الشخصية

          بحث علماء الاجتماع موضوع الشخصية ونموها واستطردوا في تعريفها بأنها (عبارة عن تضاريس السلوك الانساني الّتي تنمو وتتطور في الوسط الاجتماعي والّتي من شأنها ان تفرق بين فرد وآخر).

          وذكر واطسون (Watson) في تعريف الشخصية بأنها «هي جميع انواع النشاط الّتي نلاحظها عند الفرد عن طريق ملاحظته او ملاحظة فعلية خارجية لفترة طويلة كافية من الزمن تسمح لنا بالتعرف الكامل عليه». ويقصد بذلك التعرف عن عادة الفرد وملاحظة تصرفاته الّتي تميزه عن غيره ويرى شيرمان ( 1928 ) أن (الشخصية هي السلوك المميز للفرد) وذهب ماي 1930 بأنها (ما يجعل الفرد فعالاً أو مؤثرا في الآخرين) وفسر الشخصية ابقراط (4000 قبل الميلاد) بالامزجة وصنفها على تعين الاول المزاج السكتي أي مرض السكتة القلبية الثاني المزاج السلي أي مرض السل ويرى المزاج الدموي على ثلاثة السوداوي والصفراوي والبلغمي ولكن تعمر هذه الامزجة الشخصية بلحاظ الجسم كما ان كرتشمر قسم الناس الى اربع مجموعات قصير البدن ويعبر عن النوع المكتنز وضخم الجسد وقصير الساقين نسبيا وممتلئ الصدر مستدير الكتفين صغير اليدين والقدمين والنوع القوي الرياضي وهو الذس يتميز جسمه واطرافه بتناسق في النمو في البنية عريض الكتفين وكبير اليدين والقدمين النوع الثالث الواهن الّذي يتضاءل جسمه بالنسبة للطول فهو نحيف طويل ضيق الصدر وكسو العظام فير مكتمل النوع الرابع المشوه وهو الّذي يتميز بعدم التناسق وعدم التوازن الغددي على كلٍ فإن هذه الشخصية الجسمية وعلى الجملة ان الشخصية اما عن طريق الجواهر والماهيات وإما عن طريق الخواص والاعراض .

          وذهب ر . م . ماكيفر ان نمو الشخصية يسيرها عاملان هما الفردية والجماعية وقام البورت ( 1961 ) بتصنيف اكثر من مائة تعريف للشخصية في ثلاثة اقسام عامة :

          1 ـ التأثير الخارجي : وتسمى بالتعريفات المظهرية حيث انها تسير على ضوء المظهر .

          2 ـ البناء الداخلي : وهو الّذي يسير على وفق الجوهر وتسمى بالطبيعة الداخلية.

          3 ـ وجهة النظر الى الوضعية .

          ويقصد بالقسم الاول ما كان له كفاءة اجتماعية أو جاذبية اجتماعية وتنطوي تحت هذا القسم ثلاثة تعريفات :

          1 ـ المجموع الكلي لتأثيرات الفرد في الجماعة .

          2 ـ عادات أو افعال تؤثر في الناس الآخرين .

          3 ـ استجابات الاشخاص الآخرين للفرد كمثير أو منبه .

          ويزاد على هذه الثلاث تعريف رابع فكرة الآخرين عنك .

          وقد ناقش الدكتور حلمي التأثير الخارجي اننا لا نستطيع قبول الرأي الّذي يرى ان هناك شخصا له شخصية أكثر أو اقل من شخص آخر فهؤلاء الذين تنقصهم الجاذبية، ومن وجهة النظر السيكولوجية قد منحوا بسخاء بقدر منح هؤلاء الذين يتمتعون بالجاذبية الاجتماعية وأهميتهم بالنسة للعلم سواء حقا انه خلال احكام الناس الآخرين علينا تعرف شخصياتنا جميعا ، ولكن ماذا يكون الامر لو أثرنا في اشخاص مختلفين تأثيرات مختلفة هل يعني ذلك اننا نمتلك شخصيات متعددة الا يمكن ان يكون حكما واحدا فقط هوا لذي كون الانطباع الصحيح عنا بينما أخطأت انطباعات الآخرين .

         ويبدو من الدكتور في تعدد المثيرات عنده اما انه قد اعتبرها شخصيات متعددة أو انها ترجع الى مثير واحد فإن كانت بنحو القضايا المتباينة فكيف ترجع الى شيء واحد

وإن رجعت الى وحدة المؤدى فهو يحكي عن شخصية واحدة دون الشخصيات المتعددة ولكن سيتضح من تعريفنا ان الشخصية بنحو الاعتبار دون الانتزاع ولا يتوجه عليه ما ذكرنا .

