كتاب الوَصِيَّة

 هي قسمان:

1ـ تمليكية: بأن يجعل شيئاً من تركته لزيد أو للفقراء مثلا بعد وفاته، فهي وصية بالملك أو الإختصاص.

2 ـ عهدية: بأن يأمر بالتصرف بشيء يتعلق به من بدن أو مال، كأن يأمر بدفنه في مكان معين أو زمان معين، أو يأمر بأن يعطى من ماله أحداً أو يستناب عنه في الصوم والصلاة من ماله، أو يوقف ماله أو يباع أو نحو ذلك، فإن وَجَّهَ أمره إلى شخص معين فقد جعله وصياً عنه وجعل له ولاية التصرف، وإن لم يوجه أمره إلى شخص معين ولم تكن قرينة على التعيين كما إذا قال: أوصيت بأن يحج عني، أو يصام عني أو نحو ذلك فلم يجعل له وصياً معيناً كان تنفيذه من وظائف الحاكم الشرعي.

(مسألة 943) الوصية العهدية لاتحتاج إلى قبول، سواء جعل له وصياً أم لم يجعل.

وأما الوصية التمليكية فكما إذا قال: هذا المال لزيد بعد مماتي، فالمشهور احيتاجه إلى القبول من الموصى له، لكن الأظهر عدمه.

(مسألة 944) تتضيق الواجبات الموسعة إذا لم يطمئن المكلف بالتمكن من الإمتثال مع التأخير كقضاء الصلاة والصيام وأداء الكفارات والنذور ونحوها من الواجبات البدنية وغيرها فتجب المبادرة إلى أدائها.

وإذا ضاق الوقت عن أدائها وجب الإيصاء و الإعلام بها على الأقوى إلا أن يعلم بقيام الوارث أو غيره به. وأما أموال الناس من الوديعة والعارية ومال المضاربة ونحوها مما يكون تحت يده فالظاهر عدم وجوب المبادرة إلى أدائه إلاّ إذا خاف عدم أداء الوارث. ويجب الإيصاء به والإشهاد عليه إذا كان يتوقف عليهما الأداء وإلا لم يجب، ومثلها الديون التي عليه مع عدم مطالبة الدائن، أما مع مطالبته فتجب المبادرة إلى أدائها وإن لم يخف الموت.

(مسألة 945) يكفي في تحقق الوصية كل ما دلّ عليها من لفظ صريح أو غير صريح، أو فعل وإن كان كتابة أو إشارة، بلافرق بين صورتي الإختيار وعدمه، بل يكفي وجود مكتوب بخطه أو بإمضائه بحيث يظهر منه إرادة العمل به بعد موته، وإذا قيل له: هل أوصيت؟ فقال: لا، فقامت البينة على أنه قد أوصى، كان العمل على البيّنة ولم يعتد بخبره.

نعم إذا كان قد قصد من إنكاره إنشاء العدول عن الوصية صح العدول منه. وكذا الحكم لو قال: نعم، وقامت البيّنة على عدم الوصية منه، فإنه إن قصد الإخبار كان العمل على البينة، إن قصد إنشاء الوصية صح الإنشاء وتحققت الوصية.

(مسألة 946) المشهور أن ردّ الموصى له الوصية في الوصية التمليكية مبطل لها إذا كان الردّ بعد الموت ولم يسبق بقبوله ولكنه لا يخلو عن إشكال، أما إذا سبقه القبول بعد الموت أو في حال الحياة فلا أثر له وكذا الردّ حال الحياة.

(مسألة 947) لو أوصى له بشيئين فقبل أحدهما وردّ الأخر صحت فيما قبل وبطلت فيما ردّ على اشكال، وكذا لو اوصى له بشيء واحد فقبل في بعضه وردّ في البعض الآخر.

(مسألة 948) لا يجوز للورثة التصرف في العين الموصى بها قبل أن يختار الموصى له أحد الأمرين من الردّ والقبول، وليس لهم إجباره على الإختيار معجلا.

(مسألة 949) إذا مات الموصى له قبل قبوله وردّه قام وارثه مقامه في ذلك، فله القبول أو الردّ إذا لم يرجع الموصي من وصيته، ولا فرق بين أن يموت في حياة الموصي أو بعد وفاته.

(مسألة 950) الظاهر أن الوارث يتلقى المال الموصى به من مورثه الموصى له إذا مات بعد موت الموصي فتخرج منه ديونه ووصاياه ولا ترث منه الزوجة إذا كان أرضاً وترث قيمته إن كان نخلا أو بناءاً، وأما إذا مات الموصى له قبل الموصي فالظاهر أن ورثة الموصى له يتلقون الموصى به من الموصي نفسه فلا يجري عليه حكم تركة الميت الموصى له، وفي كلتا الصورتين المدار على الوارث للموصى له عند موته لا الوارث عند موت الموصي. وأما إذا مات الوارث في حياة الموصي أيضاً ففي انتقال الموصى به إلى ورثته أيضاً إشكال، و الإنتقال أظهر.

