|
مناهج الأصول الموضوعة
1
ـ الفرق بين المنهج و الاتجاه
يراد بالمنهج هو المنحى الذي يسلكه الرّائد فيكون له خصوصية في عرض
الأصول الموضوعة أما لنفسه واما تبعا لمنهجيّة الآخرين اما على شكل تقليدي في منتهى
الأصل كأن يسير على ضوء معرفة معاني الآية واستنباطها من الالفاظ اوينظر إلى وجود
العلاقة والترابط بين بعض الآيات مع بعض عندملاحظة ما تشير اليه الآية من دوال
لبيان الاحكام او لبيان واقعة او عقيدة او جهة مذهبة اواتجاه فكري تجريدي او رجاع
إلى حالة استقرائية تتبانى عليها العصور السالفة.
ويمكن ان يحدد البيان المنهجي للأصل ان يقوم على اساس من الموضوعية في
بيان المعاني واستنباطها من المداليل اللفظية.
بينماالملاحظ من الاتجاه كون موقف الرائد يعتبر رأيا معيناً واسلوباً
خاصا يكشفه في مسار التفسيرى بحيث يصبح من خلال عرضه مدرسة معيّنة يختلف ذلك عن
وجود منحى الأصل في ناحية المنهج.
وهذا لايعني ان يتناول في نظره الاتجاهات الاخرى لمقام المناظرة او الرد
كماهوالسائد في نقل المذاهب وتعاريفها كما بين مذهب المعتزلة والاشاعرة وملاحظة
موقف الآية بين المذهبين وترجيح مذهب أهل البيت عليهمالسلام.
وبغض النظر عن مساره في وجهة نظرة اما على اساس من الابتكار في الاتجاه
او التقليد على افق السابقين واقتفاء اثرهم على نحو المحاكاة.
2
ـ الفرق بين الطريقة واللون
المرادمن الطريقة هى الحالة المتخذة لرسم الخطة في مقام العرض والاداء
ليكون الباحث على بصيرة في تناول المطلوب ولذا يقال عنهاالمظهر الشكلي التي ارادها
الباحث والرائد او كما يقال ايضا هى الناحية الشكلية التي ترتسم في مخيّلة الباحث.
واما المقصود من اللون هو ان يطلي على بحثه عبارات تدعمه في ما يرومه من
فهمه لجهة المعنى كأن ينظر إلى الآية بافق كلامى او عقائدي أو فلسفي او ادبي ونحوها
فيدعمها بادلة تناسب ما رام نحوها و اطلى على الآية عبرات توافقه في مسلكه ومنحاه
وهذا امر عام سواءكان طريق آيهاونص فيقوم بتفسيرهماعى اساس ان مؤدى كلّ اية او نص
يعطي المفهوم الذي توصل اليه فكره وربط الادلة بموردالآية او النص.
كما هو الحال فيمن اتخذ اسلوب التفسير الموضوعى مثلا وذلك في صورة
مالوجمع كلّ الآيات المتصلة بشبكة واحدة مرتبطة بذلك الموضوع الذي اراد ان يقوم
بتفسيره كما في مثل آيات الاحكام او آيات الاجتماع او الاقتضاد او النفس واخذ كل
الآيات تحت غطاء موحّد وبذلك يمكنه ان يتناول من كل غصن الثمرة التي تعكس وحدة
الموضوع وترابط بعضه البعض بحيث تكون جميع تلكالفروع الموحدة متوفاة متكاملة ويكون
كل فرع من الآيات ما يناسبه ثم ينتقل إلى موضوع آخر وهكذا حتى تتحقق الاهداف التي
توخاهاالقرآن وتبرز وحدة الموضوع التي قصد اليها هذا التفسير الموضوعي.
3 ـ ان مايقع في متناول الروّاد ليس إلاّ على نهج ترتيبى يساير اطروحة
القرآن في ترتيب السور فيكون موقف الروّاد عامة هو تناول كل آية آية بمفردها على
اساس تجزيئى اما بملاحظة كل جزء من كل آية او بملاحظة مجموع الآية بتمامها مع
ماتنقدح لدى شخصية الرائد فيما يبتنى عليه عمق تفكيره.
او ينظر للتفسير بمنظار مناسبة النزول كأن يقدم تاريخ النزول في مكة اولا
ثم المدني ثانيا ويدقم المنسوخ على الناسخ وهكذا كما هوالوارد في الاخبار ان علياً
عليهالسلام جمع القرآن من أوّله إلى آخره وألّفه على طبق مناسبة النزول فقدم المكي
على المدني والمنسوخ على الناسخ باضافة شروح وتفسير بما يناسب محل الآية وذكر بيان
المحكم والمتشابه.
او يتبع اطروحة الأصل بطريقة جميع آيات متحدة الموضوع كالايات في الكلام
او الفلسفة اوالاقتصاد اوالاجتماع او النفس او السياسة اوالاحكام او الاخلاق وهكذا
او يتبع النظر إلى الأصل بمنظار موضوع خاص كالعقل في القرآن اوالانسان في القرآن او
الايمان في القرآن او التقوى او الشرك في القرآن او الحق في القرآن او الكواكب في
القرآن اوالنسبيهوقانون العلية في القرآن اوالشخصية في القرآن او الغريزة في
القرآن وهكذا فانه على النهج الاول قد اتبع الأصل الموضوعي العام وعلى النهج الثاني
اتبع الأصل الموضوعي الخاص.
كما ان من خلال الأصل الموضوعي العام أو الخاص يمكن أن ينطلق من أصل
متولد من خلال التفسير القرآني ببعضه البعض بعد ضم الآيات القرآنية للموضوع العام
او الخاص فيعطى لون استكشاف معانى جديدة عندما تربط بعض الآيات بعضها مع بعض فيكون
الملاحظ من مجموع الآيات كبناء هيكلى عام شيء والملاحظ في حال ترابط بعض الآيات مع
بعض أصل في الترابط شيء آخر فالاول يسمى بالأصل الموضوعي والثانى الأصل الترابطي.
. ابن جزى ومنهجه في التفسير ج 1 ص 328.
. دراسات في التفسير الموضوعى للقصص مصطفى مسلم: ص 44.
. بحار الانوار: ج 89 ص 74 وكذا تاريخ القرآن للدكتور محمود داميرا ص 272.
|