          وأما القسم الثاني وهو البناء الداخلي وذكر أنه عبارة عن فكرة الآخرين عنك لأن المدار في البناء الداخلي تصور الآخرين عنك ولكن الّذي يظهر من علماء النفس أنهم يرون أنه ذو تنظيم ديناميكي داخلي في ذات الفرد فيكون النظر الى الشخصية تارة بما هي في داخل الفرد وأخرى بما ان الغير مؤثر فيها ويقول البورت الشخصية هي ) تنظيم ديناميكي داخل الفرد من جهة نفسية وجسمية تحدد سلوكه وتفكيره المميز له ( ويقول ) ليكي  (في تعريف الشخصية هي نظام موحد للخبرة وتنظيم للقيم بعضها مع بعض) .

          الا ان ما ذهب اليه البورت وليكي يكون في نظره للشخصية من زاوية خاصة بينما لها مفهوم واسع لا يتحدد بالنظام الديناميكي من الجهة النفسية والجسمية ولا أنها ناشئة عن النظام الموحد للخبرة وللقيم المتوافقة .

          ويقصد من القسم الثالث وهي النظرة الوضعية فلفظ الوضعية عبارة عن الاتجاه العلمي التجريبي وهو الّذي يعين على اكتشاف الحقيقة عن طريق القياس والطرق المفيدة للتوصل الى الحقيقة فعلماء النفس الوضعيين يرون (الحركة مسببة او محددة بواسطة ضغوط ، فالانسان مثل الاشياء الجامدة غير الحية) ويقولون (اننا لا نستطيع معرفة ما اذا كانت هناك حقيقة واحدة ديناميكية متعددة الصور).

          وذهب ثورندايك وهاجين ( 1961 ) الى ان طرق الشخصية تصنف الى اربعة اصناف :

          1 ـ ما يقرره الفرد على نفسه لأن الشخص اعلم بما تكنه نفسه ولا يمكن ان يطلع غيره عليه حيث انه محيط بجميع ما تنطوي عليه نفسه .

          2 ـ رأي الآخرين عنه : لأن الغير يمكنه وصف سلوكه من خلال معاشرته مع غيره ويلاحظونه بجميع تحركاته .

          3 ـ قيام مجموعة خاصة تلاحظه في سلوكه في مواقف مقننة .

          4 ـ اعتماد الفرد على ما يقرره من اسئلة غير مباشرة تدور حول تصوراته .

 

          ان المدار في ثبوت الشخصية بلحاظ ما يقرره الفرد على نفسه واما رأي الآخرين أو قيام مجموعة خاصة واعتماده على اسئلة غير مباشرة كلها طرق ومظاهر للشخصية المنطوية على ما تكنه نفسه ولا يصح ان يكون الطريق هو نفس ذي الطريق.

          والّذي نخاله في تعريف الشخصية اما انها وحدة منتزعة من الفرد او الجماعة بسبب الاعمال الحسنة أو السيئة الّتي بواسطتها يحصل على المميزات الخاصة الّتي بهما توجد الوحدة الشخصية أو انها امر اعتباري ، كالملكية .

          وليست الشخصية حصيلة عن المثير أو الاستجابة لا من حيث المثير وحده ولا من حيث اجتماع المثير مع الاستجابة لأنهما من نوع النتائج عن اصل وجود الشخصية ، هذا مع ان طبيعة الشخصية متغيرة الاتجاه فلا يصح ان نعرقلها عن طريق المهن والحرف اوالمزاح الى غير ذلك من فالشخصية الديناميكية غير قابلة للتعريف الا بلحاظ الغلبة ، أو اطلاق المشتق على من تلبس وانقضى عند المبدأ حقيقة ، وهو غير مرضى لدينا في ميدانه الاصولي ، كما انه لايصح ان تكون الذات وليدة الشخصية لأن الذات من الجواهر دون الاعراض والشخصية من الامور الاعتبارية لا الانتزاعية فتعريف الذات ليس من شؤون العالم الاجتماعي كما انه ليس وظيفة العالم النفسي ان يعرفها لأن اتجاهه في سلوك الفرد أو الجماعة وليست الذات ايضا قابلة للتعريف لدى العالم الاخلاقي لأن موضوع بحثه تعديل الصفات وتوازنها ، وإنما وظيفة العالم المنطقي ان يعرفها لأن الذات عندة هي الماهية المنطوية على الجنس والفصل ، وهي عبارة عن الجوهر بينما الشخصية من الحالات والطوارئ العارضة على الذات أو المنتزعة منها كما هي احد الاحتمالات او بحسب معتقدنا انها اعتبارية ، ولو قدر كون الذات وليدة الشخصية لكان من نوع معرفة الشيء بمثله .

