كتاب إحياء الموات

المراد بالموات: الأرض المتروكة التي لاينتفع بها; إما لعدم المقتضي لاحيائها، و إما لوجود المانع عنه كانقطاع الماء عنها أو استيلاء المياه أو الرمول أو الأحجار أو السبخ عليها أو نحو ذلك.

(مسألة 673) الموات على نوعين:

1 ـ الموات بالأصل: و هو مالم تعرض عليه الحياة من قبل او ما فى حكمه ما لم يعلم بعروض الحياة عليه كأكثر البراري و المفاوز و البوادي و سفوح الجبال و نحو ذلك.

2 ـ الموات بالعارض: و هو ما عرض عليه الخراب و الموَتان بعد الحياة و العمران.

(مسألة 674) يجوز لكل أحد إحياء الموات بالأصل، و الظاهر أنه يملك به من دون فرق بين كون المحيي مسلماً أو كافراً فان من أحيى ارضا فهي له و هى احق به من غيره و لافرق الحال بين احيائه فى دار الإسلام ام فى دار الكفر ما لم تكن الأرض فى حريم الغير او كانت من المصالح العامه.

(مسألة 675) الموات بالعارض على أقسام:

الأول: ما لايكون له مالك و ذلك كالأراضي الدارسة المتروكة و القرى أو البلاد الخربة و القنوات الطامسة التي كانت للأمم الماضية الذين لم يبق منهم أحد بل و لاإسم و لا رسم أو انها تنسب إلى طائفة لم يعرف عنهم سوى الأسم.

الثاني: ما يكون له مالك مجهول لم يعرف شخصه بنحو تردد افراد غير محصورين او يكون التردد لافراد محصورين.

الثالث: ما يكون له مالك معلوم.

أما القسم الأول; فحاله الموات بالأصل و لايجري عليه حكم مجهول المالك.

و أما القسم الثاني; ففي جواز احيائه و القيام بعمارته و عدمه وجهان: المشهور هو الأول، و لكن الأحوط فيه الفحص عن صاحبه و بعد اليأس عنه يعامل معه معاملة مجهول المالك، فإما أن يشتري عينه من الحاكم الشرعي بما انه ولى الغائب أو وكيله المأذون و يصرف ثمنه على الفقراء، و أمّا أن يستأجره منه بأجرة معينة أو بقدر ما هو أجرة مثله و يتصدق بها على الفقراء، هذا فيما إذا لم يعلم بإعراض مالكه عنه بشرط عدم العودة و أما إذا علم به جاز احياؤه و تملكه بلاحاجة إلى الإذن أصلا.

و أما القسم الثالث: فإن أعرض عنه صاحبه جاز لكل أحد إحياؤه، و إن لم يعرض عنه فإن أبقاه مواتاً للإنتفاع به على تلك الحال من حشيشه أو قصبه، أو جعله مرعى لدوابه و أنعامه، أو أنه كان عازماً على احيائه و إنما أخر ذلك لإنتظار وقت صالح له، أو لعدم توفر الآلات و الأسباب المتوقف عليها الإحياء و نحو ذلك فلاإشكال في جميع ذلك في عدم جواز احيائه لأحد و التصرف فيه بدون إذن مالكه.

و أما إذا علم أن ابقاءه من جهة عدم الاعتناء به و أنه غير قاصد لاحيائه فالظاهر جواز احيائه لغيره إذا كان سبب ملك المالك الأول الإحياء و ليس له انتزاعه من يد المحيي و إن كان الأحوط أنه لو رجع إليه المالك الأول أن يعطي حقه إليه و لايتصرف فيه بدون اذنه.

و أما إذا كان سبب ملكه غير الإحياء من الشراء أو الأرث فالأحوط عدم جواز احيائه لغيره و التصرف فيه بدون اذنه، و لو تصرف فيه بزرع أو نحوه فعليه أجرته لمالكه على الأحوط.

(مسألة 676) كما يجوز إحياء البلاد القديمة الخربة و القرى الدارسة التي باد أهلها كذلك يجوز حيازة موادها و أجزائها الباقية من الأخشاب و الأحجار و الأجر و ما شاكل ذلك، و يملكها الحائز إذا أخذها بقصد التملك.

(مسألة 677) الأراضي الموقوفة التي طرأ عليها الموتان و الخراب على أقسام:

1 ـ ما لايعلم كيفية وقفها أصلا، و أنها وقف خاص أو عام، أو أنها وقف على الجهات أو على أقوام.

