|
كتاب الصلح
الصلح عقد شرط للتراضى والتسالم بين شخصين فى امر من تمليك عين
او منفعة او اسقاط دين او حق او غير ذلك مجانا او بعوض.
(مسألة 868) الصلح عقد مستقل و لايرجع الى سائر العقود وان
افاد فائدتها فيفيد فائدة الصلح على عين بعوض وفائدة الهبة اذا كان على عين بغير
عوض، وفائدة الإجارة اذا كان على منفعة بعوض وفائدة الابراء اذا كان على اسقاط حق
او دين.
(مسألة 869) اذا تعلق الصلح بعين او منفعة افاد انتقالها الى
المتصالح سواء كان مع العوض ام بدونه وكذا اذا تعلق بدين على غير المتصالح له او حق
قابل للإنتقال كحق التحجير و الإختصاص واذا تعلق بدين على المتصالح افاد سقوطه،
وكذا الحال اذا تعلق بحق قابل للاسقاط وغير قابل للنقل والإنتقال كحق الشفعة ونحوه،
واما ما لا يقبل الإنتقال ولا الإسقاط فلا يصح الصلح عليه.
(مسألة 870) يصح الصلح على مجرد الإنتفاع بعين كأن يصالح شخصاً
على ان يسكن داره او يلبس ثوبه فى مدة او على ان يكون جذوع سقفه على حائطه او يجرى
ماءه على سطح داره او يكون ميزابه على عرصة داره او يكون الممر والمخرج من داره او
بستانه او على ان يخرج جناحا فى قضاء ملكه او على ان يكون اغصان اشجاره فى فضاء
ارضه و غير ذلك ولافرق فيه بين ان يكون بلا عوض او معه.
(مسألة 871) يجرى الفضولي في الصلح كما يجرى فى البيع و نحوه.
(مسألة 872) يجوز للمتداعين ان يتصالحا بشىء من المدعى به او
بشىء آخر حتى مع انكار المدعى عليه، ويسقط بهذا الصلح حق الدعوى.
وكذا يسقط حق اليمين الذى كان للمدعى على المنكر فليس للمدعى
بعد ذلك تجديد المرافعه، ولكن هذا قطع للنزاع ظاهراً و لا يحل لغير المحق ما يأخذه
بالصلح وذلك مثل ما اذا ادعى شخص على آخر بدين فانكره ثم تصالحا على النصف. فهذا
الصلح وان اثر فى سقوط الدعوى ولكن المدعى لو كان محقا فقد وصل اليه نصف حقه ويبقى
نصفه الآخر فى ذمة المنكر الا انه اذا كان المنكر معذوراً فى اعتقاده لم يكن عليه
اثم. نعم لو رضى المدعى بالصلح عن جميع ما فى ذمته فقد سقط حقه.
(مسألة 873) لو قال المدعى عليه للمدعى صالحنى لم يكن ذلك منه
اقراراً بالحق لما عرفت من ان الصلح يصح من الإقرار و الإنكار واما لو قال بعنى او
ملكنى كان اقرارا.
(مسألة 874) يعتبر فى المتصالح البلوغ و العقل و الإختيار و
القصد و عدم الحجر نسفه او غيره.
(مسألة 875) يتحقق الصلح بكل ما يدل عليه من لفظ او فعل او نحو
ذلك ولاتعتبر فيه صيغة خاصة.
(مسألة 876) لو تصالح شخص مع الراعى بان يسلم نعاجه اليه
ليرعاها سنة مثلا ويتصرف فى لبنها و يعطي مقدار معيناً من الرهن مثلا صحت المصالحة
اما لو آجر نعاجه من الراعي على ان يستفيد من لبنها بعوض مقدار من الدهن صحت
الإجارة لا تخلو من اشكال.
(مسألة 877) لا يحتاج إسقاط الحق أو الدين إلى القبول، وأما
المصالحة عليه فتحتاج إلى القبول.
(مسألة 878) لو علم المديون بمقدار الدين، ولم يعلم به الدائن
و صالحه بأقل منه، لم تبرأ ذمته عن المقدار الزائد إلا أن يعلم برضا الدائن
بالمصالحة، حتى لو علم بمقدار الدين أيضاً.
(مسألة 879) لا تجوز المصالحة على مبادلة مالين من جنس واحد
إذا كان مما يكال أو يوزن. مع العلم بالزيادة في أحدهما على الأحوط، ولا بأس بها مع
احتمال الزيادة.
(مسألة 880) لا بأس بالمصالحة على مبادلة دينين على شخص واحد
أو على شخصين فيما إذا لم يكونا من المكيل أو الموزون، أو لم يكونا من جنس واحد، أو
كانا متساويين في الكيل أو الوزن. وأما إذا كانا من المكيل أو الموزون ومن جنس
واحد، فجواز الصلح على مبادلتها مع زيادة محل إشكال.
(مسألة 881) يصح الصلح في الدين المؤجل بأقل منه إذا كان الغرض
إبراء ذمة المديون من بعض الدين وأخذ الباقي منه نقداً، هذا فيما إذا كان الدين من
جنس الذهب أو الفضة أو غيرهما من المكيل أو الموزون، وأما في غير ذلك فيجوز البيع
والصلح بالأقل من المديون وغيره. وعيله فيجوز للدائن تنزيل الكمبيالة في المصرف
وغيره في عصرنا الحاضر لأن الدنانير الرائجة ليست مما يوزن أو يكال.
(مسألة 882) عقد الصلح لازم في نفسه، ولا ينفسخ إلا بتراضي
المتصالحين بالفسخ أو بفسخ من جعل له حق الفسخ منهما في ضمن الصلح.
(مسألة 883) لايجري خيار الحيوان ولا خيار المجلس ولا خيار
التأخير في الصلح. نعم لو أخر تسليم المصالح به عن الحد المتعارف، أو اشتراط تسليمه
نقداً فلم يعمل به، فللآخر أن يفسخ المصالحة، وأما الخيارات الباقية فهي تجري في
عقد الصلح.
(مسألة 884) لو ظهر العيب في المصالح به جاز الفسخ، وأما أخذ
التفاوت بين قيمتي الصحيح والمعيب ففيه إشكال.
(مسألة 885) لو اشترط في عقد الصلح وقف المال المصالح به على
جهة خاصة ترجع إلى المصالح نفسه أو إلى غيره أو جهة عامة في حياة المصالح أو بعد
وفاته صح، ولزم الوفاء بالشرط.
(مسألة 886) الأثمار والخضر والزرع يجوز الصلح عليها قبل
ظهورها في عام واحد من دون ضميمة وإن كان لايجوز ذلك في البيع على ما مر.
(مسألة 887) إذا كان لأحد الشخصين سلعة تسوى بعشرين درهماً
مثلا وللآخر سلعة تسوى بثلاثين واشتبهتا ولم تتميز إحداهما عن الأخرى، فإن تصالحا
على أن يختار أحدهما فلا إشكال، وإن تشاجرا بيعت السلعتان وقسّم الثمن بينهما
بالنسبة فيعطى لصاحب العشرين سهمان و للآخر ثلاثة أسهم، هذا فيما إذا كان المقصود
لكل من المالكين المالية، وأما إذا كان مقصود كل منهما شخص المال من دون نظر إلى
قيمته وماليته كان المرجع في التعيين هو القرعة. |