كتاب الدَّيْن و القرض

المراد بكلمة الدين اعطاء مال لشخص الى اجل و اقرضه و ان القرض هو ان تعطى مالا الى الغير بشرط ان يرجعه لك الى اجل معين و عليه يكون النظر الى الدين على الكلي في الذمة بان تقول لك على مائة دينار اعطيكها بعد شهر و قد تسالم عليه الفقهاء باطلاق الدين على القرض بلحاظ الحمل الشائع دون الحمل الاولى.

(مسألة 754) لاتعتبر الصيغة في القرض، فلو دفع مالا إلى أحد بقصد القرض و أخذه المدفوع له بهذا القصد صح القرض.

(مسألة 755) يكره الدين مع القدرة، و لو استدان وجبت نية القضاء، و الاقراض افضل من الصدقة كما ورد عن ابى عبدالله (عليه السلام) لان اقرض قرضا احب الىّ من ان اتصدق بمثله.

(مسألة 756) يعتبر في القرض أن يكون المال عيناً، فلو كان ديناً أو منفعة لم يصح القرض، و كذلك لايصح اقراض الكلي و انما يصح الكلي في المعين كإقراض درهم من درهمين معينين.

(مسألة 757) يعتبر في القرض أن يكون المال مما يصح تملكه، فلايصح إقراض الخمر و الخنزير و لايعتبر فيه تعيين مقداره و أوصافه و خصوصياته التي تختلف المالية باختلافها. نعم على المقترض تحصيل العلم بمقداره و أوصافه مقدمة لأدائه و هذا أجنبي عن اعتباره في صحة القرض.

(مسألة 758) يعتبر في القرض القبض، فلايملك المستقرض المال المقترض إلا بعد قبضه من غير اشتراط التصرف فيه.

(مسألة 759) إذا أقرض انسان عيناً، و قبضها المقترض، فرجع المقرض و طالب بارجاع العين لاتجب اعادة العين على المقترض لسلطانيته على المال.

(مسألة 760) لايتأجل الدين الحال إلا باشتراطه في ضمن عقد لازم، و يصح تعجيل المؤجل باسقاط بعضه، و لايصح تأجيل الحال باضافة شيء.

(مسألة 761) ليس للدائن الإمتناع عن قبض الدين من المدين في أي وقت كان إذا كان الدين حالا، و أما إذا كان مؤجلا فكذلك بعد حلوله. و أما قبل حلوله فهل للدائن حق الإمتناع من قبوله؟ فيه وجهان، الظاهر أنه ليس له ذلك إلا إذا علم من الخارج أن التأجيل حق للدائن أيضاً.

(مسألة 762) يحرم اشتراط زيادة في القدر أو الصفة على المقترض، لكن الظاهر أن القرض لايبطل بذلك، بل يبطل الشرط فقط، و يحرم أخذ الزيادة، فلو أخذ الحنطة مثلا بالقرض الربوي فزرعها جاز له التصرف في حاصله، و كذا الحال فيما إذا أخذ مالا بالقرض الربوي ثم اشترى به ثوباً. نعم لو اشترى شيئاً بعين الزيادة التي أخذها في القرض لم يجز التصرف فيه و اما لو كان المعطى راض باخذ الزيادة جاز التصرف فيه.

(مسألة 763): لافرق في حرمة اشتراط الزيادة بين أن تكون الزيادة راجعة إلى المقرض و غيره، فلو قال: اقرضتك ديناراً بشرط أن تهب زيداً، أو تصرف في المسجد أو المأتم درهماً لم يصح، و كذا إذا اشترط ان يعمر المسجد أو يقيم المأتم او نحو ذلك مما لوحظ فيه المال فإنه يحرم، و يجوز قبولها مطلقاً من غير شرط كمايجوز اشتراط ما هو واجب على المقترض، مثل أقرضتك بشرط أن تؤدي زكاتك أو دينك مما كان مالا لازم الأداء، و كذا اشتراط ما لم يلحظ فيه المال، مثل ان تدعو لي أو تدعو لزيد أو تصلي أنت أو تصوم من غير فرق بين ان ترجع فائدته للمقرض او المقترض و غيرهما، فالمدار في المنع ما لوحظ فيه المال و لم يكن ثابتاً بغير القرض، فيجوز شرط غير ذلك، و لو شرط موضع التسليم لزم و كذا إذا اشترط الرهن، و لو شرط تأجيله في عقد لازم صح و لزم الأجل، بل الظاهر جواز اشتراط الأجل في عقد القرض نفسه، فلايحق للدائن حينئذ المطالبة قبله.

