في حال العذر فاللّه‏ اولى بالعذر و انما هي في مقام ما يقع منه بسبب القطرات على ثوبه في حال الصلاة او وقوعها مخافة التلوث على بدنه.

و اما احتمال ما تدل عليه الحسنة لاجل التلويث و هو امر ارشادي و تنزيهيٌّ و ان كان في المآل مرجعه الى الاوليتين في ناحية ترتب الحكم فجعل الخريطة لاجل الوقاية من التلوث بحسب المفهوم العام و ان الميزان في ترتب الاثر عند ما يقع البول على الخريطه عند ما يكون له وجود فعلى لا بالنظر الى الأمر التقديري و ذلك بما انه مبتلى بالفعل دون اخذ الخرطية للوقاية في الصلوات الاخرى لان الخطاب اخذ مقيداً بماله من المرتبة الفعلية دون الجهة التقديرية.

ثم ان من الملاحظ ما تعرض اليه الشيخ الاعظم  قدس‏سره في طهارته ان الخبر في الحسنة دال على حبسه فهو معذور فيه فلا يوجب ازالته لاجل الصلاة و لا تجديد الطهارة بعد خروجه و ان كان خروجه بين صلاتين[18]. و هذا مقتضى مسلك المشهور انه لا يحتاج الى تجديد الوضوء في حال اثناء الصلاة و ان كان في حال تمامية الصلاة يحتاج الى التجديد.

  

 

 

الجهة العنوانية و المعنونية

و يمكن المناقشة تارة بما ذهب اليه المحقق الآملي  قدس‏سره و اخرى بما نختاره من الجهة العنوانية في كلىّ الطهارة.

اما على ما ذهب اليه المحقق الآملي  قدس‏سره فيرد عليه ما استدلوا به من كون مقتضى الجمع بين الادلة التي منها ما يدل على بطلان الصلاة بالفعل الكثير بما تقدم في المقام الاول من ان الفعل الكثير بعنوانه مما لم يقم على قاطعيته دليل و ان ما دل عليه الدليل هو بطلانها بما يمحو به صورتها و ليس كل فعل كثير كذلك مع انه لو سلم بطلانها بالفعل الكثير فالدليل الدال عليه هو للاجماع المفقود في المقام فليس في تجديد الوضوء فى الاثناء ما يخالف الادلة حتى ينفيه الجمع بينها[19].

و اما على مسلكنا في الجهة العنوانية لكلى الطهارة بما ان الاعتبار فيه قائم على صدق المعذرية في الجهة العنوانية دون اخذها بلحاظ الجهة التطبيقية بين العنوان و المعنون فينظر في حال تمامية الصلاة الاولى مع الصلاة الثانية وجوداً واحداً في مقام الانطباق دون ملاحظة التطبيق و ان كان بمقتضى الاحتياط الرجوع الى التكرار كما لا يخفى فانه حسن على كل حال.

و ان كان في نظر العلامة  قدس‏سره بانه لا فائدة فى التجديد لان هذا الحدث الواقع في اثناء الصلاة ان نقض الطهارة نقض الصلاة ايضاً و ذلك لما يدل على قاطعية الناقض للصلاة و ان لم ينقض الطهارة فلا حاجة الى التجديد.

 

 

 و يرد عليه تارة بمبنى الفرق بين الناقض و القاطع اذا دل عليه الدليل و بعد الاجماع على عدم بطلان الصلاة بما يحدث فيها من هذه الاحداث الغير المعتادة يقع النظر الى ناقضيتها و حيث لم يقم دليل على نفي ناقضيتها فلا جرم يجب الالتزام بها و بلوازمها التي هي تجديد الوضوء في اثناء الصلاة[20].

و اخرى بحسب ما نختاره في الجهة العنوانية المحضة بخلاف الارجاع الى مطابقة الجهة العنوانية مع المعنونية عن طريق المرآتية و التطبيق فيحتاج في ذلك التجديد.

و عليه يتم بحسب ما بنينا عليه من الجهة العنوانية كفاية وضوء واحد للصلوات المتعددة ما لم ينقض بحدث مباين للحدث المسانخ مثل حدوث الريح في ضمن حدث البول في مورد سلسه و هذا ما حكى عن المبسوط و حكى ايضاً عن كشف الرموز من المتأخرين و استدل له على استصحاب الوضوء السابق بالاضافة الى عدم الدليل على وجوب الوضوء لكل صلاة او بعد التقاطر في اثناء الصلاة للانصراف عما يصدق عليه بناقضية البول لمثله و عموم ما غلب اللّه‏ عليه فهو اولى بالعذر و استدل له ايضاً بموثقة سماعة المتقدمة فيمن اخذه تقطير من فرجه اما دم او غيره قال  عليه‏السلام : فليضع خريطة و ليتوضأ و ليصل فان ذلك بلاء ابتلى به فلا يعيدن الا من الحدث الذي يتوضأ عنه[21].

هذا بالاضافة الى ما استدللنا به على بقاء الجهة العنوانية للمحدث بما له من دور المعذورية في ذلك الظرف الخاص و المهم فيما استدل له ببقاء موضوع

 الاستصحاب بلحاظ عنوانه كما ان صدق الناقض في مساق عموم ما غلب اللّه‏ عليه فهو اولى بالعذر.

 

الفرق بين التطبيق و الانطباق

و كذا بالنسبة الى ما تدل عليه موثقة سماعة بانه بلاء ابتلى به فلا يعيدن الا من الحدث الذي يتوضأ عنه و هو بيان الى ان الخارج عن مصداقية الحدث المتعارف يكون ناقضاً و ما عداه داخل في الوجدة الحقيقية الجهة المعذرية.

لا يقال ان موثقة سماعة الظاهر منها كون السؤال فيها عن حكم خبيثة الدم و لا تعرض فيها عن السؤال عن الحدث و ليس فيها ذكر عن البول فيحتمل ان يكون المراد من قوله  عليه‏السلام : فلا يعيدن الا عن الحدث الذي يتوضأ منه انه لا يتوضأ الا من الحدث لا من الدم و مثله مما لا يكون حدثاً و عليه فلا دلالة فيها على اثبات هذا القول[22].

فانه يقال ان التردد الواقع بين الدم و غيره الذى هو في معرض ابتلاه اللّه‏ يعطى حال اثبات الحدث من غير مسانخة و انه لا يعيدن الا من الحدث الذي يتوضأ منه اذا كان من نفس تلك الحقيقة دون الخروج عن الفرد المباين لها و مجرد كون السؤال عن حكم خبيثة الدم لا يخرج عن محور السؤال في ناحية اصل كبرى موضوع الحدث بما هو لبيان العنوان الكلي اذ الحدث قد يراد به بماله من الوجود الواقعي المسانخ و قد يكون النظر للحدث بماله من الوجود المقارن كالدم المقارن             

 

للبول و ان أعطى صفة الدم و قد يكون الحدث بلحاظ خروج المني المصاحب للبول عند ما يخرج بعمل غير ارادى من غير شهوة فكلها توجب اعادة الوضوء اذا لم تنضم تحت اطار كلي
العذر و عندئذ نقول بالتجديد للجهة العنوانية بلحاظ التطبيق للجهة المعنونية اذا قدر وجود فرد آخر غير مسانخ للبول.

