|
الفصل الثاني :
الماء بحسب الاصل طاهر بجميع ما ينطبق عليه مفهوم الماء عرفا
وهو لا يخلو اما لامادة له، أو له مادة.
والأول : إما القليل لا يبلغ مقداره الكر، أو كثير يبلغ مقداره
الكر. والقليل ينفعل بملاقاة النجس. واما المتنجس على تفصيل ياتي في المسألة (415)،
نعم إذا كان متدافعا بقوة. فالنجاسة تختص حينئذ بموضع الملاقاة والمدافع اليه. ولا
تسري إلى المتدافع منه سواء اكان جاريا من الاعلى إلى الاسفل. كالماء المنصب من
الميزاب إلى الموضع النجس. فانه لا تسري النجاسة إلى اجزاء العمود المنصب. فضلا عن
المقدار الجاري على السطح. ام كان متدافعا من الاسفل إلى الاعلى. كالماء الخارج من
الفوارة الملاقي للسقف النجس. فانه لا تسري النجاسة إلى العمود، ولا إلى ما في داخل
الفوارة. وكذا إذا كان متدافعا من احد الجانبين إلى الاخر. واما الكثير الذي يبلغ
الكر. فلا ينفعل بملاقاة النجس. الا إذا تغير بلون النجاسة. أو طعمها، أو ريحها
تغيرا فعليّا أو هو بحكمه كما سياتي.
مسألة 33: إذا كانت النجاسة لا وصف لها. أو كان وصفها يوافق
الوصف الذي يعد طبيعيا للماء، ينجس الماء بوقوعها فيه على الأحوط إذا كان بمقدار لو
كان على خلاف وصف الماء لغيره. وكذا الحال فيما إذا كان منشا عدم فعلية التغير عروض
وصف غير طبيعي للماء يوافق وصف النجاسة ـ كما لو مزج بالصبغ الاحمر مثلا قبل وقوع
الدم فيه فان الأحوط الاجتناب عنه حينئذ. لان العبرة بكون منشا عدم التغير قاهرية
الماء وغلبته لا امرا اخر.
مسألة 34: إذا فرض تغير الماء بالثقل، أو الثخانة. أو نحوهما
من دون حصول التغير باللون والطعم والريح لم يتنجس.
مسألة 35: إذا تغير لونه، أو طعمه، أو ريحه بالمجاورة للنجاسة
فلا يترك الاحتياط بالاجتناب عنه، لا سيما في مثل ما إذا وقع جزء من الميتة فيه
وتغير بمجموع الداخل والخارج.
مسألة 36: إذا تغير الماء بوقوع المتنجس بناء على منجسيته لم
ينجس، الا ان يتغير بوصف النجاسة التي تكون للمتنجس، كالماء المتغير بالدم يقع في
الكر فيغير لونه، فيصير اصفر فانه ينجس،
مسألة 37: يكفي في حصول النجاسة التغير بوصف النجس في الجملة،
ولو لم يكن متحدا معه، فاذا اصفر الماء بملاقاة الدم تنجس.
والثاني : وهو ما له مادة على قسمين:
1ـ ما تكون مادته طبيعية، وهذا ان صدق عليه ماء البئر أو الماء
الجاري لم ينجس بملاقاة النجاسة وان كان من الكر، الا إذا تغير على النهج الذي سبق
بيانه من غير فرق في الماء الجاري بين ماء الانهار والعيون. وان لم يصدق عليه احد
العنوانين، كالراكد النابع على وجه الارض، فالاقوى انفعاله بملاقاة النجاسة إذا كان
قليلا ما لم يجر ولو بعلاج بحيث يصدق عليه الماء الجاري.
2ـ ما لا تكون مادته طبيعية كماء الحمام وسياتي بيان حكمه في
المسألة (51).
مسألة 38: يعتبر في صدق عنوان الجاري وجود مادة طبيعية له،
والجريان ولو بعلاج، والدوام ولو في الجملة كبغض فصول السنة. ولا يعتبر فيه اتصاله
بالمادة على الأظهر، فلو كانت المادة من فوق تترشح وتتقاطر، كفى ذلك في عاصميته.
مسألة 39: في كون الراكد المتصل بالجاري كالجاري في عدم
انفعاله بملاقاة النجس فالحوض المتصل بالنهر بساقية ينجس بالملاقاة إذا كان المجموع
اقل من الكر، وكذا اطراف النهر فيما لا يعد جزء منه عرفا.
مسألة 40: إذا تغير بعض الجاري دون بعضه الاخر فالطرف السابق
على موضع التغير لا ينجس بالملاقاة وان كان قليلا، والطرف الاخر حكمه حكم الراكد ان
تغير تمام قطر ذلك البعض، والا فالمتنجس هو المقدار المتغير فقط.
