الحلول الرسالية

          جاءت رسالات السماء في خط عرضي لصالح المجتمع بأن يقع التوزيع المالي على نحو المساواة وقد ورد في التوراة في حكم الصدقة ست سنين تزرع أرضك وتجمع أكلها في السابعة اجمعها وتخلى عنها فيأكل منها مساكين شعبك وما فضل بعدهم يأكله وحش الصحراء وكذلك تصنع بكرمك وزيتونك في ستة ايام تعمل عملك وفي اليوم السابع تسبت لكي يستريح ثورك وحمارك ويتروح ابن امتك والغريب وجميع ما قلته لكم احتفظوا به واسم الآلهة لا تذكره ولا يسمع من قبل . راجع تثنية الاشتراع الفصل الرابع عشر 22 قوله وعشر جميع غلة زرعك ما تنبته الأرض ستة فستة وفي قوله وكل أمام الرب إلهك في الموضع الّذي يختاره ليحل اسمه فيه عشر برك وعصيرك وزيتونك وأبكار بقرك وغنمك لكي تتعلم كيف تتقي إلهك كل الأنام ، وجاء في سفر الخروج الفصل الرابع والثلاثون وإن لم تفده فقصه وجميع بكور بنيك افدهم ولا تحضروا امامي فارغين .

          وهذا العرض من رسالة التوراة يعطيك صفحة الانفاق المالي للفقراء حتى يستعينوا على حياتهم لكي لا يكونوا كلاً على المجتمع والى ذلك جاء في الانجيل بوجوب الزكاة ولكن الانجيل يراعي كتمان الصدقة ولا تكون علنية كما ورد في انجيل متّى احذروا ان تصنعوا صدقتكم امام الناس بغية ان يروكم  الفصل السادس لوقا 1414.

          واما العرض الرسالي في الاسلام فقد قرر الحكم على الاغنياء أن يسلموا حق الفقراء حتى تحفظ الوحدة الاجتماعية لكي يكتسب المجتمع روح المحبة والمودة فيما بينهم حتى لا ينظر الفقير الى الغني نظرة الحاقد وإنما نظرة الاسلام الى المجتمع في معيار واحد وهو بث الصفاء وإعطاء المجتمعات المحتاجة على طبق استعدادها وقابلياتها فإذا استلم الحاكم المال عن طريق الصدقات يعطي الفقير بما يرفعه من الفاقه والاحتياج ولا يضيع حق الآخرين ، وهكذا لو كان الدخل عن جهة الغنائم ولا تخص الغنائم عهد

الرسول  صلى‏الله‏عليه‏و‏آله وإنما احكام اللّه‏ وردت على نحو القضايا الحقيقية دون القضايا الشخصية الّتي تحدد بموضوع خاص .

 

نظرية التوزيع

          الا فانظر الى موكب الاسلام الرفيع في نظريته للتوزيع المالي فقد راعى الحقوق لكافة المجتمعات والافراد من غير سلب حق من شخص أو جماعة وجاء قانونه على وفق الغرائز البشرية من غير ظلم ولا حيف وقد قسّم الصدقات على أنواع:

          1 ـ الزكاة (الصدقة) وهي الّتي تستخرج على صفة الطاعة والانقياد للإجابة القانونية.

          أ ـ الفقير .

          ب ـ  المسكين وهو أسوء حالاً من الفقير .

          ج ـ  المؤلفة قلوبهم وهم الطائفة الّتي لاتدين بالاسلام وإنما يعطى لهم لبث روح المحبة والتقارب بين الطبقة المسلمة والكافرة .

          د ـ في الرقاب وهم الفئة المسترقة تحت سلطة السادة على شيء من أصناف الاسترقاق وهم العبيد المكاتبون والواقعون تحت الشدة من قبل اسيادهم والعبد الّذي يشترى ثم يعتق كل ذلك لأجل دفع الاسترقاق والعبودية ولو كان تدريجيا .

          ه ـ الغارمون وهم الطائفة الّتي لايمكنها تسديد ديونها لدى الدائنين .

          و ـ ابناء السبيل وهم الذين افتقدوا اموالهم في السفر ولو كانوا اغنياء في بلادهم بشرط اباحة السفر دون سفرالمعصية .

          ز  ـ سبيل اللّه‏ ويقع في المصارف العامة كبناء المستشفيات والجسور والمياتم ونحوها .

          2 ـ الخمس : هو الّذي يستخرج من الخمسة واحدا نصفه لشؤون القيادة العامة ، ولمصالح الامو والتوعية الدينية ، والنصف الآخر يصرف لمن انتسب الى هاشم من الاب ويستخرج من هذا النصف أيضا للمصالح العامة ، وتكون مباحث الخمس على حسب المباني المقررة في ميدانها الفقهي وموسوعتنا الفقهية يكون من التحليل أو الاباحة ونظر

المجتهد بنحو الموضوعية أو الطريقة .

          3 ـ الكفارات ورد المظالم ومصرفهما الشخص المحتاج .

          4 ـ الثلث بعد الموت ومصرفه الفقراء ايضا .

          وعند ملاحظة التوزيع يعطيك الاسلام النظرة الصائبة على عمق العلاج للفقر واستهلاك المال بصورة تدريجية وقد عودنا الاسلام على مثل هذه الانماط العلاجية كحكم الخمر والاسترقاق وكذا بالنظر الى رأس المال حيث تجد العملية المكررة في الانماء المالي قد لاحظه القانون الاسلامي في اتجاهين تارة في سلسلة تصاعدية وأخرى في سلسلة تنازلية أو نظير الخط المنحني فإنه يبتدأ أولاً في الانماء والكد فإذا حصل على عشرة في مجموع حياته جاءت الضريبة الاسلامية وفتت تلك العشرة بصورة تدريجية مقبولة ومعقولة من غير ان يحس الشخص بالاعواز والفاقه فيؤخذ منها اثنان للخمس وواحد للزكاة وواحد لرد المظالم ترى أين موضوعية العشرة وإنما جعل القانون الاسلامي استخراج الاثنين للورثة لأجل اعادة الانماء وتكرار الحركة الانمائية وعلينا اذا تقديم سجل عن الاشتراكية والشيوعية والرأسمالية ومقارنتها مع القانون الاسلامي بصورة اجمالية .