و قد ذهب العلامة  قدس‏سره في المنتهى الى الجمع بين الصلاتين بوضوء واحد فيتوضأ للظهرين بوضوء واحد و للعشائين بوضوء واحد و كذا لصلاة الصبح بوضوء واحد.

و استدل على ذلك ما ورد في صحيحة حريز التي ظاهرها وجوب الجمع بين الصلاتين بوضوء واحد من غير اشتراط التجديد بينهما لانه لو كان الوضوء واجباً لكل صلاة لم يكن وجه الجمع بين الصلاتين بحيث يوجب تأخير الاولى و تعجيل الثانية و ان ترك التعرض في اتيان الوضوء للثانية كاشف عن عدم وجوبه و الا لكان عليه البيان في مقام بيان الوظيفة[23].

و ما اورد المحقق الآملي  قدس‏سره على العلامة  قدس‏سره ان هذا الاستدلال يتم لو كان المستفاد من الصحيحة هو بيان الوظيفة من حيث حدثية البول و هو ممنوع بل الظاهر منها بقرينة ذكر الدم مع البول اختصاصها ببيان حكم البول من حيث كونه خبثاً فلا دلالة فيها عن حكمه من حيث كونه حدث[24].

فيرد عليه ان مجرد ذكر الدم لا ينفي وجود ما عداه كما لا يوجب حصر اثبات خصوصية حدث البول به دون غيره بماله من الوجود الحدثى الخاص بل

 يراد به بيان تعدد الوجود لكلي الحدث بما يحقق مفهوم طبيعي الحدث فتارة ينظر لوجود البول بما هو و اخرى بلحاظ الوجودات المقارنة و مجرد ندرة الاستعمال لا ينفي وجود الامكان و الوقوع لبقية الاحداث الاخرى كالمنى و نحوه و بذلك نقول بالتجديد اذا قدر وجود فرد آخر غير مسانخ للفرد في وحدة البول.

 

هذا مع ان مطرح السؤال في مقام الناقضية و الا كان المناسب في الجواب ان يقول طاهر او نجس و ان كلمة بلاء قرينة على انه من افراد الناقضية البولية.

 

حكم المسلوس

مما حررناه يتضح ان صدق عنوان المعذرية في موضوع سلسل البول لا يعيد وضوءه الا ان الكلام في حقيقة عنوان الحدث البولي في ذلك الآن هل هو حدث حقيقة؟ او حدث اقتضائي؟ و ان لم يكن حدث فعلياً او ان الشارع الغى عنوان الحدثية حكماً لا موضوعاً و ان اطلق عليه عنوان الحدث حقيقة انه اخرجه موضوعاً و جعل المسلوس متطهراً و ان ما يخرج منه ليس بحدث على نحو التخصص دون التخصيص وجوه.

و الملاحظ من عرض الاخبار ان السلس اخرج حكماً لا موضوعاً و انه اخذ على نحو التخصيص دون التخصص فمثل الموثقة الدال على ان بول المسلوس غير ناقض لوضوئه و انه لا يجب عليه الوضوء اذا طرء عليه في اثناء الصلاة.

الا ان مثل هذه الموثقة معارضة بصحيحة حريز عن أبي عبداللّه‏  عليه‏السلام الدالة على ان صاحب السلس يأخذ كيساً و يدخل فيه ذكره ثم يصلى يجمع بين الصلاتين الظهر و العصر و يؤخر الظهر و يعجل العصر باذان و اقامتين و يؤخر ...............  

 المغرب و يعجل العشاء باذان و اقامتين و يفعل ذلك في الصبح[25].

و ظاهرها وجوب الوضوء لكل صلاتين يجمع بينهما و عندئذ يتم دور المعارضة بين الموثقة و الصحيحة اذ لسان الموثقة ان البول الناشيء من طرف السلس لا يوجب الحدث و هذا بخلاف الصحيحة فان مفادها الناقضية.

الا انه يمكن ان نقول ان الصحيحة لم تكن في صدد المعارضة بل اكثر ما تدل عليه هو الجمع بين الصلاتين بوضوء واحد و هذا دال على الموافقة مع مفاد الموثقة دون المعارضة و ذلك لبيان ان ما يخرج في ما بين الصلاتين من البول لم يكن محكوماً بالحدث.

هذا مع ان ما تدل عليه الصحيحة ليس في مقام الناقضية ثانياً لكون ما يجعل آلته في الخريطة لتوقي النجاسة من تلوث البدن و اللباس بما ان البول نجس و ليس في بيان الناقضية و ان الصحيحة في مقام العفو في الصلاتين.

 

حكم المبطون

ذهب المشهور الى تجديد الوضوء في الاثناء كما تدل عليه الاخبار بوجوب التجديد ايضاً. و هذا بخلاف ما ذهب اليه المشهور في المسلوس من عدم التجديد و الاكتفاء بوضوء واحد و ان كان الماتن  قدس‏سره على خلاف في ذلك ولكن هذا لا يمنع ان يأتى بنحو تجديد في الوضوء بالنسبة للمسلوس على نحو الاحتياط.

 

 

 و المهم ان حكم المبطون كما ورد عن محمّد بن مسلم بطرق ثلاثة كلها واردة عنه ايضاً.

1 ـ موثقة ابن بكير عن محمد بن مسلم قال: سألت ابا جعفر  عليه‏السلام عن المبطون، فقال: يبنى على صلاته[26]. و ظاهرها في قوله يبنى على صلاته اما ان تعتقد انه اذا طرء عليه الغائط يبنى على صلاته ولو كان في اثناء الصلاة.

كما يتصور انه لا يلتفت بما يحدث من خروج الغائط منه و انما عليه ان يبنى على صلاته و يمضى فيها.

2 ـ رواية علاء بن رزين عن محمد بن مسلم عن ابى جعفر  عليه‏السلام : صاحب البطن الغالب يتوضأ و يبنى على صلاته[27]. و ظاهرها ان ما يحدث من صاحب البطن ابتداءً ان يقوم بالدخول في الصلاة من غير ان يلتفت مما يخرج منه من الغائط و انما عليه ان يبنى على صلاته.

