|
فصل
في أحكام التلف
(مسألة 386) العين المستأجرة امانة في يد المستأجر لايضمنها
اذا تلفت او تعيّبت الاّ بالتعدي او التفريط، و اذا اشترط المؤجر ضمانها ـ بمعنى
اداء قيمتها او ارش عيبها ـ صح، و اما بمعنى اشتغال الذمة بمثلها او قيمتها فالظاهر
عدم صحة اشتراطه، كما ان الظاهر انه لاضمان في الإجارة الباطلة اذا تلفت العين او
تعيّبت.
(مسألة 387) العين التي للمستأجر بيد الأجير الذي آجر نفسه على
عمل فيها ـ كالثوب الذي أخذه ليخيطه ـ لايضمن تلفه او نقصه الاّ بالتعدي او
التفريط.
(مسألة 388) اذا اشترط المستأجر ضمان العين على الأجير ـ بمعنى
اداء قيمتها او ارش عيبها ـ صحّ الشرط.
(مسألة 389) اذا تلف محل العمل في الإجارة او اتلفه الأجنبي
قبل العمل او في الأثناء قبل مضي زمان يمكن فيه اتمام العمل بطلت الإجارة و رجعت
الأجرة كلا او بعضاً الى المستأجر.
(مسألة 390) اذا اتلفه المستأجر كان إتلافه بمنزلة قبضه فيستحق
عليه تمام الأجرة.
(مسألة 391) اذا أتلفه المؤجر كان المستأجر مخيراً بين فسخ
العقد و امضائه فان امضى جاز له مطالبة الأجير بقيمة العمل الفائت.
(مسألة 392) المدار في القيمة على زمان التلف.
(مسألة 393) كلّ مَن آجر نفسه لعمل في مال غيره اذا افسد ذلك
المال ضمن و ان كان بغير قصده كالحجّام اذا جنى في حجامته، و الختّان في ختانه، و
هكذا الخيّاط و النجّار و الحدّاد و كذا الطبيب اذا أفسدوا، و لو كان حاذقاً فهو
ضامن، و امّا اذا كان واصفاً غير مباشر فالأظهر عدم الضمان.
(مسألة 394) اذا تبرّأ الطبيب من الضمان و قبل المريض او وليه
بذلك و لم يقصّر في الإجتهاد فانه يبرأ من الضمان بالتلف و ان كان مباشراً للعلاج.
مسألة 395) اذا عثر الحمال فسقط ما كان على رأسه أو ظهره
فانكسر ضمنه مع التفريط في مشية و لايضمنه مع عدمه و كذلك إذا عثر فوقع ما على رأسه
على إناء غيره فكسره.
(مسألة 396) اذا قال للخيّاط: إن كان هذا القماش يكفيني قميصاً
فاقطعه، فقطعه فلم يكفه ضمن، و امّا اذا قال له: هل يكفيني قميصاً؟ فقال: نعم،
فقال: إقطعه، فقطعه فلم يكفه فالظاهر انه لاضمان اذا كان الخيّاط مخطئاً في
اعتقاده.
(مسألة 397) اذا آجر سيارته لحمل متاع فاصطدمت فتلف او نقص
فلاضمان على صاحبها الاّ اذا كان هو السبب بعدم مراعاتها، و اذا كان غيره السبب كان
هو الضامن.
(مسألة 398) اذا استأجر سفينة او سيارة لحمل متاع فنقص او سرق
لم يضمن صاحبها، ولو شرط عليه اداء قيمة التالف او ارش النقص صح الشرط و لزم العمل
به.
(مسألة 399) اذا حمَّل السيارة المستأجَرة أكثر من المقدار
المقرّر بينهما بالشرط او لأجل التعارف فتلفت او تعيّبت ضمن ذلك و عليه اجرة المثل
لزيادة مضافة الى الأجرة المسمّاة، و كذا اذا استأجرها لنقل المتاع مسافة معيّنة
فزاد على ذلك.
(مسألة 400) اذا استأجر سيارة لحمل المتاع مسافة معيّنة فركبها
او بالعكس لزمته الأجرة المسمّاة و أجرة المثل للمنفعة المستوفاة، و كذا الحكم في
أمثاله ممّا كانت فيه المنفعة المستوفاة مضادة للمنفعة المقصودة بالإجارة.
(مسألة 401) اذا استأجر العامل للخياطة فاشتغل العامل بالكتابة
للمستأجر عمداً او خطأً لم يستحق على المستأجر شيئاً.