(مسألة 764) لو اقرضه شيئاً و شرط عليه ان يبيع منه شيئاً بأقل من قيمته او يؤجره بأقل من اجرته دخل في شرط الزيادة و هو من الأمور المحرمة. و اما إذا باع المقترض المقرض شيئاً بأقل من قيمته او اشترى منه شيئاً بأكثر من قيمته و شرط عليه ان يقرضه مبلغاً معيناً من المال جاز، و لم يدخل في القرض الربوي و ان كان الأحوط تركه.

(مسألة 765) يجوز للمقرض ان يشترط على المقترض في القرض ان يؤديه من غير جنسه، بأن يؤدي بدل الدراهم دنانير و بالعكس و يلزم عليه هذا الشرط إذا كانا متساويين في القيمة، أو كان ما شرط عليه اقل قيمة مما اقترضه.

(مسألة 766) أنما يحرم شرط الزيادة للمقرض على المقترض، و اما إذا شرطها للمقترض فلابأس به، كما إذا اقرضه عشرة دنانير على ان يؤدي تسعة دنانير، كما لابأس ان يشترط المقترض على المقرض شيئاً له.

(مسألة 767) يجب على المدين أداء الدين فوراً عند مطالبة الدائن إن قدر عليه و لوببيع سلعته و متاعه او عقاره او مطالبة غريمه او استقراضه إذا لم يكن حرجياً عليه أو اجارة املاكه. و أما إذا لم يقدر عليه بذلك فهل يجب عليه التكسب اللائق بحاله و الأداء منه؟ الأظهر ذلك. نعم يستثنى من ذلك بيع دار سكناه و ثيابه المحتاج إليها و لو للتجمل و خادمه و نحو ذلك مما يحتاج إليه و لو بحسب حاله و شؤونه. و الضابط هو كل ما احتاج إليه بحسب حاله و شرفه، و كان بحيث لولاه لوقع في عسر و شدة او حزازة و منقصة. و لافرق في استثناء هذه الأشياء بين الواحد و المتعدد، فلو كانت عنده دور متعددة و احتاج إلى كلمنها لسكناه و لو بحسب حاله و شرفه لم بيع شيئاً منها، و كذلك الحال في الخادم و نحوه. نعم إذا لم يحتج إلى بعضها او كانت داره أزيد مما يحتاج إليه وجب عليه بيع الزائد. ثم إن المقصود من كون الدار و نحوها من مستثنيات الدين أنه لايجبر على بيعها لادائه و لايجب عليه ذلك. و أما لو رضى هو بذلك و قضى به دينه جاز للدائن أخذه و إن كان ينبغي له أن لايرضى ببيع داره.

(مسألة 768) لو كانت عنده دار موقوفة عليه لم يسكنها فعلا، و لكنها كافية لسكناه، و لو دار مملوكة، فإن لم تكن في سكناه في الدار الموقوفة أيّة حزازة و منقصة، فالأحوط بل الأظهر أن يبيع داره المملوكة لأداء دينه.

(مسألة 769) لو كانت عنده بضاعة أو عقار زائدة على مستثنيات الدين و لكنها لاتباع الا بأقل من قيمتها السوقية، وجب عليه بيعها بالأقل لأداء دينه، نعم اذا كان التفاوت بين القيمتين بمقدار لايتحمل عادة و لايصدق عليه اليسر في هذه الحال لم يجب.

(مسألة 770) يجوز التبرع باداء دين الغير، سواءاً كان حياً أم كان ميتاً، و تبرأ ذمته به، و لافرق في ذلك بين أن يكون التبرع به باذن المدين او بدونه، بل و إن منعه المدين عن ذلك.

(مسألة 771) لايتعين الدين فيما عينه المدين، و إنما يتعين بقبض الدائن فلو تلف قبل قبضه فهو من مال المدين، و تبقى ذمته مشغولة به.