3 ـ رواية ابن بكير عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر  عليه‏السلام قال: صاحب البطن الغالب يتوضأ ثم يرجع في صلاته فيتم ما بقى[28]. و ظاهرها انه اذا خرج من المبطون الغائط في اثناء صلاته يتوضأ و بعد ذلك يتم ما بقى من صلاته و تصبح عندئذ المعارضة بين هذه الرواية و بين رواية بين رزين و رواية ابن بكير الاولى ايضاً.

 و اما الصورة الثالثة(1) ـ و هي أن يكون الحدث متصلاً بلا فترة ـ او فترات يسيرة بحيث لو توضأ بعد كل حدث و بنى لزم الحرج يكفى ان يتوضأ لكل صلاة و لا يجوز ان يصلي صلاتين بوضوء واحد نافلة كانتا او فريضة او مختلفة، هذا ان امكن ايتان بعض كل صلاة بذلك الوضوء.

 الا ان رأي السيد الاستاذ  قدس‏سره قد جاء اولاً من زاوية المناقشة السندية فقال  قدس‏سره ولكن الظاهر عدم امكان الاعتماد عليها اما اولاً فلضعف سندها لان طريق الشيخ الى العياشى ضعيف و اما ثانياً فلانه من البعيد عادة ان يسأل راوٍ واحد من امام واحد مسألة واحدة ثلاث مرات و يجيبه الامام  عليه‏السلام في كل مرة بعبارة غير العبارة الاخرى فالمظنون بل المطمأن به انها باجمعها او ببعضها منقولة بالمعنى اما من محمد بن مسلم او غيره و حيث لا ندري ان الالفاظ الصادرة عنه  عليه‏السلام أية لفظة فلا محالة نتوقف عن الاعتماد عليها فلا يمكن الحكم
بوجوب الوضوء على المبطون في اثناء صلاته على انا لو اغمضنا عن ذلك و بنينا على انها منقولات بالفاظها ايضاً لا يمكننا العمل بمقتضى الاخيرة بل لابد من حملها على الاستحباب
[29].

ولكن الملاحظ لدينا في هذا العرض انه كما قلنا من لحاظ عدم التجديد من غير فرق بين المسلوس و المبطون من حيث الجهة العنوانية في كلى الحدث ما لم يقيد بلحاظ الناظرية الى المعنون فينظر الى مورد الدليل و عندئذ لابد من مراعاة التجديد بلحاظ التطبيق على الجهة المعنوية.

(1) الصورة الثالثة حيث تعرض الماتن  قدس‏سره في قوله و هي ان يكون الحدث ........................  

 متصلاً بلا فترة او فترات يسيرة الخ و يتحقق ذلك باتصال الحدث على نحو التوالي من غير انقطاع الذي لا يمكنه وجود تجديد الوضوء فيما بين تلك الفترات المتصلة لما يستلزم من ذلك وجود الحرج حتى ولو كان بامكان ان يأتي ببعض افعال الصلاة بالوضوء ولو بنحو جزء منه فيدخل في موضوع الوضوء الحرجي و عندئذ يكفى الاتيان بوضوء واحد لتمام الصلوات ما لم يكن هناك عروض حدث مباين لذلك الحدث المسانخ لما بنينا عليه من الوحدة العنوانية في كبرى الحدث ما لم تكن هناك جهة المرآتية بان العنوان و المعنون في مقام التطبيق دون الانطباق فان ذلك مستلزم للقول بتعدد الوضوء و تجدده حيث يجب الاتيان بالوضوء عند كل صلاة و عدم جواز الجمع بين الصلاتين بوضوء واحد.

الا ان يقال انه كيف يتم البناء على الجهة العنوانية الحدثية مع كون المورد من الارجاع الى الدليل الثانوي و هو الحرج و عليه لولا دليل الحرج لكان المورد من نوع التمسك بتجديد الوضوء لكل صلاة و لا يكون المورد من الارجاع للجهة العنوانية.

 

ثمرة التطبيق و الانطباق

فانه يقال ان الدليل الثانوي لا يصطدم مع الدليل الاولي في مقام الانطباق و ان كان الاشكال جار في مورد التطبيق و الفرق واضح للمتأمل لان ما ينطبق عليه الموضوع الحرجي تارة بينظر اليه في مقام تقابل الحكمين العنوانين و هذا ما يصدق عليه مورد الانطباق و اخرى ينظر الى المورد الحرجي في مقام التطبيق و الوجود الخارجي فاذا قدر حصول الحرج خارجاً بين الحدث الاولي و الثاني فالشارع رفع           

الصورة الرابعة: و هي استمرارية الحدث من غير انقطاع بحيث لا يمكنه ان يأتى بالصلاة مع الطهارة ولو بفترة محتمله عرفية فهل يقال بالاتيان بوضوء واحد بعدة صلوات ما لم يحدث حدثاً غير مسانخ للحدث البولي او انه يجب عليه الوضوء لكل صلاة(1).

 الحكم بلحاظ ذلك الوجود الحرجي الخارجي فلم يوجب التجديد في الوضوء في الاثناء كما ان الثمرة انه لا يترك تكرار الوضوء ابتداءً على مبنى التطبيق و يترك التكرار في الوضوء ابتداءً على مبنى الانطباق و الذي يبدو من كثير من الاعلام  قدس‏سرهملم ينتبهوا الى هذه النكتة في جهة الثمرة بين التطبيق و الانطباق.

(1) الظاهر في حال الاستمرارية و عدم امكان انقطاع الحدث بفترة عرفية فانه يجب عليه الوضوء مرة واحدة لبقية الصلوات من غير ان يحكم عليه بتجدد الوضوء و لا مجال للقول بالدخول في الصلاة من دون وضوء لقيام الاجماع على الاتيان بالصلاة ولو كان في ذلك الآن الحدثي سواء كان من سنخ السلس البولي ام من سنخ البطنة ما لم يخرج من مسانخ عنوانهما الى حقيقة اخرى كالنوم و نحوه فان صدق عنوان المعذرية اخذ بذلك العنوان دون


غيره من العناوين الاخرى.

و تكون النتيجة في الصور الاربعة انه لا مجال للقول بسقوط الصلاة في حال السلس و البطنة لان الصلاة لا تترك بحال بالاضافة للاجماع كما انه بالنسبة الى لا معنى للقول باتيان الصلاة مع غير طهارة حيث ورد لا صلاة الا بطهور فكان في ذلك الآن العذري من السلس فالبطنه يصدق عليهما عنوان الطهارة ولو آناًما في حال الاتحاد و ان لم ينظر اليها في مقام البقاء كما ان القول بوجوب الوضوء لكل صلاة كما سار عليه الماتن  قدس‏سره في الرجوع الى الاحتياط ولكن بما في الموثقة       

و اما ان لم يكن كذلك بل كان الحدث مستمراً بلا فترة يمكن اتيان شيء من الصلاة مع الطهارة فيجوز ان يصلي بوضوء واحد صلوات عديدة و هو بحكم المتطهر الى ان يجيئه حدث آخر من نوم او نحوه او خرج منه البول او الغائط على المتعارف لكن الاحوط في هذه الصورة ايضاً الوضوء لكل صلاة و الظاهر ان صاحب سلس الريح ايضاً كذلك(1).

