كتاب اللقطة

و هي المال الضائع عن مالكه و هو الذي لا يد لأحد عليه و هو ما دخل تحت عنوان مجهول المالك.

(مسألة 596) الضائع إما إنسان أو حيوان أو غيرهما من الأموال.

(و الأول): يسمى: لقطاً.

(و الثاني): يسمى: ضالة.

(و الثالث): يسمى: لقطة بالمعنى الأخص.

(مسألة 597) لقيط دار الإسلام محكوم بحريته و كذا لقيط دار الكفر إذا كان فيها مسلم أو ذمي يمكن تولده منه، و وارثه الإمام إذا لم يكن له وارث و كذلك الإمام عاقلته، و إذا بلغ رشيداً فأقر برقيّته قُبل منه.

(مسألة 598) لقيط دار الكفر إذا لم يكن فيها مسلم أو ذمى يمكن تولده منه يجوز استرقاقه.

(مسألة 599) أخذ اللقيط واجب على الكفاية إذا توقف عليه حفظه، فإذا أخذه كان أحق بتربيته و حضانته من غيره إلا أن يوجد من له الولاية عليه لنسب أو غيره فيجب دفعه إليه حينئذ و لايجرى عليه حكم الإلتقاط.

(مسألة 600) ما كان فى يد اللقيط من مال محكوم بملكيته له دون الملتقط.

(مسألة 601) يشترط في ملتقط الصبي البلوغ و العقل و الحرية فلا اعتبار بالتقاط الصبي و المجنون و العبد إلا بإذن مولاه، بل يشترط الإسلام فيه إذا كان اللقيط محكوماً بإسلامه، فلو التقط الكافر صبياً فى دار الإسلام لم يجر على التقاطه أحكام الإلتقاط و لا يكون أحق بحضانته لخروج يده عن مورد الإستيلاء.

(مسألة 602) اللقيط إن وجد متبرع بنفقته أنفق عليه و إلا فإن كان له مال أنفق عليه منه بعد الإستئذان من الحاكم الشرعي أو من يقوم مقامه، و إلا أنفق الملتقط من ماله عليه و رجع بها عليه عند رشده إن لم يكن قد تبرع بها و إلا لم يرجع.

(مسألة 603) يكره أخذ الضالة حتى لو خيف عليها التلف.

(مسألة 604) إذا وجد حيوان في غير العمران كالبراري و الجبال و الآجام و الفلوات و نحوها من المواضع الخالية من السكان فإن كان الحيوان يحفظ نفسه و يمتنع عن السباع لكبر جثته أو سرعة عدوه أو قوته كالعير و الفرس و الجاموس و الثور و نحوها لم يجز أخذه سواءاً كان فى كلاء و ماء أم لم يكن فيهما إذا كان صحيحاً يقوى على السعي إليهما.

فإن أخذه الواجد حينئذ كان آثماً و ضامناً له، و تجب عليه نفقته و لايرجع بها على المالك.

و إذا استوفى شيئاً من نمائه كلبنه و صوفه كان عليه قيمته.

و إذا ركبه أو حمِّله حملا كان عليه أجرته و لايبرأ من ضمانه إلا بدفعه إلى مالكه.

نعم إذا يئس من الوصول إليه و معرفته تصدق به عنه بإذن الحاكم الشرعي.

(مسألة 605) إن كان الحيوان لايقوى على الإمتناع من السباع جاز اخذه كالشاة و أطفال الإبل و البقر و الخيل و الحمير و نحوها.

فإن أخذه عرّفه فى موضع الإلتقاط و الأحوط أن يعرّفه فى ما حول موضع الإلتقاط أيضاً فإن لم يعرف المالك جاز له تملكها و التصرف فيها بالأكل و البيع.

و المشهور أنه يضمنها حينئذ بقيمتها، لكن من الظاهر أن الضمان مشروط بمطالبة المالك فإذا جاء صاحبها و طلبها وجب عليه دفع القيمة، و جاز له أيضاً إبقاؤها عنده إلى أن يعرف صاحبها و لاضمان عليه حينئذ.