          والمراد بالفردية هو ذلك الواحد بالنوع ، اوالواحد بالجنس ، فالحياة الفردية في جانب النبات مثلاً هي عبارة عن الشيء الّذي يتكاثر عن طريق الانقسام ، او البراعم ، أو الجراثم ، وقد يقع التكاثر في الخضر كاحتوائها على الجذور والساق والورق .

          وعلى الجملة ان التكاثر في النباتات على قسمين : جنسي ، وهو الناشيء من الزهر : وغير جنسي وهو الّذي لم يكن ناشئا عن الزهر .

          ثم التكاثر قد يوجد في السوق الجارية ، والايصال والفسائل والكورمات والريزومات والدرنات والمقصود من السوق الجارية هي الّتي تنمو افقيا على سطح التربة وجذور عرضية ، والابصال وهي ساق قرصية ارضية تحمل اوراقا ذات قواعد حرشفية ، وعصيرية تحتوي على كميات كبيرة من الغذاء المخزون ، وتخرج من الساق القرصية جذور عرضية ، وقد ينتج عن النبات الواحد عدة ابصال تحت مستوى سطح الأرض ، وأما الفسائل ، وهي افرع قصيرة خاصة تنمو من براعم ابطية على الساق الاصلية تحت سطح التربة ، وتكون جذورا عرضية خاصة وهي متصلة بالنبات الام .

          واما الكورمات وهي قاعدة ساق منتفخة لاختزانها الغذاء يظهر بها عادة سلاميات قصيرة وعقد واضحة وتنمو عادة راسية تحت سطح التربة ، وتنتهي ببرعم طرفي تنمو منه افرع هوائية .

          واما الريزوم ، وهوالساق الارضي ذو حجم كبير معمر ينمو تحت سطح التربة ، ويظهر عليه عقد يخرج منه جذور عرضية تحمل العقد أوراقا حرشفية تنمو في آباطها براعم قد تنمو رأسيا معطيا افرعا خضريه امالبرعم الطرفي للريزوم فيستمر في النمو الافقي معطيا النمو الكامل للريزوم ، وذلك كما في ريزوم نبات الحميض .

          واما الدرنات ، وهي سوق منتفخة لاختزان الغذاء وتتميز الدرنات بوجود عيون عليها ، وهي عبارة عن انخفاضات على سطح الدرنة ، وتحتوي كل عين على برعم ، وعند كل عين يوجد ورقة حرشفية تسقط وتتكون الدرنات في البطاطس فكل هذه النباتات المتكاثرة ينطوي فيها عنوان الفردية النباتية ولها تشخصها بهذا النوع .

          وأما الحياة الفردية في جانب الحيوان الداني ، وهوعبارة عن ذلك الحيوان الّذي يكون كثير الارجل ، أو الحيوانات المرجانية ؛ أو النقاعيات ، فدراسة الشخصية هي انموذج من نماذج ما يتكفله المنطقيون في جانب الكليات ، ويكون الفرد مقهورا لذلك الامر الكلي ، ولكن في نطاق الشخصية يكون التمييز عن طريق الخاصة دون الفصول الحقيقية .

          وبعبارة اخرى ان مفهوم الشخصية هو ذلك السمو او المايز الّذي يتصف به الفرد ، أو الجماعة فشخصية الفرد مثلاً يتصف بكونه شجاعا أو عالما او شاعرا او ان العشيرة

الفلانية تحمي المستجير وتكرم الضيف ، فالشخصية عبارة عن ذلك الوسام والطابع الخاص الّذي حصل به غالبا الا انه قد يتغير هذا الطابع عندما يتقدم الوعي الفكري في الجماعة ، والفرد فقد يكون الفرد وضيعا في صباه وعندما يسيرالى بيئة اخرى تتقدم مداركه ويترقى عقله ، وتتكون له فطنة غير ما كان عليه سابقا من السذاجة والبساطة في حياته البدائية ، ولعله يكون نابغة وقائدا مقداما وهكذا بالنظر الى الجماعة اذا تحولت مداركها وصارت في احضان الثقافة والسمو الفكري لأن البيئة ربما يكون لها التأثير الكبير.