 و رواية محمّد بن مسلم دالتان على عدم ذلك و عندئذ يتم الرجوع الى الصورة الرابعة لمراعاة الجهة العنوانية في كلي الحدث المعذرية بلحاظ استمرارية طبعي الحدث و اما في حال ناظرية العنوان للمعنون يمكن القول بالاحتياط.

 

حكم سلس الريح

(1) فان ما تدل عليه الروايات و ان كانت في بيان سلس البول و البطنة الا انه يمكن الاستظهار منها لسلس الريح ايضاً كما بالنسبة الى حسنة منصور في قوله  عليه‏السلام : اذا لم يقدر على حبسه فاللّه‏ اولى بالعذر[30]. و هو لبيان كبرى المحدث غير
الاختياري فيدخل تحت عنوان طبيعي المعذرية او كما ورد في موثقة سماعة في قوله  عليه‏السلام فانما ذلك بلاء ابتلى به فلا يعيد الا من الحدث الذي يتوضأ منه
[31]. و هو ان الحدث اذا اصبح غير اختياري يكون خارجاً حكما عن طبيعي الحدث فلا يكون ناقضاً للطهارة و يدخل سلس الريح عندئذ تحت كبرى عدم الناقضية.

(مسألة 1) يجب عليه المبادرة الى الصلاة بعد الوضوء بلامهلة(1).

 (1) فبناءً على صدق المعذرية و قد اخرج المسلوس و المبطون عن حكم الناقضية حكماً لا موضوعاً بنحو التخصيص دون التخصص فكان من واجب المكلف المبادرة الى الصلاة من غير فاصلة بينها و بين الوضوء و ذلك يتحدد في الاحداث المستمرة من دون تصور الانقطاع بفترة عرفية و لذا بالنسبة الى الصورة الاولى على مسلك الماتن  قدس‏سره لا تجب المبادرة حيث يجب على المكلف ايقاع الصلاة مع الطهارة في حال تمكنه من اتيان الصلاة مع الطهارة.

و كذا بالنسبة الى الصورة الثانية عند ما يوجب تقطّع البول بين فترة و فترة اخرى فانه ايضاً يجب عليه الوضوء في اثناء الصلاة و عندئذ لا يجب عليه المبادرة قبل الصلاة لعدم توفر الدليل على ذلك ما لم يقع منه الحدث قبل الصلاة فانه يجب عليه اعادة الوضوء و عليه لا يفرق الحال بين وقوع الحدث قبل الصلاة و بين وقوعه في اثنائها.

و اما الصورة الثالثة فيجب فيها المبادرة لما يجب على المكلف من القيام باتيان الطهارة في ابتداء الشروع بالصلاة و اول القيام بها من دون التجديد فى الطهارة في اثناء الصلاة.

 

الا ان الكلام في الصورة الرابعة التي تعرض اليها الماتن  قدس‏سره في قوله و اما ان لم يمكن كذلك بل كان الحدث مستمراً بلا فترة يمكن اتيان شيء من الصلاة مع الطهارة فيجوز ان يصلى بوضوء واحد ولكنه احتاط بعد ذلك و قال لكن الاحوط في هذه الصورة ايضاً الوضوء لكل صلاة و مع عدم الرجوع الى الاحتياط فيكفي التمسك بوضوء واحد لجميع الصلوات و يكون بحكم المتطهر في مرحلة الابتداء ولو آناًما من غير مراعاة البقاء.

(مسألة 2) لا يجب على المسلوس و المبطون ان يتوضأ لقضاء التشهد و السجدة المنسيين بل يكفيهما وضوء الصلاة التي نسيا فيها(1) بل و كذا صلاة الاحتياط يكفيها وضوء الصلاة التي شك فيها، و ان كان الاحوط الوضوء لها مع مراعاة عدم الفصل، و عدم الفصل الطويل و عدم الاستدبار، و اما النوافل فلا يكفيها وضوء فريضتها، بل يشترط الوضوء لكل ركعتين فيها.

 (1) بما ان التشهد و السجدة المنسية يعتبران من اجزاء الصلاة فيكون قضائهما بعد الصلاة لا يوجب كونها خارجين عن عنوان الجزئية و عليه يعتبر ترتب شروط ما في الاصل على ما في الفرع و مجرد حصول النسيان لم يثبت انعدام الصورة السابقة و انما هو من نوع تلاحق الصورة على الصورة و هذا يكشف عن التغيير في ترتب الاجزاء و ليس من باب انقلاب في الهوية الجزئية كما انه بالنسبة الى القضاء المنسيه المرجع فيه على القضاء المنسية مبنية على الصور السابقة كما لا يخفى.

و اما بالنسبة الى الاحتياط فمبني على ما تقرر في محله هل ينظر اليه على نحو الجزء من حقيقة الصلاة السابقة فيترتب عليه وحدة الجزئية في الجميع و بذلك يترتب عليه نفس شروط الصلاة و بذلك لا يحتاج الى تعدد في الوضوء و اما اذا كان البناء على ان صلاة الاحتياط بنحو الجهة الاستقلالية و انها صلاة مفصولة لا صلاة موصولة فلابد من الالتزام باتيان وضوء جديد لصلاة الاحتياط من غيرى أن يكتفى بالوضوء للصلاة السابقة من
الفريضة كل ذلك في حال ملاحظة ناظرية العنوان الحدثي للمعنون الحدثي في مرتبة الاحتياط.

و اما اذا كان البناء على الجهة العنوانية الحدثية المطلقة من غير ملاحظة الناظرية فيكفي وضوء واحد لمطلق الحدث لصدق عنوان المعذرية المطلقة في

 

الجميع و ان كان مقتضى الاحتياط تجديد الوضوء لمورد الاحتياط في مورد البناء على كون صلاة الاحتياط مفصولة لا موصولة.

و اما بالنسبة الى صلاة النوافل فذهب السيد الاستاذ  قدس‏سره الى عدم وجوب الوضوء لعدم انتقاض طهارتهما بالحدث غير الاختياري و هذا بخلاف مسلك الماتن  قدس‏سره فلابد من تحصيل الوضوء لها.

و المختار لدينا تارة بالارجاع الى مبنى الوحدة الحدثية بملاحظة الجهة العنوانية فلا يفرق الحال بين الفريضة و النافلة و ان لوحظ فيما بين الفريضة و النافلة الجهة التقييدية دون الجهة التعليلية مع مراعاة ناظرية العنوان للمعنون في مقام التطبيق دون الانطباق فلابد من التمسك بتجدد الوضوء و يكون البناء متفرعاً على المبنى السابق الا ان يثبت دليل الاشتراك فيما بين الفريضة و النافلة الا ما ثبت اختصاص احدهما عن الآخر.