(مسألة 402) اذا آجر سيارة لحمل متاع زيد فحمَّلها المالك متاع
عمرو لم يستحق أجرة لاعلى زيد و لاعلى عمرو فيما اذا اختار فسخ العقد و الا كان
عليه اجرة المسماة و عندئذ له حق مطالبة اجرة المثل للعمل الفائت.
(مسألة 403) اذا استأجر سيارة معيّنة من زيد للركوب الى مكان
معيّن فركب غيرها عمداً او خطأً لزمته الأجرة المسمّاة للأولى و أجرة المثل
للثانية، و اذا اشتبه فركب سيارة عمرو لزمته اجرة المثل لها مضافة الى الأجرة
المسمّاة لسيارة زيد.
(مسألة 404) اذا استأجر سفينة لحمل الخل المعيّن مسافة معيّنة
فحمَّلها خمراً مع الخل المعيّن استحق المالك عليه الأجرة المسمّاة و أجرة المثل
لحمل الخمر لو فرض أنه كان حلالا.
(مسألة 405) يجوز لمن استأجر دابة للركوب او الحمل ان يضربها
أو يكبحها باللجام على النحو المتعارف الاّ مع منع المالك، فى حال اشتراطه فى ضمن
العقد و اذا تعدّى عن المتعارف او مع منع المالك ضمن نقصها او تلفها، و في صورة
الجواز لاضمان للنقص على الأقوى.
(مسألة 406) صاحب الحمَّام لايضمن الثياب او نحوها لوسرقت إلاّ
اذا جعلت عنده وديعة و قد تعدّى او فرّط.
(مسألة 407) اذا استؤجر لحفظ متاع فسُرق لم يضمن الاّ مع
التقصير في الحفظ، و الظاهر أن غلبة النوم لاتعدّ من التقصير، نعم اذا اشترط عليه
أداء القيمة اذا سرق المتاع وجب الوفاء به و فى صورة عدم التقصير كان عليه
الإستحقاق ما لم يشترط عليه اسقاطها في حال حدوث السرقة.
(مسألة 408) انما يجب تسليم العين المستأجرة الى المستأجر اذا
توقف استيفاء المنفعة على تسليمها كما في اجارة آلات النساجة و النجارة و الخياطة
او كان المستأجر قد اشترط ذلك والاّ لم يجب، فَمن استأجر سفينة للركوب لم يجب على
المؤجر تسليمها اليه.
(مسألة 409) يكفي في صحة الإجارة ملك المؤجر المنفعة سواء كان
بالعقد ام بالمعاطاة و ان لم يكن مالكاً للعين، فَمن استأجر داراً جاز له أن يؤجرها
من غيره و ان لم يكن مالكاً لنفس الدار ـ ما لم يشترط عليه عدم صحة ايجارها للغير ـ
فاذا توقّف استيفاء المنفعة على تسليمها وجب على المؤجر الثاني تسليمها الى
المستأجر منه و ان لم يأذن له المالك، و اذا لم يتوقّف استيفاء المنفعة على التسليم
كالسفينة و السيّارة لم يجب على المؤجر الثاني تسليمهما الى المستأجر منه و ان
اشترط عليه بل الشرط يكون فاسداً، نعم اذا أذن له المالك فلابأس كما أنه في الصورة
السابقة التي يجب فيها تسليم المؤجر الثاني الى المستأجر منه لايجوز التسليم الاّ
اذا كان المستأجر منه اميناً، فاذا لم يكن اميناً و سلّمها اليه كان ضامناً، هذا
اذا كانت الإجارة مطلقة، أمّا اذا كان مقيّدة ـ كما اذا استأجر سيارة لركوب نفسه ـ
فلاتصح اجارتها من غيره فاذا آجرها من غيره بطلت الإجارة، فاذا ركبها المستأجر
الثاني و كان عالماً بالفساد كان آثماً و يضمن للمؤجر بأجرة المثل للمنفعة الفائتة،
و لكنه مع الجهل و علم المؤجر بالحال يرجع الى المؤجر بما غرمه للمالك.
(مسألة 410) اذا آجر السيارة للركوب واشترط على المستأجر
استيفاء المنفعة بنفسه او ان لايؤجرها من غيره فآجرها قيل: بطلت الإجارة، فاذا
استوفى المستأجر منه المنفعة كان ضامناً له أجرة المثل لا للمالك، و لكن الأظهر صحة
الإجارة و ثبوت الخيار للمالك في فسخ عقده و مطالبة المستأجر منه بأجرة المثل.
