الخامس: خيار التأخير

إطلاق العقد يقتضي أن يكون تسليم كل من العوضين فعليّاً، فلو امتنع أحد الطرفين عنه أُجبر عليه، فإن لم يسلّم كان للطرف الآخر فسخ العقد، بل لايبعد جواز الفسخ عند الإمتناع قبل الإجبار أيضاً، و لايختص هذا الخيار بالبيع بل يجري في كل معاوضة و يختص البيع بخيار و هو المسمى بـ : خيار التأخير، و يتحقق فيما إذا باع سلعة و لم يقبض الثمن و لم يسلم المبيع حتى يجي المشتري بالثمن فإنه يلزم البيع ثلاثة أيام، فان جاء المشتري بالثمن فهو أحق بالسلعة و الاّ فللبائع فسخ البيع و لو تلفت السلعة كانت من مال البائع سواءاً كان التلف في الثلاثة أم بعدها، حال ثبوت الخيار و بعد سقوطه.

(مسألة 132) الظاهر أن قبض بعض الثمن كلاقبض، و كذا قبض بعض المبيع.

(مسألة 133) المراد بالثلاثة أيام: الأيام البيض، و يدخل فيها الليلتان المتوسطتان دون غيرهما، و يجزي في اليوم الملفق كما تقدم في مدة خيار الحيوان.

(مسألة 134) يشترط في ثبوت الخيار المذكور عدم اشتراط تأخير تسليم أحد العوضين و إلا فلاخيار.

(مسألة 135) لا إشكال في ثبوت الحكم المذكور فيما لو كان المبيع شخصياً، و في ثبوته إذا كان كلياً في الذمة قولان، فالأحوط عدم الفسخ بعد الثلاثة إلا برضى الطرفين.

(مسألة 136) ما يفسده المبيت مثل بعض الخضر والبقول و اللحم في بعض الأوقات يثبت الخيار فيه عند دخول الليل ، فإذا فسخ جاز له أن يتصرف في المبيع كيف يشاء، و يختص هذا الحكم بالمبيع الشخصي.

(مسألة 137) يقسط هذا الخيار بإسقاطه بعد الثلاثة، و في سقوطه بإسقاطه قبلها، و باشتراط سقوطه في ضمن العقد إشكال، و الأظهر السقوط، و الظاهر عدم سقوطه ببذل المشتري الثمن بعد الثلاثة قبل فسخ البائع و لابمطالبة البائع للمشتري بالثمن، نعم الظاهر سقوطه بأخذه الثمن منه بعنوان الجري على المعاملة لابعنوان العارية أو الوديعة، و يكفي ظهور الفعل في ذلك ولو بواسطة بعض القرائن.

(مسألة 138) في كون هذا الخيار على الفور أو التراخي قولان: أقواهما الثاني.