2 ـ ما علم أنها وقف على أقوام و لم يبق منهم أثر، أو على طائفة لم يعرف منهم سوى الإسم خاصة.

3 ـ ما علم أنها وقف على جهة من الجهات و لكن تلك الجهة غير معلومة أنها مسجد أو مدرسة أو مشهد أو مقبرة أو غير ذلك.

4 ـ ما علم أنها وقف على أشخاص و لكنهم غير معلومين بأشخاصهم و أعيانهم، كما إذا علم أن مالكها وقفها على ذريته مع العلم بوجودهم فعلا.

5 ـ ما علم أنها وقف على جهة معينة او اشخاص معلومين بأعيانهم.

6 ـ ما علم اجمالا بأن مالكها قد وقفها و لكن لايدري انه وقفها على جهة كمدرسته المعينة، او انه وقفها على ذريته المعلومين بأعيانهم، و لم يكن طريق شرعي لإثبات وقفها على احد الأمرين.

أما القسم الأول و الثاني; فالظاهر جواز احيائهما لكل احد و يملكهما المحيي، فحالهما من هذه الناحية حال سائر الأراضي الموات.

و اما القسم الثالث; فالمشهور جواز احيائه و لكنه لايخلو من اشكال فالأحوط لمن يقوم باحيائه و عمارته بزرع او نحوه ان يراجع الحاكم الشرعي او وكيله و يدفع اجرة مثله اليه او يصرفها في وجوه البر و له ان يشتريه منه او يستأجره بأجرة معينة، و كذلك الحال في القسم الرابع.

و اما القسم الخامس; فيجب على من أحياه و عمّره اجرة مثله و يصرفها في الجهة المعينة اذا كان الوقف عليها و يدفعها الى الموقوف عليهم المعينين اذا كان الوقف عليهم، و يجب ان يكون التصرف باجازة المتولي او الموقوف عليهم.

و اما السادس; فيجب على من يقوم بعمارته و احيائه اجرة مثله و يجب صرفها في الجهة المعينة باجازة من الذرية كما انه يجب عليه ان يستأذن في تصرفه فيه منهم و من المتولي لتلك الجهة ان كان و الا فمن الحاكم الشرعي او وكيله، و اذا لم يجز الذرية الصرف في تلك الجهة فينتهي الأمر الى القرعة في تعيين الموقوف عليه كما يأتي.

(مسألة 678) من أحيى ارضاً مواتاً تبعها حريمها بعد الإحياء، و حريم كل شيء مقدار ما يتوقف عليه الإنتفاع به، و لايجوز لإحد ان يحيي هذا المقدار بدون رضا صاحبه.

(مسألة 679) حريم الدار; عبارة عن مسلك الدخول اليها و الخروج منها في الجهة التي يفتح اليها باب الدار و مطرح ترابها و رمادها و مصب مائها و ثلوجها و ما شاكل ذلك.

(مسألة 680) حريم حائط البستان و نحوه; مقدار مطرح ترابه و الآلات و الطين و الجص اذا احتاج الى الترميم و البناء.

(مسألة 681) حريم النهر; مقدار مطرح ترابه وطينه اذا احتاج الى الإصلاح و التنقية و المجاز على حافتيه للمواظبة عليه.

(مسألة 682) حريم البئر; موضع وقوف النازح اذا كان الاستقاء منها باليد و موضع تردد البهيمة و الدولاب و المضخة و الموضع الذي يجتمع فيه الماء للزرع او نحوه و مصبه و مطرح ما يخرج منها من الطين عند الحاجة و نحو ذلك.

(مسألة 683) حريم العين; ما تحتاج اليه في الإنتفاع منها على نحو ما مرّ في غيرها.

(مسألة 684) حريم القرية; ما تحتاج اليه في حفظ مصالحها و مصالح أهلها من مجمع ترابها و كناستها، و مطرح سمادها و رمادها، و مجمع اهاليها لمصالحهم و محتطبهم و ما شاكل ذلك.

كل ذلك بمقدار حاجة اهل القرية بحيث لو زاحم مزاحم لوقعوا في ضيق و حرج و هي تختلف بإختلاف سعة القرية و ضيقها، و كثرة اهليها وقلتهم، و كثرة مواشيها و دوابها و قلتها و هكذا و ليس لذلك ضابط غير ذلك و ليس لأحد ان يزاحم اهاليها في هذه المواضع.