(مسألة 411) اذا استأجر الدكان مثلا مدة فانتهت المدة وجب عليه
ارجاعه الى المالك و لايجوز له ايجاره من ثالث الاّ باذن المالك، كما لايجوز له أخذ
مال من ثالث ليمكِّنه من الدكان المسمى في عرفنا (سرقفلية) الا اذا اشترط على
المالك و رضى به.
(مسألة 412) و اذا مات المستأجر و الحال هذه لم يجز لوارثه اخذ
(السرقفلية) الاّ اذا رضي المالك به، فاذا أخذها برضا المالك لم يجب اخراج ثلث
للميت حتى و لو قد اوصى بها الميت الاّ اذا كان رضا المالك مشروطاً باخراج الثلث.
(مسألة 413) اذا اشترط المستأجر على المالك في عقد الإجارة او
عقد آخر لازم أن يأخذ (السرقفلية) جاز له أخذها فاذا مات كان ذلك موروثاً لوارثه
ووجب اخراج ثلثه اذا كان اوصى به، و اذا كان للمستأجر حق في أخذ (السرقفلية) من
غيره و ان لم يرض المالك به كان ذلك من أرباح التجارة وجب اخراج خمسه بقيمته و
ربّما زادت القيمة و ربما نقصت و ربما ساوت ما دفعه.
(مسألة 414) يجوز للمستأجر مع عدم اشتراط المباشرة و ما
بمعناها ان يؤجر العين المستأجرة بأقل ممّا استأجرها به و بالمساوي، و كذا بالأكثر
منه اذا أحدث فيها حدثاً او مغيرا او كان الأجرة من غير جنس الأجرة السابقة، بل
يجوز ايضاً مع عدم الشرطين المذكورين عدا البيت و الدار و الدكان و الأجير فلايجوز
اجارتها بالأكثر حينئذ، و الأحوط الحاق السفينة بها، بل الأحوط الحاق الرحى و
الأراضى الزراعية و ان كان الأقوى فيهما الجواز على كراهة.
(مسألة 415) لايجوز أن يؤجر بعض أحد هذه الأربعة بل السفينة
ايضاً على الأحوط بأكثر من الأجرة، كما اذا استأجر داراً بعشرة دراهم فسكن بعضها و
آجر البعض الأخر بأكثر من عشرة دراهم الاّ ان يحدث فيها حدثاً مغيرا و اما اذا آجره
بأقل من العشرة فلااشكال، و الأقوى الجواز بالعشرة ايضاً.
(مسألة 416) اذا استؤجر على عمل من غير اشتراط المباشرة ولا مع
الإنصراف اليها يجوز ان يستأجر غيره لذلك العمل بتلك الأجرة او الأكثر و لا يجوز
بالأقل الاّ اذا اتى ببعض العمل و لو قليلا كما اذا تقبّل خياطة ثوب بدرهمين ففصله
او خاط منه شيئاً و لو قليلا فانه يجوز ان يستأجر غيره على خياطته بدرهم، و فى
الإكتفاء في جواز الإستيجار بالأقل بشراء الخيوط و الأبرة اشكال.
(مسألة 417) في الموارد التي يتوقف العمل المستأجر عليه على
تسليم العين الى الأجير، اذا جاز للأجير ان يستأجر غيره على العمل الذي استؤجر عليه
جاز له ان يسلّم العين الى الأجير الثاني نظير ما تقدّم في تسليم العين المستأجرة
الى المستأجر الثاني.
(مسألة 418) اذا استؤجر للعمل بنفسه مباشرة ففعله غيره قبل مضي
زمان يتمكّن فيه الأجير من العمل بطلت الإجارة و لم يستحق العامل و لا الأجير
الأجرة، و كذلك اذا استؤجر على عمل في ذمته ـ لابقيد المباشرة ـ ففعله غيره لابقصد
التبرّع عنه و امّا اذا فعله بقصد التبرّع عنه كان أداءً للعمل المستأجر عليه و
استحق الأجير الأجرة.
(مسألة 419) اجارة الأجير على قسمين:
الأول: ان تكون الإجارة واقعة على منفعته الخارجية من دون
اشتغال ذمته بشي نظير اجارة الدابة و الدار و نحوهما من الأعيان المملوكة.
الثاني: ان تكون الإجارة واقعة على عمل في الذمة فيكون العمل
المستأجر عليه ديناً في ذمته كسائر الديون، فان كانت على النحو الأول فقد تكون
الإجارة على جميع منافعه في مدة معينة، و حينئذ لايجوز له في تلك المدة العمل لنفسه
و لالغيره لاتبرعاً و لا بإجارة و لابجعالة.