 

(مسألة 3) يجب على المسلوس التحفظ من تعدى بوله(1) بكيس فيه قطن او تحوه، و الاحوط غسل الحشفة قبل كل صلاة(2)، و اما

(1) لان وجوب التحفظ لاجل عدم تعدى البول الى الثوب او البدن على انحاء تلك الصور الثلاثة المتقدمه و اما بالنسبة الى الصورة الرابعة فقد ذكرنا انه في حال استمرارية العذر و عدم وجود فترة تدل على الانقطاع لا يحتاج الى التحفظ لاجل الصلاة و هذا ما عليه المحقق الآملي  قدس‏سره ايضاً[32]. ولكن اذا كان الميزان في القدرة على التحفظ اذا كان الامر مقدوراً فتوضع خريطة بخلاف ما لو خرج عن القدرة فاللّه‏ اولى بالعذر و ذلك عند ما لم يقدر على حبسه حيث ورد في قوله  عليه‏السلام : اذا لم يقدر على حبسه فاللّه‏ اولى بالعذر يجعل خريطة[33] لما دل في رواية منصور على عدم مانعية النجاسة في حال العذر و لا يجب ازالته.

و ما يستفاد من الروايات في وضع خريطة او كيس كل ذلك لاجل عدم التعدى من طرف البول او الغائط و ان جعل العورة في الخريطة يحقق مؤدى ان ما يتقاطر من البول او ما يقع عليها من الغائط داخل في ضمن الباطن الذي يكون خارجاً عن البدن او الثوب و يكون ظاهر الخريطة او الكيس من نوع الظاهر لهما و ان كل ذلك يراد به التحفظ عن سريان النجاسة و يكون من الداخل لما في الخارج.

(2) البناء على غسل الحشفة اما لعموم شرطية الطهارة من الخبث في البدن او للاضافة الى اطلاق ادلة الامر بوضع الكيس من غير ملاحظة اشترط تطهيرها و اذا دار الامر بين تقديم العموم او الاطلاق يقدم الاول.

الكيس فلا يلزم تطهيره(1) و ان كان احوط، و المبطون ايضاً ان امكن تحفظه بما يناسب يجب كما ان الاحوط تطهير المحل ايضاً ان امكن
من غير حرج.

 (1) لعدم دخالته في موضوع اللباس حتى يجب غسله بالاضافة الى عدم الادلة على ذلك. هذا مع انه مما لا يتم به الصلاة من الثياب المعفو عنه في الصلاة مثل الجوراب و القلنسوة كما تدل عليه مرسلة ابن سنان ثم ان الكيس من نوع المحمول المتنجس فلا يوجب بطلان الصلاة.

 

(مسألة 4) في لزوم معالجة السلس و البطن اشكال(1)، و الاحوط المعالجة مع الامكان بسهولة، نعم لو امكن التحفظ بكيفية خاصة مقدار اداء الصلاة وجب و ان كان محتاجاً الى بذل مال.

 (1) لا يخلو الامر بين حالتين:

1 ـ ان المسلوس و المبطون انما ينظر لهما بمالهما من تحقق الموضوع وجداناً و انهما في مقام المعذرية الفعلية فلا مجال في حال كونهما معذورين يتوجه لهما خطاب ازالة موضوع العذرية الفعلية لصدق العفو الشرعي في ذلك الآن.

2 ـ ان موضوع المسلوس و المبطون انما يتم الاخذ بعنوان موضوعهما اذا قدر عدم امكان زوالهما بواسطة العلاج و حيث مع فرض العلاج يوجب زوال موضوعهما من حال الوجود المرضى الى حال الابراء الفعلى و عندئذ لابد من المعالجة لانعدام ذلك الموضوع.

كما انه يقال ان وجوب المعالجة انما يتم في حال الثبوت و الواقع و اما في حال الاثبات فلم يدل عليه الدليل و بذلك لا مجال للقول بوجوب المعالجة في ظرف تحقق المعذرية او يتصور البحث في وجوب منشأ المعالجة انه من نوع تبدل ملاك الى ملاك آخر كما بالنسبة الى تبدل موضوع الحاضر الى المسافر او العكس او ان المورد كما بالنسبة الى الانتقال من وظيفة الكامل الى وظيفة المضطر و الاكتفاء بالمرتبة الناقصة و في كلا التصويرين مناقشة من حيث الثبوت و مناقشة من حيث الاثبات فانه بالنظر الى الانقلاب من الملاك الاولي الى الثاني يحتاج الى مزيل آخر فيه على نحو الناظرية و التوجه كما هو الحال فيما بين الحاكم و المحكوم و في مورد البحث لم يكن داخلاً تحت معيارية الحاكمية و المحكومية.

و اما بالنسبة الى الثاني  فان الدليل الاثباتي في مقام بقاء جهة المعذرية ما لم يحصل البرء دون توجه الدليل الى وجوب المعالجة لعدم الدليل على ذلك.

(مسألة 5) في جواز مس كتابة القرآن للمسلوس و المبطون بعد الوضوء للصلاة مع فرض دوام الحدث و خروجه بعده اشكال حتى حال
الصلاة الا ان يكون المس واجباً(1).

 (1) بناءً على جهة الاختلاف في الوضوء في ظرف السلس و البطنة اما بنحو الرافع و هو لا يخلو اما ان يكون عنوان الرافع اخذ في حقيقته بنحو الحقيقة و اما بنحو التنزيل فان كان على كلا الوجهين يجوز المس و اما اذا كان الوضوء اخذ على نحو المبيح دون الرافع فلا يحكم بالمس في ذلك الآن العذري و لا يتعدى الى غيره.

و لذا قال صاحب الجواهر  قدس‏سره بناء على المشهور من نقض الحدث المتكرر للطهارة و انه مبيح للصلاة ينبغى ان يقتصر في اباحته على محل اليقين فليس له ان يمس الكتاب ـ مثلاً ـ ولو في حال الصلاة، لكن يمكن الحاق الواجب المشروط بها على اشكال اذا لم يعلم وجوبها حال تعذر الشرط و الاجماع، و التنقيح لا منقح له، و منه يظهر الاشكال في المستحبات المشروطة بها، لكن قد يقال به بالنسبة للنوافل خاصة لاطلاق قوله يصلى و نحوه فتأمل فان المسألة من المشكلات و لم اعثر على من حررها ـ انتهى[34].

