الفصل العاشر

بيع الصرف

و هو بيع الذهب أو الفضة بالذهب أو الفضة، و لافرق بين المسكوك منهما و غيره و عليه لا يجوز بيع الذهب بالذهب و الفضة بالفضة مع الزيادة.

(مسألة 214) يُشترط في صحة بيع الصرف التقابض قبل الإفتراق، فلو لم يتقابضا حتى افترقا بَطَل البيع، و لو تقابضا في بعض المبيع صحّ فيه و بَطَل في غيره.

(مسألة 215) لو باع النقد مع غيره بنقد صفقة واحدة و لم يتقابضا حتى افترقا صح في غير النقد و بطل في النقد.

(مسألة 216) لو فارقا المجلس مصطحبين و تقابضا قبل الإفتراق صحّ البيع.

(مسألة 217) لايشترط التقابض في الصلح الجاري في النقدين بل تختص شرطيته بالبيع.

(مسألة 218) لايجري حكم الصرف على الأوراق النقدية كالدينار العراقي و النوط الهندي و التومان الإيراني و الدولار و الباون و الين و نحوها من الأوراق المستعملة في هذه الأزمنة استعمال النقدين، فيصح بيع بعضها ببعض و إن لم يتحقق القابض قبل الإفتراق، كما أنه لا زكاة فيها.

(مسألة 219) اذا كان له في ذمة غيره دين من أحد النقدين فباعه عليه بنقد آخر و قبض الثمن قبل التفرّق صح البيع و لاحاجة إلى قبض المشتري ما في ذمته.

(مسألة 220) لو كان له دين على زيد فباعه على عمرو بنقد و قبضه من عمرو و وكل عمرو زيداً على قبض ما في ذمته ففي صحته بمجرد التوكيل إشكال، بل لايبعد عدم الصحة حتى يقبضه زيد و يعيّنه في مصداق بعينه.

(مسألة 221) إذا اشترى منه دراهم معيّنة بنقد ثم باعها عليه أو على غيره قبل قبضها لم يصح البيع الثاني، فإذا قبض الدراهم بعد ذلك قبل التفرّق صح البيع الأول، فإن أجاز البيع الثاني و أقبضه صح البيع الثاني أيضاً، و إذا لم يقبضها حتى افترقا بطل البيع الأول و الثاني.

(مسألة 222) إذا كان له دراهم في ذمة غيره فقال له: حوّلها دنانير في ذمّتك: فقبل المديون صح ذلك و تحوّل ما في الذمة الى دنانير و إن لم يتقابضا، و كذا لو كان له دنانير في ذمته فقال له: حولها دراهم، و قبل المديون، فإنه يصح و تتحوّل الدنانير الى دراهم، و كذلك الحكم في الأوراق النقدية إذا كانت في الذمّة فيجوز تحويلها من جنس الى آخر.

(مسألة 223) لايجب على المتعاملين بالصرف إقباض المبيع أو الثمن حتى لو قبض أحدهما لم يجب عليه إقباض صاحبه، و لو كان للمبيع أو الثمن نماء قبل القبض كان لمن انتقل عنه لا لِمن انتقل إليه.

(مسألة 224) الدراهم و الدنانير المغشوشة ـ إن كانت المعاملة بها رائجة ـ يجوز صرفها و إنفاقها و المعاملة بها سواءاً كان غشها مجهولا أم معلوماً، و سواءاً كان مقدار الغش معلوماً أم مجهولا، و إن لم تكن رائجة فلايجوز صرفها و إنفاقها و المعاملة بها الاّ بعد إظهار حالها.

(مسألة 225) يجوز صرف المسكوكات من النحاس و أمثاله الى أبعاضها و لو مع التفاضل بين الأصل و أبعاضه كما هو الغالب، نعم لايجوز ذلك في المسكوكات الذهبية و الفضية فإنّها من الموزون فلايجوز تصريفها الى أبعاضها مع التفاضل إلاّ مع الضميمة.

(مسألة 226) يكفي في الضميمة ـ التي يتخلّص بها عن الربا ـ الغش الذي يكون في الذهب و الفضة المغشوشين إذا كان الغش غير مستهلك و كانت له قيمة في حال كونه غشاً، و لا يكفي أن تكون له قيمة على تقدير التصفية، فإذا كان الطرفان مغشوشين كذلك صح مع التفاضل، فيما اذا قصدا كون الغش في كل طرف بازاء الخالص فى الطريق الآخر و اما إذا كان أحدهما مغشوشاً دون الآخر جاز التفاضل إذا كانت الزيادة في الخالص و لايصّح اذا كانت الزيادة في المغشوش.

(مسألة 227) الآلات المحلاة بالذهب يجوز بيعها بالذهب اذا كان أكثر من الذهب المحلاة به و إلاّ لم يجز، نعم لو بيع السيف بالسيف و كان كل منهما محلّى جاز مطلقاً و ان كانت الحلية في أحدهما أكثر من الحلية في الآخر.

(مسألة 228) الكلبتون المصنوع من الفضة يجوز بيعه بالفضة اذا كانت أكثر منه وزناً أو مساوياً له، و المصنوع من الذهب يجوز بيعه بالذهب اذا كان أكثر من الذهب وزناً أو مساوياً له.

