كتاب الغصب

و يعرف الغصب هو الإستيلاء على مال الغير او حقه من غير رضاه.

و هو حرام عقلا و شرعاً كما ورد عن النبى (صلى الله عليه وآله وسلم) من غصب شبراً من الأرض طوقه الله من سبع ارضين يوم القيامة و يتحقق بالإستيلاء على مال الغير ظلماً و إن كان عقاراً و يضمن تمامه بالإستقلال، و لو سكن الدار مع المالك قهراً ضمن النصف لو كانت بينهما بنسبة واحدة، و لو اختلفت فبتلك النسبة و يضمن المنفعة إذا كانت مستوفاة، و كذا إذا فاتت تحت يده، و لو غصب الحامل ضمن الحمل. ثم لا يخفى ان للغصب حكم تكليفى الحرمة و وجوب الرد و حكم وضعى و هو الضمان، و الحكم التكليفى جار في جميع فروع الغصب و اما فى الحكم الوضعى فالضمان جار فى الأموال و المنافع و اما فى الحقوق مختلف بلحاظ متعلقة ففي حق الإختصاص جار و لا يجري فى حق الرهانة.

(مسألة 650) لو منع المالك من إمساك الدابة المرسلة فشردت أو من القعود على بساطه فسرق لم يضمن ما لم يستند الإتلاف إليه و إلا فيضمن و اما لو كان المالك راكبا للدابة او السيارة فلايضمن الغاصب لعدم صدق الإستيلاء فضلا عن الإستقلالية.

(مسألة 651) لو غصب من الغاصب تخير المالك في الإستيفاء ممن شاء لملاك تعاقب الايادى الا ان الإختلاف فى ناحية اليد الضامنة هل تؤخذ على نحو الطولية او العرضية و ان الضمان ابتداء من العين ثم المثل ثم القيمة لكل واحد، فإن رجع الثانى على الأول، رجع الأول على الثاني و إن رجع على الثاني لم يرجع على الأول. و هو مقتضى الطوليه في الضمان دون العرضية.

(مسألة 652) إذا استولى على حرّ فتلف عنده فلاضمان على المستولي و إن كان الحرّ صغيراً إلا أن يكون تلفه مستنداً إليه.

(مسألة 653) إذا منع حُرّاً عن عمله لم يضمن و ان كان آثما إلا إذا كان أجيراً خاصاً لغيره فيضمن لمن استأجره، و لو كان أجيراً له لزمته الأجرة و لو استعمل الحرّ فعليه اجرة عمله.

(مسألة 654) لو ازال القيد عن العبد المجنون أو الفرس ضمن جنايتهما، و كذا الحكم في كل حيوان حتى على غيره من انسان أو حيوان أو غيرهما فان صاحبه يضمن جنايته إذا كان بتفريط منه إما بترك رباطه أو بحله من الرباط إذا كان الحيوان من شأنه أن يربط وقت الجناية للتحفظ منه.

(مسألة 655) لو انهار جدار الجار فوقع على إنسان أو حيوان أو غيرهما فصاحب الدار ضامن إذا كان عالماً بالأنهيار فلم يصحه أو يهدمه و تركه حتى انهدم فأصاب عيناً فأتلفها. و كذا لو كان الجدار في الطريق العام فإن صاحب الجدار ضامن للتلف الحاصل من إنهدامه إذا لم يبادر إلى قلعه أو اصلاحه، و ضمان صاحب الجدار في الفرضين مشروط بجهل التالف بالحال إن كان انساناً و بجهل مالكه إن كان من الأموال، فلو وقف شخص تحت الجدار المنّهار أو ربط حيوانه هناك مع علمه بالحال فانهدم الجدار فتلف الإنسان أو الحيوان لم يكن على صاحب الجدار ضمان.

(مسألة 656) ضمان الإنسان يتعلق بذمته في ماله لاعلى عاقلته.

(مسألة 657) لو فتح باباً فسرق غيره المتاع ضمن السارق.