و اما اذا خرج المورد عن كونه رافعاً و مبيحاً و انما المرجع في البناء على التخصيص في ادلة النواقض فيكونان في ذلك الآن العذرى محكومين بعدم الناقضية ما لم يخرج من المسلوس و المبطون احداثاً مباينة لهما فيجوز منهما و اما اذا كان البناء فيهما على التخصيص في ادلة اشتراط الصلاة بالطهارة مع فرض كون وجوب الصلاة في حقهما غير مشروط بالطهور فلا يجوز لهما مس كتابة القرآن مطلقاً          

 (مسألة 6) مع احتمال الفترة الواسعة الاحوط الصبر بل الاحوط الصبر الى الفترة التي هي اخف مع العلم بها بل مع احتمالها(1)

ولو كان في حالة الصلاة لعدم كونهما متطهرين[35]. ولكن حيث ثبت لدينا انه يكفى مجرد
الاتيان بالطهارة ابتداء من غير اشتراط الاستدامة فيجوز المس و ان خالف في ذلك السيد الاستاذ  قدس‏سره حيث التزم بادلة الاشتراط فيهما
[36].

(1) يختلف الامر فقد يكون في حال احتمال الفترة له القدرة على الاتيان بالوضوء الاختياري و عندئذ يجب الصبر و اما في حال عدم احتمال ارتفاع المعذورية فيجوز له المبادرة في الاتيان في اول الوقت على قول و ان كان هناك اتجاه آخر عدم المبادرة ما لم يدخل في احتمال خوف الضرر فيكون ذلك مسوغاً للمبادرة و عندئذ بناء على عدم المبادرة فعليه الانتظار الى ارتفاع العذر مع فرض احتمال زواله او انه ينتظر الى الوصول لمرحلة اليأس الى ارتفاع العذر و ينتج من ذلك لو قام بالمسارعة الى اتيان الطهارة و الصلاة ثم ظهر له حصول سعة الوقت فانه يقتضى اعادة الطهارة و الصلاة لان مجرد الاعتقاد بوجود الشيء لا يحقق الوجود الواقعي في ظرفه كل ذلك اذا كان المورد اخذ بنحو ناظرية العنوان للمعنون بخلاف ما لو كان النظر الى محض العنوان من دون لحاظ الناظرية فيكون بناء على كون المتيقن السابق عدم التمكن فيوجب استمرارية ذلك العنوان الكبروي بمقتضى الاستصحاب الى آخر الوقت.

و اما اذا لوحظ في عنوان المتيقن بمرآتبة للمعنون من حيث الوجود الآتي فيكون الموضوع في الاستصحاب مختلفا و بذلك لا يتم صحة جريانه ثم ان البناء لكن الاقوى عدم وجوبه(1).

 على صحة العمل فيها لو كان الاستصحاب اخذ فيه الجهة العنوانية دون مرعاة التطبيق مع المعنون فاذا قام بالمبادرة الى الصلاة و انكشف حصول المعذرية في ذلك الوقت الذي بادر اليه فيكون عمله الصلاتي مجزياً.

الاّ ان يقال انه كيف يتم اتيان الصلاة في حال الوجود الاحتمالي للتكليف مع انه يمكنه
ان يؤخر الصلاة الى وقت الجزم فيكون ذلك من نوع تقديم الامر الاحتمالي على الامر الجزمي.

فانه يقال ان صدق امتثال التكليف في ظرف عدم السعة من الوقت في اصل العنوان كافٍ في صدق الامتثال و انما الرجوع الى صحة الامتثال الاحتمالي في مقام مطابقة الاحتمال للمحتمل دون اخذ محض عنوان كلي الاحتمال حيث ان المفروض انكشاف عدم فترة بحيث جاء بالصلاة في تلك الفترة المعذرية المطابقة للواقع دون مجرد الاحتمال فيمكن القول بالاجزاء.

كل ذلك في حال القول بسعة الوقت فيمكن ان نتصور تلك الامور و هذا بخلاف ما لو علمنا بوجود فترة المعذرية فيجب عند ذلك الانتظار الى ذلك الوقت المحدد او بحيث ننتظر الى حالة اليأس فيشرع بالطهارة و الصلاة.

(1) ذهب الماتن  قدس‏سره الى ان الاقوى عدم وجوبه و هو عدم وجوب الصبر عند العلم بالفترة التي هي أخف فضلاً عن احتمالها و هذا ما عليه المختار ايضاً و بذلك ذهب صاحب الجواهر  قدس‏سره الى ان وجوب انتظار زمن الخفة عليه اشكال انتهى[37].

 

(مسألة 7) إذا اشتغل بالصلاة مع الحدث باعتقاد عدم الفترة الواسعة و في الاثناء تبين وجودها قطع الصلاة، ولو تبين بعد الصلاة اعادها(1).

  (مسألة 8) فكر بعضهم انه لو امكنهما اتيان الصلاة الاضطرارية ولو بان يقتصرا في كل ركعة على تسبيحة و يؤميا للركوع و السجود مثل صلاة الغريق فالاحوط الجمع بينهما و بين الكيفية السابقة، و هذا و ان كان حسناً لكن وجوبه محل منع بل يكفى الكيفية السابقة(2).

 (1) فانه على البناء بالفرق بين الدخول الاعتقادي التصوري و بين الدخول الواقعي فانه على الاول مجرد الدخول الاعتقادي كافٍ لصدق عنوان الامر التصوري التخيلى بخلاف ما لو كان الميزان على الدخول الواقعي فانه غير كافٍ ما لم يكن مطابقاً للدخول الواقعي فان مجرد الاعتقاد التخيلى غير كافٍ ما لم يتلبس بالامر الواقعي.

(2) و هذا ما ذكره ابن ادريس في محكى السرائر على ان للاضطرار مراتب فيما ينطبق عليه مراتب الاضطرار بالنسبة الى الصلاة يمكن ان يأتي بالصلاة في حال القراءة الى مرحلة التسبيحه و للركوع الى مرتبة الايماء.

و كذا الحال بالنسبة الى السجود يوميء اليه و يترك التشهد اذا لم يسعه الوقت او يتردد بين عدم الاتيان بصلاة المختار مع عدم الاستيفاء بتمام الاجزاء و الشرائط من دون الاتيان بالطهارة المأمور بها و هي ما لا بدل لها و بين ان يأتي بماله البدل و هو القراءة و الركوع و السجود و نحوها و هي صلاة المختار المستوفاة لتمام الاجزاء و الشرائط ولكن بما ان لسان الاخبار في بيان الاتيان بتمام الاجزاء و الشرائط و ان وظيفة المسلوس و المبطون هى الصلاة على نحو تلك الكيفية

 

الخاصة من غير نقص في اجزائها و شرائطها و عليه ما تصور تصوره الماتن  قدس‏سره من الاحتياط في الجمع لا مجال له و هذا ايضاً ما تمسك به الشيخ الانصاري  قدس‏سره في صراط النجاة بالاحتياط بالجمع بينهما[38].