(مسألة 685) حريم المزرعة; ما يتوقف عليه الإنتفاع منها و يكون من مرافقها كمسالك الدخول اليها و الخروج منها و محل بيادرها و حظائرها و مجتمع سمادها و نحو ذلك.

(مسألة 686) الأراضي المنسوبة الى طوائف العرب و العجم و غيرهم لمجاورتها لبيوتهم و مساكنهم من دون تملكهم لها بالإحياء باقية على اباحتها الأصلية فلايجوز لهم منع غيرهم من الإنتفاع بها، و لايجوز لهم اخذ الأجرة ممن ينتفع بها، و اذا قسموها فيما بينهم لرفع التشاجر و النزاع لاتكون القسمة صحيحة فيجوز لكل من المتقاسمين التصرف فيما يختص بالآخر بحسب القسمة.

نعم اذا كانوا يحتاجون اليها لرعي الحيوان او نحو ذلك كانت من حريم املاكهم و لايجوز لغيرهم مزاحمتهم و تعطيل حوائجهم.

(مسألة 687) للبئر حريم آخر; و هو ان يكون الفصل بين بئر و بئر أخرى بمقدار لايكون في احداث البئر الثانية ضرر على الأولى من جذب مائها تماماً او بعضاً او منع جريانه من عروقها، و هذا هو الضابط الكلي في جميع اقسامها.

(مسألة 688) للعين و القناة ايضاً حريم آخر; و هو ان يكون الفصل بين عين و عين اخرى و قناة و قناة ثانية في الأرض الصلبة خمسمائة ذراع و في الأرض الرخوة الف ذراع.

و لكن الظاهر ان هذا التحديد غالبي، حيث ان الغالب يندفع الضرر بهذا المقدار من البُعد و ليس تعبدياً.

و عليه; فلو فرض ان العين الثانية تضر بالأولى و ينقص ماؤها مع هذا البعد فالظاهر عدم جواز احداثها و لابدّ من زيادة البعد بما يندفع به الضرر او يرضى به مالك الأولى، كما انه لو فرض عدم لزوم الضرر عليها في إحداث قناة اخرى في اقلّ من هذا البعد فالظاهر جوازه بلاحاجة الى الإذن من صاحب القناة الأولى.

و لافرق في ذلك بين إحداث قناة في الموات و بين إحداثها في ملكه، فكما يعتبر في الأول أن لايكون مضراً بالأولى فكذلك في الثاني.

كما أن الأمر كذلك في الآبار و الأنهار التي تكون مجاري للماء فيجوز احداث بئر يجري فيها الماء من منبعها قرب بئر أخرى كذلك.

و كذلك احداث نهر قرب آخر و ليس لمالك الأول منعه إلا إذا استلزم ضرراً فعندئذ يجوز منعه.

(مسألة 689) يجوز احياء الموات التي في أطراف القنوات و الآبار في غير المقدار الذي يتوقف عليه الإنتفاع منها فإن اعتبار البعد المذكور في القنوات و الآبار إنما هو بالأضافة إلى إحداث قناة أو بئر أخرى فقط.

(مسألة 690) إذا لم تكن الموات من حريم العامر و مرافقه على النحو المتقدم جاز احياؤها لكل أحد و إن كانت بقرب العامر، و لاتختص بمن يملك العامر و لاأولوية له.

(مسألة 691) الظاهر أن الحريم مطلقاً ليس ملكاً لمالك ماله الحريم سواءاً كان حريم قناة أو بئر أو قرية أو بستان أو دار أو نهر أو غير ذلك، و إنما لايجوز لغيره مزاحمته فيه باعتبار أنه من متعلقات حقه.

(مسألة 692) لاحريم للأملاك المتجاورة مثلا لو بنى المالكان المتجاوران حائطاً في البين لم يكن له حريم من الجانبين، و كذا لو بنى أحدهما في نهاية ملكه حائطاً أو غيره لم يكن له حريم في ملك الآخر.

(مسألة 693) يجوز لكل مالك أن يتصرف في ملكه بما شاء ما لم يستلزم ضرراً غير معتد على جاره و إلا فالظاهر عدم جوازه، كما إذا تصرف في ملكه على نحو يوجب خللا في حيطان دار جاره أو حبس ماء في ملكه بحيث تسري الرطوبة إلى بناء جاره أو احدث بالوعة أو كنيفاً بقرب بئر الجار فأوجب فساد مائها أو حفر بئراً بقرب بئر جاره فأوجب نقصان مائها.

