|
في الشك
مسألة 847: من شك ولم يدر أنه صلى أم لا، فإن كان في الوقت
صلى، وإن كان بعد خروج الوقت لم يلتفت، والظن بفعل الصلاة حكمه حكم الشك في التفصيل
المذكور، وإذا شك في بقاء الوقت بنى على بقائه، وحكم الوسواسي في الإتيان بالصلاة
وعدمه أن لا يعتني بشكه فيبني بشكه فيبني على الإتيان بها وإن كان في الوقت والأظهر
الحاق كثير الشك به في ذلك. وإذا شك في الظهرين في الوقت. المختص بالعصر بنى على
وقوع الظهر وأتى بالعصر، وإذا شك وقد بقي من الوقت مقدار أداء ركعة أتى بالصلاة،
وإذا كان أقل لم يلتفت، وإذا شك في فعل الظهر وهو في العصر فإن كان في الوقت المختص
بالعصر بنى على الإتيان بها، وإن كان في الوقت المشترك اتمها عصراً ثم أتى بالظهر
بعدها.
مسألة 848: إذا شك في جزء أو شرط للصلاة بعد الفراغ منها لم
يلتفت، إذا شك في التسليم فإذا كان شكه في صحته لم يلتفت وكذا إن كان شكه في وجوده
وقد أتى بالمنافي حتى مع السهو أو فاتت الموالاة، وأما إذا كان شكه قبل ذلك فاللازم
هو التدارك والاعتناء بالشك.
مسألة 849: كثير الشك لا يعتني بشكه، سواء أكان الشك في عدد
الركعات، أم في الأفعال، أم في الشرائط، فيبني على وقوع المشكوك فيه إلا إذا كان
وجوده مفسداً أو موجباً لكلفة زائدة كسجود السهو فيبني على عدمه، كما لو شك بين
الأربع والخمس بعد الدخول في الركوع، أو شك في أنه أتى بركوع أو ركوعين مثلاً ـ
فيما يشتمل على ركوع واحد في كل ركعة لا تشمل صلاة الآيات ـ فإن البناء على وجود
الأكثر مفسد فيبني على عدمه.
مسألة 850: كثرة الشك ان اختصت بموضع بان كانت من خواصه وسماته
فلا بد من أن يعمل فيما عداه بوظيفة الشاك كغيره من المكلفين، مثلاً. إذا كان كثرة
شكه في خصوص الركعات لم يعتن بشكه فيها، فإذا شك في الإتيان بالركوع أو السجود أو
غير ذلك مما لم يكثر شكه فيه لزمه الإتيان به إذا كان الشك قبل الدخول في الغير،
وأما إذا لم يكن كذلك كما إذا تحقق مسمى الكثرة في فعل معين كالركوع ثم شك في فعل
آخر أيضاً كالسجود فالظاهر عدم الاعتناء به ايضاً.
مسألة 851: المرجع في صدق كثرة الشك هو العرف والظاهر صدقها
بعروض الشك ازيد مما يتعارف عروضه للمشاركين مع صاحبه في اغتشاش الحواس وعدمه زيادة
معتداً بها عرفاً، فإذا كان الشخص في الحالات العادية لا تمضي عليه ثلاث صلوات إلاّ
ويشك في واحدة منها فهو من افراد كثير الشك.
مسألة 852: إذا لم يعتن بشكه ثم ظهر وجود الخلل جرى عليه حكم
وجوده فإن كان زيادة أو نقيصة مبطلة أعاد، وإن كان موجباً للتدارك تدارك، وإن كان
مما يجب قضاؤه قضاه، وهكذا.
مسألة 853: لا يجب عليه ضبط الصلاة بالحصى أو بالسبحة أو
بالخاتم أو بغير ذلك.
مسألة 854: لا يجوز لكثير الشك الاعتناء بشكه فإذا شك في أنه
ركع أو لا، لا يجوز أن يركع وإلا بطلت صلاته على الأحوط نعم في الشك في القراءة أو
الذكر إذا اعتنى بشكه واتى بالمشكوك فيه بقصد القربة لا بأس به.
مسألة 855: لو شك في أنه حصل على حالة كثرة الشك بنى على
العدم، كما أنه إذا صار كثير الشك ثم شك في زوال هذه الحالة بنى على بقائها.