فرع : لا بأس ببعض الأعمال التي تنصرف عنها الإجارة و لاتشملها
و لاتكون منافية لما شملته، كما انه اذا كان مورد الإجارة او منصرفها الإشتغال
بالنهار مثلا فلا مانع من الإشتغال ببعض الأعمال في الليل له او لغيره تبرعاً او
بإجارة او جعالة الا اذا ادّى الى ضعفه في النهار عن القيام بما استؤجر عليه، فاذا
عمل في المدة المضروبة في الإجارة بعض الأعمال المشمولة لها فان كان العمل نفسه
تخير المستأجر بين فسخ الإجارة و استرجاع تمام الأجرة و بين امضاء الإجارة و
مطالبته بقيمة العمل الذي عمله لنفسه و كذا اذا عمل لغيره تبرعاً، نعم يحتمل ان له
ايضاً حينئذ مطالبة غيره بقيمة العمل الذي استوفاه فيتخير بين امور ثلاثة، و لايخلو
من وجه، و اما اذا عمل لغيره بعنوان الإجارة او الجعالة فله الخيار بين الأمرين
المذكورين اولا و بين امضاء الإجارة او الجعالة و اخذ الأجرة أو الجعل المسمى فيها،
و يحتمل قريباً ان له مطالبة غيره على ما عرفت فيتخير بين امضاء امور السابقة
الاربعه و بين الرجوع الى اخذ الأجرة او جعل المسمى فيها، هذا اذا كانت الإجارة
واقعة على جميع منافعه، اما اذا كانت على خصوص عمل بعينه ـ كالخياطة ـ فليس له ان
يعمل ذلك العمل لنفسه و لا لغيره لا تبرعاً و لا باجارة و لا بجعالة، فاذا خالف و
عمل لنفسه تخير المستأجر بين الأمرين السابقين.
فرع : ان عمل لغيره تبرعاً تخير بين الأمور الثلاثة، و ان عمل
لغيره باجارة او جعالة تخير بين الأمور الأربعة كما في الصورة السابقة، و في هذه
الصورة لا مانع من ان يعمل لنفسه او لغيره باجارة او جعالة غيرذلك العمل اذا لم يكن
منافياً له، فاذا آجر نفسه في يوم معين للصوم عن زيد جاز له ان يخيط لنفسه او لغيره
باجارة او جعالة و له الأجرة او الجعل المسمى، اما اذا كان منافياً له ـ كما اذا
آجر نفسه للخياطة فاشتغل بالكتابة ـ تخير المستأجر بين فسخ الإجارة و المطالبة
بقيمة العمل المستأجر عليه الذي فوّته على المستأجر.
فرع: اذا كانت الإجارة على عمل في الذمة، فتارة تؤخذ المباشرة
قيداً على نحو وحدة المطلوب، و تارة على نحو تعدد المطلوب، فان كان على النحو الأول
جاز له كل عمل لاينافي الوفاء بالإجارة و لايجوز له ما ينافيه، سواءاً كان من نوع
العمل المستأجر عليه ام من غيره، و اذا عمل ما ينافيه تخير المستأجر بين فسخ
الإجارة و المطالبة بقيمة العمل الفائت المستأجر عليه، و اذا آجر نفسه لما ينافيه
توقفت صحة الإجارة الثانية على اجازة المستأجر الأول بمعنى رفع يده عن حقه، فان لم
يجز بطلت و استحق الأجير على من عمل له أجرة المثل، كما ان المستأجر الأول يتخير
كما تقدم بين فسخ الإجارة الأولى و المطالبة بقيمة العمل الفائت و ان أجاز صحت
الإجارة الثانية و استحق الأجير على كل من المستأجر الاول و الثاني الأجرة المسماة
في الإجارتين و برئت ذمته من العمل الذي استؤجر عليه اولا، و ان كانت الإجارة على
نحو تعدد المطلوب فالحكم كذلك، نعم لايسقط العمل المستأجر عليه عن ذمة الأجير بمجرد
الإجازة للإجارة الواقعة على ما ينافيه، بل يسقط شرط المباشرة و يجب على الأجير
العمل للمستأجر الأول لا بنحو المباشرة و العمل للمستأجر الثاني بنحو المباشرة، لكن
فرض تعدد المطلوب في الذميات لايخلو من شبهة. |