|
فصل
في أحكام التسليم في الإجارة
إذا وقع عقد الإجارة مستوفى لتمام الشرائط، ملك المستأجر
المنفعة في إجارة الأعيان و العمل في الإجارة على الأعمال من حين اجراء العقد، و
كذا المؤجر و الأجير يملكان الأجرة بنفس العقد، لكن ليس للمستأجر المطالبة بالمنفعة
و العمل الا في حال تسليم الأجرة و ليس للأجير و المؤجر المطالبة بالأجرة الا في
حال تسليم المنفعة، و يجب على كل منهما تسليم ما هو ملتزم بتسليمه إلا إذا كان
الآخر ممتنعاً عنه و تسليم المنفعة يكون بتسليم العمل فيما لايتعلق بالعين بإتمامه
و فيما يتعلق بالعين يكون بتسليم العين ـ على اختلاف حيثياته ـ مع إتمام العمل فيها
و ليس للأجير المطالبة بالأجرة قبل اتمام العمل الا إذا كان قد اشترط تقديم الأجرة
صريحاً او كانت العادة جارية على ذلك و كذا ليس للمستأجر المطالبة بالعين المستأجرة
او العمل المستأجر عليه مع تأجيل الأجرة إلاّ إذا كان قد شرط ذلك و إن كان لأجل
جريان العادة عليه، و إذا امتنع المؤجر من تسليم العين المستأجرة مع بذل المستأجر
الأجرة جاز للمستأجر إجباره على تسليم العين كما جاز له الفسخ و أخذ الأجرة إذا كان
قد دفعها، و له ابقاء الإجارة والمطالبة بقيمة المنفعة الفائتة و كذا إذا دفع
المؤجر العين ثم أخذها من المستأجر بلافصل او في أثناء المدة و مع الفسخ في الأثناء
يرجع بأجرة المدة الباقية، و كذا الحكم فيما اذا امتنع المستأجر من تسليم الأجرة مع
بذل المؤجر للعين المستأجرة.
(مسألة 370) إذا كان العمل المستأجر عليه في العين التي هي بيد
الأجير، فتلفت العين بعد تمام العمل قبل دفعها إلى المستأجر من غير تفريط استحق
الأجير المطالبة بالأجرة من غير ضمان العين، فاذا كان أجيراً على خياطة ثوب فتلف
بعد الخياطة و قبل دفعه الى المستأجر استحق الأجير مطالبة الأجرة، فاذا كان الثوب
مضموناً على الأجير استحق عليه المالك قيمة الثوب مخيطاً والا لم يستحق عليه شيئاً.
(مسألة 371) يجوز للأجير ـ بعد اتمام العمل ـ حبس العين الى ان
يستوفي الأجرة، و إذا حبسها لذلك فتلفت من غير تفريط لم يضمن.
(مسألة 372) إذا تلفت العين المستأجرة قبل انتهاء المدة كما
اذا استأجر سيارة شهراً فاصطدمت بسيارة اخرى فانعدمت بطلت الإجارة، فإن كان التلف
قبل القبض أو بعده بلافصل لم يستحق المالك على المستأجر شيئاً و إن كان بعد القبض
بمدة كان للمستأجر الخيار في فسخ الإيجار فإن فسخ رجع على المؤجر بتمام الأجرة
المسماة و عليه للمؤجر أجرة المثل بالنسبة إلى المدة الماضية، و إن لم يفسخ قسطت
الأجرة بالنسبة و كان للمالك حصة من الأجرة بنسبة المدة، هذا اذا تلفت العين
بتمامها، و اما اذا تلف بعضها و لم يمكن الإنتفاع به تبطل الإجارة بنسبته من اول
الأمر او في اثناء المدة و يثبت الخيار للمستأجر حينئذ أيضاً و اما اذا قدر تصليح
ذلك الجزء الذى انعدم و اصبح بعد اعادته مغايراً لما كان فعله بحسب النظر العرفى
يؤخذ بتلك النسبة ما بين الصحيح و الزائد و ان لم تكن زيادة له اجرة المثل.