والظاهر عدم الفرق بين أن يكون النقص مستنداً إلى جذب البئر الثانية ماء الأولى و ان يكون مستنداً إلى كون الثانية أعمق من الأولى، نعم لامانع من تعلية البناء و إن كانت مانعة عن الإستفادة من الشمس أو الهواء بما لايخرج عن الحالة المتعارفة.

(مسألة 694) إذا لزم من تصرفه في ملكه ضرر معتد به على جاره و لم يكن مثل هذا الضرر أمراً متعارفاً فيما بين الجيران لم يجز له التصرف فيه، و لو تصرف وجب عليه رفعه.

هذا إذا لم يكن في ترك التصرف ضرر على المالك، و أما إذا كان في تركه ضرر عليه ففي جواز تصرفه عندئذ و عدمه و جهان; و الإحتياط في ترك التصرف لا يترك.

كما أن الأحوط ـ ان لم يكن أقوى ـ ضمانه للضرر الوارد على جاره إذا كان مستنداً إليه عرفاً، مثلا لو حفر بالوعة في داره تضر ببئر جاره وجب عليه طمها إلا إذا كان فيه ضرر على المالك، و عندئذ ففي وجوب طمها و عدمه إشكال، و الإحتياط لايترك.

نعم الظاهر عدم جريان هذا الحكم لو كان حفر البئر متأخراً عن حفر البالوعة.

(مسألة 695) من سبق من المؤمنين إلى أرض ذات أشجار و قابلة للإنتفاع بها ملكها، و لايتحقق السبق إليها إلا بالإستيلاء عليها و صيرورتها تحت سلطانه و خروجها من امكان استيلاء غيره عليها.

(مسألة 696) قد حث في الروايات الكثيرة على رعاية الجار، و حسن المعاشرة مع الجيران و كف الأذى عنهم و حرمة ايذائهم. و قد ورد في بعض الروايات: أن الجار كالنفس، و ان حرمته كحرمة أمه، و في بعضها الآخر: ان حسن الجوار يزيد في الرزق، و يعمّر الديار، و يزيد في الأعمار، و في الثالث: من كف أذاه عن جاره أقال الله عثرته يوم القيامة، و في الربع: ليس منّا من لم يحسن مجاورة من جاوره، و غيرها مما قد أكد في الوصية بالجار و تشديد الأمر فيه.

(مسألة 697) يستحب للجار الإذن في وضع خشب جاره على حائطه مع الحاجة، و لو أذن جاز له الرجوع قبل البناء عليه، و كذا بعد البناء إذا لم يضر الرفع، و إلا فالظاهر عدم جوازه.

(مسألة 698) لو تداعيا جداراً لا يد لأحدهما عليه فهو للحالف منهما مع نكول الآخر، و لو حلفا أو نكلا فهو لهما، و لو اتصل ببناء أحدهما دون الآخر أو كان له عليه طرح فهو له مع اليمين.

(مسألة 699) إذا اختلف مالك العلو و مالك السفل كان القول قول مالك السفل في جدران البيت مع يمينه و قول مالك العلو في السقف و جدران الغرفة و الدرجة، و أما المخزن تحت الدرجة فلايبعد كونه للمالك السفل، و طريق العلو في الصحن بينهما و الباقي للأسفل.

(مسألة 700) يجوز للجار عطف اغصان شجر جاره عن ملكه إذا تدلت عليه، فإن تعذر عطفها قطعها باذن مالكها فإن امتنع أجبره الحاكم الشرعي.

(مسألة 701) راكب الدابة أولى بها من قابض لجامها، و مالك الأسفل أولى بالغرفة المفتوح بابها إلى الجار من الجار مع التنازع و اليمين و عدم البينة.

(مسألة 702) يعتبر في تملك الموات أن لاتكون مسبوقة بالتحجير من غيره، و لو أحياها بدون إذن المحجر لم يملكها. و يتحقق التحجير بكل ما يدلّ على إرادة الإحياء كوضع الأحجار في أطرافها أو حفر أساس أو حفر بئر من آبار القناة الدارسة الخربة فإنه تحجير بالإضافة إلى بقية آبار القناة بل هو تحجير أيضاً بالإضافة إلى الأراضي الموات التي تسقى بمائها بعد جريانه فلا يجوز لغيره إحياؤها.

(مسألة 703) لو حفر بئراً في الموات بالأصل لإحداث قناة فيها فالظاهر أنه تحجير بالإضافة إلى أصل القناة و بالأضافة إلى الأراضي الموات التي يصل إليها ماؤها بعد تمامها و ليس لغيره إحياء تلك الأراضي.

