كتاب الضمان

يطلق على الضمان بمعنى التعهد و هو المراد به بحسب المفهوم العام ان كان التعهد بالمال كان ضماناً و ان كان التعهد على النفس كان كفالة كما ان الضمان بالمفهوم العام يشمل الحوالة و الكفالة.

الضمان: هو نقل المال عن ذمة المضمون عنه إلى ذمة الضامن للمضمون له.

(مسألة 813) يعتبر في الضمان الإيجاب من الضامن، و القبول من المضمون له بكل ما يدلّ على تعهد الأول بالدين، و رضا الثاني بذلك.

(مسألة 814) الأحوط اعتبار التنجيز في عقد الضمان، فالتعليق على شرط مثل قوله انى ضامن ان رضى والدى غير صحيح، نعم لايبعد صحة الضمان إذا كان تعهد الضامن للدين فعلياً، و لكن علق أداءه على عدم أداء المضمون عنه، فعندئذ للدائن أن يطالب الضامن على تقدير عدم أداء المدين و لايشترط علم الضامن بالمضمون من حيث اسمه و نسبه و لابالمضمون عنه و ان كان يشترط المضمون له.

(مسألة 815) يعتبر في الضامن و المضمون له البلوغ و العقل و الإختيار و عدم السفه و عدم التفليس أيضاً في خصوص المضمون له، و أما في المديون فلا يعتبر شيء من ذلك، فلو ضمن شخص ما على المجنون أو الصغير من الدين صح.
 

(مسألة 816) إذا دفع الضامن ما ضمنه إلى المضمون له رجع به إلى المضمون عنه إذا كان الضمان بطلبه و إلا لم يرجع.

(مسألة 817) إذا أبرأ المضمون له ذمة الضامن عن تمام الدين برئت ذمته، و لايجوز له الرجوع إلى المضمون عنه، و إذا أبرأ ذمته عن بعضه برئت عنه، و لايرجع إلى المضمون عنه بذلك المقدار. و إذا صالح المضمون له الضامن بالمقدار الأقل، فليس للضامن مطالبة المضمون عنه إلا بذلك المقدار دون الزائد، و كذا الحال لو ضمن الدين بمقدار أقلّ من الدين برضا المضمون له.

و الضابط أن الضامن لايطالب المضمون عنه إلا بما خسر دون الزائد، و منه يظهر أنه ليس له المطالبة في صورة تبرع أجنبي لأداء الدين.

(مسألة 818) عقد الضمان لازم، فلايجوز للضامن فسخه و لاللمضمون له.

(مسألة 819) يشكل ثبوت الخيار لكل من الضامن و المضمون له بالاشتراط أو بغيره، و الأحوط عدمه.

(مسألة 820) إذا كان الدين حالا و ضمنه الضامن مؤجلا، فيكون الأجل للضمان لاللدين، فلو أسقط الضامن الأجل و أدى الدين حالا، فله مطالبة المضمون عنه كذلك، و كذا إذا مات الضامن قبل انقضاء الأجل المذكور.

(مسألة 821) إذا كان الدين مؤجلا و ضمنه شخص كذلك، ثم أسقط الأجل و أدّى الدين حالا، فليس له مطالبة المضمون عنه قبل حلول الأجل و كذلك الحال إذا مات الضامن في الأثناء، فان المضمون له يأخذ المال المضمون من تركته حالا و لكن ليس لورثته مطالبة المضمون عنه قبل حلول الأجل.

(مسألة 822) إذا كان الدين مؤجلا و ضمنه شخص حالا باذن المضمون عنه و أدّى الدين، فالظاهر جواز الرجوع إليه بعد أداء الدين، لانه المتفاهم العرفي من اذنه بذلك.

(مسألة 823) إذا كان الدين مؤجلا و ضمنه بأقل من أجله، كما إذا كان أجله ثلاثة أشهر مثلا، و ضمنه بمدة شهر و أداهُ بعد هذه المدة، و قبل حلول الأجل، فليس له مطالبة المضمون عنه بذلك قبل انقضاء الأجل الأول، و هو أجل الدين و إذا ضمنه بأكثر من أجله، ثم اسقط الزائد و أداه، فله مطالبة المضمون عنه بذلك، و كذا الحال إذا مات الضامن بعد انقضاء أجل الدين و قبل انقضاء المدة الزائدة.

(مسألة 824) إذا احتسب المضمون له ما على ذمة الضامن خُمْساً أو زكاة باجازة من الحاكم الشرعي، أو صدقة، فالظاهر أن للضامن أن يطالب المضمون عنه بذلك، و كذا الحال إذا أخذه منه ثم ردّه إليه بعنوان الهبة أو نحوها، و هكذا إذا مات المضمون له وورث الضامن ما في ذمته.

(مسألة 825) يجوز الضمان بشرط الرهانة من المضمون عنه.

(مسألة 826) إذا كان على الدين ـ الثابت في ذمة المضمون عنه ـ رهن فهو ينفك بالضمان.