(مسألة 658) لو اجج ناراً من شأنها السراية إلى مال الغير فسرت إليه ضمنه، و إذا لم يكن من شأنها السراية فاتفقت السراية بتوسط الريح أو غيره لم يضمن.

(مسألة 659) يضمن المسلم للذمي الخمر و الخنزير بقيمتهما عندهم مع الإستتار، و كذا يضمن للمسلم حق اختصاصه فيما إذا استولى عليهما لغرض صحيح.

(مسألة 660) يجب ردّ العين المغصوبة فإن تعيبت ضمن الأرش فإن تعذر الردّ ضمن مثلها او قيمتها، و الأحوط ضمان اعلى القيم من يوم الغصب الى يوم التلف.

(مسألة 661) لو زادت القيمة السوقية فنقصت لم يضمنها و لاسيما اذا كانت القيمة السوقية تابعة للعرض و الطلب من حيث جهة اختلاف الرغبات فى ذلك لو زادت الصفة فنقصت ضمنها فعليه ردّ العين و قيمة تلك الزيادة الوصفية، و لوتجددت صفة لاقيمة لها لم يضمنها.

(مسألة 662) لو زادت القيمة لنقص بعضه مما له مقدّر كالجب فعليه دية الجناية، ولو زادت العين زيادة حكمية أو عينية كانت الزيادة للمالك و إن كانت مستندة إلى فعل الغاصب، نعم إذا كانت الزيادة ملك الغاصب كما إذا غرس في الأرض المغصوبة شجراً رجع بها و عليه ارش النقصان لو نقصت العين و ليس له الرجوع بأرش نقصان عينه.

(مسألة 663) لو غصب عبداً وجنى عليه بكمال قيمته ردّه مع القيمة على قول، و فيه تأمل.

(مسألة 664) لو امتزج المغصوب بجنسه فإن كان بما يساويه شارك المالك بقدر كميته، و إن كان بأجود منه أو بالأدون فله أن يشارك بقدر ماليته و له أن يطالب الغاصب ببدل ماله، و كذا لو كان المزج بغير جنسه و لم يتميز كإمتزاج الخل بالعسل و نحو ذلك.

(مسألة 665) لو اشترى شيئاً جاهلا بالغصب رجع بالثمن على الغاصب و بما غرم للمالك عوضاً عمّا لانفع له في مقابله أو كان له فيه نفع، و لو كان عالماً فلا رجوع بشيء مما غرم للمالك.

(مسألة 666) لو غصب أرضاً فزرع فيها زرعاً كان الزرع له و عليه الأجرة للمالك، و القول قول الغاصب في مقدار القيمة مع اليمين و تعذر البينة.

(مسألة 667) يجوز لمالك العين المغصوبة إنتزاعها من الغاصب و لو قهراً، و إذا انحصر استنقاذ الحق بمراجعة الحاكم الجائر جاز ذلك و لايجوز له مطالبة الغاصب بما صرفه في سبيل أخذ الحق كالمحامى نحوه.

(مسألة 668) إذا كان له دين على آخر وامتنع من أدائه و صرف مالا في سبيل تحصيله لايجوز له أن يأخذه من المدين إلا إذا اشترط عليه ذلك في ضمن معاملة لازمة.

(مسألة 669) إذا وقع في يده مال الغاصب جاز أخذه مقاصة و لايتوقف على إذن الحاكم الشرعي، كما لايتوقف ذلك على تعذر الإستيفاء بواسطة الحاكم الشرعي.

(مسألة 670) لافرق في مال الغاصب المأخوذ مقاصة بين أن يكون من جنس المغصوب و غيره، كما لافرق بين أن يكون وديعة عنده و غيره.

(مسألة 671) إذا كان مال الغاصب أكثر قيمة من ماله أخذ منه حصة تساوي ماله و كان بها استيفاء حقه و لايبعد جواز بيعها أجمع و استيفاء دينه من الثمن، و الأحوط أن يكون ذلك باجازة الحاكم الشرعي و يردّ الباقي من الثمن إلى الغاصب.

(مسألة 672) لو كان المغصوب منه قد استحلف الغاصب فحلف على عدم الغصب لم تجز المقاصة منه.