|
الفصل الحادي عشر
في السلف
و يقال له: السلم أيضاً، لانه لفظ مرادف له و هو ابتياع كلّي
مؤجّل بثمن حال، عكس النسيئة و يقال للمشتري: المسلِم (بكسر اللام)، و للبائع:
المسلَم إليه، و للثمن المسلَم، و للمبيع: المسلَم فيه (بفتح اللام في الجميع) و
ذلك عند ما يتحقق في السلف الإيجاب من طرفى البائع أو المشتري و صدور القبول من
الطرف الآخر على ان يكون الإيجاب من قبل البائع بان يقول: بعتك طناً من الأرز بصفقة
كذا الى اجل كذا بثمن كذا و يقول له المشتري: اسلمت اليك او سلفتك مائة دينار مثلاً
في طن من الأرز بصفقة كذا الى اجل كذا و يقول المسلم اليه ـ و هو البائع ـ قبلت.
(مسألة 238) يجوز في السلف أن يكون المبيع و الثمن من غير
النقدين مع اختلاف الجنس أو عدم كونهما أو احدهما من المكيل و الموزون، كما يجوز أن
يكون أحدهما من النقدين و الآخر من غيرهما ثمناً كان او مثمناً، و لايجوز ان يكون
كل من الثمن و المثمَن من النقدين، اختلفا في الجنس او اتّفقا.
يشترط في السلف أمور:
الأول: أن يكون المبيع مضبوطاً بالأوصاف التي بحسب النظر
العرفى التي تختلف القيمة باختلافها كالجودة و الرداءة و الطعم و الريح و اللون و
غيرها كالخضر و الفواكة و الحبوب و الجوز و اللوز و البيض و الملابس و الأشربة و
الأدوية و آلات السلاح و آلات النجارة و النساجة و الخياطة و غيرها من الأعمال و
الحيوان و الإنسان و غير ذلك، فلايصح فيما لايمكن ضبط أوصافه كالجواهر و اللآلي و
البساتين و غيرها مما لا ترتفع الجهالة و الغرر فيها الا بالمشاهدة.
الثاني: ذكر الجنس و بيان حقيقة النوعية الرافع للجهالة و ذلك
بحسب النظر العرفى.
الثالث: قبض الثمن قبل التفرق، و لو قبض البعض صح فيه وبطل في
الباقي، و لو كان الثمن ديناً في ذمة البائع فالأقوى الصحة إذا كان الدّين حالا
لامؤجلا.
الرابع: تقدير المبيع ذي الكيل أو الوزن او العدّ بمقداره و
المتاع عند ما يباع بالمشاهدة فانه جائز بيعه سلفا ما لم يؤخذ بعض افراده على نحو
التفاوت بحسب نظر العقلاء كبعض اقسام الجوز و البيض و نحوهما.
الخامس: تعيين مكان تسليم المسلّم فيه مع كونه مضبوطاً و تعيين
أجل مضبوط للمسلَم فيه بالأيام أو الشهور او السنين أو نحوها، و لو جعل الأجل زمان
الحصاد او الدياس او الحضيرة بطل البيع، و يجوز فيه أن يكون قليلا كيوم و نحوه و ان
يكون كثيراً كعشرين سنة.
السادس: إمكان دفع ما تعهد البائع دفعه وقت الحلول و في البلد
الذي شرط التسليم فيه اذا كان قد شرط ذلك سواءاً كان عام الوجود أم نادره، فلو لم
يمكن ذلك ـ و لو تسبيباً لعجزه عنه و لو لكونه في سجن او في بيداء لايمكنه الوصول
الى البلد الذى اشترط التسليم فيه عند الأجل ـ بطل.
السابع: ان يستلزم من وجود التعامل ما يوجب الربا، كما اذا كان
المبيع سلفا من المكيل او الموزون لم يجز ان يجعل ثمنه من جنسه كما انه اذا كان من
المعدود لم يجز جعل ثمنه من جنسه على نحو الزيادة العينية.
(مسألة 239) إطلاق العقد يقتضي وجوب التسليم المسلم فيه في بلد
العقد الا أن تقوم قرينة على الإطلاق أو على تعيين غيره فيعمل على طبقها، و الأقوى
عدم وجوب تعيينه في العقد الا اذا اختلفت الأمكنة في صعوبة التسليم فيها و لزوم
الخسارة المالية بحيث يكون الجهل بها غرراً فيجب تعيينه حينئذ.
(مسألة 240) اذا جعل الأجل شهراً قمرياً او شمسياً او شهرين
فان كان وقوع المعاملة في اول الشهر فالمراد تمام ذلك الشهر، و ان كان في اثناء
الشهر فالمراد من الشهر مجموع ما بقي منه مع اضافة مقدار من الشهر الثاني يساوي
الماضي من الشهر الأول او يكون المراد تعيين ثلاثين يوما وجهان الأحوط الثانى و مع
عدم التعيين للثانى فالاحوط اجراء المصالحة من حيث اصل البيع.
(مسألة 241) اذا جعل الأجل جمادى أو ربيعاً حمل على أوَّلهما
من تلك السنة و حل بأول جزء من ليلة الهلال، و اذا جعله الجمعة او الخميس حمل على
الأول من تلك السنة و حل بأول جزء من نهار اليوم المذكور.
(مسألة 242) اذا اشترى شيئاً سلفاً جاز بيعه من بايعه قبل حلول
الأجل و بعده بجنس آخر او بجنس الثمن بشرط عدم الزيادة و لايجوز بيعه من غير البائع
قبل حلول الأجل و يجوز بعده سواء باعه بجنس آخر او بجنس الثمن مع الزيادة او
النقيصة او التساوي، هذا في غير المكيل و الموزون، و اما فيهما فلايجوز بيعهما قبل
القبض مرابحة.
(مسألة 243) اذا دفع البائع المسلم فيه دون الصفة لم يجب على
المشتري القبول، و لو رضي بذلك صحّ، و كذلك اذا دفع اقل من مقدار، و تبرأ ذمة
البائع اذا أبرأ المشتري الباقي، و اذا دفعه على الصفة و المقدار وجب عليه القبول،
و اذا دفع فوق الصفة; فان كان شرط الصفة راجعاً الى استثناء ما دونها فقط وجب
القبول أيضاً، و ان كان راجعاً الى استثناء ما دونها و ما فوقها لم يجب القبول، و
لو دفع اليه زائداً على المقدار لم يجب القبول.
(مسألة 244) اذا حَلّ الأجل و لم يتمكن البائع من دفع المسلم
فيه تخير المشتري بين الفسخ و الرجوع بالثمن بلازيادة و لانقيصة، و بين أن ينتظر
الى أن يتمكن البائع من دفع المبيع اليه في وقت آخر، و لو تمكّن من دفع بعضه و عجز
عن الباقي كان له الخيار في الباقي بين الفسخ فيه و الإنتظار، و في جواز فسخه في
الكل حينئذ إشكال، و الأظهر الجواز، نعم لو فسخ في البعض جاز للبائع الفسخ في الكل.
(مسألة 245) لو كان المبيع موجوداً في غير البلد الذي يجب
التسليم فيه فان تراضيا بتسليمه في موضع وجوده جاز، و الا فان أمكن و تعارف نقله
الى بلد التسليم وجب على البائع نقله، و الا فيجري الحكم المتقدم من الخيار بين
الفسخ و الإنتظار. |