البيع الفضولي

الرابع: من شرائط المتعاقدين القدرة على التصرّف بكونه مالكاً، أو وكيلا عنه، أو مأذوناً منه، أو ولياً عليه، فلو لم يكن العاقد قادراً على التصرّف لم يصح البيع، بل توقّفت صحته على إجازة المالك القادر على ذلك التصرّف، مالكاً كان أو وكيلا عنه، أو مأذوناً منه، أو ولياً عليه، فأن أجاز المالك صح، و إن ردّ بطل و هذا هو المسمى بـ: العقد الفضولي، و المشهور أن الإجازة بعد الردّ لاأثر لها، و أمّا الردّ بعد الإجازة فلا أثر له جزماً.

(مسألة 61) لو منع المالك من بيع ماله فباعه الفضولي، فإن أجازه المالك صح و لا أثر للمنع السابق في البطلان.

(مسألة 62) إذا علم من حال المالك أنه يرضى بالبيع فباعه لم يصح، و توقّفت صحته على الإجازة.

(مسألة 63) إذا باع الفضولي مال غيره عن نفسه لاعتقاده أنه مالك، أو لبنائه على ذلك ـ كما في الغاصب ـ فأجازه المالك صحّ البيع و يرجع الثمن إلى المالك.

(مسألة 64) لايكفي في تحقّق الإجازة الرضا الباطني، بل لابدّ من الدلالة عليه بالقول مثل: رضيت، و أجزت، و نحوهما، أو بالفعل مثل أخذ الثمن، أو بيعه، أو الأذن في بيعه، أو إجازة العقد الواقع عليه أو نحو ذلك.

(مسألة 65) الظاهر أن الإجازة ناقلة من حين العقد و ليس من حينها، فيصح العقد من حين وقوعها، فنماء الثمن من حين العقد إلى حين الإجازة ملك المشتري، و نماء المبيع ملك مالك المبيع.

(مسألة 66) لو باع باعتقاد كونه ولياً أو وكيلا فتبين خلافه فإن أجازه المالك صح و الاّ فلا، و لو باع باعتقاد كونه أجنبياً فتبيّن كونه ولياً أو وكيلا صح على اشكال، و لم يحتج إلى الإجازة، و لو تبيّن كونه مالكاً ففي صحة البيع ـ من دون حاجة إلى إجازته ـ إشكال بل منع.

(مسألة 67) لو باع مال غيره فضولا، ثم ملكه قبل إجازة المالك اما باختياره كالشراء او بغير اختياره كالارث ففي صحته ـ بلا حاجة إلى الإجازة أو توقّفه على الإجازة أو بطلانه رأساً ـ وجوه، أقواها الاخير.

(مسألة 68) لو باع مال غيره فضولا، فباعه المالك من شخص آخر، صحّ بيع المالك، و يصح بيع الفضولي ـ أيضاً ـ إن أجازه المشتري.

(مسألة 69) إذا باع الفضولي مال غيره و لم تتحقّق الإجازة من المالك، فإن كانت العين في يد المالك فلا إشكال فى استقرار الملكية تحت يد المالك الاصلى، و إن كانت في يد البائع جاز للمالك الرجوع بها عليه، و إن كان البائع قد دفعها إلى المشتري، جاز له الرجوع على كل من البائع و المشتري، و إن كانت تالفة رجع على البائع إن لم يدفعها الى المشتري، أو على أحدهما إن دفعها إليه بقيمتها.

(مسألة 70) المنافع المستوفاة عينيّة او مثلية مضمونة سواء كانت عينية ام مثلية ام قيمته على حسب المراتب الطولية فى الضمان، و للمالك الرجوع بها على من استوفاها، و كذا الزيادات العينيّة، مثل اللبن و الصوف و الشعر و السرجين و نحوها ممّا كانت له مالية، فإنّها مضمونة على من استولى عليها كالعين، أمّا المنافع غير المستوفاة ففي ضمانها إشكال، و الضمان أظهر و لا سيما اذا كانت المنافع من نوع المفوتة مثل سكنى الدار فانها تكون مقدرة الوجود بخلاف المنافع الفائتة مثل منفعة الكتب الشخصية التى لم تكن معدّة للايجار مالم يكن لابقائها عند المستولى جهة اعتبارية فيمكن القول بالضمان.

