الاعجاب بالنفس

 

          من الصفات المذمومة الاعجاب بالنفس ولذا ورد في القرآن الكريم قوله تعالى: «و يوم حنين اذا اعجبتكم كثرتكم»[1].

         وقال النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ثلاث مهلكات شيخ مطاع وهوى متبع واعجاب المرء بنفسه وقال صلى‏الله‏عليه‏و‏آله لابي ثعلبة حيث ذكر آخر هذه الرواية فقال اذا رايت شحا مطاعا وهوى متبعا واعجاب كل ذى رأى برأيه فعليك نفسك.

          وقال صلى‏الله‏عليه‏و‏آله لو لم تذنبوا لخشيت عليكم ما هو اكبر من ذلك العجب العجب.

          وورد في الكافي عن ابي عبداللّه‏ عليه‏السلام قال ان اللّه‏ تعالى علم ان الذنب خير للمؤمن من العجب ولو لا ذلك ما ابتلي مؤمنا بذنب ابدا.

          وعنه عليه‏السلام قال من دخله العجب هلك.

          وعنه  عليه‏السلام قال ان الرجل ليذنب الذنب فيندم عليه ويعمل العمل فيسره ذلك فيتراخى عن حاله تلك فلأن يكون على حاله تلك خير له مما دخل فيه.

          وعنه عليه‏السلام قال أتي عالم عابدا فقال له كيف صلاتك فقال مثلي يسأل عن صلاته وانا اعبداللّه‏ منذ كذا وكذا قال وكيف بكاؤك قال ابكي حتى تجري دموعي فقال العالم انه ضحكك وانت خائف افضل من بكائك وانت مدلّ ان المدّل لا يصعد من عمله شى‏ء و يراء بالمدل المسرور.

          وعنه عليه‏السلام قال قال رسول اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله بينما موسى عليه‏السلام جالس اذ أقبل ابليس و عليه برنس ذوالوان فلما دنا منه خلع البرنس وقام الى موسى  عليه‏السلامفسلم عليه فقال له موسى عليه‏السلام من انت فقال انا ابليس قال انت فلا قرّب اللّه‏ دارك قال انى انما جئت لاسلم عليك لمكانك من اللّه‏ تعالى قال فقال له موسى عليه‏السلام فما هذا البرنس قال اختطف به قلوب بنيآدم[2].

         فقال له موسى فأخبرني بالذنب اذا اذنبه ابن آدم استحوذت عليه فقال اذا اعجبته نفسه واستكثر عمله وصغر في عينه ذنبه[3].

         وقال قال اللّه‏ تعالى لداود عليه‏السلام يا داود بشّر المذنبين وانذر الصديقين قال كيف ابشر المذنبين وانذر الصديقين قال يا داود بشر المذنبين انى اقبل التوبة واعفو عن الذنب وانذر الصديقين الا يعجبو باعمالهم فانه ليس عبد انصبه للحساب الا هلك ـ الكافي نفس المصدر.

          وورد في مصباح الشريعة قال الصادق عليه‏السلام العجب كل العجب فمن يعجب بعمله وهو لا يدري بما يختم له فمن اعجب بنفسه وفعله فقد ضلّ عن نهج الرشاد وادعى ما ليس له والمدعي من غير حق كاذب وان خفي دعواه وطال دهره فانه اولى ما يفعل بالمعجب نزع ما اعجب به ليعلم انه عاجز فقير ويشهد على نفسه لتكون الحجة عليه او كذا فعل ابليس والعجب ثبات حبها الكفر وارضها النفاق وماؤها البغى واغصائها الجهل وورقها الضلالة وثمرها اللعنة والخلود في النار فمن اختار العجب فقد بذر الكفر وزرع النفاق ولابد من ان يثمر.

          ومن الطرق المعيبة في العجب ان يوصل الانسان الى الكبر ولذا ورد ان من العجب يتولد الكبر وهو من الآفات.

          كما ان من آفات العجب فانه يدعو الى نسيان الذنوب واهمالها واذا نظر الى العبادات فانه يستعظمها وينسى نعمة اللّه‏ فالمعجب يغتر بنفسه وبربه ويأمن مكراللّه‏ وعذابه ويظن انه عنداللّه‏ بمكان وان له عنداللّه‏ منه وحقا باعماله التي هى نعمة من نعمه وعطية من عطاياه.

          ويرتقى الاعجاب برأيه وعمله وعقله حتى لا يرى لاحد غيره فلا يطرق باب المعرفة من الآخرين وربما يصل الى حد من الاعجاب فيقترف الخطاء فيحسبه معرفة ويصرّ عليه فيكون في سوار الجهل ويصبح من ذوى الجهل المركب.

          وعليه لابد ان يعالج نفسه بما يرى انه وصل الى مرحلة الكمال بل عليه ان يقارن نفسه بالآخرين فان كل ما وصل اليه من العبادة او العمل او العلم فهو مكتسب من الآخرين فكيف يعجب من كان مستمدا من غيره او كانت قدرته فائقة فيعجب بقوته وهو بالمآل ان قدرته فرع قدرة غيره وهو ضعيف اذا قارن نفسه بغيره.


 

[1] . التوبه / 26 .

 

[2] . وقيل كان على البرنس صور شهوات الدنيا وزينتها.

 

[3] . الكافي ج2 ص314 تحت رقم8.