(مسألة 606) إذا ترك صاحب الحيوان دابته او حمله و نحوهما في الطريق فإن كان قد أعرض عنها جاز لكل أحد تملكها كالمباحات الأصلية و لاضمان على الأخذ، و اذا تركها عن جهد و كلل بحيث لايقدر أن يبقى عنده و لايقدر أن يأخذهما معه فإذا كان الموضع الذي تركها فيه لايقدر الحيوان على التعيّش فيه لأنه لاماء و لاكلاء و لايقوى الحيوان فيه على السعي إليهما جاز لكل أحد أخذه و تملكه.

و أما إذا كان الحيوان يقدر على التعيّش لم يجز لأحد أخذه و لاتملكه، فمن أخذه كان ضامناً له و ذلك لعدم الإعراض عنه.

و كذا إذا تركه عن جهد و كان ناوياً للرجوع إليه قبل ورود الخطر عليه.

(مسألة 607) إذا وجد الحيوان في محوطة العمران ـ و هي المواضع المسكونة التي يكون الحيوان فيها مأموناً كالبلاد و القرى و ما حولها ممّا يتعارف وصول الحيوان منها إليه ـ لم يجز له أخذه، و من أخذه ضمنه، و يجب عليه التعريف و يبقى في يده مضموناً إلى أن يؤديه إلى مالكه فإن يئس منه تصدق به بإذن الحاكم الشرعي على الأحوط.

نعم إذا كان غير مأمون من التلف عادة لبعض الطوارىء كالمرض لم يبعد جريان حكم غير العمران عليه من جواز تملكه في الحال بعد التعريف و من ضمانه له كما سبق.

(مسألة 608) إذا دخلت الدجاجة أو السخلة في دار إنسان لايجوز له أخذها، و يجوز إخراجها من الدار و ليس عليه شيء إذا لم يكن قد أخذها، أما إذا أخذها ففي جريان حكم اللقطة عليها اشكال و الأحوط التعريف بها حتى يحصل اليأس من معرفة مالكها ثم يتصدق بها و لايبعد عدم ضمانها لصاحبها اذا ظهر.

(مسألة 609) إذا احتاجت الضالة إلى نفقة فإن وجد متبرع بها أنفق عليها و إلا أنفق عليها من ماله و رجع بها على المالك.

(مسألة 610) إذا كان للضالة نماء أو منفعة استوفاها الآخذ يكون ذلك بدل ما انفقه عليها، و لكن لابد أن يكون ذلك بحساب القيمة على الأقوى.

(مسألة 611) كل مال ليس حيواناً و لاإنساناً إذا كان ضائعاً و مجهول المالك ـ و هو المسمى: لقطة بالمعنى الأخص ـ يجوز أخذه على كراهة، و لافرق بين ما يوجد في الحرم و غيره، و إن كانت كراهة الأخذ في الأول أشد و آكد.

(مسألة 612) لو انكسرت سفينة في البحر فما أخرجه من متاعها فهو لصاحبه و ما أخرج بالغوص فهو لمخرجه إذا كان صاحبه قد تركه.

(مسألة 613) اللقطة المذكورة إن كانت قيمتها دون الدرهم جاز تملكها بمجرد الأخذ و لايجب فيها التعريف و لا الفحص عن مالكها.

ثم إذا جاء المالك فإن كانت العين موجودة ردّها إليه و إن كانت تالفة لم يكن عليه البدل.

(مسألة 614) إذا كانت قيمة اللقطة درهماً فما زاد وجب على الملتقط التعريف بها و الفحص عن مالكها، فإن لم يعرفه فإن كان قد التقطها في الحرم فالأحوط أن يتصدق بها عن مالكها و ليس له تملكها، و إن التقطها في غير الحرم تخيّر بين أمور ثلاثة: تملكها مع الضمان، و التصدق بها مع الضمان، و إبقاؤها أمانة في يده بلاضمان.

(مسألة 615) المدار في القيمة على مكان الإلتقاط و زمانه دون غيره من الأمكنة و الأزمنة.

(مسألة 616) المراد من الدرهم ما يساوى (1206) حمصة من الفضة المسكوكة، فإن عشرة دراهم تساوى خمسة مثاقيل صيرفية و ربع مثقال.

