آداب التجارة

(مسألة 43) يجب على الأحوط التفّقه فيما يبتلى به من المعاملات ليميز صحيحها عن فاسدها و يسلم من الربا، فقد ورد عن الإمام علي (عليه السلام) «التاجر فاجر و الفاجر فى النار الا من اخذ الحق و اعطى الحق» .

و مع الشك في الصحة و الفساد لا يجوز له ترتيب آثار الصحة، بل يتعين عليه و التعلّم اولا و الإحتياط ثانياً او بالمصالحة ثالثاً أو يتخذ طريقاً رابعاً مثل الهبة و نحوها.

و يستحب أن يساوي بين المبتاعين فلا يفرق بين المماكس و غيره بزيادة السعر في الأول أو بنقصه، أما لو فرق بينهم لمرجحات شرعية ـ كالعلم و التقوى و نحوهما ـ فالظاهر أنه لابأس به.

و يستحب أن يقيل النادم، و يشهد الشهادتين عند العقد، و يكبر الله تعالى عنده:، و يأخذ الناقص للاحتياط فى التجنب عن البخس و يعطي الراجح.

(مسألة 44) يكره مدح البائع سلعته، و ذم المشتري لها، و كتمان العيب إذا لم يؤد إلى غش ـ و إلاّ حرم كما تقدم ـ و الحلف على البيع، و البيع في المكان المظلم الذي يستتر فيه العيب، بل كل ما كان كذلك، و الربح على المؤمن زائداً على مقدار الحاجة، و على الموعود بالإحسان، و السوم ما بين طلوع الفجر و طلوع الشمس، و أن يدخل السوق قبل غيره، و مبايعة الادنين الذين لا يبالون بما قالوا و ما قيل لهم و ذوي العاهات و النقص في أبدانهم، و المحارفين، و طلب تنقيص الثمن بعد العقد، و الزيادة وقت النداء لطلب الزيادة. أما الزيادة بعد سكوت المنادي فلا بأس بها، و التعرض للكيل أو الوزن أو العد أو المساحة إذا لم يحسنه حذراً من الخطأ، و الدخول في سوم المؤمن، بل الأحوط تركه، و المراد به الزيادة في الثمن الذي بذله المشتري، أو بَذْل مبيع له غير ما بذله البائع مع رجاء تمامية المعاملة بينهما، فلو انصرف أحدهما عنه، أو علم بعدم تماميتها بينهما فلاكراهة، و كذا لو كان البيع مبنياً على المزايدة، و أن يتوكل بعض أهل البلد لمن هو غريب عنها بل الأحوط استحباباً تركه، و تلقي الركبان الذين يجلبون السلعة، وحدّه الى ما دون أربعة فراسخ، فلو بلغ أربعة فراسخ فلاكراهة، و كذا لو اتفق ذلك بلاقصد، و الظاهر عموم الحكم لغير البيع من المعاملات، كالصلح و الإجارة و نحو ها.

(مسألة 45) يحرم الاحتكار، و هو: حبس السلعة و الإمتناع من بيعها لإنتظار زيادة القيمة، مع حاجة المسلمين إليها، و عدم وجود الباذل لها، و الظاهر اختصاص الحكم بالحنطة و الشعير و التمر و الزبيب و السمن و الزيت او ما كان للقوت الغالب لأهل البلاد او ما كان ضرورياً لشئون الحياة العامة كالملح و الوقود. بل كل ما يحتاج إليه عامة المسلمين من الملابس و المساكن و المراكب و غيرها. و يجبر المحتكر على البيع في الإحتكار المحرم، من دون أن يعيَّن له السعر، نعم إذا كان السعر الذي اختاره مجحفاً بالعامة أجبر على الأقل بما تعارف عليه فى ذلك الوقت و ورد فى رواية ابي مريم عن ابي جعفر (عليه السلام) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : ايّما رجل اشترى طعاماً فكبسه اربعين صباحاً، يريد به غلاء المسلمين ثمّ باعه، فتصدّق بثمنه لم يكن كفارة لما صنع.