|
شرائط المتعاقدين
(مسألة 341) يُشترط في المتعاقدين انْ لايكون أحدهما محجوراً عن التصرّف 1 ـ لصغر 2
ـ أو سفه 3 ـ أو فلس 4 ـ أو رقٍّ كما يُشترط أن لايكون أحدهما مُكرَهاً على التصرّف
إلا أن يكون الإكراه بحق. ثم إنه يُشترط في كل من العوضين أمور:
الأوّل: أن يكون معلوماً و هو اما ان يكون المعلومية للمدة كتعيين مدة سكنى الدار و
اما تعيين المسافة كما فى مثل ركوب السيارة فرسخا و اما بتعيين العمل كخياطه الثوب
بحيث لايلزم الغرر على الأحوط، فالأجرة اذا كانت من المكيل او الموزون أو المعدود
او ما يعرف بالمشاهدة لابد من مشاهديه فلابدّ من معرفتها بالكيل أو الوزن أو العدّ،
و ما يعرف منها بالمشاهدة لابدّ من مشاهدته أو وصفه على نحو ترتفع الجهالة عنه.
(مسألة 342) لايُعتبر العلم بمقدار المنفعة فيما لاغرر مع الجهل به كما في إجارة
السيارة مثلا إلى مكة أو غيرها من البلاد المعروفة فإن المنفعة حينئذ أمر عادي
متعارف و لابأس بالجهل بمقدارها أو بمقدار زمان السير، و في غير ذلك لابدّ من العلم
بالمقدار، و هو امّا بتقدير المدة مثل سكنى الدار سنةً أو شهراً، أو المسافة مثل
ركوب الدابة فرسخاً او فرسخين، و أمّا بتقدير موضوعها مثل خياطة الثوب المعلوم طوله
و عرضه و رقّته و غلظته، و لابدّ من تعيين الزمان في الأولين، فاذا استأجر الدار
للسكنى سنة و الدابة للركوب فرسخاً من دون تعيين الزمان بطلت الإجارة إلاّ أن تكون
قرينة على التعيين كالإطلاق الذي هو قرينة على التعجيل. (مسألة
343) الظاهر عدم إعتبار تعيين الزمان في الإجارة على مثل الخياطة غير المتقوّم
ماليته بالزمان فيجب الإتيان به متى طالب المستأجر. الثاني: أن
يكون مقدوراً على تسليمه فلاتصحُّ إجارة العبد الآبق، و ان ضمَّت اليه ضميمة على
الاقوى و اما اذا كان قادراً على استعلام العين كالدابة الشاردة تصح الاجارة.
الثالث: أن تكون العين المستأجرة ذات منفعة، فلاتصح إجارة الأرض التي لا ماء لها
للزراعة فى اصل وجودها بحيث يطلق عليها الأرض الجرداء. الرابع:
ان تكون العين ممّا يمكن الإنتفاع بها مع بقائها، فلاتصح إجارة الخبز للأكل و نحوها
من سائر المأكولات. الخامس: ان تكون المنفعة محلّلة، فلاتصح
اجارة المساكن لإجراء المحرّمات كما لو اجر الدكان بشرط ان يباع فيه الخمر او يحفظ
فيه و لاإجارة الجارية للغناء. السادس: تمكّن المستأجر من
الإنتفاع بالعين المستأجرة فلاتصح إجارة الحائض لكنس المسجد.
السابع: لايجوز ان يؤجر الدار او الخان او الأرض و لا الأجير باكثر مما استؤجر الا
ان يكون بغير جنس الأجرة او يحدث فى المستأجر ما يقابل التفاوت و اما اذا اختلفت
الجهة النوعية فيجوز الإجارة باكثر قيمة مما استاجرها سابقاً كأن كان مال الإجارة
عيناً و اجارتها حنطة او شعيراً. (مسألة 344) اذا آجر مال غيره
توقّفت صحة الإجارة على إجازة المالك، و اذا آجر مال نفسه ـ و كان محجوراً عليه
لسفه او رقّ ـ توقفت صحتها على إجازة الولي، و إذا كان مكرهاً توقّفت على الرضا،
لابداعي الإكراه. (مسألة 345) اذا آجر السفيه نفسه لعمل فالظاهر
عدم الصحة. (مسألة 346) اذا استأجر سيارة للحمل فلابدّ من تعيين
الحمل، و اذا استأجر دابة للركوب فلابدّ من تعيين الراكب، و اذا استأجر ماكنة او
آلة لحرث جريب من الأرض فلابدّ من تعيين الأرض، نعم اذا كان اختلاف الراكب او الحمل
او الأرض لايوجب اختلافاً في الأعراض النوعية لم يجب التعيين.
