ذكر الموت

 

          قال اللّه‏ عزوجل: «قل ان الموت الذي تفرون منه فانه ملاقيكم ثم تردون الى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعلمون»[1].

         و عليه فان على محب الدنيا وزينتها ان يتذكر ان الموت مصرعه والتراب مضجعه والدود انيسه ومنكر ونكير جليسه والقبر مقره وبطن الارض مستقره والقيامة موعده والجنة اوالنار مورده ان لا يكون له فكر الا الموت ولا ذكر الا لاجله ولا تطلع الا اليه ولا تعريج الا عليه ولا اهتمام الابه ولا جوم الاحوله ولا انتظار ولا تربص الا له[2] و قد ذكر في ذكر الموت قال النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله اكثر واذكر هادم اللذات ـ اى نغضوا به اللذات حتى ينقطع ركونهم اليها فتقبلوا على اللّه‏.

          و قال عليه‏السلام لو تعلم البهائم من الموت ما تعلمون ما اكلتم منها سمينا[3] وقالت عائشة يا رسول اللّه‏ هل يحشر مع الشهداء احد قال نعم من يذكر الموت في النوم والليلة عشرين مرة.

          و قال صلى‏الله‏عليه‏و‏آله: الموت كفارة لكل مسلم[4].

         وقال  صلى‏الله‏عليه‏و‏آله: تحفة المؤمن الموت.

          وقال عطاء الخراساني مرّ رسول اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله بمجلس قد استعلاه الضحك فقال شوبّوا مجلسكم بذكر مكدّر اللذات قالوا ما مكدّر اللذات قال الموت.

          وقال النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله اكثر واذكر الموت فانه يمحص الذنوب ويزهد في الدنيا وقال  صلى‏الله‏عليه‏و‏آله: كفى بالموت واعظاً.

          وسئل من اكيس الناس واكرم الناس يا رسول اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله فقال اكثرهم ذكر الموت واشدهم استعدادا داله والئك هم الاكياس ذهبوا شرف الدنيا وكرامة الآخرة اخرجه بن ابى الدنيا بتمامه باسناده كما في الترغيب.


 

[1] . الجمعه / 8

 

[2] . راجع المحجة البيضاء ج 8 ص237 ـ 38

 

[3] . اخرجه البيهقي في الشعب

 

[4] . اخرجه امر نعيم في الحليم.