مسألة 856: إذا شك إمام الجماعة في عدد الركعات رجع إلى
المأموم الحافظ، عادلاً كان أو فاسقاً، ذكراً أو اُنثى، وكذلك إذا شك المأموم فإنه
يرجع إلى الإمام الحافظ، والظان منهما بمنزلة الحافظ فيرجع الشاك إليه وإن اختلف
المأمومون لم يرجع إلى بعضهم، وإذا كان بعضهم شاكاً وبعضهم حافظاً رجع الإمام إلى
الحافظ وعمل الشاك منهم بشكه إلا مع حصول الظن للامام فيرجع إليه. والظاهر أن جواز
رجوع المأموم إلى الإمام وبالعكس لا يختص بالشك في الركعات، بل يعم الشك في الأفعال
أيضاً، فإذا علم المأموم أنه لم يتخلف عن الإمام وشك في أنه سجد سجدتين أم واحدة
والإمام جازم بالاتيان بهما رجع المأموم إليه ولم يعتن بشكه.
مسألة 857: يجوز في الشك في ركعات النافلة البناء على الأقل
والبناء على الأكثر، إلا أن يكون الأكثر مفسداً فيبني على الأقل، (وفي جريان الحكم
في الوتر اشكال فالأحوط اعادتها إذا شك فيها).
مسألة 858: من شك في فعل من أفعال الصلاة فريضة كانت أو نافلة،
أدائية كانت الفريضة أم قضائية أم صلاة جمعة أم آيات، وقد دخل في غيره مما لا ينبغي
الدخول فيه شرعاً مع الاخلال بالمشكوك فيه عمداً مضى ولم يلتفت، فمن شك في تكبيرة
الإحرام وهو في الاستعاذة أو القراءة، أو في الفاتحة وهو في السورة أو في الآية
السابقة وهو في اللاحقة أو أول الآية وهو في آخرها، أو في القراءة وقد هوى إلى
الركوع أو دخل في القنوت أو في الركوع وقد هوى إلى السجود، أو شك في السجود وهو في
التشهد أو في حال النهوض إلى القيام لم يلتفت، وكذا إذا شك في الشهادتين وهو في حال
الصلاة على محمد وآل محمد أو شك في مجموع التشهد أو التصلية وهو في السلام الواجب
أو في حال النهوض إلى القيام، أو شك في السلام الواجب وهو في التعقيب أو أتى بشيء
من المنافيات فإنه لا يلتفت إلى الشك في جميع هذه الفروض، وإذا كان الشك قبل أن
يدخل في الغير وجب الاعتناء بالشك فيأتي بالمشكوك فيه، كمن شك في التكبير قبل أن
يستعيذ أو يقرأ أو في القراءة قبل أن يهوي إلى الركوع أو في الركوع قبل أن يهوي إلى
السجود، أو في السجود أو في التشهد وهو جالس قبل النهوض إلى القيام، وكذلك إذا شك
في التسليم قبل أن يدخل في التعقيب أو يأتي بما ينافي الصلاة عمداً أو سهواً.
مسألة 859: قد علم مما سبق أنه لا يعتبر في الغير الذي يدخل
فيه أن يكون من الاجزاء الواجبة، فيكفي أن يكون من الاجزاء المستحبة، بل لا يعتبر
أن يكون جزءاً للصلاة فيكفي كونه مقدمة له أيضاً، فمن شك مثلاً في القراءة وقد دخل
في القنوت لم يلتفت وكذا من شك في الركوع وقد هوى إلى السجود.
مسألة 860: إذا شك في صحة الواقع بعد الفراغ منه لا يلتفت وإن
لم يدخل في غيره، كما إذا شك بعد الفراغ من تكبيرة الاحرام في صحتها فإنه لا يلتفت،
وكذا إذا شك في صحة قراءة الكلمة أو الآية بعد الفراغ منها.
مسألة 861: إذا اتى بالمشكوك في المحل ثم تبين أنه قد فعله
أولاً لم تبطل صلاته إلا إذا كان ركناً فإنه تبطل حينئذٍ على ما تقدم، وإذا لم يأت
بالمشكوك بعد تجاوز المحل فتبين عدم الإتيان به فإن أمكن التدارك به فعله، وإلا صحت
صلاته إلا أن يكون ركناً فتبطل.
مسألة 862: إذا شك وهو في فعل في أنه هل شك في بعض الأفعال
المتقدمة أو لا لم يلتفت ما لم يتيقن انه لم يعتن بالشك على تقدير حصوله اما غفلة
أو تعمداً برجاء الإتيان بالمشكوك فيه، ولو شك في أنه هل سها أم لا وقد جاز محل ذلك
الشيء الذي شك في أنه سها عنه أو لا لم يلتفت، نعم لو شك في السهو وعدمه وهو في محل
يتلافي فيه المشكوك فيه، أتى به على الأصح.