(مسألة 827) إذا ضمن شخصان مثلا عن واحد، فلايخلو اما أن يكون بنحو العموم المجموعي او بنحو العموم الإستغراقي، فعلى الأول يقسط الدين عليهما، و على الثاني قيل يكون كل واحد منهما ضامناً على نحو تعاقب الأيدي، و عليه فاذا أبرأ المضمون له أحدهما بخصوصه برئت ذمته دون الآخر، و فيه إشكال، بل الأظهر البطلان.

(مسألة 828) إذا كان مديوناً لشخصين، صح ضمان شخص واحد لهما أو لأحدهما المعين، و لايصح ضمانه لأحدهما لاعلى التعيين، و كذا الحال إذا كان شخصان مديونين لواحد، فضمن عنهما شخص، فان كان ضمانه عنهما أو عن أحدهما المعين صح، و إن كان عن أحدهما لاعلى التعيين لم يصح.

(مسألة 829) إذا كان المديون فقيراً لم يصح أن يضمن شخص عنه بالوفاء من الخمس أو الزكاة أو المظالم. و لافرق في ذلك بين أن تكون ذمة الضامن مشغولة بها فعلا أم لا.

(مسألة 830) إذا كان الدين الثابت على ذمة المدين خمساً أو زكاة صح أن يضمن عنه شخص الحاكم الشرعي أو وكيله.

(مسألة 831) إذا ضمن شخص في مرض موته صح الضمان، فان كان باجازة المضمون عنه فيخرج المال المضمون من أصل التركة و ان لم يكن باجازته فالأقوى خروجه من الثلث.

(مسألة 832) يصح أن يضمن شخص للمرأة نفقاتها الماضية. و أما ضمانه لنفقاتها الآتية، ففي صحته اشكال. و أما نفقة الأقارب فلايصح ضمانها بلا اشكال.

(مسألة 833) يصح ضمان الأعيان الخارجية، بمعنى كون العين في عهدة الضامن فعلا، و أثر ذلك وجوب ردّها مع بقاء العين المضمونة، و ردّ بدلها من المثل و القيمة عند تلفها. و من هذا القبيل ضمان شخص عهدة الثمن للمشتري إذا ظهر المبيع مستحقاً للغير أو ظهر بطلان البيع من جهة اخرى.

(مسألة 834) في صحة ضمان ما يحدثه المشتري في الأرض المشتراة ـ من بناء أو غرس أو نحو ذلك إذا ظهر كونها مستحقة للغير ـ اشكال.

(مسألة 835) إذا قال شخص لآخر: إلْقِ متاعك في البحر و علىّ ضمانه، فألقاه ضمنه، سواءاً كان لخوف غرق السفينة أو لمصلحة أخرى من خفتها أو نحوها، و هكذا إذا أمره باعطاء دينار مثلا لفقير أو امره بعمل لآخر أو لنفسه، فانه يضمن إذا لم يقصد المأمور المجانية.

(مسألة 836) إذا اختلف الدائن و المدين في أصل الضمان، كما إذا ادعى المديون الضمان و انكره الدائن، فالقول قول الدائن، و هكذا إذا ادعى المديون الضمان في تمام الدين، و انكره المضمون له في بعضه.

(مسألة 837) إذا ادعى الدائن على أحد الضمان فانكره فالقول قول المنكر، و إذا اعترف بالضمان و اختلفا في مقداره أو في اشتراط التعجيل إذا كان الدين مؤجلا، فالقول قول الضامن، و إذا اختلفا في اشتراط التأجيل مع كون الدين حالا، أو في وفائه للدين، أو في إبراء المضمون له قدم قول المضمون له.

(مسألة 838) إذا اختلف الضامن و المضمون عنه في الإذن و عدمه، أو في وفاء الضامن للدين، أو في مقدار الدين المضمون، أو في اشتراط شيء على المضمون عنه، قدم قول المضمون عنه مالم يكن مخالفا للظاهر و هكذا فى المسائل المتقدمة.

(مسألة 839) إذا انكر المدعى عليه الضمان، و لكن استوفى المضمون له الحق منه باقامة بينة، فليس له مطالبة المضمون عنه، لإعترافه بأن المضمون له أخذ المال منه ظلماً.

(مسألة 840) إذا ادعى الضامن الوفاء و انكر المضمون له و حلف، فليس للضامن الرجوع إلى المضمون عنه إذا لم يصدِّقه في ذلك.

(مسألة 841) يجوز الترامي في الضمان; بأن يضمن زيد دين عمرو، و يضمن بكر عن زيد و هكذا فتبرأ ذمة غير الضامن الأخير و تشتغل ذمته للدائن، فاذا أداه رجع به إلى سابقه، و هو إلى سابقه، و هكذا إلى أن ينتهي إلى المدين الأول.

هذا اذا كان الضمان بإذن المضمون عنه و إلا فلا رجوع عليه، فلو كان ضمان زيد بغير إذن عمرو، و كان ضمان بكر باذن زيد، و أدى بكر الدين رجع به إلى زيد و لايرجع زيد إلى عمرو.