(مسألة 617) إذا كان المال الملتقط مما لايمكن تعريفه إما لأنه لاعلامة فيه كالمسكوكات المفردة و المصنوعات بالمصانع المتداولة في هذه الأزمنه، أو لأن مالكه قدسافر إلى البلاد البعيدة التي يتعذر الوصول إليها، أو لأن الملتقط يخاف من الخطر و التهمة إن عرّف به أو نحو ذلك من الموانع سقط التعريف، و الأحوط التصدق به عن مالكه.

(مسألة 618) تجب المبادرة إلى التعريف على نحو التوالى و انه يقع على وجه لاينسى من حين الإلتقاط إلى تمام السنة، فإن لم يبادر إليه كان عاصياً ولكن لايسقط وجوب التعريف عنه بل تجب المبادرة إليه بعد ذلك إلى ان ييأس من المالك بحسب العادة و يحصل ذلك عند المشاهد غدواً و عشية على الأحوط.

و كذا الحكم لو بادر إليه من حين الإلتقاط و لكن تركه بعد ستة أشهر مثلا حتى تمت السنة.

فإذا تم التعريف تخير بين التصدق و الإبقاء للمالك من غير اعادة سنة اخرى.

(مسألة 619) إذا كان الملتقط قد ترك المبادرة إلى التعريف من حين الإلتقاط لعذر أو ترك الإستمرار عليه كذلك إلى انتهاء السنة فالحكم كما تقدم، فيتخير بين التصدق و الإبقاء للمالك غير إنه لايكون عاصياً.

(مسألة 620) لاتجب مباشرة الملتقط للتعريف فتجوز له الإستنابة فيه بلا أجرة أو بأجرة، و الأقوى كون الأجرة عليه لا على المالك و إن كان الإلتقاط بنية إبقائها في يده للمالك.

(مسألة 621) إذا عرّفها سنة كاملة، فقد عرفت انه يتخير بين التصدق و غيره من الأمور المتقدمة، و لايشترط في التخيير بينها اليأس من معرفة المالك.

(مسألة 622) إذا كان الملتقط يعلم بالوصول إلى المالك لو زاد في التعريف على السنة فالأحوط لو لم يكن أقوى لزوم التعريف حينئذ و عدم جواز التملك أو التصدق.

(مسألة 623) إذا كانت اللقطة مما لاتبقى كالخضر و الفواكة و اللحم و نحوها جاز أن يقوّمها على نفسه و يتصرف فيها بما شاء من أكل و نحوه و يبقى الثمن في ذمته للمالك.

كما يجوز له أيضاً بيعها على غيره و يحفظ ثمنها للمالك، و الأحوط أن يكون بيعها على غيره بإذن الحاكم الشرعي و لايسقط التعريف عنه على الأحوط، بل يحفظ صفاتها و يعرف بها سنة فإن وجد صاحبها دفع إليه الثمن الذي باعها به أو القيمة التي في ذمته، و إلا لم يبعد جريان التخيير المتقدم.

(مسألة 624) إذا ضاعت اللقطة من الملتقط فالتقطها آخر وجب عليه التعريف بها سنة فإن وجد المالك دفعها إليه و إن لم يجده و وجد الملتقط الأول جاز دفعها اليه إذا كان واثقاً بأنه يعمل بوظيفته و عليه إكمال التعريف سنة و لو بضميمة تعريف الملتقط الثاني، فإن لم يجد أحدهما حتى تمت السنة جرى التخيير المتقدم من التملك و التصدق و الإبقاء للمالك.

(مسألة 625) قد عرفت أنه يعتبر تتابع التعريف طوال السنة، فقال بعضهم بتحقق التتابع بأن لاينسى اتصال الثاني بما سبقه و يظهر انه تكرار لما سبق، و نسب إلى المشهور انه يعتبر فيه أن يكون في الأسبوع الأول كل يوم مرة، و في بقية الشهر الأول كل أسبوع مرة، و في بقية الشهور كل شهر مرة.

و كلا القولين مشكل، و اللازم الرجوع إلى العرف فيه.

(مسألة 626) يجب أن يكون التعريف في موضع الإلتقاط و لا يجزىء في غيره.

(مسألة 627) إذا كان الإلتقاط في طريق عام أو في السوق أو ميدان البلد و نحو ذلك وجب أن يكون التعريف في مجامع الناس كالأسواق و محل إقامة الجماعات و المجلس العامة و نحو ذلك مما يكون مظنة وجود المالك.