الشك في
عدد الركعات
مسألة 863: إذا شك المصلي في عدد ركعات الصلاة فالاحوط التروي
قليلاً فان استقر الشك وكان في الثنائية أو الثلاثية أو الأولين من الرباعية بطلت،
وإن كان في غيرها وقد أحرز الأوليين بإن دخل في السجدة الثانية من الركعة الثانية
وهو يتحقق بوضع الجبهة على المسجد وإن لم يشرع في الذكر، فهنا صور:
منها: ما لا علاج للشك فيها فتبطل الصلاة فيها.
ومنها: ما يمكن علاج الشك فيها وتصح الصلاة حينئذ وهي تسع صور:
الاولى: الشك بين الاثنتين والثلاث بعد الدخول في السجدة
الأخيرة فإنه يبني على الثلاث ويأتي بالرابعة ويتم صلاته ثم يحتاط بركعة قائماً على
الأحوط وجوباً، وان لم يتمكن من القيام حال الإتيان بصلاة الاحتياط اتى بها جالساً.
الثانية: الشك بين الثلاث والأربع في أي موضع كان، فيبني على
الأربع ويتم صلاته، ثم يحتاط بركعة قائماً أو ركعتين جالساً والأحوط استحباباً
اختيار جالساً، وإن لم يتمكن من القيام حال الإتيان بصلاة الاحتياط احتاط بركعة
جالساً.
الثالثة: الشك بين الاثنتين والأربع بعد الدخول في السجدة
الأخيرة فيبني على الأربع ويتم صلاته ثم يحتاط بركعتين من قيام، وإن لم يتمكن منه
حال الإتيان بصلاة الاحتياط احتاط بركعتين من جلوس.
الرابعة: الشك بين الاثنتين والثلاث والأربع بعد الدخول في
السجدة الأخيرة فيبني على الأربع ويتم صلاته ثم يحتاط بركعتين من قيام وركعتين من
جلوس، والأقوى تأخير الركعتين من جلوس، وان لم يتمكن من القيام حال الإتيان بصلاة
الاحتياط احتاط بركعتين من جلوس ثم بركعة جالساً.
الخامسة: الشك بين الأربع والخمس بعد تمامية السجدة من الذكر
لخصوص الأخير فيبني على الأربع ويتم صلاته ثم يسجد سجدتي السهو.
السادسة: الشك بين الأربع والخمس حال القيام، فإنه يهدم وحكمه
حكم الشك بين الثلاث والأربع، فيتم صلاته ثم يحتاط، كما سبق في الصورة الثانية.
السابعة: الشك بين الثلاث والخمس حال القيام، فإنه يهدم وحكمه
حكم الشك بين الاثنتين والأربع، فيتم صلاته ويحتاط كما سبق في الصورة الثالثة.
الثامنة: الشك بين الثلاث والأربع والخمس حال القيام، فإنه
يهدم وحكمه حكم الشك بين الاثنتين والثلاث والأربع، فيتم صلاته ويحتاط كما سبق في
الصورة الرابعة.
التاسعة: الشك بين الخمس والست حال القيام، فإنه يهدم وحكمه
حكم الشك بين الأربع والخمس، ويتم صلاته ويسجد للسهو، والأحوط الاولى في هذه الصور
الاربع أن يسجد سجدتي السهو للقيام الزائد ايضاً.
مسألة 864: إذا تردد بين الاثنتين والثلاث فبنى على الثلاث ثم
ضم إليها ركعة وسلم وشك في أن بناءه على الثلاث كان من جهة الظن بالثلاث أو عملاً
بالشك، فالظاهر عدم وجوب صلاة الاحتياط عليه وان كان احوط، وإذا بنى في الفرض
المذكور على الاثنتين وشك بعد التسليم أنه كان من جهة الظن بالاثنتين أو خطأ منه
وغفلة عن العمل بالشك صحت صلاته ولا شيء عليه.
مسألة 865: الظن بالركعات كاليقين، أما الظن بالأفعال فالظاهر
أن حكمه حكم الشك فإذا ظن بفعل الجزء في المحل لزمه الإتيان به وإذا ظن بعدم الفعل
بعد تجاوز المحل مضى وليس له أن يرجع ويتداركهن والأحوط استحباباً إعادة الصلاة في
الصورتين.
مسألة 866: في الشكوك المعتبر فيها اكمال الذكر في السجدة
الثانية كالشك بين الاثنتين والثلاث، والشك بين الاثنتين والأربع، والشك بين
الاثنتين والثلاث والأربع: إذا شك مع ذلك في الإتيان بالسجدتين أو واحدة فإن كان
شكه حال الجلوس قبل الدخول في القيام أو التشهد ـ بطلت صلاته، لأنه محكوم بعدم
الإتيان بهما أو بإحداهما فيكون شكه قبل اكمال الذكر في السجدة الثانية، وإن كان
بعد الدخول في القيام أو التشهد لم تبطل.