(مسألة 951) إذا أوصى إلى أحد أن يعطي بعض تركته لشخص مثلا، فهل يجري الحكم المذكور من الإنتقال إلى الوارث لو مات في حياة الموصي بتمليكه؟ إشكال، والجريان أظهر.

(مسألة 952) يشترط في الموصي أمور:

(الأول) : البلوغ; فلا تصح وصية الصبي إلا إذا بلغ عشراً وكان قد عقل وكانت وصيته في وجوه الخير والمعروف لأرحامه. وفي نفوذ وصيته لغير أرحامه إشكال.

(الثاني) : العقل; فلا تصح وصية المجنون والمغمى عليه والسكران حال جنونه وإغمائه وسكره، وإذا أوصى حال عقله ثم جنّ أو سكر أو أغمي عليه لم تبطل وصيته. وفي اعتبار الرشد فيه إشكال فلا يترك الإحتياط.

(الثالث) : الإختيار; فلا تصح وصية المكره.

(الرابع) : الحرية; فلا تصح وصية المملوك إلا أن يجيز مولاه، ولا فرق بين أن تكون في ماله وأن تكون في غير ماله ـ كما إذا أوصى أن يدفن في مكان معين ـ وإذا أوصى ثم انعتق وأجازها صحت وإن لم يجزها المولى.

(الخامس) : أن لا يكون قاتل نفسه; فإذا أوصى بعد ما أحدث في نفسه ما يوجب هلاكه من جرح أو شرب سم أو نحو ذلك لم تصح وصيته إذا كانت في ماله، أما إذا كانت في غيره من تجهيز ونحوه صحت، وكذا تصح الوصية إذا فعل ذلك لا عن عمد بل كان خطأ أو سهواً، أو كان لا بقصد الموت بل لغرض آخر، أو على غير وجه العصيان مثل الجهاد في سبيل الله، وكذا إذا عوفي ثم أوصى، بل الظاهر الصحة أيضاً إذا أوصى بعد ما فعل السبب ثم عوفى ثم مات.

(مسألة 953) إذا أوصى قبل أن يحدث في نفسه ذلك ثم أحدث فيها صحت وصيته وإن كان حين الوصية بانياً على أن يحدث ذلك بعدها.

(مسألة 954) تصح الوصية من كل من الأب والجد بالولاية على الطفل مع فقد الآخر و لا تصح مع وجوده ولا تصح الولاية للام كما لاتصح الوصية منها عليه.

مسألة 955) لا يجوز للحاكم الوصية بالولاية على الطفل بعد موته، بل بعد موته يرجع الأمر إلى حاكم آخره غيره.

(مسألة 956) لو أوصى وصية تمليكية لصغير من أرحامه أو من غيرهم بمال ولكنه جعل أمره إلى غير الأب والجد وغير الحاكم لم يصح هذا الجعل، بل يكون أمر ذلك المال للأب والجد مع وجود أحدهما وللحاكم مع فقدهما.

نعم لو أوصى أن يبقى ماله بيد الوصي حتى يبلغوا فيملكهم إيّاه صح.

وكذا إذا اوصى أن يصرف ماله عليهم من دون أن يملكهم إياه.

(مسألة 957) يجوز أن يجعل الأب والجد الولاية والقيمومة على الأطفال لإثنين أو أكثر كما يجوز جعل الناظر على القيم المذكور بمعنى كونه مشرفاً على عمله، أو بمعنى كون العمل بنظره وتصويبه بحيث لا يخرج عن رأيه كما يأتي في الناظر على الوصي.

(مسألة 958) إذا قال الموصي لشخص: أنت ولىّ وقيم على أولادي القاصرين وأولاد ولدي، ولم يقيد الولاية بجهة بعينها، جاز له التصرف في جميع الشؤون المتعلقة بهم من حفظ نفوسهم وتربيتهم وحفظ أموالهم والإنفاق عليهم واستيفاء ديونهم ووفاء ما عليهم من نفقات أو ضمانات أو غير ذلك من الجهات.

(مسألة 959) إذا قيد الموصي الولاية بجهة دون جهة وجب على الولي الإقتصار على محل الإذن دون غيره من الجهات وان كان فيها جهة الأصلح وكان المرجع في الجهات الأخرى الحاكم الشرعي.

(مسألة 960) يجوز للقيم على اليتيم أن يأخذ أجرة مثل عمله إذا كانت له أجرة وكان فقيراً، أما إذا كان غنياً ففيه إشكال، والأحوط الترك.