          ويرى العلامة ر . م . ماكيفر الشخصية هي الحقيقة المادية والغاية المادية اللتان تقررهما الفردية والاجتماعية .

         وعند الملاحظة في تعبيره يبدو منه ان الشخصية من الحقائق المادية بينما هي من الحقائق المجردة وإن الاعمال الّتي تصدر من قبل الفرد أو الجماعة منشأ لوجودها وإنما هي تلك الصفة والقوة الّتي توجد من خلال الاعمال الفردية اوالجماعية ، وقد جعل الصفة والقوة من لوازم الشخصية .

          ولا بأس أن نطلعك على صورة مستوعبة في الشخصية ، تعرض اليها علماء النفس الاجتماعي .

          ذكر حامد عبد القادر ومحمد عطية الابراشي أن الشخصية لا تعرف الا بآثارها ثم قال ولكن هذا كله ، لا يمنعنا ان نحاول البحث عن سرها وتعريفها ولو تعريفا تقريبيا فنقول :

          1 ـ الشخصية هي مجموع الصفات والمزايا الذاتية الّتي يمتاز بها الشخص عن غيره سواء كانت تلك الصفات حسنة ام قبيحة او هي .

          2 ـ مجموعة الصفات الجسمية والعقلية والخلقية الّتي يتصف بها الانسان أو هي 3 مجموعة الفروق الّتي تميز الشخص عن غيره .

 

 

عناصر الشخصية

          تتجلى الشخصية في نقاط :

          1 ـ الجاذبية :

          وهو ان يكون في الشخص حالة ، أو قابلية ان يسيطر على الآخرين ويستميلهم اليه عن اسباب عديدة كالعلم أو ضبط النفس او سداد في الرأي أو سرعة خاطر أو حضور بديهة أو حسن حديث او كرم او مراعاة شعور فإذا حصلت هذه الاسباب اخذ القلب يتجه اليه ويكون محبوببا عند الجميع .

 

          2 ـ الذكاء :

          من النقاط المهمة الّتي يتجلى به الشخص اذا كان صاحب انتباه سريع وسرعة بديهة وحضور ذهن وقاد . فإذا وجدبت هذه الصفة لدى الشخص اصبح ممتازا له مظهره الخاص وإن كان الذكاء له تعاريف كثيرة :

          منها : العملية المعرفية او العقلية .

          منها : القدرة على التفكير المجرد .

          منها : معالجة الرموز .

          منها : القدرة على التكيف الاجتماعي .

          منها : الفطنة والنباهة .

          ولكن نستخلص من مجموع هذه التعاريف ان سرعة الانتباه والفطنة العقلية تنتزع منهما الشخصية واليك انموذجا عن سرعة الانتباه فقد دخل معن بن زائدة على ابي جعفر المنصور فقارب خطوة فقال لقد كبر سنك قال في طاعتك قال وإنك لجلد قال في أعدائك.

          وذهب ( تومان ) ان الذكاء أن يكون له (القدرة على التفكير المجرد) .

          ويرى ( ديربورن ) : ان الذكاء هو (الاستعداد للتعلم) .

 

          وأكد ( كولفين ) : أن حقيقة الذكاء (التكيف للبيئة) .

         الا انه قد اشرنا الى ان تعريف الذكاء يمكن ان يقع بأطار الانتباه والفطنة العقلية الّتي يمكن بها وجود الشخصية وأما كونه له القدرة على التفكير او الاستعداد للتعلم او التكيف للبيئة تقع في مرحلة بعد وجود الشيء .

          والحديث عن الذكاء عن اصل وجود الشيء اذ السؤال عنه بما هو في اصل وجوده وحقيقته لا أنه بعد وجوده له القدرة على التفكير أو قابلية التعلم أو له الاستطاعة على التكيف حيث ان ذلك كله بعد فعلية الذكاء ووجوده والّذي يقرب الى الذهن ان سرعة الانتباه والفطنة والاختبار في الذكاء او التعلم كلها طرق لأثبات الذكاء ويقول الدكتور عمر القومي الشيباني أن هذه التعريفات في مجموعها تحاول تعريف الذكاء في ضوء وظائفه وآثاره ولا تتعرض لطبيعة الذكاء نفسها لأن هذه الطبيعة لا تزال غامضة علينا ويقول غالب التعريفات الموجود لدينا في الوقت الحاضر متأثر بنزعة واضعيها وبميادين تخصصهم .

