كتاب الهِبة

الهبة: هي تمليك عين مجاناً من دون عوض. وهي عقد يحتاج إلى إيجاب وقبول، ويكفي في الإيجاب كل ما دلّ على التمليك المذكور من لفظ أو فعل أو إشارة، ولا تعتبر فيه صيغة خاصة من الماضوية ونحوها ولا العربية، ويكفي في القبول كل ما دلّ على الرضا بالإيجاب من لفظ أو فعل أو نحو ذلك.

(مسألة 927) يعتبر في الواهب البلوغ والعقل والقصد و الإختيار وعدم الحجر عليه بسفه أو فلس أو ملك.

(مسألة 928) تصح الهبة من المريض في مرض الموت وإن زاد عن الثلث، كما تصح سائر تصرفاته من بيع أو صلح أو نحو ذلك ما لم يكن المرض مستنداً الى موته.

(مسألة 929) تصح الهبة في الأعيان المملوكة وإن كانت مشاعة، ولا تبعد أيضاً صحة هبة ما في الذمة لغير من هو عليه ويكون قبضه بقبض مصداقه. ولو وهبه ما في ذمته كان ابراءاً.

(مسألة 930) يشترط في صحة الهبة القبض، ولا بد فيه من إذن الواهب إلا أن يهبه ما في يده فلا حاجة حينئذ إلى قبض جديد، ولا تعتبر الفورية في القبض و لا كونه في مجلس العقد، فيجوز فيه التراخي عن العقد بزمان كثير، ومتى تحقق القبض صحت الهبة من حينه، فإذا كان للموهوب نماء سابق على القبض قد حصل بعد الهبة كان للواهب دون المواهب له، وإذا وهب شيئين فقبض الموهوب له أحدهما دون الآخر صحت الهبة في المقبوض دون غيره.

(مسألة 931) للأب والجد ولاية القبول والقبض عن الصغير والمجنون إذا بلغ مجنوناً، أما لو جنّ بعد البلوغ فولاية القبول والقبض للحاكم على المشهور وفيه اشكال، ولو وهب الولي أحدهما وكانت العين الموهوبة بيد الولي لم يحتج إلى قبض جديد.

(مسألة 932) يتحقق القبض في غير المنقول بالتخلية ورفع الواهب يده عن الموهوب وجعله تحت استيلاء الموهوب له وسلطانه، ويتحقق في المنقول بوضعه تحت يد الموهوب.

(مسألة 933) ليس للواهب الرجوع بعد الإقباض إن كانت لذي رحم، أو بعد التلف، أو مع التعويض. وفي جواز الرجوع مع التصرف خلاف، والأقوى جوازه إذا كان الموهوب باقياً بعينه، فلو صبغ الثوب أو قطعه أو خاطه أو نقله إلى غيره لم يجز له الرجوع، وله الرجوع في غير ذلك، فإن عاب فلا ارش، وإن زادت زيادة منفصلة فهي للموهوب له وإن كانت متصلة فإن كانت غير قابلة للإنفصال كالطول والسمن وبلوغ الثمرة ونحوها فهي تتبع الموهوب وإن كانت قابلة للإنفصال كالصوف والثمرة ونحوهما ففي التبعية إشكال.

(مسألة 934) في إلحاق الزوج أو الزوجة بذي الرحم في لزوم الهبة إشكال، والأحوط لزوم المصالحة عند الرجوع.

(مسألة 935) لو مات الواهب أو الموهوب له قبل القبض بطلت الهبة وانتقل الموهوب إلى ورثة الواهب.

(مسألة 936) لو مات الواهب أو الموهوب له بعد القبض لزمت الهبة فليس للواهب الرجوع إلى ورثة الموهوب له كما أنه ليس لورثة الواهب الرجوع إلى الموهوب له.

(مسألة 937) لا يعتبر في صحة الرجوع علم الموهوب، فيصح الرجوع مع جهله أيضاً.

(مسألة 938) في الهبة المشروطة يجب على الموهوب له العمل بالشرط، فإذا وهبه شيئاً بشرط أن يهبه شيئاً وجب على الموهوب له العمل بالشرط، فإذا تعذر أو امتنع المتهب من العمل بالشرط جاز للواهب الرجوع في الهبة.

(مسألة 939) في الهبة المطلقة لا يجب التعويض على الأقول، لكن لو عوض المتهب لزمت الهبة ولم يجز للواهب الرجوع.

(مسألة 940) لو بذل المتهب العوض ولم يقبل الواهب لم يكن تعويضاً.

(مسألة 941) العوض المشروط إن كان معيناً تعين وإن كان مطلقاً أجزأ اليسير إلا إذا كانت قرينة من عادة أو غيرها على إرادة المساوي.

(مسألة 942) لايشترط في العوض أن يكون عيناً، بل يجوز أن يكون عقداً أو إيقاعاً كبيع شيء على الواهب أو إبراء ذمته من دين له عليه أو نحو ذلك.