(مسألة 71) الظاهر أن المدار في القيمة المضمون بها قيمة زمان القبض لا زمان التلف، و لازمان الأداء و ان كان الاحوط التصالح فيما به التفاوت بين يوم القبض و التلف و الأداء.

(مسألة 72) إذا لم يُمضِ المالك المعاملة الفضولية فعلى البائع الفضولي أن يردّ الثمن المسمّى الى المشتري، فإذا رجع المالك على المشتري ببدل العين من المثل او القيمة فليس للمشتري الرجوع على البائع في مقدار الثمن المسمَّى، و انما عليه ان يرجع في الزائد عليه إذا كان مغروراً، و إذا رجع المالك على البائع، رجع البائع على المشتري بمقدار الثمن المسَمّى إذا لم يكن قد قبض الثمن، و لا يرجع في الزائد عليه إذا كان غارّاً، و إذا رجع المالك على المشتري ببدل نماء العين من الصوف و اللبن و نحوهما أو بدل المنافع المستوفاة أو غير ذلك، فإن كان المشتري مغروراً من قبل البائع بأن كان جاهلا بأن البائع فضولي، و كان البائع عالماً فأخبره البائع بأنه مالك، أو ظهر له منه أنه مالك، رجع المشتري على البائع بجميع الخسائر التي خسرها للمالك، و إن لم يكن مغروراً من البائع ـ كما إذا كان عالماً بالحال، أو كان البائع ايضاً جاهلا ـ لم يرجع عليه بشيء من الخسائر المذكورة، و إذا رجع المالك على البائع ببدل النماءات; فإن كان المشتري مغروراً من قِبَل البائع لم يرجع البائع على المشتري، و ان لم يكن مغروراً من قبل البائع رجع البائع عليه في الخسارة التي خسرها للمالك، و كذا الحال في جميع الموارد التي فيها الأيدي العادية على مال المالك، فإنّه إن رجع المالك على السابق رجع السابق على اللاحق إن لم يكن مغروراً منه، و إلاّ لم يرجع على اللاحق، و إن رجع المالك على اللاحق لم يرجع إلى السابق إلاّ مع كونه مغروراً منه، و كذا الحكم في المال غير المملوك لشخص ـ كالزكاة المعزولة، و مال الوقف المجعول مصرفاً في جهة معيّنة أو غير معيّنة، أو في مصلحة شخص أو أشخاص ـ فإن الولي يرجع على ذي اليد عليه مع وجوده، و كذا مع تلفه على النهج المذكور.

(مسألة 73) لو باع إنسان ملكه و ملك غيره صفقة واحدة صح البيع فيما يملك دون ما لم يملكه، و توقّفت صحة بيع غيره على إجازة المالك، فإن أجازه صح، و إلاّ فلا، و حينئذ يكون للمشتري خيار تبعُّض الصفقة، فله فسخ البيع بالإضافة الى ما يملكه البائع.

(مسألة 74) طريق معرفة حصة كل واحد منهما من الثمن: أن يقوّم كل من المالين بقيمته السوقية، فيرجع المشتري بحصة من الثمن نسبتها الى الثمن نسبة قيمة مال غير البائع الى مجموع القيمتين، فإذا كانت قيمة ماله عشرة و قيمة مال غيره خمسة، و الثمن ثلاثة، يرجع المشتري بواحد الذي هو ثلث الثمن، و يبقى للبائع اثنان ـ و هما ثلثا الثمن ـ هذا إذا لم يكن للاجتماع دخل في زيادة القيمة و نقصها، أمّا لو كان الأمر كذلك، وجب تقويم كل منهما في حال الانضمام الى الآخر ثم تنسب قيمة كل واحد منهما الى مجموع القيمتين، فيؤخذ من الثمن بتلك النسبة، مثلا إذا باع الجارية و ابنتها بخمسة، و كانت قيمة الجارية في حال الانفراد ستة، و في حال الإنضمام أربعة، و قيمة ابنتها بالعكس فمجموع القيمتين عشرة، فإن كانت الجارية لغير البائع، رجع المشتري بخُمْسيْن ـ و هما اثنان من الثمن ـ و بقي للبائع ثلاثة أخماس، و إن كانت البنت لغير البائع رجع المشتري بثلاثة أخماس الثمن ـ و هو ثلاثة ـ و بقي للبائع اثنان.