 

          3 ـ المشاركة في الشعور :

          ان من جملة الدواعي لاثبات الشخصية ان يتحسس الشخص حالى المجتمع من حيث احتياجهم وحل مشاكلهم وإلا كان ناقصا فإن من لم يساهم المجتمع بالسراء والضراء لا يخلو بين حالتين اما قاسيا لا يكترث بأبناء نوعه ولا يتحسس ما هم عليه ولا يشاركهم في المآسي والاحزان ويجد اللذة في الانتقام من ابناء نوعه وتكون طبيعة مزاجه الهرب من المجتمع وتجده ينفر من المجتمع والمجتمع ينفر منه .

          واما الحالة الاخرى الّتي يتصف بها الانسان فيما اذا كان بارد الطبع تراه في معزل عن المجتمع يحب الانفراد ولا يتأثر بمكاره المجتمع ، ولذا ينبغي للقائد ان ينظر الى الاحسان قبل الاساءة والعفو قبل الانتقام ، كما صنع رسول اللّه‏  صلى‏الله‏عليه‏و‏آله مع اهل مكة ولكن

الاولى اني كون بين الشدة والرخاء ومن كان خطه الانتقام والاتجاه السلبي مآله الاندحار ، والرجوع الى القهقهري وعدم الاستمرار في تنظيم اسرته او قبيلته او مملكته فالمشاركة في الشعور والوجدان مما لهما الاثر في تقوية الشخصية ، ولذا يقول الكاتب الاسكتلندي (السير ولترسكوت) أن المشاركة الوجدانية هي الحلقة الفضية او الرباط الحريري الّذي يصل القلب بالقلب ويربط العقل بالعقل والجسم بالروح والمشاركة في الوجدان والشعور لها عدة انطباقات :

          1 ـ الاخلاص في التعليم .

          2 ـ الاخلاص في الصناعة .

          3 ـ الاخلاص في الفن .

          4 ـ الاخلاص في الوظيفة .

          5 ـ الاخلاص في الوطن .

          6 ـ الاخلاص في الخدمة .

          7 ـ الاخلاص في القضاء .

          8 ـ الاخلاص في الامانة .

          9 ـ الاخلاص بين الزوجين .

          10 ـ الاخلاص في المحبة .

          11 ـ الاخلاص للضيف .

          12 ـ الاخلاص في الطاعة ، ويمكنك أن تطوي هذه الانطباقات تحت عنوان الاخلاص في الطاعة ، ولذا يذكر علماء الفقه أن الشرك في العبادة من الامور المحرمة ولا بد ان تكون الطاعة خالصة له سبحانه دون غيره والا كان شركا في العبادة ولذا يحاسب الشخص يوم القيامة ويقال له بالمشرك .

          وعلى كل حال اذا جاء الشخص بهذه الامور ولكن قد خالف سيرها الطبيعي ، ولم يؤد حق التأدية والاخلاص في العمل ، وكان مخالفا للوجدان ولم يواكب شعور المجتمع ويتحسس ماهم عليه ، او يكون نائيا عن المجتمع قد انفرد عن تلك الطبيعة المرسومة للمجتمع يكون فاقدا للشخصية ويكون شخصية انعزالية ناتئة .

 

          4 ـ الشجاعة :

          من جملة المقومات للشخصية الشجاعة ، والمقصود بها السيطرة على الآخرين بسبب تلك القوة مع ضبط النفس حين الخطر ويعبر عنها علماء الاخلاق بمعتدلة الصفة لأن الشجاعة حصيلة صفة التهور وصفة الجبن فينتزع منهما صفة الشجاعة .

          وذكر ان الشجاعة تتوقف على القوة الجسمية والعصبية والعقلية والخلقية كما نجد ذلك منطبقا في شخصية الامام علي  عليه‏السلام مع عمرو بن ود العامري ، وللشجاعة مظاهر .

 

          5 ـ ضبط النفس :

          وهو عبارة عن منع النفس من الانطواء نحو الصفات القبيحة وان تبتعد عن ساحة الانفعالات والعواطف والشهوات ولا يتخذ الاعمال المنافية للشخصية ولو كانت خلاف المروءة كالأكل في الطرقات والاسواق او القهقهة عاليا في الطرقات أو في المجالس وضبط النفس بالقياس الى الشجاعة له انحاء :

          أ ـ المقابلة في دور الحرب .

          ب ـ الدفاع في دور العقيدة .

          ج ـ اللقاء مع الرؤساء .

          د ـ اظهار مقصوده ببيان بليغ اما مجتمع حاشد ذي اطلاع بالعلم والمعرفة .