مسألة 867: إذا تردد في أن الحاصل له شك أو ظن كما يتفق كثيراً
لبعض الناس كان ذلك شكاً، ولو حصلت له حالة في أثناء الصلاة وبعد أن دخل في فعل آخر
لم يدر أنه كان شكاً أو ظناً يبني على أنه كان شكاً إن كان شكاً وإن كان فعلاً ظناً
وبالجملة يبني على حالته الفعلية ويجري على ما يقتضيه ظنه أو شكه الفعلي، وكذا لو
شك في شيء ثم انقلب شكه إلى الظن، أو ظن به ثم انقلب ظنه إلى الشك، فإنه يلحظ
الحالة الفعلية ويعمل عليها، فلو شك بين الثلاث والأربع مثلاً فبنى على الأربع، ثم
انقلب شكه إلى الظن بالثلاث بنى عليه وأتى بالرابعة، وإذا ظن بالثلاث ثم تبدل ظنه
إلى الشك بينها وبين الأربع بنى على الأربع ثم يأتي بصلاة الاحتياط .
صلاة الاحتياط
مسألة 868: الاقوى جواز ترك صلاة الاحتياط واستئناف الصلاة بعد
الإتيان بالمنافي وان كانت صلاة الاحتياط واجبة بحسب ذاتها يجوز أن يدعها ويعيد
الصلاة من رأس على الاحوط.
مسألة 869: يعتبر فيها ما يعتبر في الصلاة من الأجزاء والشرائط
فلابد فيها من النية، والتكبير للاحرام، وقراءة الفاتحة، والركوع والسجود والتشهد
والتسليم، والاحوط أن يخفت في قراءة الفاتحة وإن كانت الصلاة الاصلية جهرية، ان
تكون اخفاتاً في البسملة استحباباً على الأحوط ولا تجب فيها سورة، وإذا تخلل
المنافي بينها وبين الصلاة فالأحوط إعادة الصلاة ولا حاجة معها إلى صلاة الاحتياط
بعد ذلك على الأظهر.
مسألة 870: إذا تبين تمامية الصلاة قبل صلاة الاحتياط لم يحتج
إليها، وإن كان في الأثناء جاز تركها وإتمامها نافلة ركعتين.
مسألة 871: إذا تبين نقص الصلاة قبل الشروع في صلاة الاحتياط
جرى عليه حكم من سلم على النقص من وجوب ضم الناقص والاتمام مع الامكان وإلا كان
محكوماً بالبطلان كما إذا شك بين الاثنتين والأربع وتبين له الدخول بالركعة الثانية
من صلاة الاحتياط نقص الصلاة بركعة واحدة وإذا تبين ذلك بعد الفراغ منها اجزأت إذا
تبين النقص الذي يحتمله أولاً وأما إذا تبين غيره ففيه تفصيل فإن النقص المتبين إذا
كان أكثر من صلاة الاحتياط وأمكن تداركه يلزمه التدارك وصحت الصلاة وما عدا ذلك
محكوم بالبطلان ولزوم اعادة الصلاة كما إذا شك بين الثلاث والأربع فبنى على الأربع
وأتى بركعة واحدة قائماً للاحتياط، ثم تبين له قبل الإتيان بالمنافي أن النقص كان
ركعتين فالظاهر عدم كفاية صلاة الاحتياط ولا تتميم ما نقص متصلاً على الأحوط فتجب
اعادة الصلاة، للبناء على استقلالية صلاة الاحتياط فإن الإتيان بالمنافي الكثير
يوجب إعادة الصلاة وكذا لو تبينت الزيادة عما كان محتملاً كما إذا شك بين الاثنتين
والأربع فبنى على الأربع وأتى بركعتين للاحتياط فتبين كون صلاته ثلاث ركعات.
مسألة 872: يجري في صلاة الاحتياط ما يجري في سائر الفرائض من
أحكام السهو في الزيادة والنقيصة، والشك في المحل، أو بعد تجاوزه أو بعد الفراغ
وغير ذلك، وإذا شك في عدد ركعاتها لزم البناء على الأكثر إلا أن يكون مفسداً فيبني
على الأقل.
مسألة 873: إذا شك في الإتيان بصلاة الاحتياط بنى على العدم
إلا إذا كان بعد خروج الوقت، ولو كان بعد الإتيان بما ينافي الصلاة عمداً وسهواً
فالأحوط استئناف الصلاة.
مسألة 874: إذا نسي من صلاة الاحتياط ركناً ولم يتمكن من
تداركه أعاد الصلاة، وكذلك إذا زاد ركعة بل ركوعاً أو سجدتين في ركعة على الأحوط. |