الصبر

 

          نتحدث عن فائدة الصبر وفضيلته إذ الصبر في واقعه الموضوعي التحمل على الشدائد والمحن وهو يفيد قوة النفس وضبطها فالصبر ضده الجزع والهلع وهو الاسترسال في رفع الصوت وضرب الخدود وشق الجيوب وامتدح القرآن الصابرين بقـوله تعــالى « وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا »[1] .

         و قال تعالى « أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا »[2].

         و قال تعالى « إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب »[3].

         و قال النبي  صلى‏الله‏عليه‏و‏آله : الصبر نصف الإيمان .

          و قال  صلى‏الله‏عليه‏و‏آله : من اقل ما أوتيتم اليقين و عزيمة الصبر و من أعطي حظه منهما لم يبال ما فاته من قيام الليل و صيام النهار .

          و قال الإمام الصادق  عليه‏السلام : من ابتلي من المؤمنين ببلاء فصبر عليه كان له مثل أجر ألف شهيد .

          و قال  عليه‏السلام : إن اللّه‏ تعالى أنعم على قوم فلم يشكروا فصارت عليهم وبالاً وابتلى قوماً بالمصائب فصبروافصارت عليهم نعمة والاخبار في فضيلة الصبر كثيرة.

          منها  : سئل النبي  صلى‏الله‏عليه‏و‏آله عن الإيمان فقال : الصبر والسماحة .

          ومنها : عنه  صلى‏الله‏عليه‏و‏آله قال : الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد ولا جسد لمن لا رأس له ولا إيمان لمن لا صبر له  .

          ومنها : قال أمير المؤمنين  عليه‏السلام : بني الإسلام أو بني الإيمان على أربعة دعائم اليقين والصبر والجهاد والعدل .

          ومنها : قال الإمام الباقر  عليه‏السلام : من لا يعد الصبر لنوائب الدهر يعجز.

          و قال  عليه‏السلام : الجنة محفوفة بالمكاره والصبر فمن صبر على المكاره في الدنيا دخل الجنة وجهنم محفوفة باللذات والشهوات فمن أعطى نفسه لذتها وشهوتها دخل النار .

 

أقسام الصبر

          وبعد عرض مثل هذه الأخبار التي تؤكد  على فضيلة الصبر يحسن بنا أن نتناول أقسام الصبر :

          1 ـ  صبر الصائم على ألم الجوع والعطش .

          2 ـ  صبر الفقير على عدم الوصول إلى سد حاجياته .

          3 ـ  صبر المظلوم في حال سلب الغاصب حقه وعدم إعطائه واستعان باللّه‏ عليه .

          4 ـ  صبر من فقد بصره وأوكل الأمر إلى اللّه‏ في أموره .

          5 ـ  صبر من فقد له عزيز وقال إنا للّه‏ وإنا إليه راجعون فعليه صلوات من ربه ورحمة .

          6 ـ  صبر من ابتلي بالمرض ولم يشك الى غير اللّه‏ في مصابه ومحنته.

          وعن الصادق  عليه‏السلام من اشتكى ليلة فقبلها بقبولها وأدى إلى اللّه‏ شكرها كانت كعبادة ستين سنة سئل ما قبولها قال يصبر عليها ولا يخبر بما كان فيها فإذا اصبح حمد اللّه‏ على ما كان .

          وسئل الباقر  عليه‏السلام عن الصبر الجميل فقال ذاك صبر ليس فيه شكوى
إلى الناس .

          وعن النبي  صلى‏الله‏عليه‏و‏آله من جلال اللّه‏ ومعرفة حقه أن لا تشكو ولا تذكر مصيبتك وأما الشكاية إلى اللّه‏ تعالى وسؤاله الرفع فحسن وقال يعقوب: إنما أشكو بثي وحزني إلى اللّه‏ .


 

[1] . الأعراف 137

 

[2] . القصص 54

 

[3] . الزمر 10