          ه ـ السيطرة على الخوف حيث ان الخوف الاداة في ضعف النفسية تجعله لا يصل الى اظهار افكاره وخواطره ولذا لابد ان يفكر في دور العظمة وان لا يجد لأقرانه ميزة عليه ويجعل نفسه فوق الآخرين .

          ويحدثنا التاريخ عن ضبط النفس بما جاء في صمود رسول اللّه‏  صلى‏الله‏عليه‏و‏آله عندما جاء اليه عمه ابو طالب في اصرار القوم على العدول عن دعوته الرسالية فقال له ياعم واللّه‏ لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على ان اترك هذا الامر حتى يظهره اللّه‏ أو اهلك فيه ماتركته وهكذا دور الحسين بن علي  عليه‏السلام في تضحيته من اجل الدين والعدالة امام يزيد بن معاوية .

          وانظر الى ثبات سقراط عندما بلغ سن السبعين من عمره اتهم بأنه يجحد الآلهة

فحكم عليه بالاعدام ( 399 ) قبل الميلاد وكان باستطاعته ان يدفع عن نفسه الاعدام اذا التزم بعدم التكلم ولكنه ابى الا من اجل العدالة والحرية وتقديم جانب الحق على الباطل .

          وانظر ايضا الى حياة (كامبلانلا) الفيلسوف الايطالي ( 1568 ـ 1639 م) حيث قد اغضب بعض الرؤساء والامراء بتعاليمه الجديدة ومن احاديثة اننا نستطيع ان نتعلم من امتحان الاشياء الّتي حولنا كالاشجار والازهار والجبال والانهار اكثر مما نتعلمه من كتب الفلاسفة القدماء أمثال ارسطو وكان يقول ان هناك نظاما للحكومة خيرا النظام الحاضر الذس يستبد في الامراء والحكام بالشعب واعتقل خمسا وعشرين سنة بأعمال شاقة بسبب اقواله :

          ومن الموجبات لضعف الشخصية التفكر في اوهام خيالية يتوقع حصولها فيضطرب فكره وتضعف ارادته كتوقع مصائب لم تحدث فيجب ان يقوى شخصيته بالابتعاد عن الاجواء الوهمية ، وقد جاء الاسلام الى تقوية الشخصية بقول القائد الاعظم الرسول  صلى‏الله‏عليه‏و‏آله رفع عن امتي مالا يعلمون ثم قال والطيرة والوسوسة والحسد هذه كلها افكار وإنما يجب ان يكون الشخص في دور التفاؤل الحسن والاستقامة في التفكير .

          و ـ العفة من مظاهر الشخصية كالرجل ان يكون عفيفا من حيث نظره ويده .

          ز ـ الصدق لابد ان يتصف الشخص الشجاع بالصدق وعدم الكذب والخيانة .

 

6 ـ الحكمة :

          من المقومات للشخصية ان يكون الشخص في حالة التروي والتفكر في الامور المستقبلة بأن يضع الاشياء في محلها ويفعل ما يجب فعله ويترك ما ينبغي تركه يتكلم حينما يرى الظروف مواتية له وينصت عند عدم التوجه اليه يختزل في حديثة عند مورد الاختزال ويطنب عند مناسبة الاسهاب ، فالرجل الحكيم ما كان ذو متانة في الرأي وبعد في التفكير وحسن في التقدير يزن الامور بدقة وتأمل وأن يبتعد الحكيم عن التكبر والحقد والغيرة والغش والخيانة وأن يكون صادق القول حسن النية صافي الضمير لطيف البيان ودلت الآية الكريمة في سورة لقمان قوله سبحانه « ولقد اتينا لقمان الحكمة ( 12 لقمان) وقوله « وتلك آيات الكتاب الحكيم » (لقمان / 1 ) وأن لا يرفع صوته فإنه لايليق به وذم

تلك الصفة القرآن الكريم بقوله تعالى « واغضض من صوتك إن انكر الاصوات لصوت الحمير» لقمان / 19 .

 

          7 ـ التواضع :

          أحد مظاهر الشخصية التواضع اما المجتمع بأن يخضع لهم من غير ذلة وضعف شخصية كما في قوله سبحانه « ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحا ان اللّه‏ لا يحب كل مختال فخور» (لقمان / 18) و يقوم بسد حاجاتهم وان يكون لين الخطاب جميل المبسم منطلق الوجه حسن اللقاء واسع الباطنة لا يتضجر من نطق المخاطب يقوم اما المحتاج بكل رحابة صدر وسعة باطنه يقضي حوائج مجتمعه بقدر استطاعته ، فإذا اظهر نفسه فوق قدرتها وطاقتها وإنما قصد للسمعة أو يدعي المعرفة وليس من اهلها أو يدعي الغنى وليس بغني او لايملك شيئا فإذا ظهر حاله احتقره مجتمعه واعتبره متلونا متقلب الاتجاه لا يطمأن بقوله ويكون مرائيا في اقواله وافعاله اما اذا حصل الشخص على صفة التواضع يصبح محبوبا في مجتمعه تنقاد اليه النفوس.

