كتاب الشركة

تقوم الشركة على امرين :

1 ـ ان يقع على الشيء الواحد جهة مشاركة بين اثنين او اكثر.

2 ـ حصول العقد على عنوان المشاركة فيما يحصل بين الشركاء من ربح المتحقق بواسطة التجارة او غيرها.

(مسألة 513) الشركة عقد جائز، فيجوز لكل من المتعاقدين فسخه، فإذا فسخ أحدهما لم يجز للآخر التصرف في المال المشترك فيه.

و ينفسخ عقد الشركة بعروض الموت أو الجنون أو الحجر بفلس أو سفه لأحد الشريكين. و يكره مشاركة الذمي.

(مسألة 514) تصح الشركة ـ في الأموال ـ كالاعيان و الحقوق و المنافع و الديون و لاتصح في الاعمال بأن يتعاقدا على أن تكون أجرة عمل كل منهما مشتركة بينهما، فإذا تعاقدا على ذلك بطل و كان لكل منهما أجرة عمله.

نعم لو صالح كل منهما صاحبه على أن يكون نصف منفعة نفسه بنصف منفعة صاحبه مدة معينة فقبل الآخر صح و كان عمل كل منهما مشتركاً بينهما.

(مسألة 515) لو تصالح العاملان في ضمن عقد آخر لازم على أن يعطي كل منهما نصف أجرته للأخر، صح ذلك و وجب العمل بالشرط.

(مسألة 516) لاتصح الشركة في الوجوه، بأن يتعاقدا على أن يشتري كل منهما مالا بثمن في ذمته إلى أجل ثم يبيعانه و يكون ربحه بينهما و الخسران عليهما.

(مسألة 517) لاتصح شركة المفاوضة، بأن يتعاقدا على أن يكون ما يحصل لكل منهما من ربح تجارة أو زراعة أو إرث أو غير ذلك بينهما و ما يرد على كل منهما من غرامة تكون عليهما معاً.

(مسألة 518) لو تعاقدا في الشركة الوجوه أو شركة المفاوضة على ما ذكر كان لكل منهما ربحه و عليه خسارته، نعم إذا تصالحا في ضمن عقد آخر لازم، على أنه إن ربح أحدهما أعطى صاحبه نصف ربحه و إن خسر أحدهما تدارك صاحبه نصف خسارته صح في المقامين.

(مسألة 519) تتحقق الشركة في المال باستحقاق شخصين فما زاد مالا واحداً عيناً كان أو دَيْناً، بإرث او وصية أو بفعلهما معاً ـ كما إذا حفرا بئراً، أو اصطادا صيداً، أو اقتلعا شجرة أو نحو ذلك من الأسباب الإختيارية و غيرها.

و قد تكون بمزج المالين على نحو يرتفع الإمتياز بينهما مع الاتحاد في الجنس ـ كمزج الحنطة بالحنطة و الماء بالماء ـ و اختلافه ـ كمزج دقيق الحنطة بدقيق الشعير و دهن اللوز بدهن الجوز ـ .

(مسألة 520) يلحق كلا من الشريكين من الربح و الخسران بنسبة ماله، فإن تساويا في الحصة كان الربح و الخسران بينهما بالسوية و إن اختلفا فيؤخذ على طبق النسبة ما بين الربح و الخسران.

(مسألة 521) إذا اشترطا المساواة في الربح مع اختلاف الحصص أو اشترطا الإختلاف مع تساوي الحصص صح اذا كان للمشروط له عمل و إلا لم يصح الشرط.

(مسألة 522) لايجوز لاحد الشريكين التصرف في العين المشتركة بدون إذن شريكه، و إذا أذن له في نوع من التصرف لم يجز التعدي إلى نوع آخر.

نعم إذا كان الإشتراك في أمر تابع مثل البئر و الطريق غير النافذ و الدهليز و نحوها مما كان الإنتفاع به مبنياً عرفاً على عدم الإستئذان جاز التصرف و ان لم يأذن الشريك.

(مسألة 523) إذا كان ترك التصرف موجباً لنقص العين ـ كما لو كانا مشتركين في طعام ـ فإذا لم يأذن أحدهما في التصرف رجع الشريك إلى الحاكم الشرعي ليأذن في أكله أو بيعه أو نحوهما ليسلم من الضرر.

(مسألة 524) إذا كانا شريكين في دار مثلا فتعاسرا و امتنع أحدهما من الإذن في جميع التصرفات بحيث أدى ذلك إلى الضرر رجع الشريك إلى الحاكم الشرعي ليأذن في التصرف الأصلح حسب نظره.

(مسألة 525) إذا طلب أحد الشريكين القسمة، فإن لزم الضرر منها لنقصان في العين أو القيمة بما لايتسامح فيه عادة لم تجب إجابته و إلا وجبت الإجابة و يجبر عليها الحاكم الشرعي لو امتنع.

(مسألة 526) اذا طلب الشريك بيع ما يترتب على قسمته نقص ليقسم الثمن فانه تجب الإجابة و يجبر الشريك عليها لو امتنع.

