الثالث: خيار الشرط

و المراد به: الخيار المجعول باشتراطه في العقد، إمّا لكل من المتعاقدين أو لأحدهما بعينه، أو لأجنبي.

(مسألة 107) لايتقدر هذا الخيار بمدة معيّنة، بل يجوز اشتراطه في أي مدة كانت قصيرة أو طويلة، متّصلة أو منفصلة عن العقد، نعم لابدّ من تعيين مبدأها و تقديرها بقدر معيّن، ولو مادام العمر، فلايجوز جعل الخيار مهملا من غير مدة، و لاجعله مدة غير محدودة قابلة للزيادة و النقيصة و موجبة للغرر، و إلاّ بطل العقد و اذا جعل الشرط محدداً في الواقع مجهول عند المتعاقدين او احدهما ففى صحة الشرط او العقد اشكال.

(مسألة 108) إذا جعل الخيار شهراً كان الظاهر منه المتّصل بالعقد، و كذا الحكم في غير الشهر من السنة أو الأسبوع أو نحوهما، و إذا جعل الخيار شهراً مردداً بين الشهور، فالظاهر البطلان من جهة عدم التعيين.

(مسألة 109) لايجوز اشتراط الخيار في الإيقاعات، كالطلاق و العتق، و لا في العقود الجائزة، كالوديعة و العارية، و يجوز اشتراطه في العقود اللازمة عدا النكاح، و في جواز اشتراطه في الصدقة و في الهبة اللازمة و في الضمان إشكال.

(مسألة 110) يجوز اشتراط الخيار للبائع في مدة معيّنة متّصلة بالعقد، او منفصلة عنه، على نحو يكون له الخيار في حال رد الثمن بنفسه مع وجوده أو ببدله مع تلفه، و يسمّى: بيع الخيار، فإذا مضت مدة الخيار لزم البيع و سقط الخيار و امتنع الفسخ، و إذا فسخ في المدة من دون ردّ الثمن أو بدله مع تلفه لايصحّ الفسخ، و كذا لو فسخ قبل المدة فلايصح الفسخ إلاّ في المدة المعيّنة، في حال رد الثمن أو ردّ بدله مع تلفه.

ثم إنّ الفسخ إمّا أن يكون بإنشاء مستقل في حال الردّ، مثل فسخت و نحوه، أو يكون بنفس الردّ، على أن يكون إنشاء الفسخ بالفعل و هو الردّ، لابقوله: فسخت، و نحوه.

(مسألة 111) المراد من ردّ الثمن إحضاره عند المشتري، و تمكينه منه، فلو أحضره كذلك جاز له الفسخ و إن امتنع المشتري من قبضه.

(مسألة 112) الظاهر أنه يجوز اشتراط الفسخ في تمام المبيع برد بعض الثمن، كما يجو اشتراط الفسخ في بعض المبيع بذلك.

(مسألة 113) إذا تعذر تمكين المشتري من الثمن لغَيْبة، أو جنون، أو نحوهما مما يرجع الى قصور فيه، فالظاهر أنه يكفي في صحة الفسخ تمكين وليّه ـ و لو كان الحاكم الشرعي أو وكيله ـ فإذا مكنه من الثمن، جاز له الفسخ.

(مسألة 114) نماء المبيع من زمان العقد إلى زمان الفسخ للمشتري، كما أن نماء الثمن للبائع.

(مسألة 115) لايجوز للمشتري فيما بين العقد إلى انتهاء مدة الخيار التصرف الناقل للعين من هبة أو بيع أو نحوهما، و لو تصرف بالعين كان آثما، ولو تلف المبيع كان ضمانه على المشتري، و لايسقط بذلك خيار البائع، إلا إذا كان المقصود من الخيار المشروط خصوص الخيار في حال وجود العين بحيث يكون الفسخ موجباً لرجوعها نفسها إلى البائع، لكن الغالب الأول.

(مسألة 116) إذا كان الثمن المشروط رده ديناً في ذمة البائع كما إذا كان للمشتري دين في ذمة البائع فباعه بذلك الدين، و اشترط الخيار مشروطاً برده كفى في رده إعطاء فرد منه، و إذا كان الثمن عيناً في يد البائع فالظاهر ثبوت الخيار في حال دفعها للمشتري، و إذا كان الثمن كلياً في ذمة المشتري فدفع منه فرداً الى البائع بعد وقوع البيع فالظاهر كفاية ردّ فرد آخر في صحة الفسخ ما لم يشترط بكون المردود عين ذلك المقبوض.

(مسألة 117) لو اشترى الولي شيئا للمُوَلّى عليه ببيع الخيار، فارتفع حَجْره ـ قبل انقضاء المدة ـ كان الفسخ مشروطاً بردّ الثمن إليه، و لايكفي الردّ إلى وليّه، و لو اشترى أحد الوليّين ـ كالأب ـ ببيع الخيار جاز الفسخ بالردّ إلى الولي الآخر كالجد، إلا أن يكون المشروط الردّ الى خصوص الولي المباشر للشراء.

(مسألة 118) إذا مات البائع ـ قبل إعمال الخيار ـ انتقل الخيار إلى ورثته، فلهم الفسخ بردّهم الثمن إلى المشتري، و يشتركون في المبيع على حساب سهامهم، و لو امتنع بعضهم عن الفسخ لم يصح للبعض الآخر الفسخ، لافي تمام المبيع و لا في بعضه، و لو مات المشتري كان للبائع الفسخ بردّ الثمن الى ورثته. و امّا اذا اخذ الشرط فى رد الثمن الى المشترى بوجود الشخص، فالظاهر عدم قيام ورثته مقامه و عندئذ يسقط الخيار بموته.

(مسألة 119) يجوز إشتراط الخيار في الفسخ للمشتري بردّ المبيع الى البائع، والظاهر منه ردّ نفس العين، فلا يكفي ردّ البدل حتى مع تلفها الاّ أن تقوم قرينة على إرادة ما يعم ردّ البدل عند التلف، كما يجوز أيضاً اشتراط الخيار لكل منهما عند رد ما انتقل إليه بنفسه أو ببدله عند تلفه.

(مسألة 120) لايجوز اشتراط الخيار في الفسخ بردّ البدل مع وجود العين، بلافرق بين ردّ الثمن و ردّ المثمن.

(مسألة 121) يسقط هذا الخيار، بانقضاء المدة المجعولة له مع عدم الردّ و بإسقاطه بعد العقد.