 

          8 ـ مظهر الشخص :

          من الامور الّتي يحتفظ الانسان بشخصيته اذا كان سليم الجسم جميل الصورة تام المربع حسن القامة .

          بخلاف ما اذا كان ناقص الجسم غير تام الخلقة تجده يتطلب الجهات المكملة لشخصيته كالعلم أو النسب ، او الظرف والمداعبة اوالاظهار في اللباس او يتجه الى جهة الانتقام لكي يسد ذلك الفراغ الّذي شعر بنقصانه وحرمانه .

          فترى سقراط افطس الانف غليظ الشفتين جاحظ العينين قبيح المنظر الا انه وصل الى المجد والكمال بمواهبه العقلية .

          كما ان الجاحظ ايضا كان دميم الخلقة حتى ذكر انالكتوكل اراد ان يؤدب ولده فيعث اليه الى سر من رأى فلما احضر بين يديه ورأى صورته استبشع منه ذلك المنظر وأعطاه عشرة آلاف درهم وصرفه عنه .

 

          ولكن اكمل ذلك النقصان بجانب آخر حيث كان طيب المجالسة خفيف الروح صاحب الادب الرفيع .

 

          9 ـ البيان :

          من المميزات للشخصية اذا كان متحليا بالفصاحة والبلاغة يبتعد عن الغرابة والتعقيد والتنافر في الكلمات ويأتي بالكلام بما يقتضي مناسبة الحال ويعرف شؤون الاستعارة والكناية والحصر واقسامه وطرق البيان فاذا قام الشخص مثلاً في الجماهير الحاشدة وزحف في بيانه المتدفق وخلق جوا مصغيا يلقف كل كلمة عند مخرجها قد غمرهم في حديثه العذب بحيث وقع في النفوس مورد الاعجاب ويكون ذا مكانة مرموقة وينبغي على المتحلي في البيان التجرد عن اسرار الخوف حتى لايقع في حبائل العي  والحصر  واللجلجة  والتمتمة  والفأفأة  وقد اشار القرآن الكريم الى ذلك بقوله « الرحمن علم البيان» والمراد به المنطق الصريح المظهر للمعنى .

 

          10 ـ الثقة بالنفس :

          من العناصر الموجبة لإبراز الشخصية الثقة بالنفس بأن يكون صاحب رأي مستقر لا يعتمد على آراء الآخرين ولكن لا يشترط ان يعتزل المجتمع ، وإنما نريد له الاعتماد على فكره ، وإن شاور الافكار الاخرى كما في قوله تعالى « وشاورهم في الامر» طبقا للقضايا العرفية دون القضايا التشريعية فالاستشارة انما يطلب بها للتأييد أو أنه يريد البرهنة على سداد الرأي وصواب ما فكر به لعله يخضعهم الى ناحية رأيه وإن ظن مجتمعه خاطئا في وقت الا انه بعد فترة سيعود رأيه خفاقا ويكون هو المحور في ميدان المفكرين .

          وعليه ان يحافظ على ثقة الناس به والا اذا لم تكن الثقة مستمرة فالاعتماد عليه

سيصبح وهما خياليا ويقع عن محط الاعتبار ويجب ان يكون صامدا في رأيه  من غير دخوله في دائرة الجهل المركب اوالجهل البسيط حتى لايحاط في معرض السخرية والتبكيت .

 

الشخصية فلسفية و عملية

          ان الشخصية قد تظهر في الامورالنظرية والقضايا العقلية ، وذلك اذا انتهج الشخص ميولاته الى الجانب العقلي والامور الفكرية .

          وقد تتغلب ميولاته الى الجانب العملي كأظهار الامور التاريخية على محط التمثيل والمسرحيات كما تجد ذلك في ادوار بول سارتر فإنه قد اتخذ في اظهار مذهبه الوجودي المسرحيات لوقعها في النفوس فأعطى وجهه نظره على مسرح التطبيق بإلغاء الثنائية والتحديد في طرف الماهية وقال بالوجود المحض ولذا سار على مذهبه طائفة من الشباب المتخلعين لأنه قد استهوى النفوس عن طريق رغباتم العاطفية والغرائز الجنسية أو نظير قيام العلوم النظرية على مرحلة التجربيات .

