|
الإقرار
الإقرار : هو إخبار عن حق ثابت على المخبر أو نفي حق له على
غيره، و لا يختص بلفظ بل يكفي كل لفظ دال على ذلك عرفاً و لو لم يكن صريحاً، و كذا
تكفي الإشارة المعلومة.
(مسألة 888) لايشترط في نفوذ الإقرار ان يكون الكلام منحصراً
بالدلالة المطابقية وانما يشتمل الإقرار حتى بنحو الدلاله التضمنية، فلو استفيد من
كلام آخر على نحو الدلالة الإلتزامية كان نافذاً أيضاً، فإذا قال: الدار التي
أسكنها اشتريتها من زيد كان ذلك إقراراً منه بكونها ملكاً لزيد سابقاً وهو يدعي
انتقالها منه إليه، ومن هذا القبيل ما إذا قال أحد المتخاصمين في مال للآخر:
بِعْنِيه، فإن ذلك يكون اعترافاً منه بمالكيته له.
(مسألة 889) يعتبر في المقرّ به أن يكون مما لو كان المقرّ
صادقاً في إخباره كان للمقرّ له إلزامه ومطالبته به وذلك بأن يكون المقرّ به مالا
في ذمته أو عيناً خارجية أو منفعة أو عملا أو حقاً كحق الخيار والشفعة وحق
الإستطراق في ملكه أو إجراء الماء في نهره أو نصب الميزاب على سطح داره وما شاكل
ذلك، وأما إذا أقرّ بما ليس للمقرّ له إلزامه به وذلك فيما إذا خرج المقر به عن
السمة الشرعية فلا أثر له كما إذا أقرّ بأن عليه لزيد شيئاً من ثمن خمر أو قمار و
نحو ذلك لم ينفذ إقراره.
(مسألة 890) إذا أقرّ بشيء ثم عقّبه بما يضاده وينافيه، فإن
كان ذلك رجوعاً عن إقراره ينفذ إقراره ولا أثر لرجوعه، فلو قال: لزيد علىّ عشرون
ديناراً، ثم قال: لا، بل عشرة دنانير الزم بالعشرين. وأما إذا لم يكن رجوعاً بل كان
قرينة على بيان مراده لم ينفذ الإقرار إلا بما يستفاد من مجموع الكلام، فلو قال:
لزيد علىّ عشرون ديناراً إلا خمسة دنانير كان هذا إقراراً على خمسة عشر ديناراً
فقط، ولا ينفذ إقراره إلا بهذا المقدار.
(مسألة 891) يشترط في المقرّ التكليف والحرية، فلا ينفذ إقرار
الصبي والمجنون و لا إقرار العبد بالنسبة إلى ما يتعلق حق المولى بدون تصديقه
مطلقاً ولو كان مما يوجب الجناية على العبد نفساً أو طرفاً. وأما بالنسبة إلى ما
يتعلق به نفسه مالا كان أو جناية فيتبع به بعد عتقه.ولاينفذ إقرار المريض في مرض
موته إذا كان مرضه مستنداً الى موته
(مسألة 892) لو قال: له علىّ مال، ألزم به، فإن فسره بما
لايملك لم يقبل.
(مسألة 893) لو قال: هذا لفلان بل لفلان، كان للأول وغرم
القيمة للثاني، وإذا اعترف بنقد أو وزن أو كيل فيرجع في تعيينه إلى عادة البلد ومع
التعدد إلى تفسيره.
(مسألة 894) لو أقرّ بالمظروف لم يدخل الظرف، ولو أقرّ بالدين
المؤجل ثبت المؤجل ولم يستحق المقرّ له المطالبة به قبل الأجل، ولو أقرّ بالمردد
بين الأقل والأكثر ثبت الأقل.
(مسألة 895) لو أبهم المقرّ له له فإن عيّن قُبِل، ولو اعاده
الآخر كانا خصمين وللآخر على المقرّ اليمين على عدم العلم ان ادعى عليه العلم.
(مسألة 896) لو أبهم المُقر به ثم عيّن او عيّنه من الأول
وأنكره المقرّ له، فإن كان المقرّ به ديناً على ذمة المقرّ فلا أثر للاقرار ولا
يطالب المقرّ بشيء، وإن كان عيناً خارجية، قيل: أن للحاكم انتزاعها من يده، وفيه
اشكال. وان كان الاظهر اقرار فى يده.
(مسألة 897) إذا أقر بولد أو أخ أو أخت أو غير ذلك، نفذ إقراره
مع احتمال صدقه في ما عليه من وجوب انفاق أو حرمة نكاح أو مشاركة في ارث ونحو ذلك،
وأما بالنسبة إلى غير ما عليه من الأحكام ففيه تفصيل، فإن كان الإقرار بالولد فيثبت
النسب باقراره مع احتمال صدقه و عدم المنازع إذا كان الولد صغيراً وكان تحت يده،
ولا يشترط فيه تصديق الصغير، ولا يلتفت إلى إنكاره بعد بلوغه، ويثبت بذلك النسب
بينهما وبين أولادهما وسائر الطبقات. وأما في غير الولد الصغير فلا أثر للاقرار إلا
مع تصديق الآخر، فإن لم يصدقه الآخر لم يثبت النسب، وإن صدقه و لا وارث غيرهما
توارثا، وفي ثبوت التوارث مع الوارث الآخر إشكال، والإحتياط لا يترك، وكذلك في تعدي
التوارث إلى غيرهما، ولا يترك الإحتياط أيضاً فيما لو أقرّ بولد أو غيره ثم نفاه
بعد ذلك.
(مسألة 898) لو أقرّ الوارث بأولى منه دفع ما في يده إليه، ولو
كان مساوياً دفع بنسبة نصيبه من الأصل، ولو أقرّ بأثنين فتناكرا لم يلتفت إلى
تناكرهما فيعمل بالاقرار ولكن تبقى الدعوى قائمة بينهما، ولو أقرّ بأولى منه في
الميراث ثم أقرّ بأولى من المقرّ له أولا ـ كما إذا أقر العم بالأخ، ثم أقر بالولد
ـ فإن صدقه المقرّ له دفع الى الثالث و الا فالى الثانى ويغرم للثالث.
(مسألة 899) لو أقرّ الولد بآخر، ثم أقر بثالث وأنكر الثالث
الثاني، كان للثالث النصف وللثاني السدس، ولو كان معلومي النسب لا يلتفت إلى إنكاره
وكذلك الحكم إذا كان للميت ولدان وأقر أحدهما له بثالث وأنكره الآخر فإن نصف التركة
حينئذ للمنكر وثلثها للمقرّ و للمقرّ له السدس. وإذا كانت للميت زوجة وإخوة مثلا
وأقرت الزوجة بولد له فإن صدقتها الإخوة كان ثمن التركة للزوجة والباقي للولد وإن
لم تصدقها أخذت الإخوة ثلاثة أرباع التركة وأخذت الزوجة ثمنها والباقي ـ وهو الثمن
ـ للمقر له.
(مسألة 900) يثبت النسب بشهادة عدلين، ولا يثبت بشهادة رجل
وأمرأتين، ولا بشهادة رجل ويمين.
ولو شهد الأخوان بابن للميت وكان عدلين كان اولى منهما ويثبت
النسب، ولو كانا فاسقين إذا لم يكن لهما ثالث، وإلا كان إقرارهما نافذاً في حقهما
دون غيرهما. |