الفصل الثاني عشر

بيع الثمار و الخضر و الزرع

لا يجوز بيع ثمرة النخل و الشجر قبل ظهورها عاماً واحداً بلاضميمة و يجوز بيعها عامين فمازاد و عاماً واحداً مع الضميمة على الأقوى، و اما بعد ظهورها فان بدا صلاحها او كان البيع في عامين او مع الضميمة جاز بيعها بلا اشكال او كان المبيع ما هو خارج منها فعلا ـ بشرط ان تكون له عالية معتدبها ـ و ان لم يشترط على المشتري ان يقتطفها فى الحال جاز بيعها و اما مع انتفاء الاربعة فالبيع محل اشكال.

(مسألة 246) بدوّ الصلاح في الثمر هو كونه قابلا للأكل في العادة و ان كان اوّل أوان أكله.

(مسألة 247) يعتبر في الضميمة المجوزة لبيع الثمر قبل بدوّ صلاحه ان تكون مما يجوز بيعه منفرداً، بما لها وجود في جهة المبيعية و يعتبر كونها مملوكة للمالك، و كون الثمن لها و للمنضمِّ اليه على الإشاعة، و لايعتبر فيها ان تكون متبوعة على الأقوى فيجوز كونها تابعة بحيث ينظر اليها على نحو كونها حاملة لرأس مال المشتري و كانت الثمرة باقية.

(مسألة 248) يكفي في الضميمة في ثمر النخل مثل السعف و الكرب و الشجر اليابس الذي في البستان.

(مسألة 249) لو بيعت الثمرة قبل بدوِّ صلاحها مع أُصولها جاز بلا إشكال.

(مسألة 250) اذا ظهر بعض ثمر البستان جاز مع شرط الضميمة بيع المتجدد في تلك السنة معه و ان لم يظهر، اتحد الجنس أم اختلف، اتحد البستان ام تكثّر، على الأقوى.

(مسألة 251) اذا كانت الشجرة تثمر في السنة الواحدة مرتين ففي جريان حكم العاملين عليهما اشكال، أظهره الجريان.

(مسألة 252) اذا باع الثمرة سنة او سنتين او أكثر ثم باع أصولها على شخص آخر لم يبطل بيع الثمرة بل تنتقل الأصول الى المشتري مسلوبة المنفعة في المدة المعينة و له الخيار في الفسخ مع الجهل.

(مسألة 253) لا يبطل بيع الثمرة بموت بائعها بل تنتقل الأصول الى ورثة البائع بموته مسلوبة المنفعة، و كذا لايبطل بيعها بموت المشتري بل تنتقل الى ورثته.

(مسألة 254) إذا إشترى ثمرة فتلفت قبل بعضها انفسخ العقد و كانت الخسارة من مال البائع كما تقدم ذلك في أحكام القبض و تقدم ايضا إلحاق السرقة و نحوها بالتلف و حكم ما لو كان التلف من البائع او المشتري او الأجنبي.

(مسألة 255) يجوز لبائع الثمرة أن يستثني ثمرة شجرات او نخلات بعينها، و أن يستثني حصة مشاعة كالربع و الخمس، و أن يستثني مقداراً معيناً كمائة كيلو لكن في هاتين الصورتين لو خاست الثمرة وزع النقص على المستثنى و المستثنى منه بالنسبة، ففي صورة استثناء حصة مشاعة يوزع الباقي بتلك النسبة، و اما اذا كان المستثنى مقداراً معيناً فطريقة معرفة النقص تخمين الفائت بالثلث او الربع مثلا فيسقط من المقدار المستثنى بتلك النسبة فان كان الفائت الثلث يسقط منه الثلث و ان كان الربع يسقط الربع و هكذا.

(مسألة 256) يجوز بيع ثمرة النخل و غيره في أُصُولها بالنقود و بغيرها كالأمتعة و الحيوان و الطعام و بالمنافع و الأعمال و غيرها، كغيره من افراد البيع.

(مسألة 257) لاتجوز المزابنة، و هي: بيع ثمرة النخل ـ تمراً كانت او رطباً او بسراً او غيرها ـ بالتمر من ذلك النخل، في الذمة ام كان معيناً في الخارج.

(مسألة 258) لا يجوز بيع ثمر غيرالنخل بثمره ايضاً، و اما بيعه بغير ثمره فهو جائز سواء من ثمره أم من غيره..

(مسألة 259) يجوز أن يبيع ما اشتراه من الثمر في أصله بثمن زائد على ثمنه الذي إشتراه به او ناقص او مساو، سواء أباعه قبل قبضه ام بعده.