(مسألة 229) اذا اشترى فضة معيّنة بفضة أو بذهب و قبضها قبل التفرّق فوجدها جنساً آخر رصاصاً أو نحاساً أو غيرهما بطل البيع و ليس له المطالبة بالإبدال، و لو وجد بعضها كذلك بطل البيع فيه و صحّ في الباقي و له حينئذ ردّ الكل لتبعّض الصفقة، و إن وجدها فضة معيبة فإن كان العوض من جنسها كان من حقّه الردّ و ليس له اخذ الأرش و ان كان العوض من غير جنسها كان بالخيار فله الردّ و المطالبة بالأرش مع عدم التمكن من الردّ، و لافرق بين كون الثمن من جنس المبيع و غيره، و كون أخذ الأرش قبل التفرّق و بعده.

(مسألة 230) إذا اشترى فضة في الذمة بفضة أو بذهب و بعد القبض وجدها جنساً آخر رصاصاً أو نحاساً أو غيرهما، فان كان قبل التفرّق جاز للبائع إبدالها فاذا قبض البدل قبل التفرّق صح البيع، و ان وجدها جنساً آخر بعد التفرّق بطل البيع و لايكفي الإبدال في صحته، و اذا وجدها فضة معيبة فالأقوى ان المشتري مخيّر بين ردّ المقبوض و إبداله و الرضا به من دون أرش و ليس له فسخ العقد من أصله، و لافرق بين كون الثمن من جنس المبيع و غيره، و لابين كون ظهور العيب قبل التفرّق و بعده.

(مسألة 231) لايجوز أن يشتري من الصائغ أو غيره خاتماً او غيره من المصوغات من الفضة او الذهب بجنسه مع زيادة بملاحظة اجرة الصياغة، بل امّا ان يشتريه بغير جنسه او بأقل من مقداره من جنسه مع الضميمة ليتخلّص من الربا.

(مسألة 232) لو كان له على زيد نقود كالليرات الذهبية و أخذ منه شيئاً من المسكوكات الفضية كالروبيات فإن كان الأخذ بعنوان الإستيفاء ينقص من الليرات في كل زمان أخذ فيه بمقدار ما أخذ بسعر ذلك الزمان، فاذا كان الدين خمس ليرات و أخذ منه في الشهر الأول عشر روبيات، و في الثاني عشراً، و في الثالث عشراً و كان سعر الليرة في الشهر الأول خمس عشرة روبية، و في الثاني اثنتي عشرة روبية، و في الثالث عشر روبيات نقص من الليرات ثلثا ليرة في الشهر الأول و خمسة أسداسها في الشهر الثاني و ليرة تامة في الثالث، و أن كان الأخذ بعنوان القرض كان ما أخذه ديناً عليه لزيد و بقي دين زيد عليه، و في جواز احتساب أحدهما دينه وفاءاً عن الآخر إشكال، و الأظهر الجواز، و تجوز المصالحة بينهما على ابراء كل منهما صاحبه ممّا له عليه.

(مسألة 233) اذا أقرض زيداً نقداً معيّناً من الذهب او الفضة او أصدق زوجته مهراً كذلك او جعله ثمناً او جعله ثمناً في الذمة مؤجلا أو حالا فتغيّر السعر لزمه النقد المعيّن و لااعتبار بالقيمة وقت اشتغال الذمة.

(مسألة 234) لايجوز بيع درهم فضة بدرهم فضة بشرط صياغة خاتم مثلا، و يجوز أن يقول له صغ لي هذا الخاتم الفضة و أبيعك درهماً فضياً بدرهم فضّى على أن يكون البيع جعلا لصياغة الخاتم، كما يجوز أيضاً أن يشتري منه مثقال فضة مصوغاً خاتماً بمثقال غير مصوغ.

(مسألة 235) لوباع عشر روبيات بليرة ذهبية إلاّ عشرين فلساً صح بشرط أن يعلما مقدار نسبة العشرين فلساً الى الليرة مع مراعاة وقت التقابل ليتوصل فى النهاية الى مقدار المستثنى من الليرة.

(مسألة 236) المصوغ من الذهب و الفضة معاً لايجوز بيعه بأحدهما بلا زيادة، بل إمّا أن يباع نقداً بأحدهما مع الزيادة، أو يباع بهما معاً، أو بجنس آخر غيرهما.

(مسألة 237) ما يقع من تراب الصاغة عادة من أجزاء الذهب و الفضة و قدجرت العادة على عدم مطالبة المالك بها و هى ملك للصائغ نفسه، و الأحوط ـ استحباباً ـ أن يتصدّق به عن مالكه مع الجهل به و الإستيذان منه مع معرفته، و يطرد الحكم المذكور في الخيّاطين و النجّارين و الحدّادين و نحوهم فيما يجتمع عندهم من الأجزاء المنفصلة من أجزاء الثياب و الخشب و الحديد و لايضمنون شيئاً من ذلك و ان كانت له مالية عند العرف اذا كان المتعارف في عملهم انفصال تلك الأجزاء.