(مسألة 75) إذا كانت الدار مشتركة بين شخصين على السويّة فباع أحدهما نصف الدار، فإن قامت القرينة على أن المراد نصف نفسه، أو نصف غيره، أو نصف في النصفين، عمل على القرينة، و إن لم تقم القرينة على شيء من ذلك حمل على نصف نفسه لا غير.

(مسألة 76) يجوز للأب و الجد للأب و إن علا التصرّف في مال الصغير بالبيع و الشراء و الاجارة و غيرها، و كل منهما مستقل في الولاية فلايعتبر الإذن من الآخر، كما لاتُعتبر العدالة في ولايتهما، و لا أن تكون مصلحة في تصرّفهما، بل يكفي عدم المفسدة فيه، إلاّ أن يكون التصرّف تفريطاً منهما في مصلحة الصغير، كما لو اضطر الولي إلي بيع مال الصغير، و أمكن بيعه بأكثر من قيمة المثل، فلايجوز له البيع بقيمة المثل، و كذا لو دار الأمر بين بيعه بزيادة درهم عن قيمة المثل، و زيادة درهمين ـ لاختلاف الأماكن أو الدلالين، أو نحو ذلك ـ لم يجز البيع بالأقل و إن كانت فيه مصلحة إذا عدّ ذلك تساهلا عرفاً في مال الصغير، و المدار في كون التصرّف مشتملا على المصلحة أو عدم المفسدة على كونه كذلك في نظر العقلاء، لا بالنظر الى علم الغيب، فلو تصرّف الولي باعتقاد المصلحة فتبيّن أنه ليس كذلك في نظر العقلاء، بطل التصرّف، و لو تبيّن أنه ليس كذلك بالنظر الى علم الغيب صح، إذا كانت فيه مصلحة بنظر العقلاء.

(مسألة 77) يجوز للاب و الجد التصرّف في اعمال نفس الصغير كإجارته لعمل ما أو جعله عاملا في المعامل، و كذلك في سائر شؤونه مثل تزويجه، نعم ليس لهما طلاق زوجته، و هل لهما فسخ نكاحه عند حصول المسوّغ للفسخ، وهبة المدة في عقد المتعة؟ وجهان، و الثبوت أقرب.

(مسألة 78) إذا أوصى الأب أو الجد الى شخص بالولاية بعد موته على القاصرين نفذت الوصية، و صار الموصى اليه ولياً عليهم بمنزلة الموصي تنفذ تصرفاته، و يشترط فيه الرشد و الأمانة، و لاتشترط فيه العدالة على الأقوى، كما يُشترط في صحة الوصية فقد الآخر، فلا تصح وصية الأب بالولاية على الطفل مع وجود الجد، و لاوصية الجد بالولاية على حفيده مع وجود الأب، و لو أوصى أحدهما بالولاية على الطفل بعد فقد الآخر ـ لا في حال وجوده ـ ففي صحّتها إشكال، بل منع.

(مسألة 79) ليس لغير الأب و الجد للأب و الوصي لأحدهما ولاية على الصغير، و لو كان عماً أو أماً أو جداً للامّ أو أخاً كبيراً، فلو تصرّف أحد هؤلاء في مال الصغير، أو في نفسه، أو سائر شؤونه لم يصح، و توقّف على إجازة الولي الاصيل ان كان موجوداً و الاّ كان الحاكم الشرعى.

(مسألة 80) تكون الولاية على الطفل للحاكم الشرعي، مع فقد الأب و الجد و الوصي لأحدهما، و مع تعذّر الرجوع الى الحاكم فالولاية لعدول المؤمنين، لكن الأحوط الاقتصار على صورة لزوم الضرر في ترك التصرّف، كما لو خيف على ماله التلف ـ مثلا ـ فيبيعه العادل لئلا يتلف، و الأحوط الأُولى ـ أن تكون في التصرّف فيه غبطة و فائدة، و لو تعذّر وجود العادل ـ حينئذ ـ لم يبعد ثبوت الولاية لسائر المؤمنين، و لو اتفق احتياج المكلّف الى دخول دار الأيتام و الجلوس على فراشهم، و الأكل من طعامهم، و تعذّر الاستئذان من وليهم، لم يبعد جواز ذلك إذا عوّضهم عن ذلك بالقيمة، و لم يكن فيه ضرر عليهم و إن كان الأحوط تركه، و اذا كان التصرّف مصلحة لهم جاز من دون حاجة الى عوض، و الله سبحانه العالم.