(مسألة 347) اذا قال: آجرتك الدار شهراً او شهرين على نحو التردد بطلت الإجارة، و
اذا قال: آجرتك كل شهر بدرهم، صح في الشهر الأول اذا فهم اجارته منجّزاً و بطل في
غيره، و كذا اذا قال: آجرتك شهراً بدرهم فان زدت فبحسابه، هذا اذا كان بعنوان
الإجارة، أمّا إذا كان بعنوان الجعالة; بأن يجعل المنفعة لمن يعطي درهماً، أو كان
من قبيل الإباحة بالعوض; بأن يبيح المنفعة لمن يعطيه درهماً فلابأس.
(مسألة 348) اذا قال: ان خطت هذا الثوب بدرز فلك درهم و ان خطته بدرزين فلك درهمان،
فإن قصد الجعالة ـ كما هو الظاهر ـ صح و إن قصد الإجارة بطل، و كذا ان قال: ان خطته
هذا اليوم فلك درهم و إن خطته غداً فلك نصف درهم. والفرق بين
الإجارة و الجعالة; ان في الإجارة تشتغل ذمة العامل بالعمل للمستأجر حين العقد كذا
تشتغل ذمة المستأجر بالعوض و لأجل ذلك صارت عقداً و ليس ذلك في الجعالة، فإنّ
اشتغال ذمة المالك بالعوض يكون بعد عمل العامل من دون اشتغال لذمة العامل بالعمل
أبداً، و لأجل ذلك صارت إيقاعاً. (مسألة 349) اذا استأجره على
عمل مقيد بقيد خاص من زمان او مكان او آلة أو وصف فجاء به على خلاف القيد لم يستحق
شيئاً على عمله، فإن لم يمكن العمل ثانياً تخير المستأجر بين فسخ الإجارة و بين
مطالبة الأجير بأجرة المثل للعمل المستأجر عليه، فإن طالبه بها لزمه إعطاؤه أجرة
المثل، و ان أمكن العمل ثانياً وجب الإتيان به على النهج الذي وقعت عليه الإجارة.
(مسألة 350) اذا استأجره على عمل بشرط ـ بأن كان إنشاء الشرط في ضمن عقد الإجارة و
لايكفى كون العقد مبنيّاً عليه على نحو العلم المسبق ـ كما اذا استأجره على خياطة
ثوبه و اشترط عليه قراءة سورة من القرآن فخاط الثوب و لم يقرأ السورة كان له فسخ
الإجارة و عليه حينئذ أجرة المثل، و له إمضاؤه و دفع الأجرة المسماة.
و الفرق بين القيد و الشرط; أنّ متعلق الاجارة في موارد التقييد حصة خاصة مغايرة
لسائر الحصص، و أما في موارد الإشتراط فمتعلق الإجارة هو طبيعي العمل لكن الإشتراط
موجب للخيار عند التخلف. (مسألة 351) إذا استأجر سيارة الى
«كربلاء» مثلا بدرهم و اشترط على نفسه أنه ان اوصله المؤجر نهاراً أعطاه درهمين
صحّ. (مسألة 352) لو استأجر سيارة مثلا الى مسافة بدرهمين و
اشترط على المؤجر انْ يعطيه درهماً واحداً ان لم يوصله نهاراً صح ذلك.
(مسألة 353) إذا استأجر سيارة على أن يوصله المؤجر نهاراً بدرهمين أو ليلا بدرهم،
بحيث تكون الإجارة على أحد الأمرين مردداً بينهما فالإجارة باطلة.
(مسألة 354) اذا استأجره على أن يوصله إلى «كربلاء» و كان من نيته زيارة ليلة النصف
من شعبان و لكن لم يذكر ذلك في العقد و لم تكن قرينة على التعيين استحق الأجرة و ان
لم يوصله ليلة النصف من شعبان. |