|
تذنيب: في أحكام الشرط
كما يجب الوفاء بالعقد اللازم، يجب الوفاء بالشرط المجعول فيه،
كما إذا باعه فرساً بثمن معين واشترط عليه ان يخيط له ثوبه، فإن البائع يستحق على
المشتري الخياطة بالشرط، فتجب عليه خياطة ثوب البائع.
و يشترط في وجوب الوفاء بالشرط أمور:
منها: أن لايكون مخالفاً للكتاب و السنة، و يتحقق هذا في
موردين:
الأول: أن يكون العمل بالشرط غير مشروع في نفسه كما إذا
استأجره للعمل في نهار شهر رمضان بشرط أن يفطر، أو يبيعه شيئاً بشرط أن يرتكب
محرّماً من المحرّمات الإلهية.
الثاني: أن يكون الشرط بنفسه مخالفاً لحكم شرعي كما اذا زوجه
أمته بشرط أن يكون ولدها رقاً، أو باعه أو وهبه مالا بشرط أن لا يرثه منه
ورثته أو بعضهم و أمثال ذلك، فان الشرط في جميع هذه الموارد
باطل.
و منها: أن لايكون منافيا لمقتضى العقد كما إذا باعه بشرط أن
لايكون له ثمن، أو آجره بشرط ان لا تكون لها أجرة.
و منها: أن يكون مذكوراً في ضمن العقد صريحاً او ضمناً كما اذا
قامت القرينة على كون العقد مبنياً عليه و مقيداً به اما لذكره قبل العقد
او لأجل التفاهم العرفي، مثل اشتراط التسليم حال استحقاق التسليم،
فلو ذُكِرَ قبل العقد و لم يكن العقد مبنياً عليه، عمداً أو سهواً لم يجب
الوفاء به.
و منها: أن يكون مقدوراً عليه بل لو علم عدم القدرة لم يمكن
إنشاء الإلتزام به.
و منها: ان يكون الشرط مانعاً فى نفسه فاذا اشترط جعل العنب
خمراً فانّه لا يجوز فى ذلك.
و منها: أن يكون متعلق محتمل الحصول عند العقلاء كما اذا علما
يعدم التمكن منه فان مثل ذلك باطل.
و منها: ان لا يكون متعلق الشرط امرا مهملا لا تحديد له فى
الواقع كاشتراط الخيار له مدة مهملة فان مثل هذا النوع يكون لاغيا و يصح البيع و
هذا نظير شرط الخيار، و اما اذا كان متعلق الشرط متعيّناً فى الواقع و ان لم يكن
معلوماً لدى المتبايعين او لأحدهما فان اوجب جهالة احد العوضين مثل ما لو باع
كلّياً فى الذمه على نحو يكون بشرط واجديته للاوصاف فانه يبطل الشرط كما يبطل البيع
أيضاً.
(مسألة 158) لايعتبر في صحة الشرط أن يكون منجّزاً بل يجوز فيه
التعليق، كما إذا باع داره و شرط على المشتري أن يكون له السكنى فيها شهراً إذا لم
يسافر.
(مسألة 159) صحة العقد المشروط فيه مع فرض فساد الشرط لاتخلو
عن اشكال و ان كان الظاهر عدم سريان فسار الشرط الى العقد المشروط حيث يمكن القول
بصحة العقد و فساد الشرط.
(مسألة 160) إذا امتنع المشروط عليه من فعل الشرط جاز اجبار
المشروط له عليه لدى الحاكم الشرعى.
(مسألة 161) إذا لم يتمكن المشروط عليه من فعل الشرط كان
للمشروط له الخيار في الفسخ و ليس له المطالبة بقيمة الشرط، سواءا أكان عدم التمكن
لقصور فيه كما لو اشترط عليه صوم يوم فمرض فيه أو كان لقصور في
موضوع الشرط كما لو اشترط عليه خياطة ثوب فتلف الثوب، و في الجميع له الخيار
لا غير.
|