(مسألة 704) التحجير ـ كما عرف ـ يفيد حق الأولوية و لايفيد الملكية، و يجوز لصاحب الحق جعله ثمنا في البيع كما يجوز له اسقاطه في مقابل المال كما انه قابل للنقل و الإنتقال و يجوز المصالحة عليه و يورث.

(مسألة 705) يعتبر في كون التحجير مانعاً تمكن المحجر من القيام بعمارته و إحيائه، فإن لم يتمكن من إحياء ما حجّره لمانع من الموانع كالفقر أو العجز عن تهيئة الأسباب المتوقف عليها الإحياء جاز لغيره إحياؤه.

(مسألة 706) لو حجّر زائداً على ما يقدر على إحيائه بالنظر الواقعى او بالنظر الإرادى فان كان على الأول يكون له حق الأولوية و له اثره فى التحجير و ان كان على الثاني و لا أثر لتحجيره بالإضافة إلى المقدار الزائد.

(مسألة 707) لو حجّر الموات من كان عاجزاً عن احيائها ليس له نقلها إلى غيره بصلح أو هبة أو بيع أو نحو ذلك و تكون هذه المسألة متفرعة على تلك المسأله السابعة من حيث لحاظ التحجير الواقعى او الإرادي فتأمل.

(مسألة 708) لايعتبر في التحجير أن يكون بالمباشرة بل يجوز أن يكون بالتوكيل و الإستيجار، و عليه فالحق الحاصل بسبب عملهما للموكل و المستأجر لاللوكيل و الأجير.

(مسألة 709) إذا وقع التحجير عن شخص نيابة عن غيره بنحو التبرع او الأمر الفضولي ثم أجاز النيابة فهل يثبت الحق للمنوب عنه أو لا؟ و جهان، الحق هو الأول.

(مسألة 710) إذا انمحت آثار التحجير فإن كان من جهة إهمال المحجر بطل حقه و جاز لغيره احياؤه و إذا لم يكن من جهة اهماله و تسامحه و كان زوالها بدون اختياره ـ كما إذا أزالها عاصف و نحوه ـ ففي بطلان حقه إشكال.

(مسألة 711) اللازم على المحجر أن يشتغل بالعمارة و الإحياء عقيب التحجير، فلو اهمل و ترك الإحياء و طالت المدة ففي جواز إحيائه لغيره بدون إذنه إشكال، فالأحوط أن يرفع أمره إلى الحاكم الشرعي أو وكيله فيلزم المحجر بأحد أمرين; إما الإحياء أو رفع اليد عنه، نعم إذا أبدى عذراً مقبولا يمهل بمقدار زوال عذره فإذا اشتغل بعده بالتعمير و نحوه فهو و إلابطل حقه و جاز لغيره إحياؤه، و إذا لم يكن الحاكم موجوداً او وكيله فالظاهر سقوط حق المحجر إذا أهمل بمقدار يُعُّد عرفاً تعطيلا له، و الأحوط الأولى مراعاة حقه إلى ثلاث سنين.

(مسألة 712) الظاهر أنه لايعتبر في التملك بالإحياء قصد التملك بل يكفي قصد الإحياء و الإنتفاع به بنفسه أو من هو بمنزلته، فلو حفر بئراً في مفازة بقصد أن يقضي منها حاجته ملكها و لكن إذا ارتحل و أعرض عنها فهي مباحة للجميع.

(مسألة 713) لابد في صدق إحياء الموات من العمل فيه إلى حد يصدق عليه أحد العناوين العامرة كالدار و البستان و المزرعة و الحظيرة و البئر و القناة و النهر و ما شاكل ذلك و لذلك يختلف ما اعتبر الإحياء باختلاف العمارة فما اعتبر في احياء البستان و المزرعة و نحوهما غير ما هو معتبر في احياء الدار و ما شاكلها، و عليه فحصول الملك تابع لصدق أحد هذه العناوين و يدور مداره وجوداً و عدماً و عند الشك في حصوله يحكم بعدمه.

(مسألة 714) الظاهر أن الإعراض عن الملك يوجب زوال الملكية او يقال بالفرق بين الأعراض الإختيارى و الأعراض القهرى ففي الأول تزول الملكية و فى الثاني لاتزول الملكية و ان كان الحق عدم الفرق بين الأمرين الا ان يناقش بكبرى الإعراض فى عدم ارجاعها الى الإرادة التصديقية فى ناحية الإنقطاع عن اصل الملكية و هذا موكول الى محله.