|
علم الاجتماع
كلما جولت فكري في أنظمة القرآن وأحكامه وجدتها
محلقة فوق القمة والعظمة ان القرآن وما يسير على ضوئه من سائر أنظمة الإسلام تسير
مع كافة مواكب الحضارات والتقدم فالقرآن إعجاز من حيث بلاغته وفصاحته وإعجاز من حيث
اكتشافاته وعلم غيبه وإعجاز من حيث أخلاقه ومثله وإعجاز من حيث اجتماعه وأنظمته .
أحببت أن أدون بعض الصفحات عن سير الأنظمة والأحكام
العامة ولكن نظرت الى الأنظمة الإسلامية قد استلمت الإنسان منذ طفولته الى مراهقته
ثم الى بلوغه تنقله من دور توجيه الى دور آخر لكي تخلق منه شخصية فاضلة وتحوكه
حياكة متقنة.
وجدت فيها خير أنظمة قد سار على ضوئها علماء
الأجتماع تدرس حياة الإنسان في جعله في تعاطف وحب وصفاء وإخلاص وإيمان وصدق ووفاء
وحياء ونبل ورقة ومودة وإجلال وتكريم واحترام وارتباط ومعرفة.
هذا مع أن واقع الاجتماع لا تتم موضوعيته ومنهجيته
إلا عن طريق الدين ولا يمكن أن يوجد ويكون له هدف معين إلا إذا سلك نمطا معينا وإلا
كان علم الاجتماع موزعا إلى عدة نقاط فكل غرض يصير علما وكل صنف لا بد أن يرتسم
بعلم فتتعدد موضوعات علم الأجتماع بلحاظ الأغراض والأصناف ولازمة عدم انتهائه الى
جهة معينة، فلا يقع تحت ضابطة كلية وتكون موارده بنحو القضايا الجزئية دون القضايا
الكلية العامة.
أما اذا اتجه علم الاجتماع الى نظام معين بعد معرفة
موضوعات مسائله الّتي نوعتها في هذا الكتاب إلى ثلاثة فصول الموضوعية والمشاكل
والأنظمة الرأسمالية والدولية.
أما دور الشؤون فهي موضوعات المسائل الّتي تسير
عليها منهجية علم الأجتماع .
وأما المشاكل فقد تعرضت اليها بعدة نقاط على نوع
المحمولات العارضة على موضوعات المسائل كالتقاليد والعادات وعوامل التأثير والحائل
الطبيعي والعوامل الثقافية وتاريخ الثقافة والثقافة والفرد وانتشار الثقافة ومنشأ
الثقافة وتاريخ الأنتشار
وخصائص الثقافة والمؤثرات البيولوجية والمجتمع
وتصانيفه والمؤثرات البيئوية للجماعة وحرية المجتمع والتفاعل الاجتماعي وسوف تمر
عليك في أبوابها وبيان موضوعاتها وبعد ذلك أشرت الى الأنظمة وقد قارنت فيها بين
الأحكام الوضعية ورسالات السماء واستعرضت وجهة نظرنا حول رسالات السماء ومقارنة
الأحكام الّتي وردت في التوراة والأناجيل مع النظام الإسلامي على نمط ما جاء به
القرآن الكريم والإشارة الإجمالية الّتي جاءت من قبل السُّنة وهي المتجسدة في فقه
آل البيت عليهالسلام وملاحظة الأحكام الدولية المقارنة مع قوانين الإسلام .
وأشرت الى أن التوراة لم يكتبها موسى
عليهالسلام بنفسه وإنما كتبت بعد عهده بزمن بعيد كتبها احبار اليهود أنفسهم على
مراحل منذ القرن السابع الى القرن الخامس قبل الميلاد وهي ظنية السند راجع ماذكره
الدكتور فؤاد حسنين على التوراة عرض وتحليل ص 1946 والدكتور ثروت في التشريع
الإسلامي المقارن رسالة القاهرة (ص 15 / هامش 1). كما ان التوراة قد حرفت كثيرا
راجع كتاب الرحلة المدرسية للإمام البلاغي ص 111 ـ 114 مع ما فيها من التناقض وهكذا
بالنظر الى الاناجيل تحمل تناقضا كثيرا مع ما نسمعه من خطابات المسيح لرسله من عدم
التزامهم بأحكامه وأنهم لا إيمان لهم وليس لهم من الإيمان مثل حبة الخردل ويتفرقون
عنه كل واحد الى خاصته ويتركونه وحده هذه اقوال الأناجيل في حقهم راجع الرحلة
المدرسية ص 132 ـ 138 فكيف يطمئن بأقوالهم مع عدم استقامتهم وانحرافهم لما رسمه
المسيح عليهالسلام لهم وكتبت الأناجيل بعد رفع اللّه عيسى اليه سبحانه بسنين
عديدة وإنما هي كتابة مضمونية وليست بنص آلهي كالقرآن وحججها ظنية لا قطعية بينما
أنظمة القرآن جاءت من مصدر غير مشوب بتحريف حيث لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من
حلفه نزل على نبيه يدعو لأمته سبيل الرشاد رافعامشعل النصر والحرية والعدالة
والمساواة آخذا بأيدي الجماهير المؤمنة الى التضامن والاجتماع والوحدة وعدم
الأنفكاك . قال سبحانه: « واعتصموا بحبل اللّه جميعا ولا تفرقوا » آل عمران / 103.
محمد محمد طاهر آل شبير الخاقاني
15 شعبان / 1406
|