و المهم ان ابن ادريس  قدس‏سره قد خالفه صاحب الجواهر  قدس‏سره و قال بانه مخالف لاطلاق الادلة و قال في مصباح الفقيه ان مقتضى قاعدة نفى الحرج و غيرها من الادلة العامة انما هو سقوط الشرط الذي نشأ منه التعذر دون غيره فمقتضاه انتفاء مانعية الحدث الذي لا يقدر على امساكه لا سقوط غيره من الواجبات التي لا حرج في فعلها من حيث هي.

     

(مسألة 9) من افراد دائم الحدث المستحاضة(1).

(مسألة 10) لا يجب على المسلوس و المبطون بعد برئهما قضاء ما مضى من الصلوات. نعم اذا كان في الوقت وجبت الاعادة(2).

(مسألة 11) من نذر ان يكون على الوضوء دائماً اذا صار مسلوساً او مبطوناً الاحوط تكرار الوضوء بمقدار لا يستلزم الحرج و يمكن القول بانحلال النذر و هو الاظهر(3).

 (1) سوف يأتى حكمها في الدماء الثلاثة.

(2) فان ما عليه وظيفة الامر الاضطراري يكون مقضتاه الاجزاء و كما انه في حال عدم الاضطرار لا مجال للقول بالاجزاء. هذا مع ان ما يتحقق به موضوع القضاء الفوت و هو ايضاً لا مورد للاتيان بالقضاء بعد عدم صدق الوقت.

و اما اذا كان في الوقت في عدم البدار مع انه اتضح مما حررناه في المسألة السابقة بان البناء الاعتقادي و الامر التخيلى لا يجزي عن الامر الواقعي.

(3) فبناءً على ان وظيفة المسلوس و المبطون بلحاظ الجانب العنواني دون ملاحظة مرآتيه العنوان للمعنون على نحو التلبس فلا يوجب انحلال النذر لصدقه على الجانب العنواني فيكون في حال الانعقاد النذري اخذ فيه الامر العنواني للطهارة دون ملاحظة التطبيق في الطرف المعنونى.

هذا كله ان اخذ في كل من النذر و الطهارة الجهة العنوانية فلا يوجب الانحلال في كل منهما و هذا بخلاف ما لو اخذ كل منهما مع الآخر على نحو الناظرية للطرف الآخر فانه يستلزم في كل منهما الانحلال لان كل واحد اخذ مقيداً

 

و ناظراً الى الطرف الآخر فيوجب انحلال احدهما بالنسبة الى ناظرتيه للطرف الآخر لانه على مسلكنا ان ملاحظة العنوان للمعنون بلحاظ التطبيق دون الانطباق و فرق بينهما.

 

 

 

فصل في الاغسال

 

و الواجب منها سبعة غسل الجنابة و الحيض و النفاس و الاستحاضة و مس الميت و غسل الاموات و الغسل الذي وجب بنذر و نحوه، كأن نذر غسل الجمعة او غسل الزيارة او الزيارة مع الغسل و الفرق بينهما ان الاول اذا اراد الزيارة يجب ان يكون مع الغسل ولكن يجوز ان لا يزور اصلاً و في الثاني يجب الزيارة فلا يجوز تركها و كذا اذا انذر الغسل لسائر الاعمال التي يستحب الغسل لها(1).

 

مفرد الاغسال

(1) الغسل بالضم و هو اسم مصدر و قد نقل عن عرف شرعي الى الافعال الخاصة سوف نشير اليها بعونه تعالى على انها موضوعة اما على كونها للاعم من الصحيح و الفاسد كما هو المختار لدينا في مظانه او لخصوص الصحيح كما عليه الوجه الثاني و هو موكول الى محله.

و المهم ان الواجب من بين هذه الاغسال اما ان يؤخذ فيها على نحو الاصالة كما عليه المشهور و هي ستة و اما ما عدا ذلك فقد وقع الخلاف فيها مثل غسل

 

الجمعة و العيدين و ان كان المشهور يرى استحبابهما و هما من الاغسال المسنونة كما وقع الخلاف ايضاً في نظر بعض فقهاء الامامية[39] مثل غسل الميت فلا يراه واجباً على خلاف في اتجاه الماتن  قدس‏سره حيث ادخله في ضمن الواجبات و قال و الواجب منها سبعة احدها مس الميت.

و لذا يكون وجوب الغسل بالمفهوم العام مما ينطبق على ما في الاصالة و العرض كما بالنسبة الى انعقاد النذر في غسل الزيارة و هذا ما اشار اليه الماتن  قدس‏سرهفي المسألة رقم (1) و ايضاً مما يثبت بالعرض مثل الوجوب بالعهد و اليمين.

ثم لا يخفى ان الحصر في السبع اخذ على نحو الحصر الاستقرائي دون الحصر العقلي فانه سوف يتعرض الى كل واحد في محلها كما انه يرى اليقين ان بعضها غير واجب.

و ان ما اشار اليها الماتن  قدس‏سره في بعض اقسامها متداخلة فتكون على نحو وحدة المطلوب و بعضها غير متداخل فتكون بنحو تعدد المطلوب، و على اي حال فالاقسام الواجبة اما ان تنطوي تحت مظلة الواجب المطلق او الواجب المشروط او يفرق الحال فيما بينها فمثل القسم الاول من الواجب المشروط و الأخير من الواجب المطلق.

 

(مسألة 1) النذر المتعلق بغسل الزيارة(1) و نحوها يتصور على وجوه:

الاوّل: ان ينذر الزيارة مع الغسل فيجب عليه الغسل و الزيارة، و اذا ترك احدها وجبت الكفارة.

الثاني: ان ينذر الغسل للزيارة بمعنى انه اذا اراد ان يزور لا يزور الا مع الغسل فاذا ترك الزيارة لا كفارة عليه و اذا زار بلا غسل وجبت عليه.

 

صور نذر غسل الزيارة

(1) يمكن ان يتصور لنذر غسل الزيارة على انحاء وجوه:

1 ـ ان ينعقد على نحو الواجب المشروط كأن ينذر الغسل فيما اذا اراد ان يزور ان يغتسل. و هذا لا يوجب عليه الالتزام لا في الغسل لعدم وجود الشرط و لا في الزيارة لعدم تعلق النذر بالزيارة على نحو التقييد.

و اما في حال عقد النذر على نحو الوجود التقارني او يكون النذر بذلك ملحوظ فيه على نحو الاطلاق فيجب الغسل خاصة لان ما وقع عليه القصد هو الغسل و ليس كون الغسل مقيداً بالزيارة فلو كان في آن عقد النذر للغسل قارنه وجود الزيارة لما كان ملزماً بالاتيان لانه يكون من نوع الوجود التقارني لا الوجود الشرطي لان القضية الاولى اخذت بنحو القضية الحينية و الثانية اخذت بنحو القضية الشرطية و عليه بالنسبة الى الاولى يكون النذر منجزاً لخصوص الغسل دون الزيارة بخلاف الثانية فانه اخذ نذر الزيارة منجزاً لكون المنذور و هو الزيارة اخذ مقيداً بالغسل و عليه يصبح واجباً.

