كتاب الجعالة

الجعالة عبارة عن الإلتزام بعوض معلوم ـ و لو فى الجملة ـ على عمل معلوم و هى من الإيقاعات التي لابد فيها من الإيجاب عاماً ـ مثل: من ردّ عبدي الآبق أو بنى جداري فله كذا ـ أو خاصاً ـ مثل إن خطت ثوبي فلك كذا ـ.

و لا تحتاج إلى القبول لأنها ليست معاملة بين طرفين حتى يحتاج إلى قبول بخلاف المضاربة و المزارعة و المساقاة و نحوها فإنها لا تنعقد الا بالإيجاب و القبول من الطرفين فلا تصح الجعالة على عمل محرم كشرب الخبر كما لا تصح الجعالة على ما كان فاقداً للفائدة كالدخول فى الدار المظلم او السرداب المظلم و تصح على كل عمل محلل مقصود عند العقلاء.

و يجوز أن يكون مجهولا كما يجوز في العوض أن يكون مجهولا إذا كان بنحو لايؤدي إلى التنازع ـ مثل: من ردّ سيارتى فله نصفها أو هذه الصبرة أو هذه الثوب ـ .

و إذا كان العوض مجهولا محضاً مثل من ردّ سيارتى فله شيء بطلت و كان للعامل أجرة المثل.

(مسألة 497) إذا تبرع العامل بالعمل فلاأجرة له، سواءاً جعل لغيره أم لم يجعل.

(مسألة 498) يجوز أن يكون الجعل من غير المالك كما إذا قال: من خاط ثوب زيد فله درهم، فإذا خاطه أحد لزم القائل الدرهم دون زيد.

(مسألة 499) يستحق الجعل بالتسليم إذا كان المجعول عليه التسليم أما إذا كان المجعول عليه غيره كما إذا قال: من أوصل عبدي إلى البلد كان له درهم، استحق العامل الدرهم بمجرد الإيصال إلى البلد و إن لم يسلمه إلى أحد، و إذا قال: من خاط هذا الثوب فله درهم، استحق الخيّاط الدرهم بمجرد الخياطة.

(مسألة 500) الجعالة جائزة يجوز للجاعل الرجوع فيها قبل العمل، و في جواز الرجوع في أثنائه إشكال، فإن صح رجوعه فيها فلا إشكال في أن للعامل أجرة المثل الذي عمله.

(مسألة 501) إذا جعل جعلين ـ بأن قال: من خاط هذا الثوب فله درهم، ثم قال: من خاط هذا الثوب فله دينار ـ كان العمل على الثاني، فإذا خاطه الخياط لزم الجاعل الدينار لاالدرهم.

و لو انعكس الفرض لزم الجاعل الدرهم لاالدينار، و إذا لم تكن قرينة على العدول من الأول إلى الثاني وجب الجعلان معاً.

(مسألة 502) إذا جعل جعلا لفعل فصدر جميعه من جماعة من كل واحد منهم بعضه كان للجميع جعل واحد لكل واحد منهم بعضه بمقدار عمله، و لو صدر الفعل بتمامه من كل واحد منهم كبناء الدار كان لكل واحد منهم جعل تام.

(مسألة 503) إذا جعل جعلا لمن ردّه من مسافة معينة فردّه من بعضها كان له من الجعل بنسبة عمله مع قصد الجاعل التوزيع.

(مسألة 504) إذا تنازع العامل و المالك في الجعل و عدمه، أو في تعيين المجعول عليه، أو القدر المجعول عليه، أو في سعي العامل كان القول قول المالك بيمينه ما لم يكن مخالفاً للظاهر.

(مسألة 505) إذا تنازع العامل و الملك في تعيين الجعل ففيه إشكال و الأظهر أنه مع التنازع في قدره يكون القول قول مدعى الأقل بيمينه بشرط عدم مخالفته للظاهر و مع التنازع في جنسه يكون القول قول الجاعل بيمينه فى حال عدم مخالفته للظاهر في نفي دعوى العامل و تجب عليه التخلية بين ما يدعيه للعامل و بينه.

(مسألة 506) عقد التأمين للنفس أو المال (المعبر عنه في هذا العصربالـ «سيكورته») صحيح بعنوان المعاوضة إن كان للمتعهد بالتأمين عمل محترم له مالية و قيمة عند العقلاء من وصف نظام للأكل أو الشرب أو غيرهما، أو وضع حارس على المال أو غير ذلك من الأعمال المحترمة فيكون نوعاً من المعاوضة و أخذ المال من الطرفين حلال و إلا فالعقد باطل و أخذ المال حرام.

نعم إذا كان بعنوان الهبة المشروطة فيدفع مقداراً من المال هبة و يشترط على المتّهب دفع مال آخر على نهج خاص بينهم فأخذ المال من الطرفين حلال.

فرع : ان مسألة التأمين هو التعويض على المؤمن عليه من مخاطر اعم من القضاء و القدر و غيره سواء كان فى النفس من المرض و الغرق و الحرق او السرقة او الوفاة او كل ما يحدث سواء كان التأمين على نفسه ام على افراد اسرته فيسلم اليه عند حدوث مثل هذه الامور(2) .

(1) كلمة الخراج يراد بها الضريبة من قبل الدولة.

(2) راجع بذلك المسائل المتحدثة و كذا فى كتابنا الإجتهاد و المجتمع المعاصر ط 1419

ص 113 ـ 114