|
كتاب الحوالة
الحوالة : هي تحويل المدين ما في ذمته من الدين إلى ذمة غيره
بإحالة الدائن عليه.
(مسألة 842) يعتبر في الحوالة الإيجاب من المحيل و القبول من
المحال بكل ما يدلّ عليهما من لفظ أو فعل أو كتابة.
(مسألة 843) يشترط في المحيل و المحال البلوغ و العقل و الرشد،
كما يعتبر فيهما عدم التفليس إلا في الحوالة على البريء، فإنه يجوز فيها أن يكون
المحيل مفلساً أو سفيهاً، و يعتبر في المحيل و المحال الإختيار، و في اعتباره في
المحال عليه إشكال. و الأظهر عدم الاعتبار إلا في الحوالة على البريء أو بغير
الجنس، فيعتبر عندئذ قبول المحال عليه برضاه و اختياره.
مسألة 844) يعتبر في الحوالة أن يكون الدين ثابتاً في ذمة
المحيل، فلا تصح على الأحوط الحوالة بما سيستقرضه.
(مسألة 845) يشترط في الحوالة أن يكون المال المحال به معيناً،
فإذا كان شخص مديناً لآخر بمنّ من الحنطة و دينار، لم يصح أن يحيله بأحدهما من غير
تعيين.
(مسألة 846) يكفي في صحة الحوالة تعين الدين واقعاً، و إن لم
يعلم المحيل و المحال بجنسه أو مقداره حين الحوالة، فإذا كان الدين مسجلا في
الدفتر، فحوله المدين على شخص قبل مراجعته فراجعه، و أخبر المحال بجنسه و مقداره
صحت الحوالة.
(مسألة 847) للمحال أن لايقبل الحوالة و إن لم يكن المحال عليه
فقيراً و لا مماطلا في أداء الحوالة.
(مسألة 848) لايجوز للمحال عليه البريء مطالبة المال المحال به
من المحيل قبل أدائه إلى المحال، و إذا تصالح المحال مع المحال عليه على أقل من
الدين، لم يجز أن يأخذ من المحيل إلا الأقل.
(مسألة 849) لافرق في المال المحال به بين أن يكون عيناً في
ذمة المحيل، أو منفعة أو عملا لايعتبر فيه المباشرة، كخياطة ثوب و نحوها، بل و لو
مثل الصلاة و الصوم و الحج و الزيارة و القراءة و غير ذلك، و لافرق في ذلك بين ان
تكون الحوالة على البريء أو على المشغول ذمته، كما لافرق بين أن يكون المال المحال
به مثلياً أو قيمياً.
(مسألة 850) الحوالة عقد لازم، فليس للمحيل و المحال فسخه. نعم
لو كان المحال عليه معسراً حين الحوالة، و كان المحال جاهلا به، جاز له الفسخ بعد
علمه بالحال و إن صار غنياً فعلا. و أما إذا كان حين الحوالة موسراً أو كان المحال
عالماً بإعساره، فليس له الفسخ.
(مسألة 851) يجوز جعل الخيار لكل من المحيل و المحال و المحال
عليه.
(مسألة 852) لو أدى المحيل نفسه الدين، فإذا كان بطلب من
المحال عليه ـ و كان مديناً ـ فله أن يطالب المحال عليه بما أداه، و أما إذا لم يكن
بطلبه، أو لم يكن مديناً له، فليس له ذلك.
(مسألة 853) إذا تبرع أجنبي عن المحال عليه برئت ذمته، و كذا
إذا ضمن شخص عنه برضا المحال.
(مسألة 854) إذا طالب المحال عليه المحيل بما أداه، و أدعى
المحيل أن له عليه مالا و أنكره المحال عليه، فالقول قوله مع عدم البينة، فيحلف على
براءته.
(مسألة 855) إذا اختلف الدائن و المدين في أن العقد الواقع
بينهما كان حوالة أو وكالة. فمع عدم قيام البينة يقدم قول منكر الحوالة، سواءاً كان
هو الدائن أم المدين.
(مسألة 856) إذا كان له على زيد دنانير و عليه لعمرو دراهم
فأحال عمرواً على زيد بالدنانير، فإن كان المراد بذلك تحويل ما بذمته من الدراهم
بالدنانير برضا عمرو به ثم إحاله عمرو على زيد بالدنانير فلاإشكال، و إن كان المراد
إحالته على زيد ليحتسب الدنانير بقيمة الدراهم من دون تحويل في الذمة لم يجب على
زيد قبول الحوالة، كما أنه إذا أحاله عليه بالدراهم مع بقاء اشتغال ذمته عليه
بالدنانير لم يجب القبول، بل هو من قبيل الحوالة على البريء. |