          وان كانت العلوم التجريبية لم تنفك عن دائرة العلوم النظرية وصارت في محوطة التصورات الذهنية ولا يمكننا انكار الوجود الذهني الا ان هناك تصورات تعرض الشخص كتصور العلم اولاً ثم الرغية اليه ثانيا ، ومنها يحصل هيجان النفس الى الاندفاع نحو الشيء المعبر عن هذه الانحاء بمقدمات الارادة الّتي ينطلق منها التحريك الخارجي والانبعاث نحو العمل فالامور النظرية لا تنفك عن العمل ويكون تلازما بينهما . فإن المخترع للعقل الالكتروني قد تصور اولاً ذلك الجهاز الخاص ثم اعقبه بتلك التصورات الى ان صار في صراط المعمل ، وإن من اخترع الكوكبة الفضائية لا بد من دخوله في فضاء الفكر النظرية حتى انتقل الى الميدان الخارجي في التطبيق العملي والانسان الّذي يوجد لديه اسباب العمل والاطلاع الكامل والذكاء الحاذق لا ينجح في مهمته اذا لم يكن في دور التطبيق والاجراء العملي ، ومجرد حصول الملكة والقدرة اذا لم تكن في مجرى العمل لا أثر لها .

 

 

الطرق لتقوية الشخصية العملية

          1 ـ تحديد الغرض :

          بعد تصور الطرق الّتي تكون هي السبب في الحصول على هدفه كأن يفكر الانسان في السفر مثلاً الى بيت اللّه‏ الحرام حيث فيه منافع للناس من الوجهة الاجتماعية والاخلاقية والنفسية والاقتصادية ثم يقدم على التنفيذ والوصول الى ذلك الغرض والمصلحة المهمة مع تحمل الصعوبات والمشقة العظيمة ولا سيما اذا كان بعيدا عن مكة او حكومة تحتم عليه عدة قرارات وشروط في الخروج الى تلك البقاع المباركة .

          او كون التلميذ يحدد الهدف الى خط معين كاتخاذه طريق الهندسة ، أو الفيزياء ، أو الكيمياء ، بحيث لا يكون موزع الذهن لا يهدف الى نقطة معينة  وينبغي ان نلفت نظرك الى جهة الفرق بين الغرض والغاية أن الغرض يأتي في مقام التصور الذهني والغاية تأتي في مرحلة الاستعمال والتطبيق الخارجي .

          2 ـ الرغبة في العمل :

          من الدواعي المحفزة نحو العمل اذا كان للشخص رغبة وميل ، وقد اشرنا الى ذلك ان مرجعه الى مقدمات الارادة وبمادئها فالرغبة هي الاداة المحفزة الى تنفيذ العمل الموجبة الى النشاط والمحبة نحو العمل وعند حصول الرغبة يرى كل امر سهلاً ويقدم برفع الموانع ان كانت هناك موانع تعيق المسير في نيل هدفه والوقوف امام مقصوده وان وجد المقدمات حزنه عليه كما نرى ابراهام لتكولن عندما رأى جارية تباع في السوق تألم كثيرا وأمر بحرية العبيد بعد ان اعطى السلطة كي يضرب على الاسترقاق بيد من حديد فأعطى الفرصة بعد زهاء ثلاثين عاما بانتخابه رئيسا لجمهورية الولايات المتحدة وكان اول عمله هو حرية العبيد ولكن لم يتم نجاح مهمته لحصول حرب داخلية الا انه بصموده اوقف هذا التيار الملتهب وكان النصر حليفه ، ولو تفطن الى قرارات الاسلام في الاسترقاق لما حصل له حرب داخلي كما تشاهد ذلك في الدول المسلمة لأن الاسلام قد اعدم موضوع الاسترقاق عن طريق الرغبة على نيل الدرجات السامية في دار الآخرة اوالكفارات او الاذية بسبب الادماء أن نقص عضو كونها من حصة ولدها ونحو ذلك كما

هو مدون في باب العتق .

         والرغبة تقع في نفس ذلك الشيء بدون مدخلية اللامباشرة كأن يرغب في تعمير بستانه ثم ينظر الى وجود رغبة اخرى وهي غير المباشرة ، وهي الفائدة المترتبة عليتعمير البستان من وجود الامر المادي ، وربما يزداد النشاط اذا تق