(مسألة 772) إذا مات المدين حلّ الأجل، و يخرج الدين من أصل ماله، و إذا مات الدائن بقي الأجل على حاله، و ليس لورثته مطالبته قبل انقضاء الأجل، و على هذا فلو كان صداق المرأة مؤجلا، و مات الزوج قبل حلوله استحقت الزوجة مطالبته بعد موته. و هذا بخلاف ما إذا ماتت الزوجة، فانه ليس لورثتها المطالبة قبل حلول الأجل، و هل يلحق بموت الزوج طلاقه؟ فيه وجهان، الظاهر هو الإلحاق لإنصراف اشتراط التأجيل إلى جواز التأخير مع بقاء الزوجية.

(مسألة 773) لايلحق بموت المدين حجره بسبب الفلس، فلو كانت عليه ديون حالة و مؤجلة، قسمت أمواله بين أرباب الديون الحالة و لايشاركهم أرباب الديون المؤجلة.

(مسألة 774) لو غاب الدائن و انقطع خبره، وجب على المستدين نية القضاء عنه و الوصية به عند الوفاة، فان جهل خبره و مضت مدة يقطع بموته فيها وجب تسليمه إلى ورثته، و مع عدم معرفتهم او مع عدم التمكن من الوصول إليهم يتصدق به عنهم و ان كان الأحوط مراجعة الحاكم الشرعي فى ذلك. و يجوز تسليمه إلى الورثة مع انقطاع خبره بعد مضي عشر سنين، و إن لم يقطع بموته، بل يجوز ذلك بعد مضي أربع سنين من غيبته إذا فحص عنه في هذه المدة.

(مسألة 775) لا تجوز قسمة الدين، فإذا كان لإثنين دين مشترك على ذمم أشخاص متعددة، كما إذا افترضنا انهما باعا مالا مشتركا بينهما من أشخاص عديدة أو ورثا من مورثهما ديناً على أشخاص ثم قسما الدين بينهما بعد التعديل، فجعلا ما في ذمة بعضهم لأحدهما، و ما في ذمة الباقي لآخر لم تصح، و يبقى الدين على الإشتراك السابق بينهما. نعم إذا كان لهما دين مشترك على واحد جاز لأحدهما أن يستوفي حصته منه و يتعين الباقي في حصة الآخر، و هذا ليس من تقسيم الدين المشترك في شيء.

(مسألة 776) تحرم على الدائن مطالبة المدين إذا كان معسراً، بل عليه الصبر و النظرة إلى الميسرة.

(مسألة 777) إذا اقترض دنانير مثلا، ثم اسقطتها الحكومة عن الإعتبار و جاءت بدنانير أخرى غيرها، كانت عليه قيمة يوم قبض تلك الدنانير الأولى.

(مسألة 778) يصح بيع الدين بمال موجود خارجى و إن كان أقل منه إذا كان من غير جنسه أو لم يكن ربوبياً، و لايصح بيعه بدين مثله إذا كان ديناً قبل العقد، و لافرق في المنع بين كونهما حالين و مؤجلين و مختلفين. و لو صار ديناً بالعقد بطل في المؤجلين على الأحوط و صح في غيرهما، و لو كان أحدهما ديناً قبل العقد و الآخر ديناً بعد العقد صح إلا في بيع المسلم فيه قبل حلوله، فإنه لايجوز بيعه من غير بائعة مطلقاً. و يجوز بيعه من غير بائعه بعد حلوله، و من بائعه مطلقاً على تفصيل تقدم.

(مسألة 779) يجوز للمسلم قبض دينه من الذمي من ثمن ما باعه من المحرمات، و لو أسلم الذمي بعد البيع لم يسقط استحقاقه المطالبة بالثمن.

(مسألة 780) يجوز دفع مال إلى شخص في بلد ليحوله إلى صاحبه في بلد آخر إذا كان له مال على ذمة صاحبه في ذلك البلد و لم يكن مما يكال أو يوزن، بلا فرق بين أن يكون التحويل بأقل مما دفعه أو أكثر.

(مسألة 781) ما أخذه بالربا في القرض و كان جاهلا ـ سواءاً كان جهله بالحكم أو بالموضوع ـ ثم علم بالحال، فان تاب، فما أخذه له و عليه أن يترك فيما بعد. و هذا ما اشرنا اليه فى المسأله (196) من توابع الربا، الفصل التاسع.

(مسألة 782) إذا ورث مالا فيه الربا، فان كان مخلوطاً بالمال الحلال فليس عليه شيء، و إن كان معلوماً و معروفاً و عرف صاحبه ردّه إليه، و إن لم يعرف عامله معاملة المال المجهول مالكه.