الفصل الرابع :

واجبات غسل الجنابة

وهي أمور:

فمنها النية، على نحو ان يكون الداعي امر الله تعالى وان اختلف انحاء الداعي من المحبوبية وغيرها كما لا تعتبر نية الوجه والتمييز ويشترط استمرار النية.

ومنها: غسل ظاهر البشرة على وجه يتحقق به مسماه. فلا بد من رفع الحاجب، وتخليل مالا يصل الماء معه إلى البشرة الا بالتخليل، و لا يجب غسل الشعر، الا ما كان من توابع البدن، كالشعر الرقيق وان كان الأحوط استحبابا غسل مطلق الشعر، ولا يجب غسل البواطن كباطن العين والاذن والفم، نعم الأحوط وجوبا غسل ما يشك في انه من الباطن أو الظاهر، وان علم سابقا انه من الباطن ثم شك في تبدله.

ومنها: الإتيان بالغسل على احدى كيفيتين:

اولاهما: الترتيب ـ وهو من الشروط الواقعية بمعنى لو قدم الطرف الايسر على الايمن بطل غسله ـ ان يغسل اولا تمام الراس ـ ومنه العنق ـ ثم بقية البدن، وان يغسل اولا تمام النصف الايمن ثم النصف الايسر. ولابد في غسل كل عضو من ادخال شي من الاخر بنحو المقدمة العلمية مما يتصل به إذا لم يحصل العلم باتيان الواجب الا بذلك، ولا ترتيب هنا بين اجزاء كل عضو فله ان يغسل الاسفل منه قبل الأعلى، كما لاكيفية انه كيفية مخصوصة للغسل هنا، بل يكفي المسمى كيف كان، فيجزي رمس الراس بالماء اولا، ثم الجانب الايمن. ثم الجانب الايسر، كما يكفي رمس البعض، والصب على الاخر.

ثانيتهما: الارتماس، وهو تغطية الماء لمجموع البدن وستره لجميع اجزائه على نحو الوحدة العرفية فيكون غمس كل جزء من البدن جزء من الغسل لا مقدمة له ويعتبر ان يكون كل جزء من البدن خارج الماء قبل رمسه بقصد الغسل ويكفي خروج بعض البدن من الماء ثم رمسه فيه بقصد الغسل.

مسالة 184: تعتبر في النية اول الشروع في العمل على نحو المقارنة سواء كان في الترتيبي ام الارتماسي فانه على النحو الثاني يجب ان تكون مقارنة للتغطية في زمان حدوثها فاذا تحقق بها استيلاء الماء على جميع البدن مقرونا بالنية كفى، واما إذا توقف ذلك على امر اخر كتخليل الشعر أو رفع القدم الارض مثلا فلا بد من استمرار النية من حين التغطية إلى حين وصول الماء إلى تمام الاجزاء، أو نية الغسل بالارتماس البقائي المقارن مع وصوله اليها، كما انه تجب النية مقارنة لغمس اول جزء من البدن في الماء واستمرارها إلى حين غمس الجميع.

مسألة 185: ذكر جماعة ان الغسل الترتيبي يتحقق بتحريك الراس والرقبة ثم الجانبين بقصد غسلها ـ فيما إذا كان جميع اليدين تحت الماء ـ وكذلك تحريك بعض الاعضاء وهو في الماء بقصد غسله. وقالوا ايضا بتحقق الغسل الارتماسي الدفعي بتحريك البدن تحت الماء بقصد غسله.

منها: اطلاق الماء. وطهارته بل ونظافته ـ على قول ـ واباحته، والمباشرة اختيارا، وعدم المانع من استعمال الماء لمرض ونحوه، وطهارة العضو المغسول على نحو ما تقدم في الوضوء. وقد تقدم فيه ايضا الكلام في اعتبار اباحة الاناء والمصب، وحكم الجبيرة، والحائل وغير هما من افراد الضرورة، وحكم الشك والنسيان، وارتفاع السبب المسوغ للوضوء الناقص في الاثناء وبعد الفراغ منها فان الغسل كالوضوء في جميع ذلك، نعم يفترق عنه في عدم اعتبار الموالاة فيه في الترتيبي منه.

مسألة 186: الغسل الترتيبي مع مراعاة الترتيب فيه بين الايمن والايسر بناء على ان الترتيب من الشروط الواقعية

مسألة 187: الأظهر جواز العدول من الغسل الترتيبي إلى الارتماسي بقسميه وكذا العكس وان كان الغسل الترتيبي افضل من الارتماسي وان كان الارتماسي قد يتعين في حال ضيق الوقت.

مسألة 188: يجوز الارتماس فيما دون الكر. بلحاظ الوحده العرفية في الانغماس وان كان يجري على الماء حينئذ حكم المتعمد في رفع الحدث الأكبر.

مسألة 189: إذا اغتسل باعتقاد سعه الوقت، فتبين ضيقه فغسله صحيح.

مسألة 190: ماء غسل المراة من الجنابة، أو الحيض، أو نحوهما على الزوج على الأظهر .

مسألة 191: إذا خرج من بيته بقصد الغسل في الحمام فدخله واغتسل ولم يستحضر النية تفصيلا. كفى ذلك في نية الغسل إذا كان بحيث لوسئل ماذا تفعل لاجاب بانه يغتسل، اما لو كان يتحير في الجواب ـ الابعارض كخوف أو نحوه، بل من جهة عدم تاثر النفس عن الداعي الالهي ـ بطل، لانتفاء النية، وبالجملة ان الميزان هو النية الارتكازية دون النية الاخطارية ما لم يكف التشكيك في اصل وجود النية ابتداء.

مسألة 192: إذا كان جواز الاستفاده من الحمام من قبيل الاباحة المشروطة بدفع نقد معين معجلا، فان كان قاصدا ـ حين الاغتسال ـ عدم اعطاء العوض للحمامي أو كان قاصدا اعطاء غير العوض المعين، أو كان قاصدا للتاجيل، أو كان مترددا في ذلك بطل غسله وان استرضاه بعد ذلك

مسألة 193: إذا ذهب إلى الحمام ليغتسل، وبعد الخروج شك في انه اغتسل ام لا بنى على العدم. ولو علم انه اغتسل لكن شك في انه اغتسل على الوجه الصحيح ام لا؟ بنى على الصحة.

مسألة 194: إذا كان ماء الحمام مباحا. لكن سخن بالحطب المغصوب، لا مانع من الغسل فيه.

مسألة 195: لا يجوز الغسل في حوض المدرسة، الا إذا علم بعموم الوقفية، أو الاباحة، ولو من جهة جريان العادة باغتسال اهله أو غيرهم فيه من دون منع احد.

مسألة 196: الماء الذي يسلبونه، لا يجوز الوضوء، ولاالغسل منه الامع العلم بعموم الرضا.

مسألة 197: لبس المئزر الغصبي حال الغسل وان كان محرماً في نفسه، لكنه لا يوجب بطلان الغسل.