الملكية

          وقع الاختلاف في طبيعة الملكية وما يقصد بها في المجتمع دون مجتمع آخر اذ قد تعتبر طائفة من المجتمع أن الملكية لابد أن يسودها الفرد ، وأن الجماعة لابد أن تتعرى عن الملكية كما في الدول الرأسمالية والنظام الاقطاعي وقد سار هذا المذهب منذ العهد القديم واليك ماجاء في الحقوق الرومانية القديمة حيث عرفت الملكية على الاشياء وأسمتها بالملكية الرومانية الكبرتينية وذلك في مقابلة أنواع اخرى من الملكيات ظهرت فيما بعد وكانت دونها في الضمانات كالملكية القضوية والملكية الاجنبية وقد جاء في عهد الالواح الاثني عشر ملكية خاصة معتورة لملكية المنقولات والعقارات وتسمى هذه الملكية بالملكية الرومانية وتتحقق الملكية بمجرد التسليم من دون اشتراط القبض باليد او بطريقة التنازل امام ولاة القضاة كالنقود والحيوانات الصغيرة أوما كان منها يباع بطريقة القبض باليد أو بطريقة التنازل أما ولاة القضاء كالرقيق والحيوانات الكبيرة .

         ويفكك القانون اروماني بين الملكية الرومانية الوطنية وبين الملكية الرومانية

لسائر الشعب حيث يشترط في الملكية الرومانية الوطنية ثلاثة امور :

          الاول : أن يكون المالك وطنيا رومانيا .

          الثاني : اذا كان الشيء أرضا أن تكون رومانية او ايطالية فيما بعد .

          الثالث : أن تكون طريقة التملك متناسبة مع الشيء .

          ويفسر الدكتور الدواليبي ذلك بأن تستخدم طريقة القبض باليد او طريق التنازل أمام ولاة القضاء من الطرق الرمزية الرومانية الوطنية فيما بعد إذا كان الشيء من الاشياء الّتي كنا عددناها ضمن الاشياء المبيعة في الاصل بطريقة القبض باليد وهي الاراضي الايطالية وحقوق الارتفاق عليها والبيوت والارقاء وحيوانات الحمل والجر .

         وجاء تقسيم آخر للملكية في العهد العلمي الروماني الى ملكية قضوية واقليمية وأجنبية يشترط في القضوية القبض والتسليم من جانب البائع للمشتري بصورة فعلية دون استعمال احدى طريقتي القانون الروماني الوطني وهي طريقة القبض باليد أو طريقة التنازل امام ولاة القضاء وذلك يعطي كون الملكية متوقفة على طرف المشتري وثابتة في طرف البائع  الا انه لما جاء جوستنيان (527 ـ 565 ب م) وحد جميع الملكيات ولم يجعل أي اختلاف بين الاراضي الايطالية والاقليمية والاجنبية وكذا قد ازال الاختلاف بين الملكية الرومانية والملكية القضوية .

 

         وقد جاءت طائفة من المجتمع في العصور القديمة ايضا الى وجود الاشتراكية حتى أن افلاطون توسع في اشتراكيته الى النساء والاطفال ونلاحظ العصور المتأخرة سارتعلى هذا الركب واعتقدت بعدم الملكية الخاصة وإنما ترى حتمية الملكية الجماعية وأن تنظيمها بيد الجماعة دون الفرد ويعبر عن مثل هذه الملكية بالملكية الجماعية أو النظام الاشتراكي وهذا النظام قد سار في روسيا والصين وبعض الدول الاوربية .

          وعلى ضوء ما أشرنا اليه تكون النظرية الماركسية في صدد تمهيد ايجاد علم الاجتماع فاذا تمت نظرياته يمكن وقوع مجتمع متكامل ولذا كان نظره في الملكية الى

جهة المجتمع دون الافراد وكان خط ماركس ( 1864 ـ 1920 م) بنفس ذلك الاتجاه ايضا .

          ولكن هذه  النظرية غير مساعد عليها علميا حيث أن الظروف الاقتصادية ليست هي القوة الدافعة للحياة الاجتماعية وإنما الدافع هو روح المجتمع والعقل المتفتح .

          والّذي نلاحظة من عقيدة ماركس عندما الغى الملكية الفردية تجد الملكية الفردية مطوقة له لا شعوريا حيث أخضع الملكية الجماعية الى رؤساء الدولة ، وما ذاك الا انحصار الملكية بأفراد معدودين وتكون الطبقة الحاكمة هي المسيطرة على الانتاج والموزعة على الطبقات لمصالحها الخاصة كما يصح لنا المناقشة مع الماركسيين على وجه عملي وهو انه لا تخلو ) نظرياتهم ( من المناقضة إذ يرون ان الاقتصاد هو العنصر الاساسي والعمود الفقري لجميع العلوم ولكن عندما نلاحظ أساس الدولة بما أنها حقيقة إئتلافية للحفاظ على مصالح الشعب والدفاع عن حقوقه الداخلية والخارجية فمفهوم الدولة حاو لعدة مفاهيم وحقائق لا ترتبط بالجانب الاقتصادي فحسب وإنما الدولة محتوية على أجزاء والعامل الاقتصادي من جملتها لا أنه الكل في الكل ولا العمود الفقري لإيجاد علم الاجتماع والاخلاق والقيم والفضائلل وتحقيق الرابطة بي الافراد بعضهم مع بعض وإن الاخلاق متمثلة في الصدق والوفاء والحياة والعفة والانسانية وإن النفس فيها الادراكات على اختلاف توجهاتها وتعلقاتها واثرها على سلوك الانسان والقرارات الدولية امبتيه‏على العرف والتباني العقلاني فكلها غير مرتبطة بالاقتصاد وإنما هي مفاهيم مستقلة لها محورها الخاص وساحتها الّتي تلعب بها من غير مدخلية الاقتصاد فيها بأي نوع من الانواع وبأي شكل من الاشكال .

          ويكون الاختلاف بين الخط الشيوعي والاشتراكي أن الشيوعية تلغي الملكية الفردية وإنما السلطة قائمة من قبل الدولة على المصانع والمتاجر وسائر الاعمال الحرة ويصح للحاكم السيطرة على أرزاق المجتمع وأما الاشتراكية فهي معترفة بالملكية على نطاق ضيق ولكن لا تختلف عن اختها في السيطرة على حرية الرزق وعلى حرية الرأي وإشراف الحاكم على الطبقات كما أن الخط الرأسمالي يعتقد بأن الملكية بيد الافراد وكل هذه الطوائف تسير على خط سلب الحرية بينما الخط الاسلامي يقر بالملكية الفردية كما في قوله تعالى « لكم رؤوس اموالكم لا تَظلِمون ولا تُظلَمون» و يحترم الميراث ويأمر

المجتمع بالسعي في طلب الرزق في قوله تعالى « وأن ليس للأنسان الا ما سعى» وورد في الحديث وما أكل احدكم طعاما خير من عمل يده .