الفصل الثاني:

شروط المتعاقدين

يشترط في كل من المتعاقدين أمور:

الأوّل: البلوغ، فلا يصح عقد الصبي في ماله و إن كان مميزاً، إذا لم يكن بإذن الولي، بل و إن كان بإذنه إذا كان الصبي مستقلا في التصرف، و أما إذا كانت المعاملة من الولي و كان الصبي وكيلا عنه في إنشاء الصيغة فالصحة لاتخلو من وجه وجيه، و كذلك اذا كانت المعاملة صادرة من الصبي المميز باذن الولي بحيث يصح استناد المعاملة الى الولي، و كذا إذا كان تصرفه في غير ماله بإذن المالك و إن لم يكن بإذن الولي.

الثاني: العقل، فلا يصح عقد المجنون و إن كان قاصداً إنشاء البيع.

الثالث: الإختيار، فلا يصح بيع المكره ـ و هو من يأمره غيره بالبيع المكروه له، على نحو يخاف من الإضرار به لو خالفه، و لو لم يكن البيع مكروهاً و قد أمره الظالم بالبيع فباع صح، و كذا لو أمره بشيء غير البيع و كان ذلك الشيء موقوفاً على البيع المكروه فباع فإنه يصح، كما إذا أمره بدفع مقدار من المال و لم يمكنه إلا ببيع داره فباعها، فإنه يصح بيعها و اما فى حال الاضطرار على البيع على نحو سلب ارادته فالبيع باطل.

(مسألة 57) إذا أُكره أحد الشخصين على بيع داره ـ كما لو قال الظالم: فليبع زيد أو عمرو داره فباع أحدهما داره ـ بطل البيع، إلاّ إذا علم إقدام الآخر على البيع.

(مسألة 58) لو أُكره على بيع داره أو فرسه فباع أحدهما بطل، و لو باع الآخر بعد ذلك صحّ، و لو باعهما جميعاً دفعة بطل فيهما جميعاً.

(مسألة 59) لو أكرهه على بيع دابّته فباعها مع ولدها بطل بيع الدابة و صح بيع الولد.

(مسألة 60) المراد من الضرر الذي يخافه ـ على تقدير عدم الإتيان بما أُكره عليه ـ ما يعمّ الضرر الواقع على نفسه و ماله و شأنه، و على بعض من يتعلّق به ممّن يهمه أمره، فلو لم يكن كذلك فلا إكراه، فلو باع ـ حينئذ ـ صحّ البيع.