(مسألة 628) إذا كان الإلتقاط في القفار و البراري فإن كان فيها نزّال عرّفهم، و إن كانت خالية فالأحوط التعريف في المواضع القريبة التي هي مظنة وجود المالك لإمكان وصول التعريف اليه مباشرة او بالواسطة.

(مسألة 629) إذا التقط في موضع الغربة جاز له السفر و استنابة شخص أمين في التعريف و لايجوز السفر بها إلى بلده.

(مسألة 630) إذا التقطها في منزل السفر جاز له السفر بها و التعريف بها في بلد المسافرين.

(مسألة 631) إذا التقط في بلده جاز له السفر و استنابة أمين في التعريف.

(مسألة 632) اللازم في عبارة التعريف مراعاة ما هو اقرب الى تنبيه السامع فلا يكفي أن يقول من ضاع له شيء أو مال، بل لابد أن يقال من ضاع له ذهب أو فضة أو إناء أو ثوب أو نحو ذلك مع الإحتفاظ ببقاء إبهام للقطة فلايذكر جميع صفاتها.

و بالجملة; يتحرى ما هو أقرب إلى الوصول إلى المالك فلايجدي المبهم المحض و لا المتعين المحض بل أمر بين الأمرين بحيث يكون فى التعريف جهة ابهام من جانب و جهة توضيح من جانب آخر.

(مسألة 633) إذا وجد مقداراً من الدراهم أو الدنانير و أمكن معرفة صاحبها بسبب بعض الخصوصيات التي هي فيها مثل العدد الخاص و الزمان الخاص و المكان الخاص وجب التعريف و لاتكون حينئذ مما لاعلامة له الذي تقدم سقوط التعريف فيه.

(مسألة 634) إذا التقط الصبي أو المجنون فإن كانت اللقطة دون الدرهم جاز للولي أن يقصد تملكها له، او إن كانت درهماً فما زاد جاز لوليهما التعريف بها سنة، و بعد التعريف سواءاً كان من الولي أم من غيره يجرى التخيير المتقدم.

(مسألة 635) إذا تملك الملتقط اللقطة بعد التعريف فجاء صاحبها و عرفها فإن كانت العين موجودة دفعها إليه و إن كانت تالفة او منتقلة منه إلى غيره ببيع أو صلح أو هبة أو نحوهما كان للمالك عليه البدل.

(مسألة 636) إذا تصدق الملتقط بها فعرف صاحبها غرم له المثل او القيمة و ليس له الرجوع بالعين إن كانت موجودة و لاالرجوع على المتصدق عليه إن كانت مفقودة.

هذا إذا لم يرض المالك بالصدقة، و إلا فلا رجوع له على أحد و كان له أجر التصدق.

(مسألة 637) اللقطة أمانة في يد الملتقط لايضمنها إلا بالتعدي عليها أو التفريط بها و لافرق بين مدة التعريف و ما بعدها.

نعم إذا تملكها أو تصدق بها ضمنها على ما عرفت.

(مسألة 638) المشهور جواز دفع الملتقط اللقطة إلى الحاكم فيسقط وجوب التعريف عن الملتقط و فيه إشكال.

و كذا الإشكال في جواز أخذ الحاكم لها أو وجوب قبولها لان التعريف من وظيفة الملتقط و ان كان الحاكم ولى الغائب الا انه فى رتبة متأخرة.

(مسألة 639) إذا شهدت البينة بأن مالك اللقطة فلان وجب دفعها إليه و سقط التعريف، سواءاً كان ذلك قبل التعريف أم في أثنائه أم بعده، قبل التملك أم بعده.

نعم إذا كان بعد التملك فقد عرفت أنه إذا كانت موجودة عنده دفعها إليه، و إن كانت تالفة أو بمنزلة التالفة دفع إليه البدل، و كذا إذا تصدق بها و لم يرض المالك بالصدقة.

(مسألة 640) إذا تلفت العين قبل التعريف فإن كانت غير مضمونة بأن لم يكن تعد أو تفريط سقط التعريف و إذا كانت مضمونة لم يسقط.