(مسألة 373) إذا قبض المستأجر العين المستأجرة و لم يستوف
منفعتها حتى انقضت مدة الإجارة، كما إذا استأجر سيارة او سفينة للركوب أو حمل
المتاع فلم يركبها و لم يحمل متاعه عليها، او استأجر داراً و قبضها و لم يسكنها حتى
مضت المدة استقرت عليه الأجرة، و كذا إذا بذل المؤجر العين المستأجرة فامتنع
المستأجر من قبضها و استيفاء المنفعة منها حتى انقضت مدة الإجارة، و كذا الحكم في
الإجارة على الأعمال، فانّه إذا بذل الأجير نفسه للعمل وامتنع المستأجر من استيفائه
اختياراً ـ كما اذا استأجر شخصاً لخياطة ثوبه في وقت معين فهيأ الأجير نفسه للعمل
فلم يدفع المستأجر اليه الثوب حتى مضى الوقت ـ فانّه يستحق الأجرة سواءاً اشتغل
الأجير في ذلك الوقت بشغل لنفسه أو غيره أم لم يشتغل، كما لافرق على الأقوى في
الإجارة الواقعة على العين بين أن تكون العين شخصية ـ مثل أن يؤجره السيارة فيبذلها
المؤجر للمستأجر فلايركبها حتى يمضي الوقت ـ و أن تكون كلية، كما إذا آجره سيارة
كلية فسلم فرداً منها إليه أو بذله له حتى انقضت المدة فإنه يستحق تمام الأجرة على
المستأجر، كما لافرق في الإجارة الواقعة على الكلِّي بين تعيين الوقت و عدمه اذا
كان قد قبض فرداً من الكلي بعنوان الجري على الإجارة فإن الأجرة تستقر على المستأجر
في جميع ذلك و إن لم يستوف المنفعة، هذا اذا كان عدم الإستيفاء باختياره، أما اذا
كان لعذر; فإن كان عامّاً ـ مثل نزول المطر المانع من السفر على مثل السيارة او
الدابة او في السفينة حتى انقضت المدة ـ بطلت الإجارة و ليس على المستأجر شيء من
الأجرة، و ان كان العذر خاصاً بالمستأجر ـ كما اذا مرض فلم يتمكن من السفر ـ
فلاإشكال في الصحة فيما لم تشترط فيه المباشرة، بل الاقوى الصحة فيما إذا اشترطت
مباشرته في الإستيفاء أيضاً إلاّ إذا كان العذر على نحو يوجب بطلان الإجارة إذا كان
حاصلا قبل العقد، فإذا استأجره لقلع ضرسه فبري من الألم و كان القلع حينئذ محرماً
بطلت الإجارة.
(مسألة 374) إذا لم يستوف المستأجر المنفعة في بعض المدة جرت
الأقسام المذكوره بعينها و جرت عليه أحكامها.
(مسألة 375) إذا غصب العين المستأجرة غاصب فتعذر استيفاء
المنفعة، فإن كان الغصب قبل القبض، تخير المستأجر بين الفسخ فيرجع على المؤجر
بالأجرة ان كان قد دفعها اليه و الرجوع على الغاصب بأجرة المثل و ان كان الغصب بعد
القبض تعين الثاني، و كذلك إذا منعه الظالم من الإنتفاع بالعين المستأجرة من دون
غصب العين فيرجع عليه بالمقدار الذي فوته عليه من المنفعة.
(مسألة 376) إتلاف المستأجر للعين المستأجرة بمنزلة قبضها و
استيفاء منفعتها فتلزمه الأجرة.
(مسألة 377) إذا أتلفها المؤجر تخير المستأجر بين الفسخ و
الرجوع عليه بالأجرة و بين الرجوع عليه بقيمة المنفعة.
(مسألة 378) إذا أتلفها الأجنبي; فان كان بعد القبض رجع
المستأجر عليه بالقيمة، و إن كان قبل القبض تخيّر بين الفسخ و الرجوع الى المؤجر
بالأجرة و بين الإمضاء و الرجوع الى التلف بالقيمة.
(مسألة 379) اذا انهدم بعض الدار التي استأجرها فبادر المؤجر
الى تجديدها فالأقوى أنه ان كانت الفترة غير معتدّ بها عرفا فلا فسخ و لا انفساخ و
ان كانت معتداً بها اما لتمارية او لاسباب اُخرى رجع المستأجر بما يقابل تلك الفترة
من الأجرة و كان له الفسخ في الجميع لتبعّض الصفقة، فاذا فسخ رجع بتمام الأجرة و
عليه اجرة المثل لما قبل الإنهدام، و اذا انهدم تمام الدار فالظاهر انفساخ العقد.
(مسألة 380) المواضع التي تبطل فيها الإجارة و تثبت للمالك
اجرة المثل لافرق بين ان يكون المالك عالماً بالبطلان أو جاهلا به.
(مسألة 381) تجوز اجارة الحصة المشاعة من العين ـ من غير فرق
بين المؤجر مالكا للجميع او للجزء المشاع ـ لكن لايجوز تسليمها الى المستأجر الاّ
باذن الشريك.
(مسألة 382) يجوز ان يستأجر اثنان داراً أو سيارة فيكونان
مشتركين في المنفعة فيقتسمانها بينهما كالشريكين في ملك العين.
(مسألة 383) يجوز ان يستأجر شخصين لعمل شيء معيّن كحمل متاع او
غيره، او بناء جدار او هدمه، او غير ذلك فيشتركان في الأجرة و عليهما معاً القيام
بالعمل الذي استؤجرا عليه.
(مسألة 384) لايشترط اتّصال مدة الإجارة بالعقد على الأقوى،
فيجوز ان يؤجر داره سنة مثلا متأخرة عن العقد بسنة او اقلّ او اكثر و لابدّ من
تعيين مبدأ المدة، و اذا كانت المدة محدودة و اطلقت الإجارة و لم يذكر البدء انصرف
الى الإتّصال.
(مسألة 385) اذا آجره دابة كلّية و دفع فرداً منها فتلف كان
على المؤجر دفع فرد آخر. |