 الثالث: ان ينذر غسل الزيارة منجزاً، و حينئذ يجب عليه الزيارة
ايضاً و ان لم يكن منذوراً مستقلاً بل وجوبها من باب المقدمة فلو تركها وجبت كفارة واحدة و كذا لو ترك احدهما، و لا يكفي في سقوطها الغسل فقط و ان كان من عزمه حينئذ ان يزور فلو تركها وجبت لانه اذا لم تقع الزيارة بعده لم يكن غسل الزيارة.

 2 ـ و هو ان ينذر الغسل للزيارة و هو ما اشار اليه الماتن  قدس‏سره و هو أن يقع قصده بان ينذر الغسل معلقاً على ارادة الزيارة بان يأتى بالزيارة في ظرف الاتيان بالغسل فيكون الملحوظ للزيارة بعد فرض تقدم الغسل و ليس كونها متعلقة للنذر ابتداءً كأن يكون وجوب الغسل فعلياً في حال الاتيان بالزيارة في وقتها و هو ما اشار اليه الماتن  قدس‏سره بمعنى انه اذا اراد ان يزور الا مع الغسل فاذا ترك الزيارة لا كفارة عليه و انما الذي يبتنى عليه الكفارة في خصوص ترك الغسل دون الكفارة في ترك الزيارة.

3 ـ ان ينذر غسل الزيارة منجزاً و يكون النذر اخذ بنحو تعدد المطلوب بان يقع النذر متعلقاً تارة على موضوع الغسل و اخرى يكون متعلقاً على موضوع النذر للزيارة فيكون كل منهما منجزاً الا ان الماتن  قدس‏سره يرى انه تجب عليه الزيارة ايضاً. و ان لم يكن منذوراً مستقلاً بل وجوبها من باب المقدمة فلو تركهما وجبت كفارة واحدة و كذا لو ترك احدهما و عليه يكون مبنى الماتن  قدس‏سره ان وجوب النذر المقدمى بما انه مترشح من ذى المقدمة و عليه اذا خالف نذره تكون الكفارة واحدة و ليست متعددة بخلاف ما لو كان البناء على استقلالية تعلق النذر بلزياره بنحو الوجوب النفسى و انه اخذ فيه على نحو تعدد المطلوب فيوجب تعدد الكفارة و هذا ما عليه الوجه الرابع.

الرابع: ان ينذر الغسل و الزيارة فلو تركهما وجب عليه كفارتان ولو ترك احدهما فعليه كفارة واحدة.

الخامس: ان ينذر الغسل الذي بعده الزيارة و الزيارة مع الغسل و
عليه لو تركهما وجبت كفارتان، ولو ترك احدهما فكذلك لان المفروض تقيد كل منهما بالآخرة و كذا الحال في نذر الغسل لسائر الاعمال.

 4 ـ و هذا ما اشرنا اليه في التفريع الثاني من الوجه الثالث بان ينذر الغسل و الزيارة على نحو الجهة الاستقلالية في كل منهما بنحو تعدد المطلوب فلو تركهما وجب عليه كفارتان ولو ترك احدهما فعليه كفارة واحدة و لذا انه ان قصد النذر فيهما على نحو العام المجموعى يكون الواجب واحداً لمجموعهما و ان خالف تكون الكفارة واحدة بخلاف ما لو كان قصد النذر اخذ على نحو الاستقلالية فيوجب بذلك تعدد الكفارة لانحلال النذر الى وجودين.

5 ـ ان ينذر الغسل الذي بعده الزيارة و الزيارة مع الغسل و هو لا يخلو اما ان يتعلق النذر لكل من الغسل و الزيارة على نحو الاطلاق و القضية المهملة فيوجب تعدداً في النذر كما يوجب تعدداً في المنذور ايضاً على نحو الجهة الاستقلالية و اما ان يكون المنذور في كل من الغسل و الزيارة اخذا مقيداً بالاخر فيوجب بذلك تعدد الكفارة اذا ترك احدهما لان باستلزام ترك احدهما ترك الآخر.

 

 

 

فصل في غسل الجنابة

 

و هي تحصل بأمرين:

الأوّل: خروج المني ولو في حال النوم او الاضطرار(1) و ان كان بمقدار رأس ابرة، سواء كان بالوطيء او بغيره مع الشهوة او بدونها جامعاً للصفات او فاقداً لها مع العلم بكونه منياً، و في حكمه الرطوبة

الأوّل: خروج المني

(1) يفرق الحال بين اطلاق مفهوم الانزال و بين الخروج و بين الانتقال فان المراد من الانزال كما عليه الروايات ان يخرج بصفة الدفق الى محل آخر كما ان المراد بالخروج ان يكون انتقال المني من الداخل الى خارج الجسد و اما الانتقال فهو عبارة عن انتقال المني من محل الى آخر فيكون الاختلاف فيها على نحو الحمل الاولى و ان كانت بنحو الحمل الشائع واحدة.

و اما منشأ وجوب غسل الجنابة يتحقق بأمرين:

1 ـ خروج المني

2 ـ الجماع

المستبهة الخارجة بعد الغسل مع عدم الاستبراء بالبول و لا فرق بين
خروجه من المخرج المعتاد او غيره(1)، و المعتبر خروجه الى خارج

و اما بيان خروج المني اعم من كونه في حال اليقظة او النوم من دون فرق بين العمل الاختياري او الاضطراري و سواء كان الخروج مسبباً عن حدوث الوطيء فيما بين الفرجين او كان ناشئاً بسبب الشهوة او كان الخروج من دون شهوة كما ان المادة المنوية اذا خرجت بواسطة الجانب الكيفي، فاذا خرجت على نحو الوجود الكمي ولو برأس ابرة كما يصفه الاطباء في الاختبار او كان الخروج بعصر الغدد المنوية[40] فان كل ذلك موجب للحكم بالغسل و ان كان فعلاً غير اختياري.

ثم ان ما يحدث من خروج المني سواء كان من طرف الرجل ام المرأة يحسب نسبتها الى صدق المني لها عرفاً فكل منهما محكومان بالغسل من غير فرق بين ان يكون الخارج من محل معتاد او غيره فاذا كان الخروج المنوي مستجمعاً للصفات من حيث الشهود و الدفق و الانزال المقارن له او لم يكن مستجمعاً للصفات ولكن بعين ذلك كان الخارج منياً واقعياً فان كل ذلك محكوم بالغسل.