دعاة العلم

          ورد عن ابى حمزة عن ابى اسحاق عمن يثق به قال سمعت اميرالمؤمنين عليه‏السلام يقول ان الناس آلوا بعد رسول اللّه‏  صلى‏الله‏عليه‏و‏آله الى ثلاثة آلو إلى عالم على هدى من اللّه‏ قد اغناه اللّه‏ بما علم من علم غيره وجاهل مدع للعلم لاعلم له معجب بما عنده وقد فتنته الدنيا وفتن غيره ومتعلم من عالم على سبيل هدى من اللّه‏ ونجاه وهلك من ادعى و خاب من افترى ـ اصول الكافي.

          و هذا ما يثبت انه كان في عهد رسول اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله اما علماء دين واما متعلمون مهتدون وليس هناك قسم ثالث ولكن بعد وفاة رسول اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله انقسموا الى ثلاثة اقسام.

          احدها عالم هدى من اللّه‏ في دينه و بينة من ربه اخذ علمه من اللّه‏ على وجه الالهام فى القلب والالقاء في الروع.

          وثانيهما جاهل القلب مغرور ممكور مدع للعلم لاجل حفظه للاقوال وحملة الاسفار او قوعه في صحبة المشايخ والرجال فيكون في هذا معجب بظواهر الكلمات والمجادلات الكلامية من غير اسس يبتني عليها بحسب الضوابط العلمية فيتمسك بالمغالطات الفلسفية والخيالات والتمويهات والخطابات الشعرية التي يجلب بها نفوس العوام فمثل هولاء يخادعون اللّه‏ والذين آمنوا و ما يخدعون الا انفسهم.

          و ثالثهما طالب العلم متعلم ممن علمه اللّه‏ فهو وان لم يكن بالفعل على هدى لكنه واقع على سبيل الهدى والنجاة من العذاب كما ان العالم على هدى من اللّه‏.

 

جهاد النفس

 

          ورد عن النبي  صلى‏الله‏عليه‏و‏آله انه بعث سرية فلما رجعوا قال مرحبا بقوم قضوا الجهاد الاصغر وبقي عليهم الجهاد الاكبر فقيل يارسول اللّه‏ و ما هو الجهاد الاكبر قال جهاد النفس.

          قال ابو عبداللّه‏  عليه‏السلام احمل نفسك لنفسك فان لم تفعل لم يحملك غيرك وقال ابو عبداللّه‏  عليه‏السلام لرجل انك قد جعلت طبيب نفسك وبين لك الداء وعرفت آية الصحة ودللت على الدواء فانظر كيف قيامك على نفسك.

          و قال ابو عبداللّه‏  عليه‏السلام لرجل اجعل قلبك قرينا برّاو و ولدا واصلا واجعل علمك والدا تتبعه واجعل نفسك عدوا تجاهده واجعل ما لك عارية تردها.

         و ذكر الامام الصادق  عليه‏السلام في حديث طويل قال ان اللّه‏ فرض الايمان على جوارح ابن آدم وقسم عليها وفرقه فيها فليس من جوارحه الا وقد وكلت من الايمان بغير ما وكلت به اختها الى ان قال فاما ما فرض على القلب من الايمان فالاقرار والمعرفة والعقد والرضا والتسليم بان لا اله الا اللّه‏ وحده لا شريك له آلها واحدا لم يتخذ صاحبة ولدا اوان‏محمّدا عبده ورسوله  صلى‏الله‏عليه‏و‏آلهوالاقرار بما جاء من عنداللّه‏ من نبى او كتاب فذلك ما فرض اللّه‏ على القلب من الاقرار والمعرفة وعمله وهو قول اللّه‏ عزوجل: «الا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان».

          و قال: «الا بذكر اللّه‏ تطمئن القلوب».

          و قال: «الذين آمنوا بافواههم ولم تؤمن قلوبهم».

          وقال «ان تبدوا ما انفسكم او تخفوه يحاسبكم به اللّه‏ فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء » فذلك ما فرض اللّه‏ على القلب من الاقرار والمعرفة فهو عمله وهو رأس الايمان.

          و ما ورد عن الامام زين العابدين عليه‏السلام في رسالة الحقوق قوله وحق نفسك عليك ان تستعملها بطاعة اللّه‏ عزوجل كما ان من حق اللسان اكرامه عن الخفا و تعويده الخير وترك الفضول التي لا فائدة لها والبر بالناس وحسن القول فيهم.

          قال مولى موسى الرضا  عليه‏السلام سمعت الرضا  عليه‏السلام يقول لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يكون فيه ثلاث خصال الحديث وذكر وفيه كتمان
السر ومداراة الناس والصبرفي الباساء والضراء.

          وقال اميرالمؤمنين  عليه‏السلام نبّه بالفكر قلبك وجاف عن الليل حِنبك واتق اللّه‏ ربك.