مسألة 41: إذا شك في ماء جار ان له مادة طبيعية ام لا ـ وكان
قليلا ـ ينجس بالملاقاة.
مسألة 42: ماء المطر معتصم بنفسه ولا ينجس بمجرد ملاقاة النجس
إذا نزل عليه ما لم يتغير احد أو صافه على النهج المتقدم، وكذا لو نزل اولا على ما
يعد ممرا له عرفا ـ ولو لاجل الشدة والتتابع ـ كورق الشجر ونحوه، وام إذا نزل على
ما لا يعد ممرا فاستقر عليه اونزامنه ثم وقع على النجس كان محكوما بالنجاسة.
مسألة 43: إذا اجتمع ماء المطر في مكان ـ وكان قليلا ـ فان كان
يتقاطر عليه المطر فهو معتصم كالكثير، وكان التقاطر كان بحكم القليل.
مسألة 44: الماء النجس إذا امتزج معه ماء المطر بمقدار معتد به
لا مثل القطرة، اوالقطرات طهر، وكذا ظرفه، إذا لم يكن من الكوز والاواني والا فلا
يترك الاحتياط فيه بمراعاة التعدد.
مسألة 45: يعتبر في جريان حكم ماء المطر ان يصدق عرفا ان
النازل من السماء مباشره ماء مطر، وان كان الواقع على النجس قطرات منه. واما إذا
كان مجموع مانزل من السماء قطرات قليلة، فلا يجري عليه الحكم،
مسألة 46: الفراش المتنجس إذا تقاطر عليه المطر ونفذ في جميعه
طهر الجميع، دون ان يحتاج إلى العصر أو التعدد، واذا وصل إلى بعضه طهر ما وصل اليه
دون غيره. وهكذا الحال في الثوب المتنجس بغير البول، واما المتنجس به فلا يترك
مراعاة الاحتياط فيه بالتعدد. هذا إذا لم يكن فيهما عين النجاسة، والا فلا بد من
زوال عينها ويكفي التقاطر المزيل فيما لا يعتبر التعدد على الأظهر.
مسألة 47: الارض النجسة تطهر بوصول المطر اليها، بشرط ان يكون
من السماء ولو باعانة الريح . واما لو وصل اليها بعد على الوقوع على محل اخر لا يعد
ممرا له عرفا، كما إذا ترشح بعد الوقوع على مكان، فوصل مكانا نجسا لم يطهرها بمجرد
وصوله. بل يكون حكمه حكم الماء القليل فيعتبر فيه ما يعتبر في مطهريته، نعم لو جرى
على وجه الارض فوصل إلى مكان مسقف حال استمرار التقاطر من السماء طهر.
مسألة 48: إذا تقاطر على عين النجس فترشح منها على شي اخر لم
ينجس، إذا لم يكن معه عين النجاسة ولم يكن متغيرا.
مسألة 49: في مقدار الكر بحسب المساحة اقوال، والمشهور اعتبار
ان يبلغ مكعبه ثلاثه واربعين شبرا الا ثمن شبر وهو الأحوط، وان كان الأظهر كفاية
بلوغه سته وثلاثين شبرا، واما تقديره بحسب الوزن فهو اضبط ولذا يمكن جعله موضوعا
بالقياس إلى المساحة.
مسألة 50: لافرق في اعتصام الكر بين تساوي سطوحه واختلافها،
ولا بين وقوف الماء وركوده وجريانه. نعم إذا كان الماء متدافعا لا تكفي كرية
المجموع، ولا كرية المتدافع اليه في اعتصام المتدافع منه. نعم تكفي كرية المتدافع
منه بل وكرية المجموع في اعتصام المتدافع اليه وعدم تنجسه بملاقاة النجس.
مسألة 51: لافرق بين ماء الحمام وغيره في الاحكام. فما في
الحياض الصغيرة ـ إذا كان متصلا بالمادة، وكانت وحدها، أو بضميمة ما في الحياض
اليها كراً ـ اعتصم، واما إذا لم يكن متصلا بالمادة، أو لم تكن المادة ولو بضم ما
في الحياض اليها كراً ـ لم يعتصم.
مسألة 52: الماء الموجود في الانابيب المتعارفة في زماننا من
قبيل ماء الكر، فاذا كان الماء الموضوع في اجانة ونحوها من الاواني متنجسا وجرى
عليه ماء الانبوب طهر، واعتصم وجرى عليه حكم ماء الكر في تطهير المتنجس به، هذا إذا
لم ينقطع الماء عنه والا تنجس على الأحوط، الا إذا كان الاناء مسبوقا بالغسل مرتين،
ولو كان الماء المتنجس موضوعا في غير الاواني من الظروف فحكمه ما سبق الا في التنجس
بالانقطاع ماء الانبوب عنه. |