و كذا إذا كان التلف في أثناء التعريف ففي الصورة الأولى يسقط التعريف، و في الصورة الثانية يجب إكماله فإذا عرف المالك دفع إليه المثلا و القيمة.

(مسألة 641) إذا ادعى اللقطة مدع و علم صدقة وجب دفعها إليه، و كذا إذا وصفها بصفاتها الموجودة فيها مع حصول الإطمئنان بصدقه و لا يكفي مجرد التوصيف، بل لايكفي حصول الظن أيضاً ما لم يحصل الاطمئنان فى ذلك.

(مسألة 642) إذا عرف المالك و قد حصل للّقطة نماء متصل دفع إليه العين و النماء، سواء حصل النماء قبل التملك أم بعده.

(مسألة 643) إذا حصل للقطة نماء منفصل، فإن حصل قبل التملك كان للمالك و إن حصل بعده كان للملتقط.

(مسألة 644) إذا لم يُعرف المالك و قد حصل للقطة نماء فإن كان متصلا ملكه الملتقط تبعاً لتملك اللقطة، و أما إذا كان منفصلا ففي جواز تملكه إشكال و الأحوط التصدق به.

(مسألة 645) لو عرف المالك و لكن لم يمكن إيصال اللقطة إليه و لا إلى وكيله فإن أمكن الإستيذان منه في التصرف فيها و لو بمثل الصدقة عنه أو دفعها إلى أقاربه أو نحو ذلك تعين و إلا تعين التصدق بها عنه.

(مسألة 646) إذا مات الملتقط فإن كان بعد التعريف و التملك انتقلت إلى وارثه كسائر أملاكه.

و إن كان بعد التعريف و قبل التملك فالمشهور قيام الوارث مقامه في التخيير بين الأمور الثلاثة أو الأمرين.

و إن كان قبل التعريف قام الوارث مقامه فيه، و إن كان في أثنائه قام مقامه في إتمامه.

فإذا تم التعريف تخيّر الوارث بين الأمور الثلاثة أو الإثنين، و الأحوط إجراء حكم مجهول المالك عليه في التعريف به إلى أن يحصل اليأس من الوصول إلى مالكه ثم يتصدق به عنه و لذا يفرق بين الملتقط لا يشترط فيها اليأس و بين مجهول المالك يشترط فيه اليأس.

(مسألة 647) إذا وجد مالا في صندوقه و لم يعلم أنه له أو لغيره، فإن كان لا يدخل أحد يده في صندوقه فهو له.

و إن كان يدخل أحد يده في صندوقه عرّفه إيّاه فإن عرفه دفعه إليه و إن أنكره فهو له، و إن جهله لم يبعد الرجوع إلى القرعة; كما في سائر موارد تردد المال بين مالكين بما انها لكل امر مشتبه.

هذا إذا كان الغير محصوراً، أما إذا لم يكن فلايبعد الرجوع إلى القرعة فإن خرجت باسم غيره فحص عن المالك و بعد اليأس منه تصدق به عنه.

(مسألة 648) إذا وجد مالا في داره و لم يعلم أنه له أو لغيره فإن لم يدخلها أحد غيره أو يدخلها قليل فهو له، و إن كان يدخلها كثير ـ كما في المضائف و نحوها ـ جرى عليه حكم اللقطة.

(مسألة 649) إذا تبدلت عباءة إنسان بعباءة غيره أو حذاؤه بحذاء غيره فإن علم أن الذي بدَّله قد تعمّد ذلك جاز له أخذ البدل من باب المقاصة، فإن كانت قيمته أكثر من ماله تصدق بالزائد إن لم يمكن إيصاله إلى المالك، و إن لم يعلم أنه قد تعمد ذلك، فإن علم رضاه بالتصرف جاز له التصرف فيه و إلا جرى عليه حكم مجهول المالك فيفحص عن المالك فإن يئس منه ففي جواز أخذه وفاء عمّا أخذه إشكال، و الأحوط التصدق به بإذن الحاكم الشرعي، و أحوط منه أخذه وفاءاً ثم التصدق به عن صاحبه كل ذلك بإذن الحاكم الشرعي.

فرع : تعطى اللقطة لمدعيها مع الإطمئنان بوصفها و لكن لاتدفع له الا بالبينة على الأحوط.