(مسألة 260) لايجوز بيع الزرع قبل ظهوره على الأحوط، و يجوز بيعه تبعاً للأرض لو باعها معه، اما بعد ظهوره فيجوز بيعه مع أصله، بمعنى بيع المقدار الظاهر مع أُصُوله الثابتة فان شاء المشتري قصله و ان شاء ابقاه مع اشتراط الإبقاء او بإذن من صاحب الأرض، فان أبقاه حتى يسنبل كان له السنبل و عليه أجرة الأرض اذا لم يشترط الإبقاء مجاناً، و ان قصله قبل ان يسنبل فنمت الأصول الثابتة في الأرض حتى سنبلت كان له أيضاً، و لاتجب عليه اجرة الأرض ما لم يشترط عليه ازالة الأُصول و لم يفعل.

(مسألة 261) يجوز بيع الزرع لامع أصله بل قصيلا اذا كان قد بلغ أو ان قصله، او قبل ذلك على أن يبقى حتى يصير قصيلا، او قبل ذلك، فان قطعه و نمت الأصول حتى صارت سنبلا كان السنبل للبائع و ان لم يقطعه كان لصاحب الأرض الزامه بقطعه و له إبقاؤه و المطالبة بالأجرة، فلو أبقاه فنما حتى سنبل كان السنبل للمشتري و ليس لصاحب الأرض الا مطالبة الأجرة، و كذا الحال لو اشترى نخلا.

(مسألة 262) لو اشترى الجذع بشرط القلع فلم يقلعه و نما كان النماء للمشتري.

(مسألة 263) يجوز بيع الزرع محصوداً و لايشترط معرفة مقداره بالكيل او الوزن، بل تكفي فيه المشاهدة.

(مسألة 264) لا تجوز المحاقلة، و هي: بيع سنبل الحنطة او الشعير بالحنطة منه و كذا بيع سنبل الشعير بالشعير منه، بل و كذا بيع سنبل غير الحنطة و الشعير من الحبوب بحب منه.

(مسألة 265) الخضر كالخيار و الباذنجان و البطيخ لا يجوز بيعها قبل ظهورها على الأحوط، و يجوز بعد ظهورها مع المشاهدة لقطة واحدة أو لقطات، و المرجع في تعيين اللقطة عرف الزُّرَّاع فيما بينهم دون ضم زراع آخرين مما خرجوا عن تلك البيئة.

(مسألة 266) لو كانت الخضرة مستورة كالشلغم و الجزر و نحوهما فالظاهر جواز بيعها أيضاً.

(مسألة 267) اذا كانت الخضرة مما يجزّ ـ كالكرّاث و النعناع و اللفت و نحوها ـ يجوز بيعها بعد ظهورها جزة و جزات و لايجوز بيعها قبل ظهورها على الأحوط، و المرجع في تعيين الجزة عرف الزُّراع فيما بينهم كما سبق، و كذا الحكم فيما يخرط كورق الحناء و التوت فانه يجوز بيعه بعد ظهوره خرطة و خرطات.

(مسألة 268) اذا كان نخل او شجر او زرع مشتركاً بين اثنين جاز أن يتقبل أحدُهما حصة صاحبه بعد خرصها بمقدار معين فيتقبلها بذلك المقدار، فاذا خرص حصة صاحبه بوزنة مثلا جاز ان يتقبلها بتلك الوزنة، زادت عليها في الواقع او نقصت عنها او ساوتها.

(مسألة 269) الظاهر انه لافرق بين ان يكون الشركاء اثنين او اكثر و كون المقدار المتقبل به منها و في الذمة، نعم اذا كان منها فتلفت الثمرة فلاضمان على المتقبل بخلاف ما لو كان في الذمة فانه باق على ضمانه، للإرجاع الى الكلى و الظاهر ان مثل هذه المعاملة ينظر اليها بما هى و لكن اذا كان الملاحظ الى المقدار المتقبل فى الذمة فالرجوع الى الصلح على تعيين المقدار المشترك فيه في كمية خاصة على أن يكون اختيار التعيين بيد المتقبل، و يكفي فيها كل لفظ دال على المقصود، بل تجري فيها المعاطاة كما في غيرها من العقود.

(مسألة 270) اذا مرّ الإنسان بشي من النخل او الشجر جاز له ان يأكل ـ مع الضرورة العرفية ـ من ثمره بلا افساد للثمر او الأغصان او الشجر او غيرها.

(مسألة 271) الظاهر جواز الأكل للمار و إن كان قاصداً له من أول الأمر و لايجوز له ان يحمل معه شيئاً من الثمر، و اذا حمل معه شيئاً حرم ما حمل و لم يحرم ما أكل. و إذا كان للبستان جدار أو حائط أو علم بكراهة المالك ففي جواز الأكل إشكال ما لم نقول بقصور المالكية فى مثل هذه الموارد و عليه يجوز الاكل مطلقاً و ان كان الأحوط الإجتناب.

(مسألة 272) لابأس ببيع العرية ـ و هي النخلة الواحدة لشخص في دار غيره ـ فيبيع ثمرتها قبل ان تكون تمراً منه بخرصها تمراً.