(مسألة 527) إذا اشترط أحد الشريكين في عقد لازم عدم القسمة إلى أجل بعينه لم تجب الإجابة حينئذ إلى أن ينتهي الأجل.

(مسألة 528) يكفي في تحقق القسمة تعديل السهام ثم القرعة، و في الإكتفاء بمجرد التراضي وجه لكن الأحوط استحباباً خلافه.

(مسألة 529) تصح قسمة الوقف مع الملك الطلق و لاتصح قسمة الوقف في نفسه إذا كانت منافية لشرط الواقف و إلا صحت.

(مسألة 530) الشريك المأذون أمين لا يضمن ما في يده من المال المشترك إلا بالتعدي أو التفريط. و إذا ادّعى التلف قبل قوله مع يمينه، و كذلك يقبل قوله مع يمينه إذا ادّعى عليه التعدي أو التفريط فأنكر.

فرع: لابد من استعراض موضوع الشركة من حيث ما يطلق عليه عنوان الشركة اولا و هى القائمة على شيء واحد يشترك به اثنان او اكثر و ثانياً حصول العقد على عنوان الشركة فيما يكون ما بين الشركاء من ربح سواء كان بواسطة التجارة او غيرها.

ثم ان مصادر الشركة قد تكون قهرية كالإرث و قد تكون اختيارية كحصول التعاقد على حصول الشركة اما بواسطه العقد اللفظى او المعاطاة و قد تكون اسباب بالشركة اما بالإحياء او الحيازه او الإمتزاج كإمتزاج خل بخل آخر اذا كان من نفس الجنس او من جنس آخر كالخل مع السكر لحصول الإسكنجبين.

و تقسم الشركة العقد به الى امور منها شركة الضمان و هى عبارة عن الإتفاق ما بين الشريكين على الاتجار و التكسب باموالهما على نحو ان يكون الربح و الخسران فيما بينهما.

و هذا لايخلو امره اما ان يكون الإتفاق فى مرتبة متقدمة على العقد و يسمى بالشركة الاذنية و اما ان يكون انشاء العقد ما بين الطرفين على نحو المشاركة فى رأس مال مؤلف من مالهما للإتجار مأخوذاً فيه الكيفية الخاصة و الشروط المحددة و يسمى مثل هذا بالعقود المعاوضيه.

و منها شركة الابدان و هى عبارة عن حصول الإتفاق ما بين الطرفين على يربحانه من حصيلة عملهما سواء كان اتفاقهما فى العمل مثل الخياطين او كانا مختلفين كالخياط و النساج و هى شركة باطلة.

و منها شركة الوجوه و هى الإتفاق الذى يحدث فيما بين الطرفين على ان يشترك كل منهما متاعاً نسيئة لنفسه و ان ما يبتاعانه يقع فيما بينهما.

و منها شركة المفاوضة و هو حصول اتفاق الطرفين على ان يكون كل ما يحصل لكل منهما من ربح تجارة او فائدة زراعة او اجرة عمل او ارث او وصية او غير ذلك يكون بينهما فمثل نوع هذه الشركة باطله.

فرع : فى تحديد موضوع القسمة و هى عبارة عن فرز الحصة المشاعة من المال المشترك و توجد فى مقام تعديل السهام بحسب القيمة و يتصور على الأنحاء الآتية.

1 ـ تعديل السهام بالنظر الى الجانب الكمي كيلا و وزنا و عددا او مساحة.

2 ـ تعديل السهام فى فرض اشتراك المال عند مايكون مشتملا على اجناس مختلفه بلحاظ القيمة و الجهة المالية كما اذا اشترك طرفان فى سيارة و ارض و دار و غنم و بقر و قد ساوى اثنان منها البقية في القيمة.

3 ـ تعديل السهام بلحاظ ضم مقدار من المال مع بعض السهام ليعادل البعض الآخر و يطلق عليهما (بقسمة الردّ) مقدما اذا احصلت بين طرفين سيارتان قيمة احداهما الف دينا و قيمة الاخرى خمسمائة دينار فانه اذا ضم الى الثانية مأتان و خمسون ديناراً يثبت المساواة فى مقام القسمة.

فرع : لا يشترط فى القسمة العلم بمقدار السهام فى حال كونها معدلة فمثل ما لو كانت عرصة من الأرض متساويه المساحة بحسب القيمة فجعلت ثلاثة اثلاث متساوية المقدار بخشبة او حبل لابد ان طولها كم ذراع صح.

فرع : اذا طلب احد الشريكين القسمة باحد اقسامها فان كانت قسمة رد او كانت مستلزمة للضرر فللشريك الثانى الإمتناع عن وجود تلك القسمة و لم يجبر عليها و تسمى مثل نوع هذه القسمة (قسمة التراضى) و اما اذا لم تكن القسمة مستلزمة للضرر فيجبر الممتنع لو طلبها الشريك الثاني و تسمى هذه القسمة (قسمة اجبار) و اما اذا كان المال مشتركا حذف يقدر فى حقه الإفراز و التعديل فلا اشكال فى ثبوت القسمة.